Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كسوف الشمس فرصة ذهبية لاستكشاف أسرار النجم العملاق

سيكون كلياً في أقسام من إسبانيا وجزئياً في فرنسا وسيمنح الباحثين مساحة لاختبار معارفهم تأكيداً أو دحضاً

نظارات مخصصة لمشاهدة الكسوف من أجل رصد الشمس مباشرة في مدينة بيزييه بجنوب فرنسا، 5 أغسطس 2026 (أ ف ب)

ملخص

في الـ 29 من مايو عام 1919، دخل رصد الكسوف التاريخ، حين تمكّن آرثر إدينغتون الذي كان متمركزاً في جزيرة برينسيبي من تأكيد نظرية النسبية العامة لأينشتاين، بعدما رصد انحناء الأشعة الآتية من النجوم بفعل الجاذبية، وهي الظاهرة التي صارت تُسمى "عدسة الجاذبية".

تشكل كسوفات الشمس، مثل الكسوف المنتظر في الـ 12 من أغسطس (آب) الجاري، والذي سيكون كلياً على أقسام من إسبانيا وجزئياً في فرنسا، فرصة للباحثين لاختبار معارفهم حول الشمس وتأكيدها أو دحضها، فمن المجال المغناطيسي للشمس إلى هالتها ورياحها الشمسية، تتعدد مجالات الدراسة التي تتيحها كل ظاهرة كسوف.

وفي الـ 29 من مايو (أيار) عام 1919، دخل رصد الكسوف التاريخ، حين تمكّن آرثر إدينغتون الذي كان متمركزاً في جزيرة برينسيبي من تأكيد نظرية النسبية العامة لأينشتاين، بعدما رصد انحناء الأشعة الآتية من النجوم بفعل الجاذبية، وهي الظاهرة التي صارت تُسمى "عدسة الجاذبية"، وسمي كسوف عام 1919 بـ "كسوف أينشتاين" أو "كسوف النسبية العامة".

وبعد أكثر من 100 عام، سيتمكن العلماء هذه المرة في إسبانيا، على امتداد خط يربط بين أوفييدو وبورغوس وبالما، من رصد كسوف الشمس، وسيكون أمامهم دقيقة و40 ثانية لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، ويقول عالم الفيزياء الفلكية ومدير الأبحاث في "هيئة الطاقة الذرية والطاقات البديلة" الفرنسية، آلان ساشا برون، إن "عملنا يهدف إلى فهم الآليات الفيزيائية التي تكمن وراء نشاط الشمس"، مما يُتيح لهم فهم مسار تطورها عبر الزمن منذ نشأتها.

فرصة مذهلة

ويتيح الكسوف للباحثين درس الشمس باعتبارها نجماً نشطاً، يبعث باستمرار مواد وجسيمات مشحونة، ويُطلق أحياناً عواصف شمسية هائلة مصحوبة بانفجارات تنتشر على مسافات تصل إلى مئات آلاف الكيلومترات، ويضيف برون أن "تتبع هذه الظواهر دورة منتظمة، إذ يبلغ النشاط الشمسي ذروته كل 11 عاماً".

وسيركز علماء الفيزياء الفلكية في "هيئة الطاقة الذرية" الفرنسية على هالة الشمس في الكسوف المنتظر في الـ 12 من أغسطس الجاري، ويوضح برون "لدينا فرصة مذهلة، فالقمر أصغر من الشمس بنحو 400 مرة، لكنه أيضاً أقرب إلينا بـ 400 مرة، مما يحقق هذا التوازن الذي يسمح بحدوث كسوف كلي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والهالة الشمسية هي الطبقة العليا من الغلاف الجوي للشمس، وهي أشبه بـ "شعيرة مغناطيسية" أقل كثافة بمليون مرة من الـ "فوتوسفير"، أي قرص الشمس، وتمتد لأكثر من 10 ملايين كيلومتر، وقد تصل حرارتها إلى مليوني درجة مئوية، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يأمل الباحثون أيضاً برصد الـ "كروموسفير"، الطبقة السفلية من الغلاف الجوي الشمسي والأقرب إلى سطح الشمس.

أشبه بلعبة

عندما لا يحدث كسوف يعمل علماء الفيزياء الفلكية باستخدام أقمار اصطناعية مزودة بجهاز "كورونوغراف"، وهو قناع يتيح حجب الغلاف الضوئي، بحسب آلان ساشا برون الذي يضيف أنه مع الكسوف الكلي نقترب جداً من سطح الشمس، وهناك منطقة كاملة يمكن رصدها، وخصوصاً الـ "كروموسفير".

وستكون كل الفرق في "وكالة الفضاء الأوروبية" في حال تأهب، وسيولي العلماء اهتماماً خاصاً بالرياح الشمسية، وتشير مديرة العلوم في الوكالة، كارول مونديل، إلى أسئلة سيحاولون الإجابة عنها، ومنها "لماذا تنتشر العواصف الشمسية على هذا النحو؟ وما هي تركيبتها؟ وهل نستطيع تصميم نماذج تساعدنا في توقعها؟".

وستعتمد وكالة الفضاء الأوروبية على فرقها الأرضية لجمع البيانات التي ستُكمل البيانات المسجلة بواسطة الأجهزة المختلفة في الفضاء، فقبل أسابيع قليلة من الكسوف، بدأت "وكالة الفضاء الأوروبية" جمع البيانات من القمر الاصطناعي "سولار أوربيتر" الذي يرصد الشمس، وتحديداً مجالها المغناطيسي، ويتمثل الهدف في تحسين نماذج التنبؤ بسلوك الهالة الشمسية، وتقول الباحثة ميهو جانفييه، وهي من المشرفين على مشروع "سولار أوربيتر"، التابع لـ "وكالة الفضاء الأوروبية"، إن "ظاهرة الكسوف، بطريقة ما، تعد اختباراً لمدى دقة نماذجنا أو قصورها".

اقرأ المزيد

المزيد من علوم