Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يطمح تاكر كارلسون إلى رئاسة الولايات المتحدة؟

أعلن المعلق المحافظ رؤية من 10 نقاط لسياسات بلاده الداخلية والخارجية

تاكر كارلسون مستضيفاً عدد من خصوم ترمب (صفحة مارجوري غرين تايلور)

ملخص

تتزايد التكهنات حول طموح تاكر كارلسون الرئاسي بعدما انتقل من داعم لترمب إلى أبرز وجوه الجناح المنشق داخل "ماغا"، فجمع شخصيات يمينية لبحث تأسيس حزب ثالث، ثم طرح رؤية سياسية من 10 نقاط تركز على رفض التدخلات الخارجية والنفوذ الإسرائيلي والهجرة وهيمنة النخب. وعلى رغم تأكيده أنه لا يعتزم الترشح عام 2028، تكشف تحركاته عن أنه بدأ يتصرف كصاحب مشروع سياسي، وتضعه في قلب تنافس مبكر على قاعدة "ماغا" واتجاهها في مرحلة ما بعد ترمب.

يبدو أن ملامح التحول السياسي لتاكر كارلسون في طريقها إلى الاكتمال، فالمعلق الأميركي الذي تحول تدريجاً نحو اليمين وألقى بثقله دعماً لانتخاب دونالد ترمب مرتين، يخطط لقيادة مشروع سياسي جديد رداً على "خيانة ترمب" للمبادئ الجوهرية التي شكلت حركة "ماغا"، إذ جمع كارلسون مستهل أغسطس (آب) الجاري في منزله بولاية مين عدداً من المنشقين عن حركة الرئيس الجمهوري ثم طرح رؤية سياسية من 10 نقاط لما ينبغي أن تكون عليه الولايات المتحدة، مما زاد التكهنات حول احتمال ترشحه للرئاسة عام 2028.

وتكشف خطوة كارلسون عن الانقسام المتزايد داخل حركة "ماغا" التي انطلقت في 2016 ككتلة متماسكة بقيادة ترمب، قبل أن تنقسم إلى أجنحة مناهضة لسياساته. وحتى يناير (كانون الثاني) 2025، كانت "ماغا" مرادفاً إلى حد كبير لـ"الترمبية" التي يرفع أنصارها شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، ويشتركون في كراهية التدخلات الخارجية والتمرد على النخبة السياسية الجمهورية والديمقراطية، لكن قبضة الرئيس الجمهوري على "ماغا" أخذت في التآكل منذ ولايته الثانية جراء الحرب على إيران والتقاعس عن الإفراج عن ملفات إبستين.

 

ومنذ أشهر يشن كارلسون حملة شرسة على ترمب بسبب ما يُعده انقلاباً على مبادئ "ماغا" القائمة على رفض التدخلات الخارجية والشفافية الحكومية، وأسهم انقلاب كارلسون وغيره على ترمب في تحول "ماغا" من حركة صوت واحد إلى كتلة تضم أصواتاً وأجنحة متباينة، بين انعزاليين ضد التدخلات الخارجية، وتدخليين مع اضطلاع الولايات المتحدة بأدوار دولية نشطة. ولم يقتصر انحراف الحركة عن المسار الذي يشتهيه ترمب على خلافات السياسة الخارجية، بل امتد إلى الرؤية العامة للدولة ودورها وحدود سلطتها.

حزب جديد؟

وفي قلب هذا الانقسام، سعى كارلسون إلى استغلال المنشقين عن حركة ترمب الذين يعتقدون بأنه خان مبدأ "أميركا أولا" لبناء مشروع سياسي منظم، وطُرحت هذه الفكرة خلال الاجتماع الذي استضافه المعلق المحافظ في منزله بحضور النائب توماس ماسي والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي جو كينت الذي استقال احتجاجاً على حرب إيران، ومن الممكن أن يشكل اللقاء نقطة انطلاق لتأسيس حزب ثالث أو إطلاق حملة رئاسية تركز على إنهاء دخول الولايات المتحدة في النزاعات الخارجية، وفق مجلة "بوليتيكو".

وكتبت غرين عن الاجتماع "قلنا لا نريد مزيداً من الحروب الخارجية، وكنا نعني ذلك، ودعمنا دونالد ترمب لأنه قطع هذا الوعد، لكنه خاننا جميعاً". وأضافت، مرفقة صورة للمشاركين "لقد بدأت الحركة"، في حين قال كينت خلال مقابلة مع برنامج "ذا يونغ توركس"، "لا يزال هناك كثير من العمل التنظيمي والتفصيلي الذي يتعين إنجازه. الترشح عن حزب ثالث أمر صعب، وليس مستحيلاً، لكنه صعب للغاية"، موضحاً أن المشاركين توصلوا إلى توافق مفاده بأن "النظام الحالي ببساطة متعثر، ويجب إيجاد بديل لإنقاذ بلدنا".

ولم يتضح بعد من سيتولى قيادة الحركة الناشئة، ولا ما إذا كانت ستصبح حزباً سياسياً، أو حملة رئاسية مستقلة، أو جماعة ضغط تعمل على تغيير الحزب الجمهوري من داخله، لكن كينت كشف عن أن جميع المشاركين حضوا كارلسون على الترشح للرئاسة عام 2028، لكنه أبلغهم بأنه لا يرغب بذلك، وأضاف "نأمل أن يستيقظ تاكر ذات يوم ويقول إنه سيترشح".

وتعهد كارلسون الشهر الماضي بـ"المساعدة في بناء حزب ثالث"، لكنه لم يعلن حتى الآن إطلاق حزب أو حملة انتخابية. كما لم يقدم هيكلاً تنظيمياً أو خطة لجمع الأموال والوصول إلى بطاقات الاقتراع في الولايات الـ50. وتواجه الحملات المستقلة والمرشحون المنتمون إلى أحزاب ثالثة تحديات هائلة، إذ يتعين عليهم التعامل مع شروط مختلفة لجمع التوقيعات ومواعيد متباينة في كل ولاية لمجرد إدراج أسمائهم على بطاقات الاقتراع. كذلك، عجزت الحملات السابقة عن منافسة الحزبين الجمهوري والديمقراطي مالياً وتنظيمياً، وفق مجلة "بوليتيكو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت أحدث محاولة بارزة لخوض الانتخابات الرئاسية من خارج الحزبين حملة روبرت أف كينيدي الابن عام 2024، لكنها انتهت قبل أشهر من يوم الاقتراع عندما انسحب وأعلن تأييده لترمب. وعند خروجه من السباق، كانت نسبة تأييده في استطلاعات الرأي دون 10 في المئة، فيما كان يخوض معارك قضائية ضد محاولات منعه من الظهور على بطاقات الاقتراع في ولايات عدة. وتوحي هذه التجربة بأن قدرة كارلسون على التأثير في اليمين الأميركي وإعادة تشكيله قد تكون أكبر إذا قاد تمرده من داخل الحزب الجمهوري، لا عبر تأسيس حزب ثالث من خارجه.

رؤية الـ10 نقاط

أطل كارلسون في بث مباشر أمس الأربعاء حظي بترويج واسع للكشف عن رؤية من 10 نقاط للولايات المتحدة، محدداً بذلك الإطار الفكري للجناح المنشق عن ترمب، واختصر رؤيته في 10 صفات، هي أن تكون الولايات المتحدة عادلة وذات سيادة ومنتجة وجميلة وصحية وصادقة ومتفائلة وحكيمة ولائقة وموحدة.

وتحت عنوان العدالة، دعا كارلسون إلى تطبيق القانون على الرؤساء والنخب، مستشهداً بإبستين الذي اعتبر أن إفلاته من العقاب يجسد وجود طبقة تثري نفسها من خلال نظام فاسد. وطالب أيضاً بمعاقبة المسؤولين الحكوميين الذين يكذبون على المواطنين، ورفع السرية عن معظم السجلات المصنفة، بما فيها الوثائق المتعلقة باغتيال جون كينيدي وهجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول).

وربط السيادة بتحرير القرار الأميركي من النفوذ الأجنبي وسيطرة الشركات الكبرى، ووصف جماعات الضغط الأجنبية وسيطرة الشركات على الحكومة والديون ذات الفوائد المرتفعة بأنها من أشكال "العبودية"، مشيراً إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى حرب إيران من خلال "الرشوة أو التهديد أو كليهما".

 

ودعا المعلق المحافظ إلى إنهاء التدخلات الخارجية ودفع تعويضات عن قتل المدنيين، والتراجع عن تسمية وزارة الدفاع "وزارة الحرب"، إضافة إلى وقف الهجرة حتى تتضح آثار الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وإنهاء المساعدات المقدمة إلى المهاجرين غير النظاميين.

وعن رؤيته الاجتماعية، دعا كارلسون إلى تشجيع الإنجاب، وطالب المدارس بتعليم الطلاب الحقائق الثابتة للطبيعة البشرية، بما في ذلك الفروق الفطرية بين الرجال والنساء، كما دعا إلى امتناع عام عن الكحول والمخدرات، معتبراً أن الاستخدام الواسع لأدوية مثل "زاناكس" و"أديرال" ومضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية جعل الأميركيين "شبه مشوشين ذهنياً".

ولا تشكل رؤية كارلسون قطيعة كاملة مع "ماغا"، بل محاولة لإعادة تعريفها بعيداً من شخص ترمب، فهي تجمع القومية الاقتصادية ومعاداة الهجرة والشك بالمؤسسات الحكومية والعداء للنخب، لكنها تعطي أيضاً الأولوية لرفض التدخلات الخارجية والنفوذ الإسرائيلي.

وفي مقابل ذلك، انتقد البيت الأبيض اللقاء الذي نظمه كارلسون، ووصفه بأنه "تجمع محرج يضم في معظمه منقلبين كثيري التذمر يبالغون بصورة كبيرة في تقدير نفوذهم وأهميتهم"، مؤكداً أن ترمب هو "الزعيم بلا منازع" للحزب الجمهوري.

ولا تثبت تحركات كارلسون أنه حسم قرار الترشح للرئاسة، لكنها تكشف عن أنه بدأ يتصرف كصاحب مشروع سياسي، إذ طرح أفكاراً يمكن أن تشكل نواة حملة رئاسية تتسلم المبادئ الأساسية لحركة "ماغا"، فيما ترك الباب مفتوحاً أمام "كل ما سيأتي لاحقاً"، على حد تعبيره. وسواء انتهى ذلك إلى ترشحه عام 2028 أو اكتفى بدور المنظّر، فإن كارلسون بات في قلب تنافس مبكر على قاعدة "ماغا" الشعبية وتفرعاتها لمرحلة ما بعد ترمب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير