Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب الفوكلاند وحكام كأس العالم

أثار الحكام وقراراتهم وتعييناتهم جدلاً واسعاً هذا الأسبوع خلال منافسات كأس العالم

رئيس لجنة الحكام في "فيفا" بيارلويجي كولينا (رويترز)

ملخص

أعاد الجدل حول تعيين حكام مباريات كأس العالم 2026 فتح باب النقاش في شأن المعايير التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ليس فقط على أساس الكفاءة والأداء، بل أيضاً من زاوية الاعتبارات الجيوسياسية. وبينما تؤكد "فيفا" أن حرب الفوكلاند لا تزال عاملاً يؤخذ في الحسبان عند تعيين الحكام لمباريات الأرجنتين، تبقى عملية الاختيار خاضعة لمزيج من الأداء الفني والحساسيات السياسية.

مع بلوغ بطولة كأس العالم 2026 مراحلها الأخيرة، لم يعد اختيار اللاعبين وأداؤهم هي وحدها العوامل المؤثرة التي تقع تحت المجهر في مجريات البطولة.

فقد تحولت تعيينات الحكام إلى أحد أبرز مواضيع النقاش هذا الأسبوع، لا سيما بعد الإعلان عن طاقم تحكيم أرجنتيني بالكامل لإدارة مباراة فرنسا والمغرب، التي انتهت بفوز فرنسا 2-0 مساء الخميس الماضي.

وأثار هذا الاختيار تساؤلات كثير من المشجعين عبر الإنترنت، في ظل احتمال مواجهة فرنسا، إحدى أبرز المرشحات للقب، الأرجنتين حاملة اللقب في المباراة النهائية، في إعادة لنهائي نسخة 2022.

كما أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن الحكمين الإنكليزيين أنتوني تايلور ومايكل أوليفر لا يمكنهما إدارة أية مباراة لفريق الأرجنتين في قرار تتجاوز دوافعه الاعتبارات الفنية، إلى أسباب سياسية تعود لحرب جزر الفوكلاند التي وقعت قبل 44 عاماً.

في ما يأتي مجموعة من الأسئلة والأجوبة حول كيفية تعيين "فيفا" الحكام في كأس العالم.

ما هي أبرز العوامل المؤثرة؟

إن العامل الأكثر أهمية في تحديد تعيين الحكام في كأس العالم هو مستوى أدائهم الجماعي، إذ يتم عادة إرفاق الحكام باثنين من الحكام المساعدين خلال البطولة.

وتأتي هذه التقييمات نتيجة عملية متابعة ورصد تمتد لأعوام عدة تشرف عليها لجنة الحكام في "فيفا" برئاسة حكم نهائي كأس العالم السابق بيارلويجي كولينا، الذي يعد أحد أفضل الحكام في تاريخ اللعبة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين أن الشكل واتخاذ القرارات الصحيحة هما العنصران الأساسيان، إلا أن هناك عوامل جيوسياسية أخرى تلعب دوراً بارزاً أيضاً.

ومن البديهي أن الحكام لا يديرون مباريات منتخبات بلادهم، كما أكدت مصادر لـ"اندبندنت" أنه لا يجري تعيين حكم لإدارة مباراة يترتب عليها تأثير مباشر في منتخب بلاده ضمن البطولة.

فعلى سبيل المثال، يتعذر تعيين حكم إنكليزي لإدارة مباراة لا تكون إنكلترا طرفاً فيها ضمن مجموعتها، مثل مباراة بنما وكرواتيا. كذلك، لم يكلف حكم إنكليزي بإدارة مباراة الأرجنتين وسويسرا، لأن الفائز يواجه إنكلترا في نصف النهائي.

غير أن هذا المبدأ لا يمتد إلى ما بعد "المباراة التالية"، ولهذا السبب أدار طاقم تحكيم أرجنتيني بالكامل مباراة فرنسا والمغرب في ربع النهائي، التي انتهت بفوز فرنسا 2-0، على رغم أن الأرجنتين قد تواجه فرنسا في النهائي.

ويفضل "فيفا" قدر الإمكان تعيين حكم من اتحاد قاري محايد، فإذا جمعت المباراة منتخباً أفريقياً وآخر من أميركا الجنوبية، فقد يكون الحكم الأوروبي خياراً مناسباً. وبالمثل، قد ينتفي شرط الحياد القاري إذا جمعت المباراة منتخبين أوروبيين، كما في مواجهة إسبانيا وبلجيكا مساء الجمعة، إذ يمكن أن يكون الحكم أوروبياً أيضاً، كما هو الحال مع الحكم الإنكليزي مايكل أوليفر.

وهناك أيضاً عوامل أخرى، من بينها اعتبارات جيوسياسية. فعلى سبيل المثال، لم يكن ليجري تعيين حكم أميركي لإدارة مباراة لإيران في هذه النسخة من كأس العالم، نظراً إلى التوتر المستمر بين البلدين.

وعلى رغم عدم وجود قاعدة صارمة، يسعى "فيفا" إلى اعتماد المنطق السليم عند تعيين الحكام، وهو يدرك تماماً حساسية بعض القضايا السياسية، ووصف مصدر مطلع العملية بأنها "مرنة إلى حد كبير".

هل تعتبر حرب الفوكلاند عاملاً مؤثراً؟

أكد متحدث باسم "فيفا" أن حرب الفوكلاند عام 1982 تؤخذ في الاعتبار عند تعيين الحكام، ولذلك لن يعين حكم إنكليزي لإدارة مباراة للأرجنتين، أو مباراة يكون لها تأثير مباشر في المباراة التالية للأرجنتين، والعكس صحيح.

ولهذا السبب، يبدو من المستبعد بصورة متزايدة أن يدير حكم إنكليزي، سواء كان مايكل أوليفر أم أنتوني تايلور، المباراة النهائية، نظراً إلى وجود إنكلترا والأرجنتين في الجانب نفسه من القرعة.

ولا تزال حرب الفوكلاند تعد قضية حساسة سياسياً، لا سيما بعدما ردد لاعبو الأرجنتين عقب فوزهم على مصر أغنية "موتشاتشوس"، التي تتضمن إشارة إلى "مالفيناس"، وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر جنوب المحيط الأطلسي.

أما النزاعات التي تعود للحرب العالمية الثانية، فلا تؤخذ في الاعتبار، ولذلك يمكن لحكم ألماني أن يدير مباراة لإنكلترا.

هل كانت هناك أي استثناءات لهذه القاعدة؟

نعم، كانت هناك استثناءات.

فقد أدار الحكم الأرجنتيني هوراسيو إليزوندو مباراة إنكلترا والبرتغال في ربع نهائي كأس العالم 2006، وهي المباراة التي اشتهرت بالطرد المثير للجدل الذي تعرض له واين روني إثر احتكاكه بريكاردو كارفاليو.

ولم يتمكن "فيفا" من تأكيد سبب عدم اعتماد توجيهاته الحالية المتعلقة بحرب الفوكلاند قبل 20 عاماً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة