Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تناقش تحديات أمنها القومي أمام تهديدات الحوثيين وإيران

شهدت أبحاثا وعقدت مؤتمرات حذرت من تقوية مكانة حكام صنعاء

تحذيرات من جهود إيرانية لإشعال المنطقة وفتح جبهة جديدة تجاه إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

حذر أمنيون وباحثون من تداعيات تدهور الوضع الداخلي وهو ما أثار قلقهم من الخطر على الأمن القومي، ووفق ما اتضح فقد تعرض لتراجعات خطرة وبالتالي فإن عمليات التزعزع الداخلي تتم بصورة تدريجية.

مع اقتراب انتهاء العام الثالث على اندلاع أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وعملية "طوفان الأقصى"، أجرت جهات أمنية وبحثية إسرائيلية استطلاعات نوعية وخاصة حول وضعية الأمن القومي، في أعقاب تحذيرات أمنيين وعسكريين من خطر تقويضه، والمؤشرات الأولية تظهر تغييراً كبيراً وخطراً على خريطة التهديدات في إسرائيل.

وشهدت إسرائيل خلال الفترة الأخيرة كثيراً من الأبحاث وعقدت مؤتمرات ناقشت هذا الملف، وهذا الأسبوع سيناقش "معهد أبحاث الأمن القومي" استطلاعاً وبحثاً أشرف عليهما حول خريطة التهديدات في إسرائيل بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب وتصدرت إيران التهديدات المحدقة، ولفت أيضاً إلى تهديد الحوثيين وأجريت حول نشاطهم حلقات تلفزيونية مطولة وأبحاث عدة حذر خلالها مسؤولون من استمرار تقوية ومكانة الحوثيين وتعاظم تهديدهم لإسرائيل.

بحسب العميد احتياط يوفال أيالون، فإن "النتيجة المركزية لوضعية التهديدات والأمن القومي هي أن التماسك الداخلي للدولة وطابعها اللذين تراجعا إلى حد الصراع الداخلي العنيف، فضلاً عن تآكل الدعم الأميركي، وتضافر هذه التهديدات مع التهديدات الخارجية كلها مجتمعة تشكل خطراً كبيراً على الأمن القومي الإسرائيلي"، وأشار إلى أن إيران النووية واستمرار الحرب مع الأعداء على الحدود يشكلان سيناريو من شأنه أن يخلق وضعاً بالغ الخطورة".

أما الباحثة بنينا باروخ، فحذرت من تصاعد التهديدات على الأمن القومي من الداخل الإسرائيلي ورأت أنه لا يقل خطراً عن تهديدات إيران والحوثيين و"حزب الله"، وبحسبها "لا تقتصر التهديدات الوجودية على الأخطار المادية الخارجية التي تهدد وجود الدولة، بل قد تتجسد أيضاً في تهديدات داخلية للهوية التي تحدد صورتها والتي تُعد ضرورية للحفاظ على ركائز أمن وجودها، وتسهم في مناعتها ضمن بيئة إقليمية مليئة بالتحديات".

وفي السياق الخاص بإسرائيل، فإن معنى تحقيق التهديد هو فقدان الدولة هويتها اليهودية أو الديمقراطية، أو نشوء وضع يشهد تفككاً داخلياً للمجتمع الإسرائيلي، إلى حد الانزلاق نحو حرب أهلية.

وتؤكد باروخ أنه على رغم صعوبة التنبؤ بكيفية تطور الواقع الداخلي في إسرائيل خلال الأعوام المقبلة، فإنه يمكن تحليل صورة الوضع الراهن وتحديد عوامل فيها من المحتمل أن تؤدي إلى التدهور نحو أوضاع تشكل تهديداً للهوية.

وحذر أمنيون وباحثون من تداعيات تدهور الوضع الداخلي، مما أثار قلقهم من الخطر على الأمن القومي، ووفق ما اتضح فقد تعرض الوضع الداخلي في إسرائيل خلال الحرب لتراجعات خطرة، بالتالي فإن عمليات التزعزع الداخلي تحدث بصورة تدريجية، "وفي بعض الأحيان لا ينكشف الضرر إلا خلال المراحل النهائية من العملية. ولذلك، لا يكفي تحديد أحداث دراماتيكية من شأنها أن تولّد تهديداً فورياً، بل يجب أيضاً تحديد الاتجاهات وتراكم الخطوات التي يكون نطاق كل واحدة منها محدوداً، لكنها تقود الدولة مجتمعة في اتجاه خطر".

ويوصي الباحثون بضرورة اكتشاف الوضع في المراحل الباكرة لإتاحة التحرك في الوقت الممكن قبل فوات الأوان.

الضفة بين إيران والحوثيين

مع تطور الأحداث التي شهدتها الضفة خلال الأسابيع الأخيرة، أعيدت هذه الجبهة لمركز أجندة الإسرائيليين من ناحية الأخطار المتعاظمة مع تصعيد عمليات المستوطنين ضد الفلسطينيين ولم يخفِ المسؤولون خشيتهم من تنفيذ عمليات فلسطينية، رداً على العمليات التي ينفذها المستوطنون في الضفة. وأعلن الجيش أنه يستعد تحسباً لتصعيد في الضفة الغربية المحتلة، إزاء تقرير استخباراتي يشير إلى اشتعال المنطقة.

وحذر نائب وزير الأمن السابق أفرايم سنيه من جهود إيرانية لإشعال المنطقة وفتح جبهة جديدة تجاه إسرائيل "أكثر ما أخشاه هو أن يكون الوكيل السهل المقبل الذي سيحاول الإيرانيون إشعاله ليس الحوثيين في اليمن، بل الضفة تحديداً. وهذا خطر ملموس يجب التعامل معه من منظور أمن إسرائيل والإسرائيليين"، وانتقد سنيه سياسة تل أبيب في ما سماه "تجويع الفلسطينيين" بالامتناع عن تحويل أموال الضريبة ومنع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل "لم يأخذ أحد بالحسبان خطر السياسة الإسرائيلية الحالية على الأمن القومي، فمنذ فترة وهذه الحكومة تقود لسحق السلطة الفلسطينية اقتصادياً فتُحرم من الأموال ومن أماكن العمل، ويجري إفقارها عمداً كي تنهار ولا تستطيع العمل. ومن منطلق الاعتبار الأمني يجب اتباع سياسة أخرى، وأولاً إعطاء الناس أملاً في إمكان وجود حل مستقبلاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مؤسس حركة الأمنيين عقيد احتياط أمير أفيفي اختلف مع سنيه ودعم سياسة وزراء تقضي بأن "نقطة الانطلاق هي أننا عندما نفكر في حلول لهذا الصراع لا نتنازل عن قيمنا. نحن شعب إسرائيل، وهذه أرضنا، أرض إسرائيل، ولا ننطلق من فرضية أنها ليست لنا".

الحوثيون لا يقلون خطراً

بينما استطلاعات الرأي التي اعتمد عليها الإسرائيليون في أبحاثهم وسيتطرقون إليها أيضاً خلال مؤتمر خاص لـ"معهد أبحاث الأمن القومي" تشير إلى أن إيران هي الخطر الأكبر على أمن إسرائيل، تنوه أبحاث أخرى إلى ما يشكله الحوثيون من خطر.

وقدم المقدم احتياط أور هوروفيتش، وهو باحث في "معهد سياسة الشعب اليهودي" JPPI موقفاً إسرائيلياً حول ما يجب على متخذي القرار اتخاذه في مواجهة الوضع الجديد لخريطة التهديدات الجديدة على الأمن القومي الإسرائيلي، ويرى أن الحوثيين في مركز هذا التهديد، قائلاً "كي نفهم نوايا الحوثيين، لا حاجة إلى التحليلات المعمقة، في هذه الحال العنوان موجود على علمهم. فالمواقف الأيديولوجية الداعية إلى الموت لإسرائيل والموت لليهود تعبر عن خطورة هذه المجموعة الشيعية على إسرائيل وهي أخطر وكلاء إيران بعد ’حزب الله‘، في هذه الأيام".

ويضيف هوروفيتش أن "جميع التهديدات والأعمال العسكرية القوية والمكثفة، سواء من جانب إسرائيل أو من جانب الولايات المتحدة لم تنجح في ضعضعة الحوثي. رغم أن قدراتهم العسكرية تضررت وبعض من زعمائهم صفوا".

ويحذر من الحوثيين لارتباطهم الاستراتيجي والعسكري بإيران، "ومن المتوقع للتحدي الحوثي أن يشتد بسبب الخليط بين أيديولوجيا متزمتة وقدرات عسكرية وصناعات أمنية".

ويشدد على أن هذه ليست المشكلة الوحيدة، "فمن شأن الحوثيين أن يأخذوا مسؤولية عن الخطة لإبادة إسرائيل وأن يدفعوا بها قدماً بصورة مباشرة، بخاصة من دون صلة بتطورات أخرى. وفي هذا السياق فإن تصريحات الزعيم الحوثي عن ’مئات الآلاف من أبناء شعبنا ممن سينطلقون إلى فلسطين للمشاركة في المعركة ضد العدو الصهيوني‘ مقلقة على نحو خاص". واختتم هوروفيتش محذراً متخذي القرار "ليس هناك ترف الاستخفاف برؤية العدو لإبادتنا".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير