Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النينيو" أو الطبيعة إذ تتطرف... 10 أسئلة

ليست ظاهرة جديدة ولكنها تذكير بأن كوكب الأرض يعمل كنظام مترابط وأن اضطراباً صغيراً في مياه محيط بعيد قد يتأثر به الملايين حول العالم

ملخص

لكن ما الذي يحدث فعلاً تحت سطح المحيط؟ وكيف يمكن لارتفاع حرارة مياه في جزء بعيد من العالم أن ينعكس على حياة الملايين؟ ولماذا تخشاها بعض الدول بينما تستفيد منها أخرى؟ إليكم 10 أسئلة تشرح الظاهرة المناخية الأكثر شهرة وتأثيراً في العالم.

في وقت تشهد مناطق عدة حول العالم موجات حرائق واسعة، تعود الأسئلة حول العلاقة بين الظواهر المناخية المتطرفة والتغيرات التي يشهدها كوكب الأرض. فليست كل التقلبات المناخية مرتبطة مباشرة بالاحتباس الحراري، إذ توجد ظواهر طبيعية دورية قادرة على إعادة رسم أنماط الطقس لفترات محددة. ومن بين أكثر هذه الظواهر تأثيراً تأتي "النينيو" El Niño، التي تبدأ في منطقة صغيرة من المحيط الهادئ، لكن آثارها تمتد إلى قارات بعيدة، فتؤثر في درجات الحرارة وأنماط الأمطار والجفاف والزراعة، وقد تهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة لاندلاع حرائق في بعض المناطق.

لكن ما الذي يحدث فعلاً تحت سطح المحيط؟ وكيف يمكن لارتفاع حرارة مياه في جزء بعيد من العالم أن ينعكس على حياة الملايين؟ ولماذا تخشاها بعض الدول بينما تستفيد منها أخرى؟ 10 أسئلة تشرح الظاهرة المناخية الأكثر شهرة وتأثيراً في العالم:

1- ما هي ظاهرة "النينيو"؟

هي ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عندما ترتفع درجة حرارة سطح المياه في الجزء الشرقي والأوسط من المحيط الهادئ الاستوائي بمعدل يفوق المعتاد، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن الحراري بين المحيط والغلاف الجوي.

لا يبقى هذا الارتفاع في حرارة المياه محصوراً في المحيط الهادئ، بل ينعكس على حركة الرياح والتيارات الهوائية، فيتغير توزيع الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم. فقد تشهد بعض المناطق موجات جفاف أكثر حدة، بينما تواجه مناطق أخرى أمطاراً غزيرة وفيضانات.

وعلى رغم أن بدايتها تكون في منطقة محدودة من المحيط، فإن "النينيو" تعد من أكثر الظواهر المناخية تأثيراً، لأنها تكشف مدى الترابط بين أنظمة الأرض؛ فحدث حراري في مياه المحيط يمكن أن يمتد أثره إلى الزراعة والطاقة والاقتصاد وحتى زيادة أخطار بعض الظواهر المتطرفة مثل موجات الحر والحرائق في مناطق معينة.

2- لماذا سميت بـ "النينيو"؟

يرتبط اسم "النينيو" بتاريخ طويل مع صيادي الأسماك في سواحل أميركا الجنوبية، بخاصة في بيرو والإكوادور. فقد لاحظ هؤلاء الصيادون منذ قرون ظهور تيارات مياه دافئة بشكل دوري قرب سواحلهم في نهاية العام، غالباً في الفترة القريبة من عيد الميلاد، مما كان يؤثر في حركة الأسماك ومواسم الصيد.

وبما أن هذه الظاهرة كانت تظهر في وقت قريب من عيد ميلاد السيد المسيح، أطلقوا عليها اسم "إل نينيو"، أي "الطفل" بالإسبانية، في إشارة إلى "طفل المسيح".

ولم يكن الصيادون آنذاك يعرفون أن هذا التغير المحلي في حرارة المياه جزء من نظام مناخي واسع يمتد تأثيره إلى مناطق بعيدة حول العالم. لاحقاً، درس العلماء هذه الظاهرة بشكل أعمق، واكتشفوا أنها ليست مجرد تغير موسمي في مياه السواحل، بل نمط مناخي عالمي قادر على التأثير في درجات الحرارة والأمطار والأنظمة البيئية في مناطق مختلفة من الكوكب.

3- كيف تبدأ ظاهرة "النينيو"؟

تبدأ نتيجة تغيرات في التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي فوق منطقة المحيط الهادئ الاستوائي. ففي الظروف الطبيعية، تعمل الرياح التجارية على دفع المياه السطحية الدافئة باتجاه غرب المحيط نحو آسيا وأستراليا، مما يسمح بصعود مياه أبرد وغنية بالعناصر الغذائية إلى سطح البحر قرب سواحل أميركا الجنوبية.

لكن عندما تضعف هذه الرياح أو تتغير قوتها واتجاهها، تبدأ المياه الدافئة المتراكمة في غرب المحيط بالتحرك شرقاً، فتتغير درجات حرارة سطح البحر وتختل الدورة المعتادة للمحيط. يؤثر هذا الاضطراب بدوره في حركة الغلاف الجوي، ويغير المسارات المعتادة للرياح ومناطق تشكل السحب والأمطار.

ولا يحدث الانتقال إلى حال "النينيو" بشكل مفاجئ، بل يتطور تدريجاً على مدى أشهر، مع مراقبة العلماء لمؤشرات عدة في المحيط والغلاف الجوي للتأكد من نشوء الظاهرة وقوتها.

4- ما علاقتها بظاهرة "النينيا"؟

"النينيو" و"النينيا" (La Niña) ظاهرتان متعاكستان ضمن دورة مناخية واحدة تعرف باسم "التذبذب الجنوبي للنينيو" (ENSO)، وترتبطان بالتغيرات الدورية في حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي وتفاعلها مع الغلاف الجوي.

فإذا كانت "النينيو" تمثل مرحلة ترتفع فيها حرارة المياه في الجزء الشرقي والأوسط من المحيط الهادئ عن المعدل المعتاد، فإن "النينيا" تمثل المرحلة المقابلة، حيث تصبح هذه المياه أبرد من المعتاد. يؤدي هذا الاختلاف في درجات الحرارة إلى تغيرات في حركة الرياح وتوزيع السحب والأمطار حول العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن العلاقة بينهما ليست مجرد "حرارة مرتفعة مقابل حرارة منخفضة"، إذ يمكن أن تختلف تأثيراتهما من منطقة إلى أخرى. فقد ترتبط "النينيو" في بعض الأماكن بزيادة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، بينما قد تؤدي "النينيا" إلى ظروف أكثر برودة أو رطوبة في مناطق معينة، وقد تتسبب أيضاً في جفاف مناطق أخرى.

وتتناوب الظاهرتان عادة عبر فترات زمنية غير منتظمة، تفصل بينهما غالباً فترات من الظروف المحايدة التي لا تكون فيها مياه المحيط دافئة أو باردة بشكل غير اعتيادي.

5- هل تؤثر "النينيو" على العالم كله؟

نعم، فعلى رغم أن بدايتها تكون في منطقة محددة من المحيط الهادئ الاستوائي، فإن تأثيراتها لا تبقى محلية، بل تنتقل عبر التغيرات التي تحدث في حركة الغلاف الجوي والتيارات الهوائية لتؤثر في أنماط الطقس على مسافات بعيدة.

لكن تأثير "النينيو" لا يكون متشابهاً في جميع أنحاء العالم؛ فقد تؤدي إلى نتائج مختلفة بحسب الموقع الجغرافي وطبيعة المناخ في كل منطقة. إذ ترتبط بزيادة الجفاف وارتفاع خطر الحرائق في بعض المناطق، بينما تسبب أمطاراً غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى.

كذا يمكن أن تمتد آثارها إلى قطاعات تتجاوز الطقس مثل الزراعة ومصايد الأسماك، إذ إن تغير درجات حرارة المحيط يؤثر في النظم البيئية البحرية، وفي إنتاج بعض المحاصيل التي تعتمد على كميات الأمطار وتوقيتها.

6- هل "النينيو" سبب ارتفاع حرارة الأرض؟

لا، فـ"النينيو" ليست السبب في ارتفاع حرارة الأرض على المدى الطويل، وإنما هي ظاهرة مناخية طبيعية موقتة تتكرر على فترات، وتنتج من تغيرات دورية في نظام المحيط والغلاف الجوي. أما الاحترار العالمي المستمر فيرتبط بشكل أساسي بتراكم غازات الدفيئة الناتجة من الأنشطة البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري.

لكن يمكن أن تؤثر "النينيو" في متوسط درجة حرارة الكوكب خلال السنوات التي تحدث فيها، إذ تعمل المياه الدافئة في المحيط الهادئ على نقل جزء من الحرارة المخزنة إلى الغلاف الجوي، مما قد يؤدي إلى تسجيل درجات حرارة عالمية أعلى من المعتاد لفترة موقتة.

ولهذا شهدت بعض سنوات "النينيو" تسجيل أرقام قياسية في درجات الحرارة العالمية، لكنها لا تعني أن الظاهرة نفسها تسببت في تغير المناخ، بل إنها تضيف عاملاً طبيعياً موقتاً إلى اتجاه طويل الأمد تقوده ظاهرة الاحتباس الحراري.

7- ما أبرز آثار "النينيو" على الإنسان والطبيعة؟

لا تقتصر آثار "النينيو" على تغيرات الطقس، بل تمتد إلى النظم البيئية وحياة الإنسان بطرق متعددة. فعندما تتغير أنماط الحرارة والأمطار تتأثر قدرة بعض المناطق على إنتاج الغذاء، إذ قد تواجه بعض المحاصيل ظروفاً غير ملائمة للنمو، بينما تستفيد محاصيل أخرى من تغير الظروف المناخية.

كذا تؤثر النينيو في الحياة البحرية، بخاصة في المناطق التي تعتمد على صعود المياه الباردة الغنية بالعناصر الغذائية من أعماق المحيط. فعندما تتغير حرارة المياه قد تتراجع أعداد بعض أنواع الأسماك أو تنتقل إلى مناطق أخرى، مما ينعكس على المجتمعات التي تعتمد على الصيد كمصدر للغذاء والدخل.

أما على المستوى الصحي، فقد تخلق التغيرات في درجات الحرارة وكميات الأمطار ظروفاً تساعد على انتشار بعض الأمراض المرتبطة بالمياه أو الحشرات في مناطق معينة. كذا قد تزيد الضغوط على الموارد المائية والطاقة في المناطق التي تتعرض لفترات طويلة من الجفاف أو موجات الحر.

وتختلف هذه التأثيرات من مكان إلى آخر، فليست "النينيو" حدثاً يحمل نتائج متشابهة لجميع الدول، بل ظاهرة تعيد تشكيل الظروف البيئية بحسب طبيعة كل منطقة وقدرتها على التكيف معها.

8- هل يمكن التنبؤ بحدوث "النينيو"؟

نعم، يستطيع العلماء توقع حدوث "النينيو" قبل أشهر من بدايتها من خلال مراقبة حرارة المحيطات وحركة الرياح والتغيرات في الغلاف الجوي، إلى جانب استخدام نماذج مناخية متطورة.

لكن التنبؤ بحدوث الظاهرة لا يعني القدرة على تحديد كل تفاصيل تأثيراتها بدقة؛ إذ يصعب أحياناً معرفة مدى قوتها أو المناطق التي ستتأثر بها بشكل أكبر، لأن الطقس يتأثر بعوامل مناخية متعددة ومتداخلة.

9- كم تستمر ظاهرة "النينيو"؟

تستمر "النينيو" عادة بين أشهر عدة وسنة تقريباً، وقد تمتد في بعض الحالات لفترة أطول. وتصل غالباً إلى ذروتها خلال فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، قبل أن تبدأ بالضعف والعودة تدريجاً إلى الظروف الطبيعية.

ولا تتبع "النينيو" جدولاً زمنياً ثابتاً، فهي قد تظهر على فترات تفصل بينها عادة بضع سنوات، وتختلف مدة كل دورة وقوتها من مرة إلى أخرى. ويمكن أن تعقبها أحياناً ظاهرة "النينيا" أو فترة محايدة تعود فيها درجات حرارة المحيط إلى مستوياتها المعتادة.

10- لماذا أصبحت "النينيو" أكثر إثارة للقلق اليوم؟

لم تعد دراسة "النينيو" تتم بمعزل عن التغيرات التي يشهدها المناخ العالمي. فهي تحدث اليوم في عالم ترتفع درجات الحرارة بسبب الاحترار العالمي، مما قد يجعل بعض تأثيراتها أكثر وضوحاً أو شدة، بخاصة عندما تتزامن مع ظروف مناخية أخرى مثل موجات الحر أو الجفاف.

كذلك فإن ارتفاع حرارة المحيطات يعني وجود مخزون أكبر من الطاقة الحرارية في النظام المناخي، الأمر الذي قد يزيد من احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة في بعض المناطق خلال فترات "النينيو".

مع ذلك، لا تعني "النينيو" وحدها أنها سبب كل حدث مناخي قاسٍ، بل إن تأثيرها يأتي ضمن شبكة معقدة من العوامل الطبيعية والبشرية التي تشكل مناخ الأرض اليوم.

ليست "النينيو" ظاهرة جديدة ولا حدثاً استثنائياً، لكنها تذكير بأن كوكب الأرض يعمل كنظام مترابط؛ فاضطراب صغير في مياه محيط بعيد قد يترك أثراً يمتد إلى حياة الملايين حول العالم.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة