ملخص
صعّد حزب المحافظين هجومه على رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، متهماً إياه بإطلاق تعهدات إنفاق غير ممولة تصل قيمتها إلى 96 مليار جنيه إسترليني (127.8 مليار دولار)، قد تفرض أعباء ضريبية إضافية على الأسر البريطانية.
صعّد حزب المحافظين البريطاني هجومه على رئيس الوزراء أندي بيرنهام، متهماً حكومته بإطلاق سلسلة من وعود الإنفاق غير الممولة التي تصل قيمتها إلى نحو 96 مليار جنيه إسترليني (127.8 مليار دولار)، محذراً من أنها قد تنتهي بفرض أعباء ضريبية إضافية تصل إلى 4300 جنيه إسترليني (5727 دولاراً) سنوياً على كل أسرة عاملة.
وتأتي هذه الانتقادات بعد أسبوع واحد فقط من تولي بيرنهام رئاسة الوزراء، إذ أعلن حزمة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي وصفها بأنها تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الأسر وتحفيز النمو، بينما يرى المحافظون أنها تفتقر إلى مصادر تمويل واضحة، وأنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الضرائب أو توسيع الاقتراض الحكومي.
وعود إنفاق بـ127.8 مليار دولار
واستند المحافظون في تقديراتهم إلى مجموعة التعهدات التي أعلنها بيرنهام منذ دخوله مقر رئاسة الوزراء، إضافة إلى الالتزامات التي تعهد تنفيذها خلال الأعوام المقبلة ضمن خطته الحكومية.
وبحسب التحليل الذي أعده الحزب، فإن إجمال الالتزامات الجديدة يبلغ نحو 96 مليار جنيه إسترليني (127.8 مليار دولار)، وهو ما وصفه بأنه "فاتورة ضخمة" لم يوضح رئيس الوزراء حتى الآن كيفية تمويلها.
ويقول المحافظون إن هذه الالتزامات تعني عملياً أن الأسر البريطانية، التي تواجه بالفعل أعلى مستويات العبء الضريبي منذ عقود، قد تضطر إلى تحمل زيادات ضريبية جديدة لتمويل هذه البرامج.
وخلال أيامه الأولى في السلطة، أعلن بيرنهام عدداً من الإجراءات التي لاقت اهتماماً واسعاً، من بينها إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، وتحديد سقف لا يتجاوز جنيهين إسترلينيين (2.66 دولار) لتعرفة رحلات الحافلات، وإطلاق برنامج لإنهاء ظاهرة التشرد، إضافة إلى خفض الضرائب التجارية المفروضة على الحانات وقاعات الموسيقى.
ويقدر المحافظون كلفة هذه الإجراءات وحدها بنحو 1.7 مليار جنيه إسترليني (2.26 مليار دولار)، مشيرين إلى أن الحكومة لم تقدم تفسيراً واضحاً لمصادر تمويلها.
الرعاية الاجتماعية أكبر التزامات الحكومة
من المنتظر أن يعلن بيرنهام هذا الأسبوع ما يوصف بأنه أكبر التزام مالي لحكومته حتى الآن، ويتمثل في خطة لمعالجة أزمة الرعاية الاجتماعية للبالغين.
وتشير التقديرات إلى أن البرنامج قد يكلف نحو 18 مليار جنيه إسترليني (23.9 مليار دولار)، ليصبح أحد أكبر بنود الإنفاق الجديدة التي تعهدت بها الحكومة.
ويرى المحافظون أن هذه الخطة ستزيد الضغوط على المالية العامة، في ظل عدم وجود مصادر تمويل معلنة.
ولا تقتصر الانتقادات على القرارات العاجلة، بل تمتد أيضاً إلى الخطة الحكومية الممتدة لـ10 أعوام، ويقول المحافظون إن هذه الخطة تتضمن تعهدات إضافية غير ممولة تبلغ قيمتها نحو 76 مليار جنيه إسترليني (101.2 مليار دولار)، تشمل 18.8 مليار جنيه إسترليني (25 مليار دولار) لبناء مساكن المجالس المحلية، و22.7 مليار جنيه إسترليني (30.2 مليار دولار) لإعادة أكبر شركة لمياه الشرب والصرف الصحي في بريطانيا "تيمز ووتر" إلى الملكية العامة، و14.1 مليار جنيه إسترليني (18.7 مليار دولار) لزيادة الإنفاق الدفاعي، و12.4 مليار جنيه إسترليني (16.5 مليار دولار) لإلغاء تجميد حد الإعفاء الشخصي من ضريبة الدخل، و8 مليارات جنيه إسترليني (10.6 مليار دولار) لزيادة مخصصات المساعدات الخارجية.
ضغوط متزايدة على الدفاع
يواجه بيرنهام ضغوطاً خاصة في ما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، بعدما تعهد رفع الإنفاق العسكري إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتزداد أهمية هذا الملف مع تولي جون هيلي وزارة الخزانة، بعدما سبق أن استقال من الحكومة السابقة احتجاجاً على رفضها توفير التمويل اللازم لتحديث القوات المسلحة.
وتشير تقديرات المحافظين إلى وجود فجوة تمويلية تبلغ نحو 5 مليارات جنيه إسترليني (6.6 مليار دولار) لتغطية الالتزامات الدفاعية الحالية، إضافة إلى حاجة الحكومة إلى نحو 10 مليارات جنيه إسترليني (13.3 مليار دولار) أخرى لتحقيق هدف الإنفاق العسكري الجديد.
إعادة تأميم "تيمز ووتر"
وأعلن بيرنهام عزمه إعادة شركة "تيمز ووتر"، أكبر شركة مياه في بريطانيا إلى الملكية العامة، في خطوة يرى أنها ضرورية لإصلاح أوضاع الشركة المالية وتحسين خدماتها.
وفي الوقت ذاته، لمح أكثر من مرة إلى إمكانية رفع حد الإعفاء الشخصي من ضريبة الدخل خلال موازنة الخريف المقبلة، وهو ما يعده المحافظون تعهداً مالياً جديداً يحتاج إلى مصادر تمويل واضحة.
المحافظون... شيكات بلا رصيد
قال وزير الخزانة في حكومة الظل، السير ميل سترايد، إن رئيس الوزراء "يكتب شيكات لا يستطيع البريطانيون صرفها"، معتبراً أن بيرنهام أمضى أسبوعه الأول في إطلاق سلسلة من الوعود غير الممولة. وأضاف أن رئيس الوزراء يواجه البلاد بقائمة التزامات تبلغ 96 مليار جنيه إسترليني (127.8 مليار دولار)، في وقت تتحمل الأسر بالفعل مستويات قياسية من الضرائب.
ويرى المحافظون أن هذه السياسات ستقود في نهاية المطاف إلى زيادات ضريبية كبيرة تطاول الأسر البريطانية.
ثغرات في التمويل
وأثارت بعض المبادرات الحكومية تساؤلات مبكرة حول مصادر تمويلها، إذ أعلن بيرنهام أن إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، بما يوفر نحو 45 جنيهاً إسترلينياً (59.9 دولار) للأسرة، سيمول من خلال إلغاء مشروع بطاقات الهوية الرقمية الذي كانت تخطط له الحكومة السابقة.
لكن وزيراً سابقاً مسؤولاً عن المشروع أوضح أن برنامج بطاقات الهوية لم يكن قد حصل على تمويل من الأساس، مما يعني أن إلغاءه لا يوفر الأموال التي أعلنت الحكومة أنها ستستخدمها لتمويل التخفيض الضريبي، الأمر الذي خلق فجوة تقدر بنحو 850 مليون جنيه إسترليني (1.1 مليار دولار).
وواجهت الحكومة تساؤلات بشأن تمويل برنامج تحديد سقف أسعار الحافلات، الذي تقدر كلفته بنحو 450 مليون جنيه إسترليني (599.3 مليون دولار)، بعدما أقرت وزيرة النقل هايدي ألكسندر بأن تفاصيل التمويل لم تُحسم بعد.
وامتدت الأسئلة أيضاً إلى برنامج إنهاء التشرد، الذي تقدر كلفته بنحو 340 مليون جنيه إسترليني (452.8 مليون دولار).
متخصصون يحذرون
وصف المستشار السابق في وزارة الخزانة والشريك في شركة "بوكسلو أدفايزوري"، كاميرون براون، الأسبوع الأول من حكومة بيرنهام بأنه "موجة من الوعود السخية التي لم تسبقها حسابات مالية دقيقة".
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لتحالف دافعي الضرائب جون أوكونيل، لصحيفة "الديلي ميل" إن قائمة التعهدات الحكومية تمثل "ضربة جديدة لدافعي الضرائب"، مضيفاً أن توسيع الإنفاق الحكومي من دون مصادر تمويل واضحة يعني تحميل الأسر العاملة أعباء إضافية.
الحكومة: كل شيء ممول
في المقابل، رفضت الحكومة جميع الاتهامات، مؤكدة أن ما يردده المحافظون "لا أساس له من الصحة".
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء، إن أندي بيرنهام خفض الضرائب مرتين خلال أسبوعه الأول في المنصب، وإن توجهه الأساس يتمثل في تقليل الأعباء الضريبية كلما كان ذلك ممكناً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أضاف أن جميع السياسات التي أعلنتها الحكومة "مُمولة بالكامل"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التمويل.
وفي الوقت ذاته، أكد وزير الخزانة جون هيلي أن الحكومة ملتزمة زيادة الإنفاق الدفاعي والوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها، مشدداً على أن "حماية أمن البلاد هي الواجب الأول لأي حكومة".
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه الحكومة الجديدة تحدياً مزدوجاً يتمثل في تنفيذ برنامجها الاقتصادي الطموح، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار المالية العامة، وسط توقعات بأن تكشف موازنة الخريف المقبلة بصورة أوضح كيفية تمويل هذه التعهدات، وما إذا كانت ستتطلب بالفعل زيادات ضريبية أو توسعاً في الاقتراض الحكومي.