Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرسوم الجمركية... أول اختبارات ترمب أمام رئيس الوزراء البريطاني الجديد

بيرنهام يراهن على الحوار مع واشنطن بعد فرض رسوم 10% على الواردات على رغم الخلافات حول إيران

قد تحدد ملفات مثل إيران والسياسة الخارجية مدى صمود نهج بيرنهام القائم على تجنب المواجهة (غيتي)

ملخص

يواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أول اختبار حقيقي في علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد فرض واشنطن رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% على بريطانيا. 

تحدث رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد لحظات من دخوله مقر رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت" الإثنين الماضي، في اتصال وصفته الحكومة البريطانية بأنه كان "ودياً للغاية".

وخلال المحادثة، تبادل الرجلان الحديث عن عائلتيهما، كما وجه بيرنهام دعوة رسمية إلى ترمب لزيارة مدينة مانشستر العام المقبل لحضور قمة مجموعة الـ20، وبدا أن العلاقة بين الرجلين بدأت في أجواء إيجابية، لكن التحدي الحقيقي لم يتأخر كثيراً.

على رغم وصول رئيس وزراء جديد إلى السلطة في بريطانيا، فإن المشهد الاقتصادي والتجاري مع الولايات المتحدة لم يشهد تغييراً كبيراً، ففي مساء الخميس، فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة على بريطانيا وعلى جزء كبير من دول العالم.

الرئيس الأميركي فرض هذه الرسوم للمرة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، قبل أن تقضي المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي بعدم إمكانية تمديدها، مما دفع إدارة ترمب إلى إعادة فرضها باستخدام مبرر مختلف يتعلق بفشل الدول في الحد من التجارة بالسلع المنتجة عبر العمل القسري.

ومع ذلك، فإن بريطانيا خرجت من القرار الأميركي بأضرار أقل مقارنة بعدد كبير من حلفائها، ففي حين تواجه نحو 60 دولة رسوماً بنسبة 12.5 في المئة، اقتصرت الرسوم المفروضة على المنتجات البريطانية عند 10 في المئة.

لم تتأثر الاتفاقات السابقة التي منحت بعض المنتجات البريطانية إعفاءات، بما في ذلك اتفاق الرسوم على الويسكي الذي جرى التوصل إليه عقب زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة هذا العام، إضافة إلى الإعفاءات التي حصلت عليها لندن ضمن اتفاق تجاري مع واشنطن العام الماضي.

خسائر في الصادرات البريطانية بقيمة 200 مليون دولار 

نقلت صحيفة "التايمز" عن شركة التأمين التجاري "أليانز تريد" توقعاتها بأن تؤدي الرسوم الجديدة إلى خسائر في الصادرات البريطانية بقيمة 200 مليون دولار هذا العام، وهي خسارة أقل بكثير من التقديرات السابقة البالغة 1.5 مليار دولار في عام 2025.

لكن القرار الأميركي يعيد تسليط الضوء على أحد أكبر التحديات التي ستواجه بيرنهام خلال رئاسته للحكومة، كما واجه سلفه كير ستارمر: كيف يمكن التعامل مع دونالد ترمب؟

اعتمد ستارمر خلال فترة رئاسته للحكومة نهجاً يقوم على مد جسور التواصل مع ترمب وتجنب انتقاده علناً، وهو أسلوب نجح إلى حد كبير قبل أن يصل إلى نقطة توتر خلال الحرب في إيران.

وفي ذلك الوقت، شن ترمب هجوماً على ستارمر وبريطانيا بعد رفض لندن السماح باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ ضربات هجومية ضد إيران، وهو ما كشف حدود سياسة التهدئة مع الرئيس الأميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما بيرنهام، فيبدو حريصاً في بداية عهده على تجنب أي مواجهة مباشرة مع واشنطن، وجاء بيان "داونينغ ستريت" رداً على الرسوم الأميركية الجديدة بصياغة ركزت على الإيجابيات بدلاً من انتقاد القرار.

وقالت الحكومة البريطانية، "لا يوجد تغيير سلبي في معدل الرسوم الجمركية الذي تواجهه الشركات البريطانية نتيجة هذا الإعلان". وأضافت أن "اتفاقنا مع الولايات المتحدة لا يزال قائماً، واليوم نشهد تحسناً في شروط التجارة من خلال فرض رسوم صفرية على الويسكي والتكنولوجيا الطبية".

أكدت الحكومة أنها "تتعامل بجدية كبيرة مع قضية العمل القسري لضمان عدم تورط الشركات البريطانية في سلاسل الإمداد العالمية"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أقرت بالخطوات التي اتخذتها بريطانيا، ولذلك لم تفرض رسوماً إضافية عليها.

ملف التجارة ليس سوى جزء من التحديات

لكن ملف التجارة ليس سوى جزء من التحديات التي تنتظر بيرنهام في علاقته مع ترمب، فقد اتخذ رئيس الوزراء البريطاني بالفعل أحد قراراته المهمة بالسماح باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات أميركية جديدة ضد إيران، بشرط أن تكون هذه العمليات "دفاعية" وتهدف إلى تقليص قدرة طهران على استهداف السفن والحلفاء في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن نقطة الاختبار الحقيقية ستأتي لاحقاً، كما حدث مع ستارمر، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول السياسة الخارجية البريطانية.

وأعربت الولايات المتحدة بصورة خاصة عن تحفظاتها بشأن تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، نظراً لمواقفه السابقة تجاه ترمب، إذ وصفه في وقت سابق بأنه "أحمق"، كما يعارض الرئيس الأميركي بشدة سياسات الطاقة المتجددة التي يصفها بـ"طواحين الهواء".

ويؤكد بيرنهام أنه مستعد للتعامل مع هذه التحديات، وقال في مقابلة مع غاري لينيكر في أحد البرامج الصوتية، "سألتقيه حيث هو، وأعتقد أن لدي شخصيتي الخاصة، وسأتعامل معه بصورة مباشرة وصريحة بالطريقة نفسها".

وفي الوقت الراهن، يعيش بيرنهام مرحلة الهدوء السياسي الأولى بعد توليه المنصب، لكن مدة هذه المرحلة ستعتمد على قدرته في إدارة العلاقة المعقدة مع الرئيس الأميركي، وتحقيق التوازن بين حماية المصالح البريطانية وتجنب صدامات غير ضرورية مع واشنطن.

اقرأ المزيد