Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خيار وحيد أمام مرضى السرطان في غزة... الموت

معدل الوفيات يراوح بين مثلَين وثلاثة أمثال ما كان عليه قبل الحرب و20 ألف مريض ينتظرون الخروج من القطاع

مرضى سرطان في قطاع غزة (رويترز)

ملخص

قال أطباء في غزة إن مرضى السرطان يموتون بمعدل يراوح بين مثلَين وثلاثة أمثال معدل الوفاة قبل اندلاع الحرب، بعد تدمير المنشأة الوحيدة المتخصصة لعلاج السرطان في القطاع. ويُسجّل بين ثلاث وخمس حالات وفاة يومياً بسبب غياب العلاج الكيماوي، فيما ينتظر 20 ألف مريض بينهم خمسة آلاف مصاب بالسرطان الخروج من غزة لتلقي العلاج في الخارج.

قال أطباء في غزة إن مرضى السرطان يموتون بمعدل يراوح بين مثلَين وثلاثة أمثال معدل الوفاة قبل اندلاع الحرب في القطاع، وإن إسرائيل تمنع كثيرين من السفر لتلقي العلاج بعد تدمير المنشأة الوحيدة المتخصصة لعلاج السرطان في غزة.

وفجّرت إسرائيل مستشفى الصداقة التركي – الفلسطيني المتخصص في علاج السرطان العام الماضي بعد أن قالت إن قواتها عثرت على نفق يستخدمه مسلحو حركة "حماس" يمر أسفله. وهذا يعني أن نحو 17 ألفاً من سكان القطاع المصابين بالسرطان لا يملكون خياراً داخل الجيب الفلسطيني لتلقي العلاج الكيماوي أو غيره من العلاجات المتقدمة.

ولا يستطيع سوى قلة من الفلسطينيين تحمل كلفة السفر لتلقي العلاج، وحتى من لديه المقدرة على ذلك يواجه قيوداً إسرائيلية. فالجيش الإسرائيلي يفرض قيوداً صارمة على عمليات العبور اليومية إلى مصر، على رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" الذي أُبرم العام الماضي وينص على حرية التنقل من القطاع وإليه.

ورداً على طلب للتعليق، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المعنية بإدارة الدخول إلى غزة، إنها تنسق عمليات الإجلاء الطبي مع منظمة الصحة العالمية. وأضافت الوحدة أن مغادرة غزة تتطلب من السكان الحصول على طلب رسمي من دولة مضيفة واجتياز "الفحص الأمني المطلوب".

ولم ترد منظمة الصحة العالمية بعد على طلب للتعليق.

سباق مع الزمن

بالنسبة لخلود أبو سهمود، وهي أم فلسطينية لطفلين مصابة بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة، أصبح الانتظار للعلاج في الخارج سباقاً مع الزمن مع انتشار المرض في جسدها.

وقالت، "من الكبد للرئة للعظم أنا أموت، لا شعور أشعر فيه حتى، أنا أموت كل يوم، مرضي يزيد ووضعي مأساوي حتى أظافري كلها وقعت". وأضافت خلود (33 سنة) أنها تنتظر الخروج من غزة لتلقي العلاج في مصر أو دولة أخرى منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إن نحو 5800 من سكان القطاع الذين يحتاجون إلى علاج طبي غادروا إلى مصر منذ أن وافقت إسرائيل في فبراير (شباط) الماضي على إعادة فتح معبر رفح على نحو محدود، بعدما ظل مغلقاً إلى حد كبير خلال الحرب التي اندلعت عام 2023.

وأضافت الهيئة، "لا تخضع عمليات الإجلاء الطبي بأي شكل لقيود دولة إسرائيل، لكنها تعتمد كلياً على طلب الدولة المستقبِلة، فمن دون طلب رسمي، لا يمكن لوحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن تنسق مغادرة المريض".

وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن 11 ألفاً، ومنهم مرضى، عبروا معبر رفح منذ إعادة فتحه، وهو أقل من نصف العدد المتوقع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وذكر المسؤولون أن 20 ألف مريض آخر، من بينهم خمسة آلاف مريض بالسرطان، مسجلون لتلقي العلاج في الخارج لكن لم يُسمح لهم بالمغادرة بعد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تدمير القطاع الصحي

أنهى وقف إطلاق النار المعارك الرئيسة لكنه ترك القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف القطاع، كما وسّعت سيطرتها لاحقاً إلى نحو ثلثَي مساحته.

ويعيش جميع سكان غزة تقريباً، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، في شريط ساحلي تسيطر عليه "حماس"، غالبيتهم في خيام أو داخل مبانٍ متضررة.

وخلص تحقيق أجرته "رويترز" إلى أن الخدمات الصحية المحلية قبل الحرب حققت تقدماً بفضل الاستثمارات الأجنبية ومثابرة الأطباء الفلسطينيين.

لكن معظم مستشفيات غزة دُمّرت أو لحقت بها أضرار في الحرب، ويقول الأطباء إن تلك التي لا تزال تعمل محرومة مما يصل إلى 70 في المئة من الإمدادات الطبية الأساسية، ومنها تلك اللازمة لعلاج السرطان وخدمات التشخيص. ومن بين الذين قتلتهم إسرائيل خلال الحرب عشرات المتخصصين ذوي الكفاءات العالية مثل خبراء أمراض السرطان الذين كانوا يعملون في مستشفى الصداقة التركي – الفلسطيني الذي هدمته إسرائيل في مارس (آذار) 2025.

وقال محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء، الأكبر في غزة، "في الآونة الأخيرة فعلاً أصبحنا نسجل حالات وفيات كبيرة من ثلاث إلى خمس حالات يومياً بسبب عدم تلقيهم العلاج الكيماوي اللازم لإنقاذ حياتهم".

التعرض لمواد كيماوية سامة

قال الجراح الفلسطيني صبحي سكيك، الذي كان مدير مستشفى الصداقة التركي – الفلسطيني، إن معدل الوفيات قبل الحرب كان يراوح بين حالة واحدة وحالتين يومياً. وأضاف أن بعض الإحصاءات التي تعود لما قبل الحرب أشارت إلى أن المعدل كان نحو 1.7 حالة وفاة يومياً. وأوضح أن ارتفاع عدد الوفيات سببه الأساسي غياب العلاج محلياً والقيود المفروضة على الحدود. لكنه أشار أيضاً إلى أن السرطان نفسه قد ينتشر بوتيرة أسرع بسبب وجود مواد سامة من المتفجرات التي ألقتها إسرائيل على غزة.

وقال سكيك إن عدد مرضى السرطان المسجلين في غزة قبل اندلاع الحرب كان 11 ألفاً تقريباً، وبعد ذلك توقفت عمليات التسجيل إلى حد كبير.

واندلعت الحرب في أعقاب هجمات "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وذكر سكيك في تقدير أن ستة آلاف آخرين من سكان غزة ربما أصيبوا بالسرطان منذ ذلك الحين.

وقال إنه يمكن علاج بعض الأشخاص إذا شُخّصوا في المراحل المبكرة، لكنهم لا يعرفون أنهم مرضى ولا يتلقون أي مساعدة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير