Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرلمان البريطاني يناقش احتجاز المهاجرين خارجيا

على ضوء عريضة إلكترونية وقع عليها أكثر من 720 ألف شخص خلال 6 أشهر

البرلمان البريطاني يناقش العرائض التي تحصد أكثر من 100 ألف توقيع (غيتي) 

ملخص

يناقش البرلمان البريطاني عريضة وقعها أكثر من 720 ألف شخص تطالب بإنشاء مراكز احتجاز خارج البلاد للمهاجرين الذين يدخلون بطرق غير شرعية تمهيداً لترحيلهم. النقاش يأتي وسط احتدام الجدل الداخلي حول قوارب الهجرة وفنادق اللجوء، وتزامناً مع تحولات أوروبية لافتة نحو فكرة "مراكز الإعادة" خارج القارة، فيما تبدو حظوظ تبني مطلب العريضة ضئيلة بعدما وصفته الحكومة بأنه مكلف وغير عملي.

يخصص مجلس العموم البريطاني اليوم الإثنين جلسة تمتد على ثلاث ساعات لمناقشة العريضة الإلكترونية رقم 737105 التي تطالب الحكومة بإنشاء مراكز احتجاز خارجية للأفراد الذين يدخلون المملكة المتحدة بصورة غير قانونية، لمعالجة ملفاتهم وترتيب ترحيلهم. 

وأطلق العريضة في منتصف سبتمبر (أيلول) 2025 النائب روبرت لو، وحققت انتشاراً استثنائياً إذ تجاوزت 300 ألف توقيع خلال يومين فقط من إطلاقها، وهو ما وصفه صاحبها حينها بأنه أمر "رائع". وتستند العريضة في حيثياتها إلى ما تعتبره مستويات غير مسبوقة من الهجرة غير الشرعية، خصوصاً عبر القوارب الصغيرة، وإلى أن الاعتماد الحالي على الفنادق وأماكن الإيواء الموقتة "غير مستدام ومكلف وخطر"، مؤكدة أن مراكز الاحتجاز الخارجية ستشكل رادعاً قوياً وتمنع فرار المهاجرين وتتيح معالجة سريعة لملفاتهم وإبعادهم، وأن "احتجاز المهاجرين غير الشرعيين في المملكة المتحدة وترحيلهم الجماعي ضرورة".

قطعت العريضة المراحل المعتمدة كافة، فبعد تجاوزها عتبة 10 آلاف توقيع باتت الحكومة ملزمة بالرد الرسمي عليها، وبعد تخطيها 100 ألف توقيع أصبحت مؤهلة للنظر في مناقشتها داخل البرلمان. وظلت العريضة مفتوحة للتوقيع ستة أشهر قبل أن تقفل في الـ12 من مارس (آذار) الماضي بعد جمعها نحو 721 ألف توقيع، لتقرر لجنة العرائض إدراجها على جدول نقاشات البرلمان، ويجدر التوضيح أن بحث العرائض يتم عبر نقاش عام يتيح للنواب طرح هواجسهم على الحكومة من دون أن تنتهي بتصويت على تنفيذ مطلب العريضة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جاء رد الحكومة على العريضة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي حاسماً في رفض جوهر المطلب، إذ اعتبرت أن الاحتجاز الخارجي "مكلف وغير عملي"، لكنها شددت في المقابل على أنها "تفعل كل ما يلزم لتأمين الحدود" عبر ما وصفته بأوسع إصلاحات لنظام اللجوء منذ جيل كامل، أعلنتها وزيرة الداخلية شبانة محمود في الـ17 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وعددت الحكومة في ردها إنجازات منها ترحيل أو إبعاد 50 ألف مهاجر غير شرعي منذ يوليو 2024 بزيادة 23 في المئة على الفترة المماثلة السابقة، وتراجع عبور القوارب الصغيرة بمقدار 20 ألف حالة في 2025 بفضل الشراكة مع فرنسا، إضافة إلى اتفاق الإعادة مع باريس الذي رحل بموجبه أكثر من 150 شخصاً، والتوجه إلى إعادة أشخاص إلى دول باتت تعدها آمنة، وتعديل تفسير المادة الثامنة من الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان المتعلق بالحياة الخاصة والعائلية بما يمنح المصلحة العامة البريطانية وزناً أكبر في قضايا الترحيل، فضلاً عن خفض عدد فنادق إيواء طالبي اللجوء من أكثر من 400 فندق صيف 2023 إلى أقل من 200 حالياً مع التعهد بإغلاقها جميعاً قبل نهاية الولاية البرلمانية.

تعكس العريضة انقساماً بريطانياً عميقاً حول ملف الهجرة، فأنصارها في اليمين، وفي مقدمهم حزب "ريفورم" وحركة "استعادة بريطانيا"، يرون في الاحتجاز الخارجي الرادع الوحيد الكفيل بوقف قوارب المانش، مستشهدين بالتجربة الأسترالية التي تقول حكومة كانبيرا إنها أسهمت في وقف تدفق القوارب، أما الحكومة فترفض الفكرة من منطلق الكلفة والجدوى لا المبدأ، علماً أنها ألغت فور وصولها إلى السلطة في 2024 خطة سلفها المحافظ لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، فيما تقول إنها "تستكشف" صيغة مغايرة هي "مراكز الإعادة" لطالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم بالتعاون مع عدد من الدول.

 

في المقابل تحذر منظمات حقوقية وأوساط أكاديمية من كلفة إنسانية باهظة لسياسات الاحتجاز الخارجي للمهاجرين، إذ وثقت تقارير أن معدلات إيذاء النفس بين المحتجزين في جزيرة "ناورو" بلغت 216 ضعف معدلاتها بين عموم الأستراليين، كما تشير أبحاث مستقلة إلى أن المعالجة الخارجية للجوء غير فعالة في الردع، وأن هذه السياسة تكلف كانبرا أكثر من مليار دولار أسترالي سنوياً أي نحو 500 مليون جنيه استرليني.

تأتي المناقشة البرلمانية البريطانية وسط ضغوط سياسية متصاعدة على حكومة لندن، إذ رصدت الإحصاءات الرسمية دخول نحو 44 ألف شخص إلى البلاد بطرق غير شرعية بين مارس 2025 ومارس 2026، جاء 90 في المئة منهم عبر قوارب صغيرة من القنال الإنجليزي، فيما يتقدم 95 في المئة من الواصلين بحراً بطلبات لجوء تمنع قانوناً إعادتهم قبل البت في ملفاتهم. ويرزح النظام تحت أعباء ثقيلة، إذ ينتظر نحو 10700 ملف قراراً أولياً منذ أكثر من عام، ويستغرق البت في الاستئنافات أكثر من عام في المتوسط، بينما يقيم 21 ألف طالب لجوء في فنادق من أصل 94 ألفاً في مساكن الإيواء عموماً. ويتزامن النقاش مع عرض مشروع قانون الهجرة واللجوء لعام 2026 على البرلمان لتشريع تقييد الاعتداد بالحق في الحياة العائلية في قضايا الترحيل، وسط صعود لافت لحزب الإصلاح في استطلاعات الرأي يجعل ملف الهجرة ساحة المنافسة الأولى في السياسة البريطانية.

لا تنفصل المناقشة البريطانية في هذا المجال عن مشهد أوروبي يتجه بوضوح نحو ترحيل الهجرة إلى خارج القارة، ففي الأول من يونيو (حزيران) الماضي أقرت حكومات الاتحاد والبرلمان الأوروبيين النص التمهيدي للائحة الإعادة الجديدة التي تجيز نقل المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية إلى دول ثالثة توافق على استقبالهم في "مراكز إعادة"، على أن تحترم الاتفاقات القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان وتستثني القاصرين غير المصحوبين، وقد اعتمد البرلمان النص في الـ17 من يونيو بانتظار موافقة المجلس النهائية.

وتعمل ألمانيا وهولندا والنمسا والدنمارك واليونان معاً على تطوير منشآت إعادة مشتركة خارج الاتحاد، فيما تشير تقارير إلى أن رواندا وأوزبكستان بين الدول المرشحة لاستضافتها، وفي إيطاليا التي سبقت الجميع باتفاقها مع ألبانيا نهاية 2023، تعثرت التجربة بقرارات قضائية علقت نقل طالبي اللجوء، فحولت روما جزءاً من مركز غيادر إلى منشأة لاحتجاز المهاجرين المنتظرين ترحيلهم، استقبلت نحو 620 شخصاً منذ إعادة توظيفها، وسط سجال حول تمديد الاتفاق المنتهي في 2029.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير