ملخص
تشيلسي يعيد رسم ملامح مشروعه الرياضي بالجمع بين المواهب الشابة والنجوم المخضرمين، سعياً إلى علاج أزمة القيادة والانضباط واستعادة الشخصية التنافسية بعد موسم مخيب أثار تساؤلات حول هوية الفريق ومستقبله.
لاعب دولي مع منتخب إنجلترا؟ نعم. بطل للدوري الإنجليزي الممتاز؟ نعم. يبلغ من العمر 35 سنة في الأقل؟ نعم.
شهدت سياسة تعاقدات تشيلسي تحولاً مفاجئاً هذا الصيف، بعدما أعيدت صياغتها بالكامل، وهو ما قاد النادي إلى السعي وراء جوردان هندرسون وداني ويلبيك.
ويعمل تشيلسي على إتمام صفقتي ضم اللاعبين إلى تشكيلة المدرب تشابي ألونسو قبل انطلاق الموسم الجديد. وأخفق في التعاقد مع أهداف أخرى من أصحاب الخبرة، مثل جون ستونز (32 سنة)، الذي يستعد للانتقال إلى إنتر ميلان الإيطالي، وغرانيت تشاكا (33 سنة)، الذي يتمسك سندرلاند ببقائه قائداً للفريق.
تحول جذري في سياسة التعاقدات
ويمثل ذلك تحولاً لافتاً عن إحدى أكثر سياسات التعاقد تركيزاً على اللاعبين الشباب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي السياسة التي جلبت إلى "ستامفورد بريدج" موجات من المواهب الواعدة بعقود طويلة الأمد وسخية.
وتمسك ملاك النادي "بلوكو" بهذا النهج بصورة صارمة، إذ لم يضموا سوى لاعب واحد تجاوز 25 سنة، وهو المدافع توسين أدارابيويو، منذ صيف 2023.
وفي الموسم الماضي تعاقد تشيلسي مع 10 لاعبين تراوحت أعمارهم بين 18 سنة، مثل إستيفاو وكيندري بايز، و23 سنة، مثل جواو بيدرو.
وسيكون من الظلم القول إن سياسة التعاقدات كانت فاشلة بالكامل. فتنمية المواهب الشابة والاستثمار في لاعبين يمكن بيعهم لاحقاً يشكلان النهج الذي تتبعه كثير من الأندية التي تدار بكفاءة. وكان كول بالمر ومويسيس كايسيدو من بين الصفقات الشابة، وكذلك إنزو فيرنانديز وويسلي فوفانا، وقدم إستيفاو وجواو بيدرو موسماً أول ممتازاً مع فريق لتشيلسي لم يرتق إلى مستوى التوقعات.
أزمة الانضباط كشفت الحاجة إلى الخبرة
لكن إنهاء الموسم الماضي في المركز الـ10 بالدوري الإنجليزي الممتاز أشار إلى وجود خلل جوهري. فقد حصل تشيلسي على ثماني بطاقات حمراء خلال الموسم، بينما لم يتلق أرسنال ومانشستر سيتي، صاحبا المركزين الأول والثاني، أي بطاقة حمراء، مما عكس افتقاراً واضحاً للانضباط وكشف عن مشكلة عميقة في عقلية الفريق وسلوك لاعبيه.
وجاء الخروج الباهت من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ليؤكد ذلك. فقد كان فريق المدرب ليام روزنير في طريقه للخروج بتعادل ثمين (2 - 2) في باريس، قبل أن تؤدي سلسلة من الأخطاء الفردية غير المبررة إلى خسارته (2 - 5)، ودفع الجناح بيدرو نيتو أحد جامعي الكرات أرضاً في تصرف يفتقر إلى الانضباط.
وكان كاتب هذا التقرير حاضراً في مباراة الإياب، عندما دفع بالمدافع الشاب مامادو سار في مركز الظهير الأيمن، فقدم مباراة كارثية بينما انهار تشيلسي أمام نخبة أندية أوروبا.
ولا شك أن هذا الخروج من دور الـ16 كان من العوامل التي دفعت النادي إلى إعادة تقييم تشكيلته الشابة قليلة الخبرة. فالسعي وراء لاعبين أكثر خبرة يعد اعترافاً ضمنياً بأن الفريق الموهوب الذي بناه صندوق "بلوكو" كان يفتقر إلى القيادة والخبرة المثبتة، والتعاقد مع تشابي ألونسو، المدرب المتوج بلقب الدوري الألماني، يمثل بحد ذاته تحولاً واضحاً مقارنة بتعيين ليام روزنير وإنزو ماريسكا من قبله.
مشروع الشباب مستمر
ومع ذلك لا يعني هذا أن تشيلسي تخلى تماماً عن استراتيجيته السابقة في سوق الانتقالات، بل ربما عززها أكثر. فقد انضم مورغان روجرز، البالغ من العمر 24 سنة، مقابل 117 مليون جنيه استرليني (156 مليون دولار) بعقد يمتد لسبعة أعوام. ووقع الظهير الأيمن الإيطالي ماركو باليسترا (21 سنة) والجناح جيوفاني كويندا (19 سنة) عقدين لمدة سبعة وثمانية أعوام على التوالي. وربما يجدر بداني ويلبيك أن يطلب عقداً يمتد حتى يبلغ الـ34 من عمره.
ولا يزال "البلوز" يتعاقد مع المواهب الشابة، مثل المهاجم الكازاخستاني داستان ساتباييف، البالغ من العمر 17 سنة، الذي سجل في أول مباراة ودية لتشابي ألونسو أمام ويسترن سيدني واندررز في أستراليا، أول من أمس الثلاثاء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي ظل هذا المشهد، قد يبدو الاكتفاء بإضافة عناصر شديدة الخبرة إلى فريق شاب خطوة متعجلة، بل ربما ساذجة، بدلاً من منح اللاعبين الوقت الكافي للنضج داخل المجموعة.
وكان من الممكن أن يكون قائدا الفريق هذا الموسم هما مارك كوكوريا وإنزو فيرنانديز، وكلاهما شارك أساسياً في نهائي كأس العالم، لكن الأول انتقل إلى ريال مدريد الإسباني، بينما يرغب الثاني، الذي طرد في إحدى المباريات، في الرحيل.
تساؤلات حول هوية الفريق وقرارات الإدارة
وتتجاوز الاستراتيجية الجديدة فكرة التعاقد مع لاعبين مجربين إلى ضم لاعبين تجاوزوا ذروة عطائهم ودخلوا المرحلة الأخيرة من مسيرتهم. فهل تمثل هذه الصفقات ذكاءً في سوق الانتقالات؟ أم أنها مجرد رد فعل مبالغ فيه لمعالجة خلل واضح في التوازن؟ ويقال إن تشيلسي وافق على دفع 117 مليون جنيه استرليني (156 مليون دولار) لضم مورغان روجرز لأن المبلغ يزيد بمليون جنيه استرليني (1.33 مليون دولار) على ما دفعه مانشستر سيتي للتعاقد مع إليوت أندرسون، وهو ما لا يعكس كثيراً من النضج في اتخاذ القرارات داخل مجلس الإدارة.
ويبقى سؤال مشروع حول ما إذا كان تشيلسي يضم عدداً كافياً من اللاعبين الذين يعيشون أفضل أعوامهم. فالتشكيلة الأساسية المتوقعة لألونسو تضم لاعباً واحداً فقط من لاعبي الميدان تجاوز عمره 26 سنة، وهو تريفوه تشالوباه البالغ 27 سنة.
وخلال الأعوام الأربعة الماضية، باع النادي عدداً كبيراً من اللاعبين الذين كانوا في ذروة عطائهم أو قريبين منها، مثل كاي هافيرتز وماتيو كوفاسيتش ونوني مادويكي وكونور غالاغر وماسون ماونت، وهي استراتيجية مربحة مالياً لكنها استنزفت الفريق من مواهب منتصف العشرينيات.
وربما تكون النتيجة الأكثر كلفة لفترة ملكية "بلوكو" هي تراجع الإحساس بهوية تشيلسي كنادٍ، وبما يفترض أن يمثله. فقد تميزت هيمنة الفريق على الدوري الإنجليزي الممتاز قبل عقدين بوجود شخصيات قوية صنعت ارتباطاً عميقاً مع "ستامفورد بريدج".
وهذا الشعور بالهوية لا يمكن شراؤه في سوق الانتقالات، سواء أنفقت 117 مليون جنيه استرليني (156 مليون دولار) على لاعب يبلغ 24 سنة، أو تعاقدت مع لاعب مخضرم مجاناً.
وثمة من يرى أن العمل الذي بذل لاستقطاب أفضل المواهب الشابة في العالم سيؤتي ثماره في النهاية، وأن هؤلاء اللاعبين الذين باتوا اليوم في أوائل العشرينيات سيصبحون قادة الفريق مستقبلاً. لكن ذلك يحتاج إلى الوقت، وهو أمر لا يحظى به مدربو تشيلسي عادة.
ألونسو يعول على القادة الجدد
لذلك يأمل ألونسو أن يترك الوافدون الجدد أثراً فورياً. ويشتهر كل من هندرسون وويلبيك بجلب الطاقة الإيجابية والاحترافية إلى أي فريق. ويتمتع كلاهما بقدرة جيدة على الحفاظ على لياقته معظم فترات الموسم، في مفارقة لافتة، إذ يتعافى هندرسون حالياً من كسر في الذراع تعرض له بعد سقوطه فوق أحد الحواجز الإعلانية. أما ويلبيك، فعلى رغم أن الإصابات عاقت مسيرته في السابق، فإنه نجح في تطوير حالته البدنية بصورة كبيرة، وشارك في ما لا يقل عن 36 مباراة مع برايتون في كل موسم من المواسم الأربعة الماضية.
وليس ألونسو وحده المعجب بويلبيك. فقد درس توماس توخيل بجدية ضمه إلى تشكيلة منتخب إنجلترا المشاركة في كأس العالم، وتعرض للاستجواب بسبب قراره اختيار هندرسون. وربما تفسر إجاباته جانباً من تفكير تشيلسي.
وقال توخيل "ما يقدمه هيندو لكل فريق هو القيادة والشخصية والحضور والطاقة. إنه لاعب اعتاد الفوز... وهو بمثابة الغراء الذي يربط أي فريق لعب له، ذلك الغراء الذي يجعل الأمور استثنائية".
© The Independent