ملخص
يحمل هذا الحدث أهمية علمية كبيرة، إذ يتيح للباحثين دراسة الإكليل الشمسي، وفهم الرياح الشمسية والانبعاثات الإكليلية التي تؤثر في الطقس الفضائي
تعود للأذهان ذكريات "سنة الظلمة"، كما يسميها كبار السن في السعودية، عندما تحول ضوء الظهيرة إلى ظلام دامس وظهرت النجوم في السماء خلال الكسوف الكلي للشمس عام 1952م. وبعد أكثر من 75 عاماً، تستعد المملكة لتكرار المشهد ذاته في الثاني من أغسطس (آب) 2027، عندما تشهد واحدة من أبرز الظواهر الفلكية في القرن الـ21.
وسيكون العالم في ذلك اليوم على موعد مع أطول كسوف شمسي كلي خلال القرن الحالي، إذ يحجب القمر قرص الشمس بالكامل لدقائق عدة، فيتحول ضوء النهار إلى ظلام موقت في المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف الكلي.
ويمر مسار الكسوف عبر أجزاء واسعة من غرب البلاد وجنوبها، مما يمنحها موقعاً استراتيجياً مميزاً على خريطة الرصد الفلكي العالمية، ويجعلها من أبرز الوجهات لمتابعة هذه الظاهرة وتوثيقها، فيما يتوقع أن تسجل أطول مدة زمنية للكسوف الكلي فوق الأراضي المصرية المجاورة.
وأوضحت وكالة الفضاء السعودية أن سكان وزوار مناطق غرب المملكة وجنوبها سيكونون على موعد مع مشاهدة الكسوف بصورة كلية، إذ تصل مدة حجب ضوء الشمس والظلام التام إلى نحو ست دقائق تقريباً في بعض المناطق الجنوبية، مثل مدينة أبها، بينما تسجل مدينة جدة وأجزاء من الساحل الغربي مدة كسوف تبلغ نحو خمس دقائق و50 ثانية، وهي مدة طويلة نسبياً تمنح الباحثين وهواة الفلك فرصة استثنائية لدراسة الإكليل الشمسي.
أما بقية مناطق المملكة، بما في ذلك المنطقة الوسطى والشرقية والشمالية، فستشهد كسوفاً جزئياً للشمس بنسب متفاوتة، تصل في بعض المواقع إلى نحو 80 في المئة، مع اختلاف نسبة الحجب ومدة الكسوف وتوقيت بدايته ونهايته بحسب الموقع الجغرافي لكل منطقة ومحافظة.
وأرشدت مبكراً وكالة الفضاء السعودية السكان، داعية إلى أهمية الالتزام بإرشادات السلامة أثناء متابعة الظاهرة، ومشددة على ضرورة عدم النظر مباشرة إلى الشمس إلا باستخدام نظارات الكسوف والمناظير المزودة بمرشحات معتمدة، حفاظاً على سلامة العينين وضمان تجربة رصد آمنة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مدن جنوبية عدة من بينها مكة وجدة
وبدأ الفلكيون في البلاد يتحدثون شرحاً عن الظاهرة النادرة وتفاصيلها، إذ يقول رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن مسار الكسوف الكلي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمتد عبر عشرات المدن والمحافظات في غرب المملكة وجنوب غربيها، من بينها مكة المكرمة وجدة وعشرات المدن الأخرى.
وأضاف في حديثه لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن مرحلة الكسوف الكلي ستشهد تحول ضوء النهار إلى ما يشبه الشفق، مع انخفاض ملاحظ في درجات الحرارة، وظهور الهالة الشمسية المحيطة بالشمس، وإمكان مشاهدة عدد من النجوم والكواكب اللامعة في وضح النهار، وهي مشاهد لا يمكن رؤيتها إلا أثناء الكسوف الكلي.
تترقب البلاد سياحاً وعلماء لمشاهدة ودراسة الظاهرة
وكالة الفضاء السعودية: في الثاني من أغسطس عام 2027م.. كسوف كلي نادر يحوّل نهار بعض مناطق المملكة إلى ظلام مؤقت.https://t.co/7mu3mxNHVW#واس pic.twitter.com/sI2bYTneU8
— واس العلمي (@SPA_sci) July 16, 2026
وأشار أبو زاهرة إلى أن كسوف الثاني من أغسطس (آب) 2027 يمثل فرصة علمية وتوعوية وسياحية نادرة، من المتوقع أن تستقطب آلاف الباحثين وهواة الفلك من مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن كسوفاً كلياً بهذه المدة لن يتكرر فوق معظم أنحاء المنطقة إلا بعد عقود طويلة.
ويحمل هذا الحدث أهمية علمية كبيرة، إذ يتيح للباحثين دراسة الإكليل الشمسي، وفهم الرياح الشمسية والانبعاثات الإكليلية التي تؤثر في الطقس الفضائي، بما يسهم في تحسين التنبؤ بالعواصف المغناطيسية التي قد تؤثر في الأقمار الاصطناعية وشبكات الكهرباء والاتصالات وأنظمة الملاحة.
ويعيد الكسوف المرتقب أيضاً ذكريات "سنة الظلمة"، وهي التسمية الشعبية التي أطلقها السعوديون على الكسوف الكلي الذي شهدته المملكة عام 1952، حين عم الظلام في وضح النهار، وظهرت النجوم في السماء، فسارع الأهالي إلى أداء صلاة الكسوف، وبقي ذلك اليوم حاضراً في الذاكرة الشعبية بوصفه واحداً من أكثر الأحداث الطبيعية غرابة وإثارة في تاريخ المملكة الحديث.