Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف في تونس من عودة سيناريو 2013 العنيف

مقطع فيديو لأحد أنصار السلطة هدد فيه زعيم حزب العمال اليساري بالقتل وسط أجواء تشنج في الحياة السياسية

التهديدات التي طالت الهمامي أثارت مخاوف من عودة مناخ الاغتيالات (رويترز)

ملخص

سارعت أطراف سياسية ومنظمات في تونس إلى المطالبة بفتح تحقيق في مقطع الفيديو الذي تعرض خلاله الهمامي إلى تهديد بالقتل، إذ أكد المنتدى التونسي للحقوق والحريات "إدانته الشديدة والمطلقة لحملة التحريض التي تستهدف الهمامي وكل الفاعلين السياسيين والمدنيين، واعتبار هذا السلوك اعتداء على أسس العيش المشترك".

أثار إعلان حزب العمال اليساري المعارض في تونس عن تلقي أمينه العام، حمة الهمامي، تهديدات بالاغتيال مخاوف من عودة سيناريو عام 2013 عندما عرفت البلاد اغتيالين سياسيين، لا سيما في ظل القطيعة بين قوى المعارضة والسلطات.

واستنكر الحزب في بيان له "مقطع فيديو لأحد أنصار السلطة يتوعد فيه بقتل حمة الهمامي"، معتبراً أن "ذلك يعد امتداداً لخطاب التحريض على المعارضين السياسيين في البلاد".

داخلياً، أثار إعلان حزب العمال موجة من التعاطف مع الهمامي الذي يعد معارضاً مخضرماً، فيما دعا زعيم حزب "فرنسا الأبية" جون لوك ميلونشون أمس الأربعاء، السلطات التونسية إلى توفير الحماية للهمامي.

وقال ميلونشون في تدوينة نشرها عبر صفحته على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، "في تونس، يتعرض صديقنا ورفيقنا حمة الهمامي الناشط السياسي المناصر للحريات الديمقراطية للتهديد بالقتل والمضايقات"، لافتاً إلى أنه "يجب ضمان حمايته ومعاقبة من يلاحقونه. تونس صديقتنا، وهذا العنف غريب عن هويتها الراسخة".

مخاوف مشروعة

ولم تعلق السلطات التونسية على الفور على إعلان حزب العمال تعرض أمينه العام إلى تهديدات بالتصفية، ولم يجري إقرار إجراءات لحمايته مما أثار جدلاً واسعاً. وتداولت دوائر سياسية ونشطاء على نطاق واسع مقطع فيديو للشاب وهو بصدد تهديد الهمامي بالتصفية.

وعد المتحدث باسم حزب التيار الشعبي المساند لمسار الـ25 من يوليو (تموز) محسن النابتي، أن "المخاوف من عودة سيناريو عام 2013 تبدو مشروعة، خصوصاً في ظل المناخ السياسي المشحون، وهو مناخ كنا نعتقد أنه سيتم القطع معه بعد إجراءات الـ25 من يوليو (تموز) 2021".

وتابع النابتي ضمن حديث خاص مع "اندبندنت عربية" أن "للأسف، الأجواء السياسية لم تُنقى الآن ولا يزال الفضاء العام متشنجاً في تونس بصورة كبيرة، والفيديو الذي بثه شخص ويهدد فيه بتصفية الهمامي موجود، وفيه مع الأسف مصطلحات استُعيرت من الفترة التي عرفت فيها البلاد اغتيالات سياسية".

وشدد على أنه "بصرف النظر عن انتماء هذا الشخص وما إذا كان منظماً ومؤدلجاً أم لا فإن هذه التهديدات مدانة، وكان على النيابة العامة الإسراع في فتح تحقيق من تلقاء نفسها (...) صمت السلطات في شأن الموضوع مثير للجدل، وأعاد إلى أذهان التونسيين عدم توفير السلطات الانتقالية في عام 2013 الحماية للراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي".

دعوات إلى تحقيق

وسارعت أطراف سياسية ومنظمات في تونس إلى المطالبة بفتح تحقيق في مقطع الفيديو الذي تعرض خلاله الهمامي إلى تهديد بالقتل، إذ أكد المنتدى التونسي للحقوق والحريات "إدانته الشديدة والمطلقة لحملة التحريض التي تستهدف الهمامي وكل الفاعلين السياسيين والمدنيين، واعتبار هذا السلوك اعتداء على أسس العيش المشترك".

وطالب المنتدى، وهو منظمة غير حكومية، النيابة العامة بـ"التحرك الفوري والتلقائي لفتح تحقيقات جادة لتتبع كل من يثبت تورطه في نشر خطابات التحريض على العنف والقتل، أياً كان موقعه أو انتماؤه، تفعيلاً لمبدأ علوية القانون وحماية للأرواح".

 

من جانبه، استنكر النائب السابق مجدي الكرباعي تعرض الهمامي للتهديد، مشيراً إلى أنه "قد نختلف مع الأشخاص في مواقفهم السياسية، وهذا حق مشروع، لكن لا ينبغي أن ننكر أخلاقهم أو تاريخهم الإنساني. فالقيم تُقاس أيضاً بما يفعله الإنسان في لحظات الشدة، لا فقط بما يقوله في أوقات الرخاء".

ودانت رابطة حقوق الإنسان "الدعوة العلنية إلى اغتيال المناضل حمة الهمامي وعدد من الشخصيات السياسية، لما تمثله من تحريض صريح على ارتكاب جريمة وتهديد خطر للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وانتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان ولدولة القانون".

وذكرت في بيان أن "الاختلاف السياسي، مهما كانت حدته، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر للتحريض على العنف أو القتل أو تصفية الخصوم، وأن حرية التعبير لا تشمل الدعوة إلى ارتكاب الجرائم أو نشر خطاب الكراهية".

ودعت النيابة العامة إلى "التحرك الفوري" لفتح تحقيق جدي ومستقل في هذه الوقائع، وملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف، بما يضمن حماية الأشخاص وصون السلم الأهلي ومنع الإفلات من العقاب.

إفساح المجال أمام التطرف

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد تونس خلافات حادة بين السلطات والمعارضة، فيما يواجه كثير من النشطاء السياسيين ملفات قضائية مثيرة للجدل.

ويعتقد الباحث السياسي التونسي المنذر ثابت أن "التهديد الذي طال زعيم حزب العمال مُدان ومجرَّم بمنطق القانون والأخلاق، ولا يمكن التعاطي مع مثل هذه الممارسات والأفعال بطريقة مائعة نظراً إلى خطورة مثل هذه الدعوات التي تفسح المجال أمام كل صور التطرف، ليعمل ويتحول إلى أفعال مادية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال ثابت في تصريح خاص "بكل تأكيد فإن عدداً من المؤشرات إقليمياً، تؤكد أن هناك نشاطاً وحركة داخل المجموعات الإرهابية لذلك حماية السيد حمة الهمامي وكل من يتعرض إلى التهديد مسألة ضرورية".

وأردف أن "الصراع السياسي في تونس مرشح للتصاعد والتوتر والحدة، باعتبار أن مفاعيل التأزم الداخلي والخارجي موجودة في ظل التباعد بين السلطة وقوى المعارضة".

واستنتج ثابت أنه "بالتالي من الضروري الانتباه إلى هذه المطبات التي انزلقت إليها الساحة السياسية في تونس عام 2013 والآن، وهي مطبات يجب تجنبها، خصوصاً أن تونس بلد مفتوح أمام السياح والأجانب وغيرهما".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي