Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خسائر فادحة تضرب "آي بي إم" وسط تقلبات الأسهم العالمية

هبوط الشركة يثير تساؤلات حول عدالة تقييمات وول ستريت

يرى عدد من المراقبين أن سوق الأسهم باتت أقرب إلى كازينو عملاق انفصل عن أساسياته التقليدية (أ ف ب)

ملخص

بلغ عدد الصناديق المتداولة في البورصة اليوم مستوى يفوق عدد الأسهم الفردية المدرجة في الأسواق. ويعتمد عدد متزايد من هذه الصناديق على رافعة مالية سخية لمضاعفة الأرباح المحتملة

تتحرك أسهم شركة "إنترناشونال بزنس ماشينز" (آي بي أم)، الرصينة تقليدياً، هذه الأيام بوتيرة تُشبه أسهم الشركات الصغيرة عالية المضاربة، بحسب ما يشير إليه معلقون في الأسواق المالية.

ومنذ بداية العام شهد السهم بالفعل عناوين تعلن عن أكبر تراجع يومي لسهم "آي بي أم" منذ عام 2000 في فبراير(شباط)، وأكبر ارتفاع يومي له منذ عام 1968 في مايو (أيار)، ومستوى قياسياً جديداً في يونيو (حزيران)، ثم أكبر هبوط يومي له منذ عام 1968 في يوليو (تموز).

هل تحوّلت سوق الأسهم إلى قاعة مقامرة؟

يرى عدد من المراقبين أن سوق الأسهم باتت أقرب إلى كازينو عملاق انفصل عن أساسياته التقليدية مثل الإيرادات والأرباح ومبادئ الاقتصاد الأساسية. ويشيرون إلى أن المقامرة الصريحة حلّت محل الاستثمار المدروس القائم على التحليل، في وقت يبدو أن الجهات الرقابية باتت أكثر تركيزاً على استحداث وسائل جديدة تتيح للجمهور المراهنة على الأسهم، بدلاً من التركيز على حماية نزاهة ما يُفترض أنه تجسيد للنظام الرأسمالي.

لماذا أصبحت الصناديق المتداولة أدوات مضاربة أكثر منها استثماراً؟

بلغ عدد الصناديق المتداولة في البورصة اليوم مستوى يفوق عدد الأسهم الفردية المدرجة في الأسواق. ويعتمد عدد متزايد من هذه الصناديق على رافعة مالية سخية لمضاعفة الأرباح المحتملة، وهي آلية تحقق مكاسب كبيرة عند ارتفاع السوق، لكنها قد تؤدي إلى خسائر حادة عند هبوطه. وفي هذا السياق، تقدم أحد المتخصصين في الهندسة المالية بطلب إلى هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية لإطلاق أول صندوق متداول "يسعى لتحقيق نمو رأسمالي من خلال التعرض لمحفظة من الأدوات المشتقة المعروفة بـ’عقود الأحداث’ عبر مجموعة متنوعة من الفعاليات الرياضية"، وهو ما يعني عملياً إتاحة المراهنة على نتائج المباريات الرياضية عبر شراء حصة في صندوق متداول بالبورصة.

ما مدى غرابة أدوات المضاربة الجديدة؟

تبدو الصناديق المتداولة تقليدية إذا ما قورنت بأدوات أخرى أكثر تعقيداً طُرحت أمام المتداولين في السنوات الأخيرة، من بينها ما يُعرف بـ"الخيارات صفرية الأجل"، وهي عقود تنتهي صلاحيتها في اليوم ذاته الذي تُبرم فيه. وقد باتت هذه المشتقات على درجة من الشيوع بحيث تجاوزت العقود المرتبطة بمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" للمرة الأولى جميع العقود الأخرى في الربع الرابع من عام 2024، أي بعد عامين فقط من إطلاقها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشمل الأدوات المستحدثة أيضاً مساعي لإنشاء عملة أو "توكن" رقمي يمثل أسهماً في شركة مساهمة عامة، من دون أن يمنح حامله أي من الحقوق المعتادة مثل التصويت على أعضاء مجلس الإدارة أو التعويضات أو غيرها من القرارات. كذلك تسعى ما يُعرف بأسواق التنبؤ إلى دخول هذا المجال، من خلال طرح عقود بسيطة تقوم على الرهان حول اتجاه سعر سهم معين، صعوداً أو هبوطاً.

هل هذا "تحرير للاستثمار" أم مجرد مقامرة مقنّعة؟

يصف مؤيدو هذه الأدوات ما يجري بأنه عملية "دمقرطة" للتمويل، أي إتاحة الفرصة أمام شريحة أوسع من الجمهور للوصول إلى فرص تحقيق الأرباح التي كانت في السابق حكراً على المؤسسات الكبرى والمستثمرين الأثرياء. ويضيفون أن تعدد أساليب المضاربة يسهم في ما يُعرف بـ"اكتشاف السعر"، أي جعل السعر الحالي لسهم أي شركة انعكاساً أكثر دقة لقيمتها الفعلية. غير أن منتقدين آخرين يرون في هذا الطرح تبريراً لتوسع أدوات المضاربة على حساب الاستثمار التقليدي،وخلال التقلبات الحادة التي يشهدها سهم الشركة، مُحيت نحو 70 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة خلال الأسبوع

ما الذي تسبب في أحدث انهيار لسهم "آي بي أم"؟

جاء أحدث هبوط لأسهم "آي بي أم"، ومقر الشركة في مدينة أرمونك بولاية نيويورك، بعد إعلانها عن نتائج أولية للربع الثاني أظهرت مبيعات دون التوقعات، وعزت الشركة ذلك إلى توجه العملاء لتوجيه إنفاقهم نحو الرقائق والخوادم، في ظل النقص الناتج من الطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي. ويلاحظ معلقون أن هذا التراجع جاء على رغم أن المستثمرين لم يُبدوا اهتماماً مماثلاً بمبلغ الملياري دولار الذي حصلت عليه "آي بي أم" من الحكومة الأميركية في مايو لبناء مصنع لإنتاج رقائق الحوسبة الكمومية، وهو الخبر الذي كان قد دفع سهم الشركة للقفز بنسبة وصلت إلى 13 في المئة في يوم واحد.

هل تتحمل أدوات المضاربة الجديدة مسؤولية تفاقم التقلبات؟

يصعب الجزم بما إذا كان رد فعل سوق الأسهم على النتائج الضعيفة لـ"آي بي أم" سيختلف في حال غياب هذه الأدوات الجديدة والمتنوعة للمضاربة. إلا أن مراقبين يشيرون إلى صعوبة إنكار أن هذه الأدوات تسهم في تفاقم التقلبات بأنماط تُشبه عادة ما يُلاحظ في أسواق "الأسهم الوردية" منخفضة القيمة أو في الأسواق الناشئة، وهو ما يعتبرونه مظهراً لا يليق بشركة يُفترض أن تكون من رموز النظام الرأسمالي.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة