ملخص
يحذر خبراء من أن أخطار دخان حرائق الغابات تتجاوز أضرار الرئتين، إذ قد تطاول القلب والدماغ والحمل، مع ارتباطها بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية والولادة المبكرة، مما يجعل الحد من التعرض لها ضرورة صحية ملحة.
عندما اجتاحت طبقة كثيفة من دخان حرائق الغابات الكندية مدن أميركا الشمالية الشهر الماضي، تسببت في إجلاء السكان في ولاية مينيسوتا، وإلغاء فعاليات رياضية، فضلاً عن حجب الرؤية على الطرقات وتدهور جودة الهواء إلى مستويات خطرة.
ووفقاً لباحثين في "جامعة ستانفورد" الأميركية، فإن استنشاق هذا الدخان خلال بضعة أيام فقط يلحق بالرئتين أضراراً تعادل الأضرار الناجمة عن تدخين السجائر خلال الفترة نفسها.
ومرد ذلك إلى أن دخان حرائق الغابات يحوي غالباً على مواد كيماوية ومعادن وجسيمات دقيقة ملوثة وخطرة تعرف باسم "بي أم 2.5" PM2.5، يمكنها عبور الرئتين إلى مجرى الدم.
بيد أن أخطار هذا الدخان لا تتوقف عند الرئتين، إذ يحذر الخبراء من تهديدات تطاول القلب والدماغ وجوانب صحية أخرى ينبغي للناس أن يكونوا على دراية بها، لا سيما أن التعرض لدخان حرائق الغابات يتسبب في وفاة عشرات الآلاف.
وقال الدكتور مانيش باتيل، رئيس قسم أمراض القلب في كلية الطب في "جامعة ديوك" الأميركية في بيان نشر حديثاً، أن "كلاً من الحرارة الشديدة ودخان حرائق الغابات ينطويان على أخطار جسيمة، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، بما في ذلك أمراض القلب. ويكون اجتماعهما معاً شديد الخطورة".
التأثير في القلب
قد يؤدي الدخان الذي يصل إلى مجرى الدم إلى التسبب في التهاب ضار يسبب مشكلات قلبية.
كذلك يزيد دخان حرائق الغابات من خطر الإصابة بالسكتة القلبية ومضاعفات صحية مرتبطة بأمراض القلب. وفي السياق أظهرت دراسة نشرت عام 2023 أن خطر الإصابة بنوبات قلبية مميتة ارتفع بنحو الضعف خلال موجات الحر المصحوبة بنسب عالية من الجسيمات الدقيقة الملوثة. وكانت هذه الأخطار أكبر أيضاً لدى النساء وكبار السن.
التأثير في الدماغ
عام 2023، وجد علماء من "جامعة نيومكسيكو" الأميركية أن الدخان قد يثير التهاباً في الدماغ يستمر لأكثر من شهر.
وقال ماثيو كامبن، الأستاذ الجامعي ومدير "مركز نيومكسيكو للمعادن في علم الأحياء"، في تصريح قال فيه: "يشكل الالتهاب العصبي نقطة الانطلاق لمجموعة واسعة من المشكلات الصحية في الدماغ، بما في ذلك الخرف وداء ألزهايمر، المرتبط بتراكم اللويحات [تراكمات غير طبيعية من بروتينات في الدماغ]، فضلاً عن تغيرات في النمو العصبي خلال مراحل الحياة المبكرة، واضطرابات المزاج طوال الحياة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك ارتبط تلوث الهواء الناجم عن حرائق الغابات بارتفاع معدلات الإصابة بالسكتات الدماغية وزيادة شدتها، وفق بحث نشرته "الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب" في وقت سابق من العام الحالي.
التأثير في الحمل
ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات لدى النساء الحوامل بزيادة خطر الولادة قبل الأوان.
وقالت سالي بيكيوتو، الباحثة المساعدة في كلية الصحة العامة في "جامعة كاليفورنيا" الأميركية في بيركلي، عام 2024: "تطرأ خلال الحمل تغيرات فسيولوجية كثيرة، فعلى سبيل المثال، يزداد معدل التنفس [لدى الأمهات] بنسبة 40 في المئة، ما يعني استنشاق كمية أكبر من الدخان، فيؤثر ذلك سلباً في نمو الجنين".
وخلال الحرائق الأخيرة، تصدرت ديترويت وشيكاغو وواشنطن العاصمة ونيويورك قائمة المدن التي سجلت أسوأ المستويات في جودة الهواء حول العالم، وفق مؤشر جودة الهواء "آي كيو إير" IQAir.
وللحد من التعرض للدخان، يمكن للناس البقاء داخل المنازل، وارتداء كمامات من نوع "كي أن 95" KN95 ملائمة للوجه بإحكام أو أجهزة تنفس واقية، مع التأكد من إغلاق جميع النوافذ والأبواب تماماً.
© The Independent