Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوصفة الأرجنتينية القادرة على تحدي المنطق وإسقاط إسبانيا

بات قائد "الألبيسيلستي" وفريقه على بعد خطوة من إحراز لقب كبير ثانٍ توالياً فيما يملك "لا روخا" فرصة الارتقاء من بطل أوروبا إلى بطل العالم بإضافة النجمة الثانية إلى قميصه في مباراة ويوم لا يشبهان أي حدث آخر في عالم الرياضة

لاعبو المنتخب الأرجنتيني يحملون القائد ليونيل ميسي بعد الفوز على إنجلترا (أ ف ب)

ملخص

نهائي تاريخي يجمع إسبانيا والأرجنتين في مواجهة استثنائية تمزج صراع الأجيال بين ميسي ويامال وتنافس المدرستين الأوروبية واللاتينية، وسط رهانات تاريخية وسياسية وكروية قد تصنع واحدة من أعظم مباريات كأس العالم.

قبل يوم يحمل من الدلالات ما يفوق أي يوم آخر في كرة القدم، إلى درجة قد تجعل حجم الرهان يربك اللاعبين الأقل خبرة، يخيم هدوء لافت على المنتخبين اللذين بلغا النهائي.

وكما قال قائد إسبانيا رودري لزملائه "يجب أن تكون رغبتكم في الفوز أكبر من خوفكم من الخسارة"، والمنتخب الأرجنتيني يشعر بالأمر نفسه.

ويعود جانب من ذلك للأداء والطريقة اللذين وصل بهما المنتخبان إلى النهائي، إذ شهد طريق إسبانيا ارتقاء بطلة أوروبا إلى مستوى جديد بعد الفوز على فرنسا، بينما قلبت الأرجنتين تأخرها أمام إنجلترا بفضل عرض متأخر ألهمه ليونيل ميسي. ومنح الانتصاران المنتخبين مزيداً من الثقة، وإن كان كل منهما بطريقته الخاصة.

نهائي استثنائي بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية

وسيستضيف ملعب "ميتلايف" في نيو جيرسي أول نهائي لكأس العالم يجمع بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية، كذلك ستكون المرة السادسة التي يبلغ فيها حامل لقب كأس العالم النهائي مباشرة في النسخة التالية.

وإذا كان هناك من يرى أن مواجهة إسبانيا والأرجنتين هي المباراة التي كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يتمناها، فإن الحقيقة أن كثيراً من الجماهير يشعرون بالأمر نفسه، خصوصاً مع صفارة البداية. فهو نهائي كأس عالم لا يحتاج إلى أية زخرفة إضافية، فهو الحدث الذي يحول البطولة من منافسات إقصائية إلى لحظة تخلد الأبطال، لكن قلما شهدت البطولة على مدى 96 عاماً نهائياً بهذا القدر من الثراء الكروي.

ميسي ويامال... صراع الملك ووريث العرش

وفي بطولة أقيمت في موطن صناعة الترفيه، وطغت عليها نجومية اللاعبين، تأتي المواجهة الفردية الأبرز في أكبر مشهد ممكن، إذ يلتقي الملك من ينتظر أن يخلفه، ربما أعظم لاعب في التاريخ ليونيل ميسي في مواجهة أفضل لاعب في العالم بعده لامين يامال، وربما تكون هذه المباراة هي التي تتوج ذلك.

وبات الجميع يعرف الصورة التي يظهر فيها ميسي، وهو في الـ20 من عمره، يحمل الطفل يامال أثناء استحمامه. واليوم يسعى النجم الشاب إلى إقصاء الأستاذ المخضرم، بينما يريد الأستاذ أن يثبت المستوى الحقيقي المطلوب.

وسيكون نهائي كأس العالم الـ23 على الأرجح شاهداً على المحطة التاريخية المتمثلة في خوض ميسي آخر مباراة له في كأس العالم، أياً تكن النتيجة، لكن أحد الطريقين قد يقوده إلى الفوز بالكرة الذهبية للمرة الثالثة، والحذاء الذهبي للمرة الأولى، والأهم من ذلك، إحراز ميدالية التتويج الثانية.

أما يامال، فيسعى بدوره، وبما يبدو ملائماً، إلى منح إسبانيا النجمة الثانية على قميصها.

قصة ملهمة على رغم تدخلات السياسة

ولا توجد نهائيات كثيرة امتلكت هذا القدر من الزخم، سواء من ناحية قصة المنتخبين أو حكايات النجوم. فالنهائي السابق عام 2022 كان كذلك بلا شك، لكن بخلافه ربما لا تنافسه سوى نهائيات 1994 و1986 و1974، وبالطبع 1970.

والمواضيع التي تحيط بهذه المباراة تجعلها تبدو وكأنها تستحق أن تقام على ملعب "أزتيكا".

لكنها ستقام بدلاً من ذلك على ملعب "ميتلايف"، بعدما فرضت الاعتبارات السياسية إقامة النهائي إلى جوار مدينة عظيمة، وإن لم يكُن على ملعب يُعد من عمالقة ملاعب كرة القدم، إذ ينظر على نطاق واسع إلى ملعبي "سوفي" في لوس أنجليس و"أي تي أند تي" في دالاس على أنهما أفضل.

وكان الضباب الدخاني الذي غطى نيويورك بعد الدور نصف النهائي استعارة مناسبة للجدل الكثيف الذي أحاط بهذه النسخة من كأس العالم والذي سيبلغ ذروته عندما يسلم دونالد ترمب الكأس إلى البطل.

ويمكن اعتبار ذلك تدخلاً آخر إذا شئت. وسيقف رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو إلى جانبه مبتسماً، بعدما حققت البطولة الموسعة والأعلى كلفة في التاريخ نجاحاً مالياً كبيراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الساحة السياسية، ستتضاءل كل تلك الخلافات أمام الأرقام الاقتصادية الضخمة، ليتم نسيان المخاوف كما نسيت خلال كثير من مباريات دور المجموعات الممتعة على رغم محدودية أهميتها. وربما كانت البطولة نفسها بحاجة إلى خاتمة عظيمة تبقى راسخة في الذاكرة.

لكن الضباب انقشع مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، ولم يبقَ سوى سماء زرقاء صافية ونهائي ينتظر أن يلعب.

وذلك بحد ذاته يحمل دلالة على الجمال الفريد لهذه المناسبة، فهناك نقاء خاص يميز نهائي كأس العالم، بصرف النظر عما يدور حوله، لأن لا شيء في كرة القدم يفوقه أهمية.

ومن الجدير التوقف عند مدى خصوصية هذا اليوم، إذ إنه يوم يستحق الاستمتاع به وترك النفس تتأثر به، حتى إن كان ذلك مستحيلاً بالنسبة إلى من يشاركون فيه.

ولن يتكرر هذا المشهد قبل أربعة أعوام أخرى، مما يعكس ندرة الإنجاز وقيمته، وسيحمل أحد المنتخبين لقب بطل العالم.

أسلوب إسبانيا أمام روح الأرجنتين

ويبدو أن المنتخبين أكثر تركيزاً على هذا الطموح من معظم من سبقوهما إلى النهائي، إذ منحتهما إنجازاتهما نظرة مليئة بالطموح بدلاً من القلق، مما قد يسهم في تقديم مباراة عظيمة أخرى، حتى إن لم تبلغ مستوى نهائي 2022.

كما أن اختلاف أسلوبي المنتخبين قد يدفع المباراة إلى مستوى أعلى، فروح التحدي لدى الأرجنتين هي، باعتراف الجميع، نتاج شيء من الاضطراب في أدائها، لكن ذلك يمنحها نوعاً مختلفاً من العظمة. فالأمر لا يتعلق فقط بالتفوق الفني أو الانسجام التكتيكي، بل أيضاً بالروح والشخصية، وهما ميزتان تمتلكهما بوفرة، وتكتسبان أهمية مضاعفة في مباريات بهذا القدر من الشحنة العاطفية. ويبدو أن الأرجنتين تتعامل مع هذه الأجواء أفضل من أي منتخب آخر في العالم.

أما إسبانيا فما زالت متفردة، وتبدو بطلة مستحقة بطريقة مختلفة. فهي المنتخب الوحيد في هذه البطولة الذي امتلك فكرة متكاملة، مما أثار إعجاب بقية المنتخبات. ولذلك فهي الفريق الأكثر اكتمالاً، إذ سمح لها إيمانها بأسلوبها الكروي بتجاوز كثير من مشكلات الإصابات، بما فيها إصابة يامال التي ربما أخرت تتويجه والاعتراف بأن هذا هو عصره. وبما أن البطولة كانت بطولة النجوم، فربما كان من الحتمي أن يتفوق الفريق الجماعي على جميع الأفراد.

وخلال مباراة عادية، سيكون من السهل تصور السيناريو. ستفرض إسبانيا أسلوبها ببساطة على الأرجنتين، وتكشف عن نقاط ضعفها، ولا سيما افتقارها إلى السرعة.

ومن جانبه سيسعى ليونيل سكالوني على الأرجح إلى مواجهة ذلك عبر تكثيف خط الوسط مجدداً، والاعتماد على تشكيل يشبه الماسة لضمان أفضلية عددية في تلك المنطقة.

ومع ذلك بدت الأرجنتين، إلى حد ما، شبيهة بإنجلترا، إذ كثيراً ما ظهر أنها قد تتفوق عليها في النهاية إحدى القوى الكبرى. وربما تكون هذه هي اللحظة. ويبدو الأمر وكأنه معادلة رياضية ذات إيقاع متناغم.

ومن المحتمل أن تستحوذ إسبانيا على الكرة، وتبعدها من ميسي، ثم تخلق تدريجاً المساحات التي تحسم المباراة. وعندها ستضطر الأرجنتين إلى القتال بأقصى ما لديها لفرض أي شيء.

وأفضل ما يجسد هذه المعادلة رقم محدد لا يتعلق حتى بنسبة الاستحواذ، وهو 37 مباراة من دون هزيمة، وهو رقم قياسي إسباني يعادل الرقم الإيطالي، لكن الفريق لا يزال يحتاج إلى انتصار واحد فقط لينفرد بهذا الرقم، وبكأس العالم أيضاً.

ومع ذلك سيكون من الحكمة أن تتذكر إسبانيا منتخباً عظيماً آخر بلغ نهائي كأس العالم بسلسلة مشابهة من المباريات بلا خسارة، إذ دخل منتخب المجر الذهبي مباراة برن في 1954 وهو يترقب مباراته الـ33 من دون هزيمة، بل تقدم (2 - 0)، قبل أن يعود منتخب ألمانيا الغربية بطريقة مذهلة.

وتلعب الأرجنتين بالروح نفسها، فقد توحي لغة الأرقام بانتصار إسبانيا، لكن حامل اللقب قادر على جعل أية مباراة تتحدى كل منطق، ثم إن ميسي نفسه يواصل كسر قواعد كرة القدم.

ولهذا أيضاً ربما يكون من الأفضل مواجهة منتخب بقوة إسبانيا خلال النهائي، لا قبل ذلك. فالأدوار السابقة تحمل طابعاً أكثر اعتيادية، أما النهائي فله طاقة مختلفة تماماً.

وإذا بقيت المباراة متعادلة حتى الدقائق الأخيرة، فعلى إسبانيا أن تستعد جيداً، إذ نجحت الأرجنتين في استنهاض نفسها في كل مباراة إقصائية خاضتها حتى الآن، مما يصنع زخماً خاصاً.

وإذا تكرر ذلك مرة أخرى، فقد نشهد بالفعل نهائياً كلاسيكياً جديداً.

رهانات تاريخية وسياسية تتجاوز حدود الملعب

وتزيد من إثارة المشهد العلاقة الفريدة بين البلدين، فندرة مواجهات إسبانيا والأرجنتين، إذ التقيا مرة واحدة فقط في كأس العالم، جعلت كثراً يغفلون التاريخ الحقيقي الذي يجمعهما.

وربما لا تحمل الأرجنتين تجاه إسبانيا المشاعر نفسها التي تحملها تجاه إنجلترا، لكنها تبقى القوة الاستعمارية التي نالت استقلالها عنها في 1816، ولن تحتاج إلى كثير من الوقت لاستحضار مشاعر العداء اللازمة.

كما أن المسيرة الكروية لمعظم أعظم لاعبيها ارتبطت بإسبانيا، من ألفريدو دي ستيفانو مروراً بدييغو مارادونا وصولاً إلى ميسي نفسه.

وفي الجهة الأخرى، يدرك أبناء المهاجرين مثل يامال ونيكو ويليامز جيداً الهتافات التي رددها لاعبو الأرجنتين بحق نظرائهم الفرنسيين. والجدل المتعلق بعلم جزر المالفيناس لا يكاد يذكر مقارنة بذلك.

وربما كان مثل هذا التوتر أمراً لا مفر منه بالنظر إلى طبيعة هذه البطولة. ويبقى الأمل أن تظل الأحداث المحيطة بالمباراة نقية مثل المناسبة نفسها، وأن تكون كرة القدم وحدها كافية.

فما هو على المحك يكفي وزيادة، إذ تستطيع الأرجنتين أن تصبح ثالث منتخب فقط يحتفظ باللقب، والأول منذ 1962، كما يمكنها أن تصبح أول منتخب يحرز أربعة ألقاب كبرى متتالية بصورة منفردة. وفي المقابل، يسعى المنتخبان إلى الجمع بين لقبي بطلي القارة والعالم. وستتحول إحدى النجمتين إلى مستعر أعظم (سوبرنوفا).

ومع ذلك فإن الاحتفال بكل هذه الإنجازات يتضاءل أمام الإحساس الذي يرافق الصعود لتسلّم تلك الكأس.

والآن وبعد كأس عالم اتسمت بالوفرة المفرطة في كل شيء تقريباً، من عدد المنتخبات إلى الأهداف والمباريات والجدل، لن يبقى في النهاية سوى منتخب واحد يرفع الكأس.

لا يوجد ما يشبه ذلك في عالم الرياضة. ولا يوجد يوم يشبه هذا اليوم.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة