ملخص
يبدأ الأحد تطبيق قواعد جديدة في الاتحاد الأوروبي تلزم بوضع علامات على المحتويات الرقمية المنشأة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الشفافية ومساعدة المستخدمين على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف. وبينما بادرت منصات كبرى إلى تطبيق هذه القواعد مسبقاً، حذر بعضها من أن "التعقيدات التنظيمية" قد تثير ارتباكاً لدى المستخدمين.
يبدأ الأحد المقبل تطبيق قواعد جديدة في الاتحاد الأوروبي تلزم بوضع علامات على محتويات رقمية كثيرة منشأة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الشفافية ومساعدة المستخدمين على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف.
ويقول مسؤول في المفوضية الأوروبية، "تزداد صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك. ويكمن التحدي في الحفاظ على ثقة المواطنين بما يرونه ويسمعونه ويقرأونه".
لهذا السبب، سعى الاتحاد الأوروبي إلى فرض متطلبات للشفافية بموجب قانون الذكاء الاصطناعي الذي أقره قبل عامين لتنظيم هذا المجال.
متطلبات الشفافية
ينبغي أولاً تحديد أجهزة التفاعل العامة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في صورة واضحة، مثل برامج الدردشة الآلية والبرامج المساعدة الأخرى والصور الرمزية الافتراضية.
وسيتعين على مزودي أنظمة الذكاء الاصطناعي دمج علامات تعريفية ووسوم مائية رقمية لتسهيل رصد المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي.
لكن الإجراء الأكثر وضوحاً للمستخدمين يتعلق بتصنيف "التزييف العميق"، أي النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو أو الأصوات التي تبدو أصلية، ولكنها منشأة أو معدلة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وبذلك، سيطلب من المؤسسات أو الأشخاص الذين ينشرون محتويات مماثلة ضمن نشاطهم المهني تصنيف المحتوى الجديد الذي استخدم فيه الذكاء الاصطناعي.
وينبغي كذلك وضع علامات على النصوص التي تهدف إلى إعلام المستخدمين بمواضيع ذات اهتمام عام، والتي أنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي من دون إشراف تحريري بشري.
ونشرت بروكسل نماذج لرموز صغيرة، "ذكاء اصطناعي" أو "منشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي" أو "معدل بواسطة الذكاء الاصطناعي"، يمكن إضافتها إلى هذه المحتويات، إضافة إلى دليل إلكتروني لمساعدة الشركات على الالتزام بهذه الإجراءات.
ويواجه المخالفون غرامات مالية، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ستمنح مهلة حتى الثاني من يناير (كانون الثاني) 2027 للتكيف مع القواعد الجديدة. وستستثنى بعض الحالات، لا سيما الأعمال الفنية أو الساخرة أو الخيالية أو الإبداعية، فضلاً عن النصوص التي تحرر فقط بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
مخاوف من التعقيد
يعتبر البعض أن بروكسل تفرض إجراءات تعقيدية جديدة ستفضي في النهاية إلى فرض علامات على كل المحتويات، مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد الأوروبي.
وفي حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية تقول آشلي كاسوفان التي تتولى إدارة مركز متخصص في حوكمة الذكاء الاصطناعي لدى جمعية لمحترفي معالجة البيانات، "يقال إن تنفيذ هذه القواعد سيكون بالغ الصعوبة، وهو أمر نسمعه كثيراً عندما يتعلق الأمر بمتطلبات الامتثال، لكن العالم يستمر في الدوران، وننجح دائماً في النهاية بإيجاد حلول".
وقارنت ذلك بنوافذ الموافقة على ملفات تعريف الارتباط (كوكيز)، وهي أدوات لتتبع الإعلانات انتشرت على المواقع الإلكترونية بعد دخول القانون الأوروبي لحماية البيانات حيز التنفيذ.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المنصات الكبرى تستبق القواعد
في الممارسة العملية بادرت منصات كبرى إلى تطبيق هذه القواعد مسبقاً، عبر اعتماد وسوم خاصة بها.
وينطبق ذلك خصوصاً على "تيك توك"، التي تشترط على منشئي المحتوى الإشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي. وتؤكد المنصة في هذا الإطار أن أكثر من 3 مليارات محتوى وسم حتى الآن على "تيك توك"، بفضل مجموعة من الأدوات المتاحة لمنشئي المحتوى وتقنيات الكشف المعتمدة لديها.
وبالمثل، أطلقت "ميتا" علامة "أي آي إنفو" على منصتي "إنستغرام" و"فيسبوك" للمنشورات التي استخدم فيها الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، انضمت "غوغل" إلى مدونة السلوك الأوروبية في شأن شفافية الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى تعاونها مع شركات أخرى، من بينها "إنفيديا" و"أوبن إيه آي" و"أبل"، لتطوير تقنيات للعلامات الرقمية، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن "التعقيدات التنظيمية" قد تقوض فاعلية هذه الجهود.
وتقول رئيسة الشؤون الأوروبية في المجموعة كارين ماسين، "بدلاً من مساعدة الناس، ينذر هذا الأمر بإثارة ارتباك لديهم". وتضيف، "إذا غصت المحتويات الإلكترونية بوسوم الذكاء الاصطناعي وإخلاءات المسؤولية القانونية، سيجد المستخدمون صعوبة أكبر في فهمها وتمييزها".