ملخص
من شأن إعادة فتح الشارع أمام المستوطنين عزل 8 قرى وحيين سكنيين كبيرين في الجزء الشمالي في محافظة رام الله.
وصلت اقتحامات المستوطنين حتى إلى قلب مدينة رام الله التي تعد عاصمة إدارية للسلطة الفلسطينية بهدف الدفع لفتح شارع يمر عبر أحياء المدينة لربط المستوطنات الإسرائيلية الواقعة إلى الشرق منها بتلك الواقعة غربها.
وخلال سبتمبر (أيلول) الجاري اقتحم المستوطنون طريقاً حيوياً يربط بين الأحياء الفخمة بمدينة رام الله، التي تضم الحي الدبلوماسي يقيم فيه حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، وكبار المسؤولين الفلسطينيين.
وأقامت بلدية رام الله بدعم صيني عدداً من المرافق على الطريق الذي يبلغ طوله 10 كم، ومجسمات ضخمة ترمز إلى الهوية الفلسطينية وتعكس التمسك بها.
وخلال الأعوام الماضية جرى توسيع وتأهيل الطريق بدعم من الصين ليربط جزأي مدينة رام الله بعدما استخدمه المستوطنون بين عامي 1994 و2000.
لكن مع بداية الانتفاضة الثانية توقف مرور المستوطنين عبره للتنقل بين مستوطنتي "بيت إيل" في شرق رام الله و"دوليف" في غربها.
القرار متخذ
ومع التوسّع العمراني لمدينة رام الله وتقارب أحيائها، وبسبب الزيادة السكانية فيها، بدأ الفلسطينيون في استخدام الطريق بعد إعادة توسيعه.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يعتزم "تهيئة الظروف لفتح الطريق أمام المستوطنين، وهو ما يتطلب إقامة مواقع عسكرية وحواجز جديدة من شأنها التأثير في حركة الفلسطينيين في تلك المنطقة"
ووفق رئيس مجلس "مستوطنات بنيامين" يسرائيل غانتس فإن "القرار المبدئي بفتح الطريق جرى اتخاذه، وأن الميزانية متوفرة، وبدأ الجيش الاستعدادات الأمنية والقانونية اللازمة لتنفيذ ذلك".
ويطمح المستوطنون إلى تقليل فترة الانتقال بين جانبي محافظة رام الله، التي أصبحت المستوطنات تحاصرها من جهاتها الأربع.
وأصبحت حركة مركبات الجيش الإسرائيلي في الشارع شبه يومية خلال الأسابيع الماضية، بعدما كانت محدودة للغاية.
وتزامن ذلك مع تصاعد اقتحامات المستوطنين للطريق، ورفعهم الأعلام الإسرائيلية على أعمدة الكهرباء المنصوبة في وسطه.
وقبل أيام، اقتحم عشرات المستوطنين حديقة للتنزه تقع قرب الطريق، في خطوة رفضتها بلدية رام الله، وعبّرت عن "إدانتها لهذه الاعتداءات والتعديات، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع على المدينة وفضائها العام".
وأكد المجلس البلدي لرام الله أن المدينة "ستبقى حاضرة بأهلها ومؤسساتها وبلديتها، وأن الاعتداءات والتهديدات لن تكون سبباً في تراجع الخدمات أو إخلاء الفضاء العام، بل دافعاً لمواصلة العمل وتعزيز حضور المواطنين في مختلف أحياء المدينة، وبخاصة المناطق التي تتعرض لمحاولات التضييق والاعتداء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عزل 8 قرى
ويمرّ موكب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الطريق يومياً خلال تنقله بين منزله في حي الريحان الجديد ومقر رئاسة الوزراء في حي المصيون.
ومن شأن إعادة فتح الشارع أمام المستوطنين عزل ثماني قرى وحيّين سكنيين كبيرين في الجزء الشمالي في محافظة رام الله.
وسيدفع ذلك في حال حصوله الفلسطينيين إلى استخدام طريق بديل قديم قرب مخيم الجلزون، ويعاني أصلاً ازدحاماً خانقاً يجعله غير قادر على استيعاب هذا الحجم الإضافي من الحركة.
ورأت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن الدفع لإعادة فتح الطريق أمام المستوطنين يأتي ضمن "سياسة ممنهجة لتفكيك التواصل الجغرافي والسكاني الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة"ً.
ويعيش في المحافظة أكثر من 400 ألف فلسطيني موزعين على نحو 80 تجمعاً سكانياً، وتعاني أصلاً التجزئة المتراكمة بفعل المنطقة (ج) بسبب البوابات العسكرية والمستوطنات.
ووفق الهيئة، فإن إعادة فتح هذا الطريق "قد تشكل خطوة إضافية على طريق الضم الفعلي وتفريغ المنطقة (ج) من امتدادها الفلسطيني الحيوي".
وبالتزامن مع اقتحام المستوطنين لذلك الطريق، اقتحم المئات منهم أطراف بلدة بيتونيا غرب رام الله، للاحتفال بعيد العرش اليهودي.
وأعلن الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن كل "خطوة يقوم بها المستوطنون تكون مدروسة"، مشيراً إلى أن "بعض مناطق الطريق مصنفة (ج) وهذا ما يستغله المستوطنون".
وأوضح منصور أن ذلك يأتي ضمن "مخططات إلغاء تصنيف الضفة الغربية إلى (أ) و(ب) و(ج) بحسب اتفاقية أوسلو".
وفق منصور فإن ذلك يأتي "ضمن تقليص دور السلطة الفلسطينية وحصر دورها وصولاً إلى القضاء عليها".
ومع أن منصور لم يستبعد أن تكون تلك الاقتحامات والخطوات الاستيطانية ضمن الدعاية للانتخابات الإسرائيلية، لكنه أشار إلى أن الانتخابات "ستُعد بمثابة تصويت على ذلك النهج الاستيطاني".
وربط منصور بين فتح الطريق أمام المستوطنين ونتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
إعادة رسم الضفة
ويرى المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب أن تخصيص الطريق للمستوطنين يتطلب إقامة حواجز ونقاط عسكرية، وما يعرقل حركة الفلسطينيين".
وبحسب أبو عرقوب، فإن لهذه الخطوة "أهمية سياسية أوسع وثّقتها منظمة (بيتسليم) الحقوقية الإسرائيلية تقوم على استخدام الطرق والحواجز والبوابات والمناطق المصنفة (ج) لإعادة رسم حركة الفلسطينيين وأماكن انتشارهم وفتح الطرق الجديدة أمام المستوطنين".
وأوضحت المنظمة في تقرير لها أن "الاحتلال الإسرائيلي يُفكك حياة الفلسطينيين، ويعيد رسم الضفة الغربية لصالح الاستيطان".
ووفق المنظمة، فإن "إعادة فتح طريق لخدمة المستوطنين داخل منطقة فلسطينية مكتظة بالسكان لا يعني مجرد إضافة مسار مروري، بل يفرض ترتيبات أمنية تعيد توزيع حرية الحركة وتفرض قيوداً جديدة على الفلسطينيين."