Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوادر أزمة سياسية بين الولايات المتحدة وحكومة إقليم تيغراي

منع الجبهة رئيس الإقليم السابق من لقاء السفير الأميركي... ومصادر تستبعد أن يكون للخطوة أثر في العلاقات مع واشنطن ومحللون يؤكدون أنها ستسهم في صياغة رؤية الولايات المتحدة للأزمة

خلال زيارة السفير الاميركي لدى إثيوبيا لإقليم تيغراي (وزارة إعلام الحكومة الموقتة) 

ملخص

في حين أجرى السفير عدداً من المحادثات مع ممثلي الجبهة في إطار مبادرة لسد الفجوة بين أديس أبابا ومقلي، فإن منع الجنرال وريدي من لقاء السفير وتحديد إقامته أثار كثيراً من الجدل، وبخاصة أن اللقاء غير الرسمي كان معداً بصورة مسبقة.

أفادت مصادر إثيوبية مطلعة بأن بوادر أزمة سياسية تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وحكومة إقليم تيغراي، بعد منع الرئيس السابق للإقليم الجنرال تادسي وريدي من لقاء سفير الولايات المتحدة لدى إثيوبيا إرفين ماسينغا، إذ أصدرت قوات الأمن التيغراوية تعليمات بتحديد إقامة وريدي ومنعه من الوصول إلى قاعة الاجتماع المقرر مع السفير الأميركي.

يأتي ذلك في وقت يقود ماسينغا مبادرة جديدة للتقريب بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، إذ وصل الأربعاء الماضي إلى مدينة مقلي عاصمة تيغراي، واستقبل من قبل مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى في الإقليم الشمالي الإثيوبي.

وفي حين أجرى السفير عدداً من المحادثات مع ممثلي الجبهة في إطار مبادرة لسد الفجوة بين أديس أبابا ومقلي، فإن منع الجنرال وريدي من لقاء السفير وتحديد إقامته أثار كثيراً من الجدل، وبخاصة أن اللقاء غير الرسمي كان معداً بصورة مسبقة.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي عزلت الجنرال وريدي من منصبه، إثر تمديد فترة ولايته من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بحجة عدم تشاور الأخير مع الجبهة في شأن التمديد، وهو ما اعتبرته خرقاً لبنود "اتفاق بريتوريا" للسلام، ثم قررت حل مجلس وزراء الإقليم وإعادة حكومة ما قبل الحرب (2020- 2022)، وأعلنت تجميد العمل بـ"معاهدة بريتوريا". 

والمعروف أن جبهة تيغراي ظلت تتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وبخاصة مع الإدارات الديمقراطية، وقد تمثل الخطوة الأخيرة المتعلقة بإلغاء لقاء السفير مع الرئيس السابق للحكومة بداية لتوتر جديد بين الطرفين، لا سيما أن مصادر عدة ذكرت أن المبادرة الأميركية الجديدة تهدف إلى كبح جماح الجبهة عن المضي قدماً في اتجاه التحالف مع إريتريا.

وأشارت مصادر مقربة من حزب الازدهار الحاكم في أديس أبابا إلى أن وضع الجنرال تادسي وريدي تحت الإقامة الجبرية في تيغراي جرى بعد محادثات، قيل إنه أجراها مع السفير الأميركي عبر الهاتف. 

دق الأسافين 

من جهته، استبعد عضو مجلس تيغراي التشريعي سلمون أسفا أن يكون للخطوة التي اتخذتها حكومة تيغراي أي أثر في العلاقات مع واشنطن، مشيراً إلى أن زيارة السفير الأميركي للإقليم جاءت بتنسيق مع الجبهة وحكومة تيغراي، وموضحاً أن الجنرال وريدي لا يتقلد أي منصب رسمي سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية في تيغراي، ومن ثم لا يمكن توقع إجرائه أية محادثات مع ممثل دولة كالولايات المتحدة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أسفا لإحدى القنوات المحلية أن حكومة تيغراي وحدها من تحدد محطات الزيارات التي يقوم بها بعض ممثلي القوى الدولية، لأنها صاحبة السيادة في الإقليم، والسفارة الأميركية لدى أديس أبابا لم تصدر أي بيان أو تنوير حول منع السفير الأميركي من لقاء أي طرف، مما يؤكد أن الحال التي جرى تناولها في وسائل إعلام أديس أبابا بصورة واسعة، لم تكن جزءاً من أجندة السفير الذي يحمل مبادرة جديدة تهدف بالأساس إلى عودة طرفي اتفاق السلام للحوار، وصولاً إلى تطبيق أمين لكل بنودها. 

ويقدر عضو مجلس تيغراي التشريعي أن الحملات الإعلامية الممنهجة التي تخوضها بعض وسائل الإعلام في أديس أبابا تكشف عن رغبة دفينة لدى النظام الحاكم بإثارة التوتر في العلاقات بين تيغراي والحكومة الأميركية ودق الأسافين بينهما، وبخاصة بعد وقوف السفير على الحقائق الماثلة على الأرض، والتحقق من الأسباب الرئيسة في عدم تنفيذ التزامات بريتوريا. 

تعطيل المهمة 

من جهة أخرى، يرى المتخصص في الشأن السياسي الإثيوبي برهانو لايني أن زيارة السفير الأميركي أتت لدراسة أسباب تجميد "اتفاق بريتوريا" من طرف واحد، ودواعي حل الحكومة الموقتة في تيغراي، ومن ثم كان من الضروري الاستماع لجميع الأطراف، بمن فيهم رئيس الحكومة الذي عُين وفقاً لبنود الاتفاق، مشيراً إلى أن إلغاء اللقاء ووضع الجنرال تادسي تحت الإقامة الجبرية يعد بمثابة تعطيل لمهمة الوفد الأميركي. 

ويضيف لايني أن اختزال لقاءات السفير الأميركي لدى حدود ممثلي الحكومة والحزب الحاكم لا يسهم في إنجاح الأهداف الرئيسة للمبادرة، ويبعث برسائل سلبية، ويؤكد المزاعم المتعلقة بمحاولات جبهة تيغراي اختزال الإقليم في رؤيتها الأحادية ونزوعها للتغول على خيارات الشعب وتحديد مصيره، إذ لم تسمح حتى لممثلي أحزاب المعارضة بلقاء الوفد الأميركي الزائر. 

ويتوقع المحلل الإثيوبي أن يؤثر ذلك في صياغة الرؤية الأميركية للأزمة السياسية التي يعيشها الإقليم مع الحكومة المركزية، موضحاً أن "الجبهة التي نصبت نفسها بنفسها، بالمخالفة لبنود ’اتفاق بريتوريا‘، ترى ذاتها خياراً أوحد للتيغراويين، وقد يعد ذلك جزءاً من صفقتها مع النظام الإريتري في إطار ما يعرف بـ’تحالف تسيمدو‘، وبخاصة أنها تنشط في عمليات التجنيد الإجباري للشباب استعداداً لحرب محتملة يعد لها الطرف الإريتري"، بحسب زعمه. 

زيارة دبلوماسية 

بدوره، يرى المحلل السياسي التيغراوي محاري سلمون أن زيارة السفير الأميركي ولقاءاته بالمسؤولين الحكوميين في تيغراي تعد جزءاً من وظيفة السفير للاطلاع على الأوضاع العامة، وبخاصة أن الولايات المتحدة تعد أحد ضامني "اتفاق بريتوريا"، مشدداً على أنها لا تعد مبادرة جديدة للوساطة بين حكومتي أديس أبابا ومقلي، ولكن التناول الإعلامي للزيارة شهد كثيراً من التهويل من جانب الطرفين، وصُوِّر الأمر كمبادرة جديدة للسلام تطلقها واشنطن، مع أن إطلاق المبادرات يسبقه إعلان نقاطها وأطرافها، كما يفترض أن يكون التمثيل أعلى من منصب سفير معتمد لدى الدولة. 

ويضيف أنه على رغم أن هذه الزيارة ليست الأولى من نوعها لماسينغا إلى تيغراي، فإن توقيتها الذي تزامن مع تصاعد الأزمة السياسية، وبخاصة إثر إعلان انطلاق "مؤتمر الحوار الوطني" في أديس أبابا بغياب ممثلي تيغراي وإعلان ما يعرف بـ"مجلس تيغراي للسلام والتغيير" تنظيم تظاهرات في أديس أبابا للمطالبة بتنحية الجبهة من السلطة في تيغراي، كل ذلك أدى إلى محاولة تصويرها كمبادرة أميركية جديدة للتوسط بين طرفي النزاع.

وأوضح أن السفير الأميركي غادر تيغراي نحو إقليم الأمهرة للقيام بمهام مماثلة، مما يؤكد أن زياراته تندرج في إطار مهامه الدبلوماسية، وبخاصة داخل المناطق المتضررة من الحرب، والتي تحظى بمساعدات إنسانية وغذائية أميركية.

علاقات باردة 

على رغم ذلك يرى محاري أن لا سبيل لإنكار أن العلاقات بين الولايات المتحدة وجبهة تيغراي تشهد بعض البرود، لجهة أن إدارة ترمب منشغلة بقضايا أكثر أهمية لمصالحها الحيوية، إذافة إلى أن الأمر لا يخص تيغراي فحسب بل أيضاً أديس أبابا، فالمواقف المعلنة للرئيس الأميركي تجاه ملف سد النهضة تعد شاهداً على أن علاقات واشنطن مع إثيوبيا ليست على الدرجة الفاعلة التي تدفعها لإطلاق مبادرة للسلام في شأن داخلي إثيوبي، في الأقل حالياً. 

ويضيف أن إدارة آبي أحمد، وبخاصة بعد التصريحات الصاخبة التي أطلقها الرئيس الأميركي في شأن سد النهضة، سعت إلى خطب ود الاتحاد الأوروبي، مستغلة التوتر الذي شهدته العلاقات بين الاتحاد والولايات المتحدة في شأن أزمة إيران، وسعت بصورة متوازية إلى تحسين علاقاتها مع روسيا، مشيراً إلى زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الماضي إلى أديس أبابا كمظهر لهذا التوجه الإثيوبي. 

ويختم محاري بأن الأزمة السياسية الخانقة التي تشهدها كل من أديس أبابا ومقلي، وبخاصة بعد التحركات الأخيرة لتنظيم تظاهرات معارضة للجبهة في العاصمة الإثيوبية، تستدعي تدخلاً فورياً من ضامني "اتفاق بريتوريا" للسلام، لا سيما أن الأطراف التي نظمت التظاهرات حملت شعارات للتدخل العسكري في تيغراي، وهي الأجواء التي تسبق أي تحرك عسكري إثيوبي تحت حجج إنفاذ القانون، كما حدث في حرب تيغراي عام 2020، ثم داخل إقليم الأمهرة عام 2023، مما يهدد السلام الهش الذي تحقق بعد عامين من حرب دامية راح ضحيتها نحو مليون شخص في تيغراي.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات