Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختبار سبتة... أوروبا تسامح وإسبانيا تطمئن

مسؤول بالاتحاد يقول إن "الأزمة باتت وراءنا" ومدريد تؤكد أن منطقة "شنغن" لم تتعرض للخطر

مهاجرون في سبتة يعودون أدراجهم إلى المغرب (أ ف ب)

ملخص

بدأ وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً اليوم الثلاثاء لاستخلاص دروس من أزمة تدفق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني، وسط انقسام بين إسبانيا ودول تتبنى مواقف متشددة حيال الهجرة مثل إيطاليا والدنمارك. في المقابل، أكد مسؤول مغربي رفيع أن الرباط حذرت مدريد مسبقاً من أخطار قرار قضائي إسباني يستثني المهاجرين عبر البحر من الترحيل الفوري، مما نفته الحكومة الإسبانية.

سعى الأوروبيون اليوم الثلاثاء، إلى تهدئة الأجواء وطيّ صفحة الخلافات التي أثارتها أزمة الهجرة في سبتة، بعدما تسببت بتوترات دبلوماسية حادة بين مدريد ودول أعضاء في التكتّل.

وقال المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ماغنوس برونر، إن تدفق عشرات آلاف الأشخاص إلى الجيب الإسباني في شمال أفريقيا "وضعنا أمام اختبار".

وأضاف عقب اجتماع ضم الدول الـ27 في الاتحاد "كانت أزمة، لكنها أصبحت لحسن الحظ وراءنا الآن".

وكانت الرسالة التي سعى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى إيصالها بعد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية واضحة: أزمة سبتة انتهت.

وخلال اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات، ناقش الوزراء الأزمة التي كشفت هشاشة التعاون الأوروبي في ملف الهجرة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، إن "جميع الدول الأعضاء، من دون أي استثناء، أعربت عن تضامنها مع إسبانيا".

وعكس هذا الموقف الموحّد تراجعاً واضحاً عن التوترات الحادة التي سادت في ذروة الأزمة. وبحسب التصريحات العلنية، سادت أجواء أكثر تصالحاً في اجتماع الثلاثاء.

من جهتها، أشادت مدريد بالأجواء "البنّاءة" التي سادت الاجتماع.

لكن الدول السبع والعشرين أشارت، وفق ملخص للمحادثات، إلى أن التواصل في أوقات الأزمات "يمكن تحسينه"، وأنه ينبغي أن يكون "أكثر اتساقاً". وهي صياغة دبلوماسية توحي بأن التنسيق الأوروبي خلال الأزمة كان بعيداً نن المستوى المطلوب.

اجتماع "بناء"

‌وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، للصحافيين اليوم الثلاثاء، إن ​اجتماع وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي الذي انعقد لمناقشة موجة التدفق الجماعي على حدود سبتة كان بناء، وإن الدول الأعضاء أقرت باستجابة مدريد "الفورية والفعالة".

وأشار مارلاسكا ‌إلى مغادرة ‌نحو 70 ​ألفا ‌من ⁠أصل ​72 ألف مهاجر ⁠دخلوا سبتة، مضيفاً أن منطقة "شنغن" لم تتعرض لأي خطر قط، إذ إن هذا الجيب الواقع في شمال أفريقيا غير مشمول ⁠في الاتفاقية.

وأشار ‌إلى ‌أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية ​لم يكن لديها ‌أي مؤشر على وجود ‌عبور جماعي وشيك إلى سبتة.

وقال "لم تكن هناك أي تقارير ولا تحذيرات. وللأسف، قد تحدث ‌مثل هذه الأمور، لكن لنتذكر أيضاً أننا مستعدون للاستجابة ⁠الفورية ⁠لأزمة من هذا النوع".

وأضاف الوزير أن مدريد عملت بأسرع ما يمكن لتركيب حاجز بحري قبالة سواحل سبتة عقب حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في يوليو (تموز) يقضي بعدم جواز ترحيل المهاجرين الذين يصلون سباحة ​على الفور في ​حال عدم وجود حاجز.

وأعلن وزير الداخلية الإسباني أن ما لا يقل عن 72 ألف مهاجر دخلوا جيب سبتة الإسباني بطريقة غير نظامية الأسبوع الماضي، وأن 70 ألفاً منهم عادوا فعلاً إلى المغرب.

وتحدثت الحكومة الإسبانية في وقت سابق عن 50 ألف مهاجر دخلوا إسبانيا بطريقة غير نظامية، لافتة إلى أن "معظمهم" عاد إلى المغرب.

وقال وزير ​الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الثلاثاء، لصحافيين إن نظيره الإسباني أبلغ نظراءه في الاتحاد ‌الأوروبي خلال مكالمة ‌فيديو ​بأن ‌عدد ⁠القتلى ​جراء أزمة ⁠المهاجرين التي شهدها جيب سبتة الإسباني الأسبوع الماضي ارتفع إلى 75 ⁠قتيلاً.

وأضاف نونيز أن ‌نحو ‌70 ​ألف ‌مهاجر طردوا من ‌سبتة خلال الأيام الماضية.

وأشار إلى أن وزراء الاتحاد الأوروبي ‌المشاركين في المكالمة اليوم أشادوا جميعاً بالحكومة ⁠الإسبانية، ⁠للطريقة التي تعاملت بها مع الأزمة.

وذكر أن فرنسا قررت تشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع إيطاليا بالتنسيق مع السلطات ​الإيطالية.

فضاء "شنغن"

وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، اليوم الثلاثاء، أن التدفق الأخير للمهاجرين غير النظاميين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا لم يقوّض فضاء منطقة "شنغن" الأوروبية.

وأضاف أن إسبانيا أعادت بالفعل إلى المغرب 70 ألفاً من أصل 72 ألف مهاجر وصلوا إلى سبتة، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نحو 50 ألف وافد.

وأسفر التدفق غير المسبوق الذي بدأ في 30 يوليو (تموز) عن مقتل 72 شخصاً، وفق الحكومة، بينهم أشخاص غرقوا أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز حدودي في البحر المتوسط، وأثار خلافاً دبلوماسياً بين مدريد وشركائها في الاتحاد الأوروبي.

وقال مارلاسكا للصحافيين في مدريد عقب محادثات طارئة مع نظرائه الأوروبيين "من الواضح أن هذه الأزمة لم تقوّض فضاء شنغن بأي شكل".

وأضاف "اتفقنا جميعاً على أن منطقة شنغن لم تكن في خطر على الإطلاق"، مؤكداً أنه "لم تكن هناك أية إمكانية لانتقال المهاجرين من سبتة إلى أوروبا القارية".

وتُفرض عمليات تدقيق في جوازات السفر على الحدود بين سبتة والبر الإسباني.

وأثار وصول المهاجرين توتراً بين إسبانيا وشركائها في التكتل، بعدما دعت إيطاليا والدنمارك إلى تعليق عضويتها في فضاء "شنغن" الذي يتيح حرية التنقل.

وكان متوقعاً أن يكون اجتماع الثلاثاء متوتراً، لكن مارلاسكا قال إنه جرى "في أجواء بنّاءة تماماً".

ودافع رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز عن مقاربة أكثر انفتاحاً حيال الهجرة غير النظامية، خلافاً للسياسات الأكثر تشدداً التي ينتهجها نظراؤه الأوروبيون.

وأطلقت حكومته هذا العام برنامجاً لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين المقيمين في إسبانيا، يُتوقع أن يستفيد منه نحو 500 ألف شخص، معظمهم من أميركا اللاتينية.

أوروبا تشيد

ورحّبت الدنمارك، التي كانت لوّحت بإمكان تعليق التعاون مع إسبانيا في منطقة "شنغن"، برد مدريد الثلاثاء على دخول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني آتين من المغرب.

وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف "أنا سعيد للغاية باستجابة إسبانيا السريعة، لا سيما بنشرها قوات الشرطة والجيش، وعودة عديد من المهاجرين إلى المغرب". مشدداً في بيان عقب اجتماع طارئ لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي لبحث هذه المسألة، على أن "هذه الأحداث تظهر مدى أهمية الحفاظ على سيطرتنا على حدود الاتحاد الأوروبي".

قال مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماجنوس ​برونر، عقب اجتماع للتكتل في شأن الهجرة، ‌إن ‌الاتحاد ​عرض على ‌إسبانيا ⁠تقديم ​مساعدات، منها ⁠دعم مالي طارئ، للمساعدة في تعزيز حماية الحدود ⁠الخارجية في سبتة.

وأضاف ‌أن ‌الأحداث ​التي ‌شهدتها سبتة ‌الأسبوع الماضي، عندما عبر نحو 70 ألف ‌شخص الحدود من المغرب إلى ⁠الجيب ⁠الإسباني، كانت مدفوعة بشبكات تهريب إجرامية ومعلومات مضللة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابع برونر اليوم الثلاثاء، أن الاتحاد ‌الأوروبي ‌لا ​يرى ‌صلة ⁠مباشرة ​بين الأحداث ⁠التي وقعت في سبتة وعملية التسوية القانونية الواسعة ⁠النطاق التي أجرتها ‌إسبانيا ‌في الآونة ​الأخيرة ‌لصالح المهاجرين ‌غير المسجلين من أميركا اللاتينية.

ومع ذلك، ‌أضاف أن قرار إسبانيا تسوية ⁠أوضاع ⁠هؤلاء المهاجرين لا ينظر إليه على أنه إشارة إيجابية لبقية دول الاتحاد الأوروبي.

مراكز للمهاجرين

وقال مسؤولون حكوميون كبار، إن إيطاليا ‌ستدعو خلال محادثات طارئة اليوم الثلاثاء، إلى إنشاء مراكز لتسجيل المهاجرين ومراكز إعادة في بلدان ثالثة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يسعى وزراء الداخلية في الاتحاد إلى منع ​تكرار التدفق الذي شهده الأسبوع الماضي لنحو 50 ألف مهاجر إلى جيب سبتة الإسباني.

ونشر مكتب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي، نسخة من خطابه الذي قال فيه لزملائه في الاتحاد اليوم، "بصفتنا الاتحاد الأوروبي، لم يعد بإمكاننا الاكتفاء بمجرد الاستجابة لحالات الطوارئ داخل حدودنا. بل يجب علينا أن ‌نتصرف ككتلة موحدة ‌ومتماسكة لوقف عمليات المغادرة من مصدرها وإعادة أولئك الذين ​لا ‌يحق ⁠لهم البقاء ​على أراضي ⁠الاتحاد الأوروبي".

وأضاف "حان الوقت الآن لتطبيق نماذج جديدة لمراكز المعالجة الخارجية لإجراءات اللجوء وللإعادة في بلدان ثالثة آمنة".

وأزمة سبتة أول اختبار كبير لميثاق الهجرة الخاص بالاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) الماضي بعد مفاوضات لسنوات، وما إذا كانت قواعد الاتحاد الجديدة وآليات التضامن الخاصة به قادرة على الصمود في مواجهة وصول أعداد كبيرة ومفاجئة إلى حدوده.

ودائماً ما كانت الهجرة إحدى أكثر القضايا السياسية إثارة للانقسام في الاتحاد الأوروبي ⁠منذ أزمة 2015-2016 عندما وصل إلى أوروبا أكثر من مليون ‌لاجئ ومهاجر، كان كثير منهم فارين من الحرب في ‌سوريا.

وزاد هذا التدفق الدعم للأحزاب المناهضة للهجرة وأحزاب ​اليمين المتطرف في مناطق مختلفة من ‌الاتحاد، وأجج الخلافات القائمة منذ سنوات في شأن الرقابة على الحدود وقواعد اللجوء وتقاسم ‌الأعباء.

وقال المغرب الأحد الماضي، إن عمليات العبور الجماعية الأخيرة إلى سبتة ومليلية كانت مدفوعة بمعلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات تهريب البشر وتفسيرات خاطئة لحكم صادر عن محكمة إسبانية.

ولم يجد معظم الذين اخترقوا الحاجز الحدودي طعاماً أو ترحيباً فعادوا إلى الأراضي المغربية.

مع ذلك، علقت إيطاليا ‌لمدة شهر ترتيبات السفر في منطقة "شنغن" من دون جواز سفر مع إسبانيا، على رغم أن هذه الترتيبات لا تنطبق ⁠على سبتة، في حين ⁠حثت 22 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراءات منسقة لتعزيز الحدود الخارجية للاتحاد.

ودعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، إلى إنشاء آلية طوارئ للهجرة في الاتحاد الأوروبي تسمح بتسريع الإجراءات، وفي الظروف الاستثنائية، بالتعليق الموقت لتسجيل طلبات اللجوء في أوقات الوصول الجماعي المفاجئ.

وقال في مقال رأي نشرته صحيفة "بوليتيكو" اليوم، إن القواعد الحالية للاتحاد مصممة لمواجهة ضغوط الهجرة المعتادة وليس تدفقات المهاجرين المنسقة.

وأوضح المفوض الأوروبي ماجنوس برونر، أن أحداث سبتة أظهرت أن بعض الأطراف مستعدة لاستخدام الهجرة لاختبار الاتحاد الأوروبي.

وأضاف في رسالة لـ"رويترز" عبر المتحدث باسمه، أمس الإثنين، "في الوقت الحالي، اجتازت أوروبا هذا الاختبار"، مشيراً إلى أن الوزراء سيناقشون الدروس ​المستفادة من الأزمة وسبل تعزيز استجابة ​الاتحاد.

وتابع "من المشجع أننا تمكنا من السيطرة على الوضع ونفذنا عمليات إعادة سريعة للمهاجرين. وساعدت القواعد الأوروبية الجديدة في جعل الإجراءات أكثر كفاءة وتعزيز استجابة الدول الأعضاء".

دروس مبكرة

وبدأ وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعهم اليوم الثلاثاء سعياً إلى استخلاص دروس مبكرة من أزمة سبتة، بعدما أدى تدفق مهاجرين نحو الجيب الإسباني الواقع شمال أفريقيا إلى تصاعد التوتر بين مدريد ودول أعضاء في الكتلة تتبنى مواقف أكثر تشدداً.

وأبرز تدفق عشرات آلاف الأشخاص إلى سبتة الأسبوع الماضي مواطن الضعف في التعاون الأوروبي حول قضايا الهجرة.

ومنذ بُثّت صور مهاجرين يعبرون الحدود الإسبانية – المغربية بصورة غير نظامية، سواء سيراً أو سباحة، انقسمت الآراء إلى معسكرين، من جهة إسبانيا ومن جهة أخرى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مؤيدة لنهج صارم للغاية حيال الهجرة مثل إيطاليا والدنمارك.

ومع انتشار الصور ومقاطع الفيديو الأولى للمهاجرين وهم يصلون إلى سبتة، سارعت تلك الدول إلى اتخاذ موقف حازم معتبرة أن "هجرة غير منضبطة" تشكل "تهديداً لأوروبا".

وعقب ذلك، طالبت باستبعاد إسبانيا من منطقة "شنغن"، وهي منطقة التنقل الحر في أوروبا، مما أثار استياء مدريد، لكنه مطلب ينطوي على تبعات سياسية خطرة ويُعد مستحيلاً من الناحية القانونية بموجب التشريعات الأوروبية.

تبادل رسائل حادة

ردّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي تتبنى حكومته نهجاً منفتحاً في قضية الهجرة، برسالة وجهها إلى رؤساء المؤسسات الأوروبية، انتقد خلالها الموقف "الأناني" للبلدان التي طالبت باستبعاد إسبانيا من منطقة "شنغن" ودعا إلى عقد اجتماع طارئ للدول الـ27.

وبعد ساعات، صدر رد مشترك من 22 دولة بقيادة إيطاليا والدنمارك وألمانيا والمجر تطلب فيه أيضاً عقد مؤتمر طارئ عبر الفيديو، لكن بهدف مختلف تماماً، مواصلة التمسك بموقفها المتشدد حيال الهجرة.

ولم تنضم فرنسا إلى هذه المبادرة، معتبرة أنها تنطوي على استغلال للوضع في الجيب الإسباني ومؤكدة في الوقت ذاته أن الغالبية العظمى من المهاجرين الذين عبروا الحدود أُعيدوا للمغرب.

وقال مندوب عن الحكومة المحلية في سبتة إن نحو 2500 مهاجر كانوا لا يزالون موجودين في المنطقة أمس الإثنين.

"إحباط" إسباني

بهدف محاولة التوصل إلى أرضية مشتركة، بدأ مؤتمر عبر الفيديو لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي اليوم قرابة العاشرة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينيتش).

وخلال اجتماع للسفراء أمس، أعربت إسبانيا، وفق مصدر دبلوماسي، عن "إحباطها إزاء غياب التضامن" من جانب بعض دول الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، تساءلت دول أعضاء عن الرسالة التي بعثت بها مدريد، معتبرة أن بعض التدابير التي اتخذتها إسبانيا أخيراً ربما أعطت انطباعاً بأن "الأبواب مفتوحة".

من جهتها رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بإمكان إجراء محادثات اليوم، ورأت أنها فرصة لاستخلاص "دروس" من أجل "رد أوروبي مشترك" بهدف "تعزيز حماية الحدود".

ودعت فون دير لاين أمس الكتلة إلى "تكثيف الجهود" في خمسة مجالات هي منع الهجرة غير النظامية من خلال التعاون مع الدول الشريكة وتعزيز الحدود الخارجية وتطبيق أنظمة الإنذار المبكر وتفكيك شبكات التهريب وتعزيز عمليات الإعادة.

وخلال الأشهر الأخيرة، شددت بروكسل بصورة ملحوظة قواعدها المرتبطة بالهجرة مثل السماح للدول الأعضاء بإرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى مراكز تقع خارج حدود الاتحاد الأوروبي والتي تُعرف بـ"مراكز الإعادة".

وهذه مبادرة تحظى بدفع قوي من بعض الدول الأعضاء التي تسعى إلى إبرام اتفاقات أولية بحلول نهاية العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المغرب يؤكد أنه حذر مدريد

في الأثناء، قال مسؤول مغربي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده حذرت إسبانيا، قبل حادثة تدفق المهاجرين إلى سبتة، من الأخطار الناجمة عن قرار قضائي إسباني يستثني المهاجرين عبر البحر من الترحيل الفوري، مما سارعت مدريد إلى نفيه.

وخلال الأيام الأخيرة، بلغ عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى جيب سبتة الإسباني أو حاولوا ذلك انطلاقاً من مدينة الفنيدق نحو 60 ألفاً، معظمهم من المغاربة، مما أدى إلى اكتظاظ في المدينة قبل أن يُعاد آلاف المهاجرين للمغرب.

وأوضح المسؤول المغربي الرفيع الذي تحدث مساء أمس لوكالة الصحافة الفرنسية وعدد من وسائل الإعلام الأخرى مشترطاً عدم الكشف عن هويته، أن سلطات بلاده نبهت مدريد إلى الأخطار التي قد يسببها قرار المحكمة العليا الإسبانية القاضي باعتبار أن الإعادة الفورية للمهاجرين لا تنطبق على الأشخاص الواصلين عبر البحر، وقال "لقد أوضحنا أن هذا الحكم سيولّد مشكلة وحدث ذلك فعلاً".

من جانبها أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية إلما سايز أنه "لم تكُن هناك في أي وقت أدلة أو تقارير تحذر من حجم هذا الحدث غير المسبوق".

وكان رئيس الوزراء الإسباني تحدث الجمعة الماضي عن إشاعات مضللة روّجت لها شبكات التهريب، مستغلة هذا القرار القضائي.

وبحسب المسؤول المغربي، بدأت الاتصالات مع إسبانيا في هذا الشأن في الـ22 أو الـ23 من يوليو (تموز) الماضي.

نفي مغربي لأي خلل أمني

وأكد المسؤول المغربي في المقابل عدم وقوع أي خلل في المنظومة الأمنية المغربية، مضيفاً أن "من التبسيط القول إن الرباط كان عليها استخدام القوة لوقف المهاجرين. فهذا يدل على عدم فهم هذه الظاهرة".

وأردف أن قوات الأمن لم يكُن بإمكانها الدخول في مواجهة مع هذا العدد الكبير من الأشخاص.

وشدد المسؤول على أن التصدي للهجرة غير النظامية مسؤولية مشتركة، مؤكداً أن الرباط ومدريد تصرفتا "كشريكين موثوقين" وأنهما تواصلان العمل "بتنسيق كامل" في شأن قضايا الهجرة.

وأشارت سايز إلى أن "هذه الاستجابة الاستثنائية خلال مثل هذه الفترة القصيرة ما كانت لتتحقق لولا تعاون المغرب".

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات