ملخص
قد تميل القاهرة في أولى خطوات تحركها "توجيه رسالة ردع هادئة، بدلاً من ردود فعل تصعيدية، ولا سيما أن أولوياتها تتمثل في حماية الأمن القومي، وضمان استمرار حركة الملاحة والتجارة، مع تجنب فتح جبهة جديدة في ظل البيئة الإقليمية شديدة التعقيد".
كشفت مصر عن تفاصيل حادث استهداف ميناء دمياط، معلنة أنها بدأت فحص شظايا المسيرة التي استخدمت في الهجوم لـ"تحديد الجهة المسؤولة"، وحضّت على عدم الركون إلى "التخمينات"، وذلك في وقت دعا فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى "وقف التصعيد" في المنطقة.
واستهدفت طائرة مسيّرة الأربعاء سفينتين لمعالجة وتخزين الغاز الطبيعي، إحداها تابعة للولايات المتحدة، بحسب شركة "أمبري" للأمن البحري، أثناء رسوهما في ميناء دمياط شمال مصر. وهو الهجوم الأول في البلاد منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط.
وتتجاوز أهمية الاستهداف كونه واقعة منفردة، إذ يطرح أسئلة حول مدى انتقال الصراع الإقليمي إلى مصر بصورة مباشرة، فضلاً عن قدرة القاهرة على تحصين بنيتها الاستراتيجية، في ظل تنامي استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة، لا سيما أن ميناء دمياط يعد أحد أهم عقد الطاقة واللوجستيات في شرق المتوسط، ويضم منشآت لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه، وإعادة تصديره، مما يجعل أي استهداف له ذا أبعاد تتجاوز حجم الأضرار المباشرة، لتمتد إلى أمن الملاحة وسلاسل الإمداد وغيرها.
كيف حدث الهجوم؟
بحسب ما أعلنه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أمس الخميس، فإن إن اهتمام الدولة، خلال الساعات الأولى من حادث سفينتي دمياط، انصبّ بالكامل على السيطرة على الحريق ومنع وقوع كارثة تهدد الميناء والبنية التحتية والمنشآت الحيوية الموجودة به، مما يفسر عدم إعلان التفاصيل للرأي العام في ذلك التوقيت. موضحاً خلال مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، أن الأجهزة الأمنية كانت تعمل بالتوازي على تحديد السبب الدقيق للحادث، بدقة شديدة، وأن الحكومة تأكدت أنه بسبب مسيرة، في حدود الساعة الثانية صباح الخميس، وبعد الانتهاء من أعمال الفحص الأولية جرى رصد آثار الطائرة المسيرة التي تسببت في الحادث، وما زالت الجهات المختصة تواصل تحليل جميع الأدلة لتحديد مصدرها والجهة التي تقف وراءها.
وأكد مدبولي أن جهود الطوارئ تمكنت في البداية من فصل السفينتين اللتين كانتا متصلتين عبر مجموعة من خطوط ومواسير النقل، بما حال دون انتقال آثار الحريق بينهما، كما جرى التعامل سريعاً مع سفينة التخزين، وجرت السيطرة على الوضع بها وتحريرها وإبعادها بالكامل عن الرصيف والسفينة الأخرى. مشيراً إلى أنه وفي إطار الإجراءات الاحترازية المتبعة، جرى إخلاء أطقم العمل الموجودة على متن سفينة التغويز فور الإعلان عن اندلاع الحريق، باعتبار ذلك إجراءً أمنياً ضرورياً، بخاصة في ظل احتواء السفينة على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال تقدر بالأطنان.
وقال مدبولي، إن الأجهزة الأمنية تقوم بتحليل بقايا المسيرة "للوقوف بدقة على مصدر انطلاقها"، فيما يتم "صياغة ردود أفعال الدولة المصرية خلال الفترة القادمة".
وفي حين لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم، تحدث مدبولي عن "وجود تخمينات وآراء"، لكنه شدد على أن الدولة "لا تعتد بالتخمينات أو الأطروحات غير الموثقة".
من جانبه، أوضح وزير النقل المصري كامل الوزير، أن حادث سفينتي الغاز بميناء دمياط كان نموذجاً حياً لما جرى التدريب عليه في مركز إدارة الأزمات والطوارئ، مشيراً إلى أن التعامل مع الأزمة جرى بإدارة احترافية رغم وجود الوزراء في أماكن متفرقة.
وقال الوزير خلال المؤتمر الصحافي للحكومة المصرية، إن المسيّرة التي استهدفت السفينتين أصابت السلم العلوي لسفينة التخزين دون التأثير على هيكلها، مما سمح بقطرها لمسافة 10-12 كيلومتراً خارج الميناء، وأن إصابة ماسورة في سفينة التغويز، تسبب في اشتعال الغاز، دون التأثير على سفينة التخزين.
وبعد تأكيده أن المسيّرة أصابت "إحدى المواسير وخزاناً فرعياً بالأعلى في السفينة الثانية ولم تصب الحمولة الأساسية لمصنع التغييز"، وأن الغاز اشتعل نتيجة خروجه تحت ضغط، ذكر الوزير أن الأطقم المصرية في هيئة ميناء دمياط بادرت بقطر سفينة التغويز المشتعلة بأربع قاطرات بقوة 70 طناً إلى مسافة 3.5 كيلومتر خارج الميناء، لمنع كارثة محققة.
وبحسب الوزير فإن عمليات الإطفاء استمرت 12 ساعة متواصلة من الساعة 4 عصراً حتى 4 فجراً، بمشاركة أطقم متناوبة، حتى جرى إخماد النيران تماماً بحلول السادسة صباحاً. مشدداً في الوقت ذاته على أن الميناء بات يعمل بكامل طاقته التشغيلية، واستقبل 15 سفينة وغادرت أخرى، مع استمرار حركة الشحن والتفريغ طبيعياً دون أي تأثير على حركة الملاحة. مؤكداً أن جميع المحطات في الميناء تعمل بكفاءة، ولم يحدث أي عطل، داعياً جميع التوكيلات الملاحية إلى الاطمئنان على استمرار الخدمات بالميناء.
في الأثناء نقل متحدث رئاسة الجمهورية المصرية عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحذيره خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، من "خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة". ودعوته إلى "ضرورة تكاتف مصر وإسبانيا وأوروبا والمجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد"، مؤكداً مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث.
وفي وقت سابق، أكدت رئاسة مجلس الوزراء المصرية أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحريق "ناتج عن طائرة مسيّرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة"، مشددة على "اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي".
حسابات القاهرة في الحادث
وفق تقديرات المصادر الأمنية المصرية التي تحدثت إلى "اندبندنت عربية"، فإن التعاطي مع حادثة استهداف ميناء دمياط لا ينطلق من حجم الأضرار المادية التي ترتبت عليه، إنما من طبيعة الرسائل الأمنية التي يحملها، مما يعني أن التأكد من هوية الجهة التي تقف خلفه وأهدافها، تبقى عاملاً حاسماً في تقدير ما إذا كان الأمر يمثل حادثة منفردة، أو بداية نمط جديد من الضغوط الأمنية والاقتصادية المرتبطة بحرب الشرق الأوسط.
يقول أحد المصادر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، "حتى اللحظة لا ترغب القاهرة في التعاطي مع المسألة، أو تبني أي رد فعل، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، قبل اتضاح الصورة كاملة، والتأكد من مصدر إطلاق المسيّرة التي استهدفت الميناء". مقراً في الوقت ذاته بإدراك الجهات الرسمية المصرية اعتبار الحادثة تطوراً نوعياً في طبيعة التهديدات التي تشهدها المنطقة، جراء الصراع الدائر وانعكاساته على البنية التحتية الحيوية في مصر.
المصدر ذاته ذكر في حديثه المقتضب أنه "إذا تبيّن أن مصر كانت هدفاً مباشراً، فقد تتجه القاهرة إلى تأكيد رسائل الردع، مع تشديد قواعد الاشتباك الدفاعية، وتعزيز منظومات الإنذار الباكر والدفاع الجوي، حول الموانئ ومنشآت الطاقة، مع الحفاظ على سياسة تجنب الدخول في الصراع الإقليمي"، على حد وصفه.
من جانبه، ذكر مصدر أمني آخر أن "القاهرة تدرك أن التطورات العسكرية المعقدة والمتسارعة في الشرق الأوسط بدأت تنتج أنماطاً جديدة من التهديدات، لا سيما في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، وهو ما يفرض تطويراً مستمراً لمنظومات الإنذار الباكر والدفاع الجوي، لكن في المقابل ترى الأوساط الرسمية أيضاً أن الانجرار إلى ردود فعل متسرعة قد يخدم أهداف بعض الأطراف بعينها، التي تسعى إلى توسيع رقعة الصراع، ولا يحقق المصالح الإستراتيجية المصرية التي ترى ضرورة إنهاء الحرب، والعودة لطاولة التفاوض وحل الملفات الخلافية".
ومن دون التطرق إلى استنتاجات بعينها، أوضح المصدر ذاته أن "الهدف الرئيس لمصر في هذه المرحلة يبقى في القدرة على الحفاظ على معادلة دقيقة، تجمع بين الردع وعدم التصعيد"، مشدداً على أن "القاهرة ليست طرفاً في الصراع الدائر، لكنها لن تسمح في الوقت نفسه بتحويل أراضيها أو منشآتها الاقتصادية إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية، ومن ثم فإن أي قرار سيصدر سيكون محسوباً بعناية، ويراعي اعتبارات الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، وعلاقات مصر الإقليمية"، على حد وصفه.
وفي تقدير رئيس أركان حرب الحرب الكيماوية السابق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء محمد الشهاوي، فإنه لا يمكن أن نعد "استهداف ميناء دمياط حادثة عرضية في ميناء تجاري، نظراً إلى ما يمثله هذا الميناء من أهمية حيوية للقاهرة، على صعيد الطاقة والغاز أو الاستيراد والتصدير، وهو ما يعني أن استهدافه يمس مباشرة الأمن القومي المصري والاقتصاد وخطوط الملاحة في شرق المتوسط"، ورأى خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" أنه "في ظل اشتعال الجبهات في المنطقة وتمدد الصراع، فأي حادثة في العمق المصري تتحول فوراً إلى ورقة في لعبة الإقليم".
وبحسب الشهاوي فإن "استهداف الميناء وضع مصر أمام معادلة صعبة، تتمثل في قدرتها على الحفاظ على أمنها القومي، عبر ردود حاسمة وحسابات إقليمية، تفرض ضبط النفس"، عاداً أن نتائج التحقيقات النهائية ستحدد ما إذا كانت حادثة دمياط رسالة تحذير، أو بداية لفتح جبهة جديدة.
وحتى الآن لم تعلن أية جهة رسمية تبنيها للحادثة، إذ نفت جماعة الحوثيين اليمنية ضلوعها في الهجوم. في المقابل، لمح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس إلى احتمال وقوف إسرائيل خلف الاعتداء، وكتب في منشور على منصة إكس "تُعدّ مصر صديقاً وشريكاً مهماً في المنطقة، ويُشكّل أمنُها أهمية قصوى بالنسبة لنا. يجب علينا جميعا أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات العَلَم الزائف التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي. إن التهديد واضح، ومشترك، ويخشَى تضامن المسلمين".
غير أن صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن مسؤولين إيرانيين، طلبا عدم كشف هويتهما، قولهم إن "الانفجار كان هجوماً بطائرات مسيّرة، يهدف إلى إظهار أن إيران قادرة على توسيع نطاق تعطيل حركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة، إذا قررت تصعيد الصراع"، من دون أن يحددا ما إذا كانت إيران أو إحدى الجماعات المتحالفة معها هي التي نفذت الهجوم.
وكانت وزارة البترول المصرية أعلنت الأربعاء نشوب حريق في سفينتين لمعالجة وتخزين الغاز الطبيعي في ميناء دمياط شمال مصر، من دون وقوع إصابات، وذكرت الوزارة في بيان أنه "جرى التعامل مع الموقف على الفور، وفقاً لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة"، مشيرة إلى أن "الحادثة لم تسفر عن أية إصابات أو خسائر بشرية، وجرى اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على تداعيات الموقف".
وغداة الحادثة، أكدت هيئة الميناء استمرار النشاط التشغيلي له بصورة طبيعية وكفاءة كاملة، معلنة أن "مختلف المحطات والأرصفة شهدت اليوم انتظاماً في حركة استقبال ومغادرة السفن، إضافة إلى استمرار أعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع"، مؤكدة مواصلة الميناء "تقديم خدماته البحرية واللوجستية على مدار الساعة، من دون توقف".
ويُعد ميناء دمياط على البحر المتوسط أحد أهم الموانئ المصرية، ونقطة عبور إقليمية حيوية، ولا سيما في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية بفعل الحرب في الشرق الأوسط، إذ يحوي منشآت لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه وإعادة تصديره.
خيارات الرد المصري
أمام الأسئلة الكثيرة التي تطرحها حادثة استهداف ميناء دمياط، في ما يتعلق باحتمالات تمدد الصراع في المنطقة إلى مصر، وقدرة الدولة على تحصين بنيتها التحتية الإستراتيجية، في ظل تنامي استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة، تباينت آراء المراقبين حول خيارات القاهرة في التعاطي مع الحادثة، لا سيما مع ارتهانها إلى رفض توسع الصراع الذي ترى أنه لا يخدم مصالح أي من أطرافه، متمسكة بلعب أدوار سياسية ودبلوماسية في الوساطة لإنهاء الحرب.
وعن خيارات القاهرة في التعاطي مع الحادثة، يقول اللواء الشهاوي إن "الخيارات السياسية والدبلوماسية قد تكون الأرجح، بعد التأكد من هوية الجهة التي تقف خلف الحادثة، واكتمال نتائج التحقيقات، من دون الدخول في مسألة الردود العسكرية"، مشدداً على أن "مصلحة القاهرة الإستراتيجية في الوقت الراهن تكمن في عدم توسيع رقعة التصعيد، أو فتح جبهة جديدة، مما يعني رفض الدخول المباشر في الصراع، من دون التخلي عن تذكير الأطراف بعد التهاون في حماية الملاحة، ورفض استهداف البنية التحتية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف الشهاوي أن "الحادثة ستفتح إعادة مراجعة شاملة، في ما يتعلق بتأمين الموانئ المصرية، كأحد الخيارات الأمنية السريعة التي ستتخذ، مما يعني رفع درجة التأهب في محيط المناطق الحساسة والإستراتيجية، وزيادة الدفاعات الجوية والبحرية، فضلاً عن زيادة التنسيق الاستخباراتي، وتبادل المعلومات مع الدول الصديقة والحليفة لمصر".
وبحسب الشهاوي فإن تعقد المشهد الراهن في الشرق الأوسط يعني أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مسار الحرب، موضحاً أن "أية قرارات انفعالية قد تقود نحو توسيع ساحة الصراع"، موضحاً "لو ثبت أن الاستهداف متعمد، مما يعني أننا انتقلنا من البحر الأحمر لشرق المتوسط، فهذا يعني أنه لا توجد مناطق آمنة اقتصادية في هذه الحرب، وهو أمر ستكون له تداعيات سلبية واسعة على مختلف الصعد في المنطقة".
من جانبه، يتمسك أستاذ العلوم الإستراتيجية ورئيس جهاز الاستطلاع المصري السابق، اللواء نصر سالم، بأهمية عدم استباق نتائج التحقيقات النهاية، ومعرفة الجهة المسؤولة عن الحادثة، لتحديد رد الفعل المناسب، لا سيما أن كل السيناريوهات مفتوحة، في إشارة إلى احتمال وقوف دولة ما أو جماعة أو منظمة مسلحة خلفها.
ويرجح سالم خلال حديثه إلينا بأن تميل القاهرة في تعاطيها مع الحادثة إلى "الخيارات السياسية والدبلوماسية في حال وقوف دولة ما وراء الأمر، لتأكيد منع تكرارها، مع تكثيف الاتصالات بين مختلف الأطراف الإقليمية، وتأكيد ضرورة تحييد المجال المصري عن أية عمليات عسكرية".
ويتابع سالم "نحن أمام سيناريوهين، الأول إذا أظهرت التحقيقات أن الحادثة نتيجة امتداد غير مقصود للصراع الدائر في المنطقة، فمن المرجح أن تركز القاهرة على احتواء التداعيات ومنع تكرارها، والثاني إذا ثبت عكس ذلك وأن الاستهداف كان مقصوداً، فقد يكون التعاطي مختلفاً، لتأكيد أن استهداف المصالح والسيادة المصرية خط أحمر لا يمكن تجاوزه"، مرجحاً أن تفضل القاهرة في أولى خطوات تحركها "توجيه رسالة ردع هادئة، بدلاً من ردود فعل تصعيدية، لا سيما أن أولوياتها تتمثل في حماية الأمن القومي، وضمان استمرار حركة الملاحة والتجارة، مع تجنب فتح جبهة جديدة في ظل البيئة الإقليمية شديدة التعقيد".
وبحسب سالم فإن "هناك فرقاً كبيراً بين أن تكون مصر قد تعرضت لاستهداف مباشر ومقصود، وبين أن تكون قد تأثرت بصورة غير مباشرة بتداعيات الصراع، وهو ما سيحدد طبيعة الرد المصري"، مضيفاً "في كلا الأمرين سنشهد حزمة من الإجراءات العسكرية، لتعزيز الانتشار الدفاعي حول المنشآت الحيوية، وتوسيع نطاق المراقبة الجوية والرادارية، ومراجعة قواعد التعامل مع الأجسام الطائرة منخفضة الارتفاع"، مضيفاً أنه "حتى اللحظة تعتبر الحادثة عملاً فردياً لا جماعياً، وهو ما يجعل القاهرة تتريث في رد الفعل والتعاطي معه"، مشيراً إلى "ما أحدثته المسيّرات من تغيرات كبيرة في قواعد موازين الاشتباك والحرب".
وفي أعقاب استهداف ميناء دمياط، أكدالرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستوجه ضربة قوية للغاية لإيران، وقال خلال لقائه صحافيين في البيت الأبيض "جاء دورنا"، مشيراً إلى أن واشنطن ستنظر في ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال مرحلة ما، "لكننا سنوجه لهم ضربة قوية للغاية"، موضحاً أنه تلقى إفادة في شأن هجوم بطائرة مسيّرة، استهدف ناقلتين قبالة سواحل مصر.
وأدى الاستئناف المفاجئ للهجمات بعد أيام قليلة فقط من تعليقها إلى العودة لنمط التقلبات المتكررة، بين انحسار الحرب وتأججها الذي ساد خلال المراحل السابقة، وكان ترمب قال إن "عملية ملحمة الغضب" ستستمر بضعة أسابيع فقط عندما أطلقها في فبراير الماضي، لكن القتال استمر حتى الآن لخمسة أشهر، من دون أن تلوح نهاية في الأفق.
يذكر أن مسار الحرب في المنطقة تعقد بعد أن أدت الهجمات على السفن في مضيق هرمز والخليج العربي والبحر الأحمر إلى اضطراب حركة ناقلات النفط، مما تسبب في تقلبات عصفت بأسواق الطاقة العالمية.