Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 أزمات صعبة تحاصر الدولار الأميركي

يتصدرها ارتفاع سعر صرفه الحقيقي واستمرار العجز في المالية العامة والميزان التجاري لأميركا

يتساءل المحللون عن كيفية احتفاظ العملة الأميركية بقوتها على رغم اتجاه البنوك المركزية إلى تنويع احتياطاتها (أ ف ب)

ملخص

استفاد الاقتصاد الأميركي من عاملين إضافيين عززا قوة الدولار، يتمثلان في متانة الأداء الاقتصادي، والطفرة الاستثمارية المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

كشف تقرير حديث، أن الدولار الأميركي يواصل إظهار قدر كبير من الصمود خلال الأعوام الأخيرة، على رغم تصاعد الضغوط الناتجة من تحديات هيكلية عدة، من بينها ارتفاع سعر صرفه الحقيقي، واستمرار العجز في المالية العامة والميزان التجاري الأميركي، إلى جانب توجه بعض البنوك المركزية حول العالم نحو تنويع احتياطاتها الدولية بعيداً من الدولار.

وأوضح أن هذه العوامل دفعت كثيراً من المحللين إلى طرح تساؤلات في شأن آفاق الدولار الأميركي ومتانته، غير أن الورقة الأميركية الخضراء تمكنت من الحفاظ على قوتها أمام معظم العملات الرئيسة، وهو ما يعكس استمرار تأثير العوامل الدورية التي أسهمت في الحد من انعكاسات الضغوط الهيكلية الطويلة الأجل.

وبين التقرير الأسبوعي لبنك "قطر الوطني" أن العوامل الهيكلية تؤدي دوراً مهماً في تحديد المسار طويل الأجل للدولار الأميركي، في حين تظل تحركات أسعار الصرف على الآفاق الزمنية الأقصر مرتبطة بدرجة كبيرة بالعوامل الدورية، وفي مقدمها فروق أسعار الفائدة، نظراً إلى دورها المحوري في توجيه تدفقات رؤوس الأموال العالمية وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بين الأسواق المختلفة.

زيادة الطلب على الأصول المالية الأميركية

التقرير أشار إلى أن الاقتصاد الأميركي استفاد خلال الفترة الأخيرة من عاملين إضافيين عززا قوة الدولار، يتمثلان في متانة الأداء الاقتصادي، والطفرة الاستثمارية المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ أسهما في زيادة الطلب الأجنبي على الأصول المالية الأميركية، مما وفر دعماً إضافياً للعملة الأميركية.

وأوضح أن فروق أسعار الفائدة تمثل أحد العوامل الرئيسة المؤثرة في أداء الدولار على رغم استمرار التحديات الهيكلية، إذ تتأثر أسعار الصرف بصورة مباشرة بالعائد النسبي الذي يستطيع المستثمرون تحقيقه من الأصول المالية في مختلف الاقتصادات، وهو ما يجعل السياسة النقدية إحدى أهم القوى المحركة للعملات.

إلى جانب أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية مقارنة بنظيراتها في عدد من الاقتصادات المتقدمة، يزيد من الطلب على الأصول المقومة بالدولار، وهو ما ينعكس إيجاباً على قيمة العملة الأميركية.

ولفت التقرير إلى أن الفترات التي شهدت ارتفاعاً في أسعار الفائدة الأميركية ارتبطت تاريخياً بمراحل اتسمت بقوة الدولار، موضحاً أن التحولات الأخيرة في توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عززت أهمية فروق أسعار الفائدة في دعم الدولار.

وأوضح أن الأسواق المالية كانت تتوقع في بداية العام خفض أسعار الفائدة الأميركية بنحو 50 نقطة أساس خلال عام 2026، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب استمرار متانة النشاط الاقتصادي، وتحول "الاحتياطي الفيدرالي" نحو موقف أكثر ميلاً لتشديد السياسة النقدية تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، أدى إلى إعادة تقييم واسعة لتوقعات السياسة النقدية.

عوامل رئيسة تعزز قوة الدولار الأميركي

في الوقت الحالي، تشير ترجيحات الأسواق المالية، إلى استمرار أسعار الفائدة الرئيسة عند مستويات مرتفعة نسبياً فترة أطول، مع إمكان إجراء تعديلات إضافية على السياسة النقدية إذا استدعت التطورات الاقتصادية ذلك.

وبين التقرير أن النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يراوح في الوقت الحالي ما بين 3.50 في المئة، و3.75 في المئة، مقارنة بسعر الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي البالغ نحو 2.25 في المئة، وسعر الفائدة لدى بنك اليابان البالغ 1.00 في المئة، وهو ما يعكس استمرار الفجوة الواسعة بين الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى.

واعتبر التقرير أن استمرار هذه الفروق الكبيرة في أسعار الفائدة سيبقى أحد أهم مصادر الدعم للدولار الأميركي خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن الأداء القوي لسوق الأسهم الأميركية، مدعوماً بأداء قطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، يمثل أحد العوامل الإضافية المؤثرة في الطلب العالمي على الأصول المالية الأميركية، مما يسهم بدوره في دعم الدولار الأميركي.

و أشار في هذا الإطار إلى أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، بما يشمل قطاعات مثل أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وشبكات الكهرباء.

المستثمرون يواصلون العودة إلى الدولار

وأبرز التقرير أن الولايات المتحدة، باعتبارها إحدى الدول الرائدة عالمياً في مجال ابتكارات الذكاء الاصطناعي وتطوير تقنياته، استحوذت على حصة كبيرة من هذه الاستثمارات المتزايدة، مما أسهم في تعزيز قوة أرباح الشركات الأميركية ودعم استمرار الأداء المتفوق لسوق الأسهم مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى.

وأوضح أن هذه التطورات عززت جاذبية الأصول المالية الأميركية بالنسبة إلى المستثمرين العالميين، وشجعت على استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الولايات المتحدة، بما وفر مصدراً إضافياً لقوة الدولار الأميركي.

ولفت إلى أن أهمية الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تقتصر على انعكاساتها في الأسواق المالية، بل تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي من خلال دعم الإنفاق الرأسمالي والنشاط الاستثماري، بما قد يسهم على المدى الطويل في تحسين مستويات الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار التقرير إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي مقارنة بعدد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى يمثل عاملاً مؤثراً في حركة الدولار، لافتاً إلى أنه على رغم تباطؤ معدل النمو مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها خلال الأعوام الأخيرة، فإن الاقتصاد الأميركي لا يزال يظهر معدلات نشاط أقوى من بعض الاقتصادات المتقدمة الرئيسة.

ولفت إلى أن مؤشرات النشاط الاقتصادي تؤكد استمرار هذا التفوق، إذ ظل مؤشر مديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة أعلى بكثير من مستوى 50 نقطة، وهو المستوى الذي يفصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار التوسع في قطاعي الخدمات والتصنيع.

تحديات هيكلية تواجه الورقة الأميركية الخضراء

في المقابل، فقد ظل مؤشر مديري المشتريات المركب في منطقة اليورو قريباً من مستويات الركود أو دونها، بما يعكس ضعف وتيرة النشاط الاقتصادي مقارنة بالولايات المتحدة.

وأكد التقرير أن قوة الاقتصاد الأميركي لا تسهم فقط في تعزيز الطلب على الأصول المالية الأميركية، بل تدعم أيضاً قيمة الدولار من خلال تحسين توقعات المستثمرين في شأن النمو المستقبلي والقدرة على تحقيق عوائد أعلى داخل السوق الأميركية.

وذكر أن ازدهار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً مهماً في دعم الاقتصاد الحقيقي، من خلال تحفيز الإنفاق الرأسمالي عند مستويات قياسية، وهو ما يتوقع أن يؤدي مع مرور الوقت إلى تحسين الإنتاجية ورفع إمكانات النمو الاقتصادي الأميركي على المدى الطويل.

وأشار التقرير إلى أن التحديات الهيكلية التي تواجه الدولار، بما في ذلك ارتفاع قيمته الحقيقية والعجز المالي والتجاري والتحولات في توجهات الاحتياطات العالمية، قد تؤثر في مساره الطويل الأجل، في حين تظل العوامل الدورية، وفي مقدمها فروق أسعار الفائدة والطلب على الأصول الأميركية، عوامل مؤثرة في أدائه خلال الفترة القريبة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة