Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ميسي يحظى بالإشادة لكن نجم المونديال في صفوف إسبانيا

استعاد رودري أفضل مستوياته تحت قيادة لويس دي لا فوينتي ويقدم تأثيره درساً في مواجهة بريق قائد الأرجنتين

رودري يتوسط لاعبي المنتخب الإسباني خلال الاحتفالات بالفوز على فرنسا في نصف نهائي كأس العالم (أ ف ب)

ملخص

في بطولة تهيمن عليها الأسماء البراقة والأرقام التهديفية الكبرى والفردية الساحرة للجماهير يضرب لاعب وسط المنتخب الإسباني رودري مثالاً على روعة اللعبة الجماعية وقدرتها على التألق.

كما قال ريو فيرديناند "الكرة الذهبية! الكرة الذهبية! الكرة الذهبية! الكرة الذهبية! الكرة الذهبية! الكرة الذهبية! الكرة الذهبية! الكرة الذهبية! الكرة الذهبية!".

وعلى رغم أن أشهر تعليق لفيرديناند، والذي عد من أكثر آرائه التحليلية سطحية، كان في الواقع عن فينيسيوس جونيور، الذي لم يفز بالكرة الذهبية، بعدما ذهبت الجائزة إلى رودري.

وبعد عامين وإصابة بقطع في الرباط الصليبي، عاد رودري إلى المستوى الذي منحه الكرة الذهبية وجعله فائزاً استثنائياً بها، وقد يتوج الآن بمكانة جديدة تتمثل في قيادة منتخب بلاده إلى لقب كأس العالم. وإن لم يكن هو، فسيكون ليونيل ميسي مرة أخرى.

وإذا كان لاعب الوسط الإسباني سيتحمل جانباً من مسؤولية الحد من خطورة النجم الأرجنتيني، فإن المواجهة التي تجمعهما في نيويورك تبدو جزءاً من صدام أوسع بين فلسفتين.

ففي أميركا بثقافتها القائمة على الفردية، بدت هذه النسخة من كأس العالم وكأنها بطولة الأفراد: ميسي، وكيليان مبابي، وإيرلينغ هالاند، وهاري كين، وجود بيلينغهام، وحتى فينيسيوس. وهيمنت أسماء نجوم اللعبة وأثريائها على سباق الحذاء الذهبي.

لكن هناك رودري، الذي لم يسجل أي هدف ولم يصنع أي هدف في البطولة، إذ إن دوره أبعد ما يكون عن الأضواء، لكنه يذكر الجميع بأن كرة القدم في النهاية لعبة جماعية. وحتى الآن، كان المنتخب الإسباني الأفضل في البطولة، وكان رودري اللاعب الأكثر تأثيراً في صفوفه.

وريث عرش تشافي

ويظهر هذا التأثير غير المباشر بطرق أخرى أيضاً. فقد مرر رودري أكبر عدد من الكرات في كأس العالم الحالية. والأمر نفسه فعله تشافي خلال مشوار إسبانيا نحو لقب مونديال 2010. وقتها بلغت دقة تمريرات لاعب برشلونة السابق 93 في المئة، وهي النسبة نفسها التي حققها لاعب مانشستر سيتي الحالي.

أما المقارنة الأكثر مباشرة فهي مع سيرخيو بوسكيتس، محور خط الوسط في منتخب إسبانيا قبل 16 عاماً. وعندما لعب بوسكيتس ورودري معاً في كأس العالم 2022، شغل اللاعب الأصغر سناً مركز قلب الدفاع. وفي يوم بدا فيه استحواذ إسبانيا على الكرة عديم الجدوى أكثر من أي وقت مضى، حاول رودري تنفيذ 223 تمريرة خلال الخروج من دور الـ16 أمام المغرب. لكن بعد اعتزال بوسكيتس دولياً، أصبح رودري قادراً على تولي دور الارتكاز في خط الوسط.

ويمكن القول إن بيدري كان الوريث الحقيقي لعباءة تشافي، بفضل قدراته الكبيرة في التمرير، لكن لاعب الوسط الكاتالوني فقد مكانه لمصلحة فابيان رويز. وإذا كان هذا المنتخب الإسباني يتبنى الفلسفة نفسها، فإنه ليس مهووساً بالاستحواذ بالقدر الذي كان عليه منتخب 2010، وهنا تبدو الكلمة الأولى في مسمى "لاعب الوسط الدفاعي" ذات دلالة واضحة.

صمام أمان المنتخب الإسباني

كان المنتخب الإسباني الأفضل دفاعياً في البطولة، إذ لم يستقبل سوى هدف واحد، سجله البلجيكي شارل دي كيتيلاري. واكتفاء أوناي سيمون بالتصدي لـ14 تسديدة فقط، بمعدل تصديين في المباراة، يعكس مدى الحماية التي وفرها له زملاؤه. ويصبح الأمر أكثر إثارة للإعجاب عندما يبلغ معدل الأهداف المتوقعة ضد إسبانيا 0.3 فقط لكل 90 دقيقة، والأكثر لفتاً للانتباه أن المنتخب الإسباني كرر صلابته الدفاعية أمام الهجوم الفرنسي المخيف، فلم يسمح سوى بتسديدتين بين القائمين والعارضة، مع أهداف متوقعة بلغت 0.3 فقط.

وفي تلك المباراة، نجح رودري في الحد من خطورة مايكل أوليسي، وهو ما قلص بدوره الإمدادات التي وصلت إلى مبابي. وعلى رغم أن طبيعة دوره لا تسمح له بالقيام بكل شيء بمفرده، فإن حضوره الطاغي يمنحه القدرة على قيادة منظومة متماسكة، سواء عبر الاحتفاظ بالكرة أو بحرمان المنافسين من صناعة الفرص. وبكلتا الطريقتين، فرضت إسبانيا سيطرتها، وكان رودري، بما يملكه من شخصية وهيبة، سيد السيطرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدو أن معادلة رودري تؤتي ثمارها من جديد. فعندما توج مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا عام 2023، لم يستقبل سوى ثلاثة أهداف في سبع مباريات بالأدوار الإقصائية. وعندما أحرزت إسبانيا لقب كأس أوروبا 2024، على رغم مشوارها الصعب للغاية، لم تستقبل سوى أربعة أهداف في سبع مباريات.

ونال رودري المجد الأكبر في 2023، عندما سجل هدف مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا. لكنه لم يحظ بالأمر نفسه في 2024، بعدما اضطر إلى مغادرة نهائي كأس أوروبا بين الشوطين بسبب الإصابة، ليحل محله مارتين زوبيميندي. وكان ذلك دليلاً على عمق تشكيلة إسبانيا، كما أن دليلاً آخر يتمثل في أن زوبيميندي لم يشارك حتى الآن ولو دقيقة واحدة في كأس العالم، بينما خاض رودري كل الدقائق باستثناء ثلاث فقط.

أفضل لاعب وسط في العالم

وقد دخل نيكو ويليامز بدلاً منه في الدقائق الأخيرة من مباراة التعادل أمام كاب فيردي، في بداية مخيبة لمشوار إسبانيا في كأس العالم. حينها تعرض رودري لانتقادات، ولذلك يجدر التذكير بما قاله المدرب لويس دي لا فوينتي في ذلك الوقت "رودري هو أفضل لاعب في العالم. حتى عندما يكون بـ50 في المئة من مستواه، فإنه أفضل من معظم لاعبي الوسط في العالم. إنه يمنحنا الوضوح، والرؤية، والتوازن. رودري مصدر إلهام لنا".

وتبدو هذه الكلمات اليوم أكثر صدقاً، خصوصاً أن رودري لعب بمستوى يفوق كثيراً نصف قدراته خلال المباريات الست التالية لإسبانيا في البطولة. لكن خلال الأشهر الـ14 الماضية، كانت هناك فترات بدا فيها أقرب إلى 50 في المئة من اللاعب الذي كان عليه، وراود كثراً شعور بأنه قد لا يعود أبداً إلى مستواه السابق بعد إصابة خطرة في الركبة.

ومع ذلك ظهرت لمحات من أفضل نسخة له. فعندما فاز مانشستر سيتي على أرسنال في نهائي كأس الرابطة، ثم على ليفربول في كأس الاتحاد الإنجليزي، وبعدها على تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، في ثلاث مباريات متتالية خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، قدم مستويات رائعة. لكن مانشستر سيتي لم يشاهد هذه النسخة من رودري إلا على فترات متقطعة طوال الموسم.

النجم الحقيقي لكأس العالم

أما المنتخب الإسباني، فقد شاهدها بصورة أكثر انتظاماً في كأس العالم. ونظراً إلى ميل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتكريم المساهمات الأكثر لفتاً للأنظار، فلا غرابة في أن رودري لم يفز سوى بجائزة رجل المباراة مرة واحدة، وكانت بعد الفوز على البرتغال في دور الـ16. ومع ذلك، إذا نجح في إيقاف ميسي، وتمكنت إسبانيا من التغلب على الأرجنتين، فقد يكون هو النجم الحقيقي للبطولة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة