Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيارة الطبيب... آخر محطات "جيل زد" بحثا عن العافية

الدراسات تكشف كيف أصبحت محركات البحث والذكاء الاصطناعي والطب من بعد وعيادات الرعاية العاجلة محطات تسبق الوصول إلى طبيب الرعاية الأولية

يفضل الشبان استشارة "غوغل" كملجأ سريع وخاص للتعالج (اندبندنت عربية)

ملخص

يواجه هذا الجيل تراجعاً في العلاقة التقليدية مع طبيب الأسرة، إذ بات كثير منهم يفضلون التوجه إلى عيادات الرعاية العاجلة عند الحاجة بدلاً من بناء علاقة طويلة الأمد مع طبيب رعاية أولية.

لم يقطع أبناء جيل "زد" صلتهم بالطبيب، لكنهم أزاحوه عن بداية رحلة العلاج، بعدما وضعت شاشة الهاتف أمامهم سلسلة من المحطات التي تعدهم بإجابة أسرع وموعد أقرب وطريق أقصر في رحلة البحث عن العافية.

فحين يشعر كثير من أبناء هذا الجيل بوعكة صحية، قد لا يكون الطبيب أول من يسمع بمرضهم، إذ تبدأ الرحلة أحياناً من محرك "غوغل"، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي أو يستفتون "تشات جي بي تي" وغيره من أدوات الذكاء الاصطناعي، أو أن تكون استشارتهم الطبية عبر الهاتف، قبل أن تفضي بهم إلى باب العيادة.

حتى عندما تستدعي الأعراض فحصاً سريرياً، يتجه كثير منهم إلى عيادات الرعاية العاجلة عوضاً عن طبيب الرعاية الأولية، بحثاً عن حل مباشر لا يتطلب انتظار موعد أو بناء علاقة طبية طويلة الأمد.

هذا ما تؤكده الدراسات التي تكشف عن تحول في رحلة الرعاية الصحية لدى من ولدوا بين عامي 1997 و2012، ويعرفون أيضاً باسم "الزوومرز"، في نظر هذا الجيل، يبقى الطبيب المرجع النهائي، لكن الوصول إليه يأتي بعد استنفاد سلسلة من الخيارات الرقمية والطبية، بحثاً عن الشفاء والعافية.

ولدى سؤال "اندبندنت عربية" الشاب عمر، وهو من أبناء هذا الجيل، عن تجربته الشخصية، قال "لا أعتبر زيارة الطبيب خياراً أولياً أبداً، فغالباً ما أبداً بالبحث عبر 'غوغل' أو 'تيك توك' لأفهم طبيعة الأعراض التي أشعر بها".

واستطرد "إذا كانت المعلومة غير واضحة، ألجأ إلى 'تشات جي بي تي' للحصول على تحليل أكثر دقة، وفي كثير من الأحيان، أكتفي بهذه الإجابات لأقرر ما إذا كنت في حاجة فعلاً إلى مراجعة طبيب أو يكفي اتباع نصيحة صحية عامة".

وأضاف "إذا تفاقمت الحالة، أتوجه مباشرة إلى أقرب عيادة رعاية عاجلة، فهي تمنحني العلاج الذي أحتاج إليه فوراً من دون الحاجة إلى تاريخ مرضي طويل أو ارتباط دائم بطبيب معين، ففي نهاية المطاف، أنا أبحث عن حل لمشكلة طارئة، ولا أرى ضرورة لتعقيد الأمر بروتين طبي تقليدي".

تراجع العلاقة التقليدية

يعكس ما ذكره عمر واقعاً مدعوماً بالأرقام، إذ يواجه هذا الجيل تراجعاً في العلاقة التقليدية مع طبيب الأسرة، إذ بات كثير منهم يفضلون التوجه إلى عيادات الرعاية العاجلة عند الحاجة بدلاً من بناء علاقة طويلة الأمد مع طبيب رعاية أولية.

وأظهر المسح الوطني "الرعاية الأولية 101" الذي أجراه المركز الطبي بجامعة ولاية أوهايو ويكسنر، أن 47 في المئة فقط من الأشخاص الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و29 سنة خضعوا لفحص طبي سنوي خلال العام الماضي، بينما قال 71 في المئة إن لديهم طبيب رعاية أولية، وهي نسبة منخفضة مقارنة بـ97 في المئة بين من تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر.

وتعزى هذه الفجوة إلى عوامل عدة، من بينها صعوبة الحصول على المواعيد، ونقص أطباء الرعاية الأولية، وارتفاع كلف الرعاية الصحية، إضافة إلى أنماط الحياة المتغيرة التي تفتقر إلى الاستقرار الجغرافي، مما يمنع الشباب من بناء علاقة طبية مستمرة.

"غوغل"... البوابة الأولى

مع تراجع الاعتماد على طبيب الأسرة، أصبحت رحلة البحث عن الإجابة تبدأ رقمياً، إذ تشير دراسة نشرتها مجلة أبحاث الإنترنت الطبية عام 2025 إلى أن 95.6 في المئة من المشاركين يستخدمون محركات البحث للحصول على معلومات صحية، ويظل "غوغل" الوجهة الأولى عند ظهور الأعراض.

وبينت الدراسة أن 62 في المئة من مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي يبدأون البحث عبر محركات البحث أولاً، مقابل 14 في المئة فقط يتجهون مباشرة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

ولا تتوقف الرحلة عند محركات البحث، إذ دخلت منصات التواصل الاجتماعي بدورها إلى المشهد الصحي، وتحول المؤثرون وصناع المحتوى إلى مصادر للنصيحة لدى شريحة من الشباب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف استطلاع أجرته منصة اللياقة "زينغ كوتش" أن 56 في المئة من أبناء جيل "زد" الذي نشأ في عصر الإنترنت، يستخدمون "تيك توك" للحصول على نصائح صحية وغذائية، فيما يمثل التطبيق المصدر الأول للمعلومات الصحية لدى ثلث المشاركين.

وأقر ثلث آخر بأنهم لا يتحققون من دقة المحتوى الذي يشاهدونه، في وقت تمنح فيه الخوارزميات المقاطع الأكثر إثارة وانتشاراً مساحة أكبر من المحتوى الطبي المتخصص.

ويحذر المتخصصون من هذه الظاهرة، بخاصة بعدما كشفت دراسة أجرتها جامعة شيكاغو أن نصف مقاطع الفيديو الصحية على "تيك توك" تتضمن معلومات غير دقيقة، غالبيتها من مؤثرين لا يملكون خلفية طبية.

ويؤكد الجراح كريستوفر روكسبري أن هذه المعلومات المضللة قد تسبب عواقب وخيمة، إذ يضطر المرضى إلى طلب علاجات بديلة غير مثبتة، مما قد يسبب ضرراً مباشراً لصحتهم.

الطبيب يدخل الشاشة

إذا لم تمنح محركات البحث ومنصات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي إجابة كافية، ينتقل بعض أبناء جيل "زد" إلى الطبيب، لكن من خلال الشاشة أيضاً.

فالهاتف الذي يبدأ منه البحث عن تفسير للأعراض، يضع بين أيديهم عيادة افتراضية تتيح حجز موعد مع متخصص وتلقي الاستشارة من أي مكان، من دون انتظار طويل أو الذهاب إلى منشأة صحية.

وجعلت هذه المزايا الطب من بعد خياراً متقدماً للحالات البسيطة، ومتابعة العلاج، والحصول على رأي طبي أولي قبل زيارة العيادة، خصوصاً لدى جيل اعتاد إنجاز معظم تفاصيل حياته رقمياً.

وأظهرت بيانات نشرتها منصة "بي واي أم أن تي أس" استناداً إلى مسح شمل 2021 مستهلكاً أميركياً في أبريل (نيسان) 2025، أن 30 في المئة من أبناء جيل "زد" قالوا إن زيارتهم الصحية الأخيرة خلال الأشهر الثلاثة السابقة أجريت من بعد.

وبحسب تحليل نشرته "إي ماركتر" مطلع عام 2026 للبيانات نفسها، بلغ استخدام جيل "زد" للطب من بعد في الرعاية العاجلة 27 في المئة، وهي أعلى نسبة مقارنة بالأجيال الأخرى. وتصدر الجيل استخدام الجلسات النفسية من بعد بنسبة 22 في المئة.

وفي الرعاية الأولية، بلغت النسبة لدى جيل "زد" 38 في المئة، مقارنة بـ52 في المئة لدى جيل "إكس" و57 في المئة لدى جيل طفرة المواليد.

وتعكس هذه الأرقام اعتماد الشباب على الاستشارات الافتراضية في الحالات العاجلة والصحة النفسية بدرجة أكبر من استخدامها لبناء علاقة مستمرة مع طبيب رعاية أولية.

ويمكن للاستشارات الافتراضية دعم متابعة العلاج ومراجعة النتائج وإدارة بعض الحالات، لكنها لا تلائم كل الأعراض، إذ تحذر وكالة أبحاث وجودة الرعاية الصحية الأميركية من أن محدودية الفحص الجسدي خلال الزيارة الافتراضية قد تسهم في أخطاء تشخيصية، مما يجعل الانتقال إلى الفحص الحضوري ضرورياً عندما تستدعي الحالة ذلك.

العيادة... المحطة الأخيرة

أعادت التكنولوجيا ترتيب الطريق المؤدي إلى الطبيب، فبعدما كانت رحلة العلاج تبدأ من باب العيادة، أصبحت تنطلق من شاشة الهاتف، وتعبر محركات البحث ومنصات التواصل والذكاء الاصطناعي والاستشارات الافتراضية، قبل أن تصل إلى الفحص السريري.

ولا تعكس هذه الرحلة بالضرورة تراجع ثقة جيل "زد" بالأطباء، وإنما تكشف تغيراً في طريقة الوصول إليهم، وفي توقعات الشباب من الرعاية الصحية من جهة السرعة والمرونة وسهولة الحصول على الخدمة.

فجيل "زد" لا يغلق باب العيادة، لكنه يضع أمامه أبواباً عدة، يطرق كل واحد منها بحثاً عن إجابة قبل أن يصل إلى الطبيب، وهكذا يبقى الطبيب المرجع النهائي في رحلة البحث عن العافية، حتى وإن أصبح آخر من يسمع بالمرض.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات