Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الولجة" الفلسطينية تدافع عن بقاياها

تتعرض لهجمة استيطانية جديدة بعد تقليصها إلى 10% من مساحتها الأصلية وأوامر بهدم عشرات المنازل والمحال والمدرسة الوحيدة

ما زالت عمليات الهدم تلاحق الجزء المتبقي من القرية التي تطمع بها الجمعيات الاستيطانية بسبب موقعها الاستراتيجي (وفا)

ملخص

يتزامن التصعيد في الهجمة الاستيطانية وهدم المنازل مع دعوات يؤيدها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لاحتلال مخيمات في الضفة الغربية في ظل تحفظ الجيش الإسرائيلي على ذلك بسبب عدم الحاجة إليه.

مع أن إسرائيل قلصت مساحة قرية الولجة في جنوب غربي القدس إلى نحو 10 من مساحتها الأصلية منذ عام 1948، لكنها ما زالت تلاحق بعمليات الهدم والاستيطان الجزء المتبقي من القرية التي تطمع بها الجمعيات الاستيطانية بسبب موقعها الاستراتيجي.

وخلال الأسابيع الماضية وجهت السلطات الإسرائيلية أوامر بالهدم للعشرات من المنازل والبيانات السكنية ومدرسة القرية الوحيدة ومنشآت تجارية.

وتتبع المدرسة وهي الوحيدة في القرية لوكالة "الأونروا" لأن سكان القرية يعتبرون من اللاجئين بعد تهجيرهم عام 1948 من القرية وبنائهم القرية الجديدة إلى الشرق منها.

ويبلغ عدد سكان القرية حالياً نحو 5 آلاف فلسطيني بينهم المئات الذين يحملون الهوية المقدسية لأن ثلث أراضيها تتبع لحدود بلدية القدس.

ويقيم سكان القرية على أقل من ألفي دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع) من أراضي القرية التي كانت تبلغ مساحتها 18 ألف دونم قبل عام 1948.

خلال القطاف

وبعد إقامة الجدار العازل بارتفاع يصل إلى تسعة أمتار، لم يتبقَّ أمام سكان القرية سوى مدخل واحد لها عبر مدينة بيت جالا المحاذية لها، والتي تحدها من الجهة الجنوبية.

وعزل الجدار القرية عن أراضيها الزراعية التي تنمو فيها كروم الزيتون واللوز ولا يسمح للأهالي اليوم بدخولها سوى بتنسيق مسبق وخلال موسم قطف الزيتون فقط.

وفي سبعينيات القرن الماضي أقامت إسرائيل مستوطنة "غيلو" فوق جزء من أراضي قرية الولجة، فيما تعمل حالياً على الحد من النمو العمراني فيها في محاولة لربط القدس بتجمع "غوش عصيون" الاستيطاني إلى الجنوب منها.

ومع ذلك فإن الفلسطينيين أصبحوا يؤسسون بنايات سكنية بسبب الزيادة السكانية، وبسبب منع البناء في داخل مدينة القدس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أن إسرائيل هدمت خمسة منازل في القرية منذ بداية العام الحالي، فإنها تجمد منذ خمس سنوات المخطط الهيكلي للقرية، الذي يمكن سكانها من الحصول على تراخيص بناء من السلطات الإسرائيلية.

وأوقفت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس التقدم في المخطط الهيكلي الخاص بالجزء من القرية الذي ضمته إسرائيل إلى القدس، على رغم استمرار جهود أهالي الولجة على مدار عقد كامل لإعداده.

وتقع معظم أراضي القرية في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. وخلال الأشهر الأربعة الماضية، أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤولة عن التخطيط وإنفاذ قوانين البناء في المنطقة 72 أمر هدم لمنازل ومنشآت أخرى بالجزء الواقع في قرية الولجة.

وتستهدف تلك الأوامر 56 مبنى سكنياً، بينما تستهدف الأخرى قاعتي مناسبات ومحال تجارية وحظائر للحيوانات ومنشآت أخرى، وأصدرت أوامر ضد عدد من المباني الكبيرة التي تضم مجتمعة 162 وحدة سكنية، معظمها لا يزال قيد الإنشاء.

ويضم عديد من المباني المستهدفة وحدات سكنية عدة، يصل ارتفاع بعضها إلى 10 طوابق، مما يعرض عشرات العائلات لخطر فقدان منازلها.

وجاء هذا التصعيد عقب ضغوط مارستها منظمة "ريغافيم" الاستيطانية ورئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات "غوش عصيون" بحسب منظمة "عير عميم" الإسرائيلية الحقوقية.

ووفق رئيس مجلس قروي الولجة خضر الأعرج، فإن أصحاب تلك المنازل والمنشآت بدأوا إجراءات التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية للاعتراض على أوامر الهدم، موضحاً أن الهجمة الاستيطانية على القرية تعتبر "البداية ضد القرى في الريف الغربي لبيت لحم بهدف وصل مستوطنات القدس بتجمع غوش عصيون جنوب بيت لحم". وأكد أن تلك "الهجمة تتضمن الحد من بناء الفلسطينيين في القرية مقابل التوسع الاستيطاني فيها".

ما يخشاه الجيش

ويتزامن التصعيد في الهجمة الاستيطانية وهدم المنازل مع دعوات يؤيدها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لاحتلال مخيمات في الضفة الغربية في ظل تحفظ الجيش الإسرائيلي على ذلك بسبب عدم الحاجة إليه.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي المسؤولة عن الضفة الغربية "لا ترى ضرورة عملياتية لاحتلال مخيم لاجئين آخر"، بدلاً من ذلك يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات محددة الأهداف وذات نطاق واسع، كما حصل في مخيم قلنديا الأسبوع الماضي.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية فإن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى تقسيم العملية واللجوء إلى عمليات طويلة الأمد أو عملية هجومية، لكن لن تشمل هدم مئات المباني في المخيم والوجود الدائم للقوات.

وينشر الجيش الإسرائيلي نحو 25 كتيبة من قواته في الضفة الغربية معظمها من الاحتياط، فيما يخصص القوات النظامية لقطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا.

ولا يكف الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات اقتحام لجميع مدن وقرى مخيمات الضفة الغربية، حيث يقوم بذلك بشكل شبه يومي، بهدف اعتقال وإحباط أية نية لشن هجمات مسلحة.

واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان أن قيادة الجيش الإسرائيلي "لا ترى أي حاجة عملياتية لتنفيذ عمليات عسكرية في المخيمات كما حصل في جنين وطولكرم"، لأنها تعمل "بحرية واسعة في تلك المخيمات، وتشن عمليات اعتقال متى شاءت من دون أي وجود لكتائب مسلحة تتحصن فيها".

وأشار أبو علان إلى أن دفع كاتس لشن هجمات جديدة ضد مخيمات اللاجئين "يأتي بسبب مغازلة اليمين المتطرف مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية في حزب الليكود، ولكي يظهر أنه صاحب القرار العسكري في الضفة الغربية".

ووفق الباحث، فإن الوضع في الضفة الغربية "هادئ من الجانب الفلسطيني، والقوات الإسرائيلية لديها حرية الحركة منذ سنوات، لتنفيذ عمليات الاعتقال أو الاغتيال ومصادرة الأسلحة".

وأوضح أن ما يجري في الضفة الغربية ليس مرتبطاً بقضايا أمنية آنية، بقدر ما هو اعتبار المؤسسة الأمنية والعسكرية أن الضفة ساحة الانفجار القادمة"، مضيفاً أن تلك الاقتحامات يعود جزء منها إلى "تدريب القوات على العمل في مناطق سكنية مكتظة".

ويخشى الجيش الإسرائيلي، بحسب أبو علان، مما يسمى "انقلاب فوهات البنادق"، بحيث تتحول عشرات الآلاف من قطع السلاح في يد الأمن الفلسطيني إلى وجه الإسرائيليين كما حصل في ذروة الانتفاضة عام 2002.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط