Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كاميرات "عنكبوتية" تواكب المونديال بعد فشل التصوير بالمسيرات

الهدف نقل رؤية ومتعة لا مثيل لهما في كرة القدم ما يسمح للمشاهد بالتمتع بميزات الإعادات والإحصائيات والتحليلات

سوف تُستخدم ما بين 45 و50 كاميرا لرصد الحدث بدقة عالية بما في ذلك كاميرات تدور بزاوية 360 درجة (وكالة الأنباء الألمانية)

ملخص

تطور تصوير كأس العالم من كاميرات العنكبوت إلى الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

يعد نبأ فشل الطائرات المُسيّرة في الدخول إلى ملاعب كرة القدم لتصوير المباريات أمراً مفاجئاً، وذلك لأسباب فنية بالكامل وأهمها إمكانية اصطدام الكرة بالطائرات المسيرة.

في كواليس مونديال 2026، هناك عمل شاق يقوم به خبراء التصوير العالميين لتطوير نقل أحداث مباريات كأس العالم. وقد يتساءل بعضنا لماذا كل هذا العمل الشاق، خصوصاً مع رياضة هي حتى الآن الأكثر شعبية في العالم؟ والإجابة واضحة، على الأقل بالنسبة لـ"فيفا" وخُبراء فن تصوير المباريات. فكل ذلك عائد لأنه "حتى عندما نُصوّر الرياضة الأكثر شعبية في العالم، فإنه لا يمكننا التوقف عن التطوّر". لذلك تطوّر تصوير بطولة كأس العالم خلال العقود السابقة من الكاميرات الثابتة إلى كاميرات "العنكبوت" ثم إلى التصوير بواسطة الذكاء الاصطناعي وصولاً إلى تجربة استخدام الطائرات المسيّرة في مونديالنا هذا. علماً أن تجربة التصوير بالطائرات المُسيّرة فشلت في نقل مباريات كرة القدم حتى يومنا هذا.

حقائق تقنية

أظهرت تجربة تطوير التصوير في أحداث مونديال 2026 لمباريات كأس العالم في كرة القدم أكثر من حقيقة تقنية واحدة، لكن أهمها كان حقيقتين: الأولى كانت تأكيد نبأ فشل الطائرات المسيرة في تصوير مباريات كرة القدم لأسباب فنية بالكامل وأهمها إمكانية اصطدام الكرة بالطائرات المسيرة. أما الحقيقة الثانية فكانت توصل خبراء التصوير إلى طريقة مناسبة لفك سرّ اختلاف تصوير مباريات كرة القدم ونقلها عبر الشاشات عن بقية الرياضات في العالم. ومن أهم الرياضات التي تعد أسهل من كرة القدم في التصوير رياضة الرغبي أو كرة القدم الأميركية ورياضة التزلج على الجليد. وذلك لأن اللاعب في كرة القدم يأخذ مساراً متحركاً باستمرار، مما حَتّم استخدام كاميرات غير ثابتة لرصد وتوثيق الحدث.

تطور واضح

مع التطوّر الواضح في كثير من تقنيات التصوير، بات الحصول على تذكرة باهظة الثمن ضمن مونديال 2026 للجلوس على مدرجات الملعب غير كافٍ لحصد التجربة الرياضية بالكامل. فخلال هذا المونديال ستكون هناك لقطات يشاهدها جمهور الشاشات حَصراً. إذ ينفردون برؤية لقطات من منظور الحَكَم، وكذلك سوف يكون هناك أول استخدام لكاميرات "العنكبوت" التي استخدمت في أحدث أفلام السينما الأميركية أخيراً. لكن الأهم من ذلك كلّه هو أن شُهرة التغطية الرياضية الأميركية التي تُركز بصورة خاصة على الصناعات الترفيهية سوف تتدخل في هذا المونديال لتصوير ما هو أبعد من الصورة الواقعية للحدث، وذلك من خلال أوجه فنية مُبتكرة عدة.

ترفيه قائم على البيانات

من أهم ميزات تطوير التصوير في كأس العالم الحالي وجود الإحصائيات على الشاشة. إذ تضيف هذه اللمسة المُميّزة على الشاشات بُعداً جديداً للمنافسة العالمية، وذلك من خلال ما يُسمى بتقنية "الترفيه القائم على البيانات"، والذي يقدم للجماهير ما وصفه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأنه "رؤية ومتعة لا مثيل لهما".

وبناء عليه تتوقع جماهير اللعبة عبر الشاشات هذا العام دمجاً سلساً للتحليلات المتقدمة مع الرسومات البيانية في الوقت الفعلي من المباراة، وذلك استناداً إلى بيانات التَتَبّع البصري الرسمية. وفي هذا السياق، ذكرت مواقع إخبارية ورياضية عالمية أنه في هذا العام وعند وصول اللاعبين إلى الولايات المتحدة لجلسة التصوير الإعلامية قبل انطلاق بطولة كأس العالم، دخل كل منهم إلى غرفة مسح ضوئي لالتقاط أبعاد أجزاء جسمه بدقة، لإنشاء صور رمزية ثلاثية الأبعاد بتقنية الذكاء الاصطناعي.

محتوى جذّاب

كان على "فيفا" هذا العام "التفكير بَصرياً" في مجال البث التلفزيوني، وذلك لتقديم البث بصورة مُبتكرة. إذ تَجلّى ذلك من خلال إنشاء محتوى مميز وجذاب على الإنترنت. ومن المؤكد أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ركّز في هذا المونديال على الوصول إلى عقول الجماهير عبر هواتفهم المحمولة أكثر من أي وقت مضى. فإذا كان خمسة ملايين شخص في هذا الصيف سوف يشترون تذاكر باهظة الثمن لمشاهدة المباريات في ملاعب ثلاث دول مُضيفة هي كندا والولايات المتحدة والمكسيك، فإنه في المقابل من المتوقع أن يصل عدد متابعي البطولة حول العالم عبر الشاشات والهواتف والأجهزة اللوحية، وفي المقاهي ومكاتب المراهنات ومناطق المشجعين الأخرى، إلى ستة مليارات شخص.

قطاع تصوير الأحداث الترفيهية

يخضع قطاع الرياضة لنظام اقتصاد شديد التنافسية، والذي تخضع له أيضاً بدورها كل أشكال الصناعات الترفيهية الأخرى. ووفق خبراء تصوير رياضي عالميين، فإن هذه النسخة من كأس العالم سوف تشهد استخدام كاميرات "عنكبوتية" مُعلّقة بكابلات ومُثبتة بـ "جيروسكوب"، وذلك لكي تُحلّق الكاميرات فوق الملعب. ومن المُتوقّع أن يزداد استخدام الكاميرة العنكبوتية في البث المباشر للأحداث الترفيهية الرياضية المقبلة مقارنةً بنسخ كأس العالم السابقة، وربما يكون لهذه الكاميرا المتطوّرة دور كبير في رصد وتصوير ركلات الترجيح الحاسمة التي تحبس أنفاس المشاهدين في الملعب وخارجه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

50 كاميرا لحصد لقطة

كانت المشكلة في رياضة كرة القدم التي تدور أقوى أحداثها في كأس العالم تتمثل في ثبات الصورة، لكن وفي كل مباراة من مباريات كأس العالم الحالي، سوف تُستخدم ما بين 45 و50 كاميرا لرصد الحدث بدقة عالية، بما في ذلك كاميرات مُثبّتة على أعمدة تنتشر في كل أنحاء الملعب، وكاميرات معلقة بكابلات، وكاميرات تدور بزاوية 360 درجة، وكاميرات جديدة أخرى تُقرّب جماهير الشاشة من الحدث أكثر من أي وقت مضى.

كذلك تتيح تقنية "رؤية الحكم" للمشاهدين من منازلهم ومن خلال شاشات أرض الملعب أيضاً، رؤية ما يَراه الحكم تماماً. إذ ستُظهر لنا الكاميرات المُثبّتة على جسم الحَكَم، والتي جُرّبت في كأس العالم للأندية العام الماضي، ما يُمكن للحكم رؤيته وما لا يمكنه رؤيته. أما بالنسبة للمذيعين في هذه البطولة، فسوف يستخدمون بدورهم برامج تصوير مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين سلاسة اللقطات المعروضة أمامهم.

كأس العالم بالذكاء الاصطناعي

ستُساعد الصور الرمزية ثلاثية الأبعاد المدعومة بالذكاء الاصطناعي أيضاً في اتخاذ قرارات تَقنية الفيديو المساعد (VAR) من خلال ضمان الدِقَة في تحديد هوية اللاعبين وتَتَّبُعهم. وسوف يؤدي هذا إلى تطوير تقنية التسلل شبه الآلية، مما سيوفر صوراً بجودة أعلى وقرارات أسرع وأكثر عدلاً. من جهة ثانية، ومنذ أن كشفت برامج ترفيهية أخرى مثل برنامج "القيادة من أجل البقاء" (Drive to Survive) عن كواليس سباقات "الفورمولا 1"، بات المشجعون يتوقون لرؤية كل شيء داخل الملعب وخارجه.

ولذلك، إذا أردتَ هذا العام الاطلاع على ما وراء الكواليس في كأس العالم، فإن الخبراء يقولون إن عليك التوجه إلى شبكة الإنترنت.

شراكة تاريخية

في السياق ذاته، وفي شراكة تاريخية، تعاون الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مع كل من "تيك توك" و"يوتيوب"، وهما من أشهر منصات المحتوى في العالم. إذ سوف تصبح هاتان المنصتان أول "منصات مفضلة" لـ"الفيفا". وسوف تكونان وجهة أساسية للجماهير والمبدعين في هذا المجال. فبعد تجربة هذه المنصات في كأس العالم للسيدات 2023، ستمنح اتفاقية بين "فيفا" و"تيك توك" إمكانية البث المُباشر لأجزاء من المباريات، وإمكانية الوصول إلى محتوى حصري من وراء الكواليس، ومقاطع فيديو مختارة بعناية من قبل المنصة. في المقابل، تسمح اتفاقية "فيفا" مع "يوتيوب" لشركاء البث بنشر أبرز اللقطات على المنصة، وبث بعض المباريات كاملةً مباشرةً، مع منح "يوتيوب" حضوراً مميزاً من خلال عرض مباريات أرشيفية من بطولات سابقة. ويتمتع مشاهدو البثوث عبر شاشات المقاهي ومن خلال الإنترنت وغيرها من وسائط النقل المصورة الأخرى بميزات مثل الإعادات والإحصائيات والتحليلات، وهي جميعها ميّزات كان مشاهدو الحدث في الملعب محرومين منها لفترات سابقة طويلة.

وفي مقالة بعنوان "كيف تطوّر تصوير كأس العالم منذ البطولة الأميركية الأخيرة، من كاميرات العنكبوت إلى الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة"، كتب جو تاونز وهو محاضر أول في البث الرياضي لدى جامعة كارديف متروبوليتان، بتاريخ 11 مايو (أيار) 2026 بإسهاب حول تطور التصوير في رياضة كرة القدم خصوصاً، وجو هو ممارس حقيقي لهذه المهنة قبل أن يكون أكاديمياً بارزاً فيها. فبعد تخرجه من جامعة "لوبورو" وعمله كصحافي في صحيفة "ساوث ويلز إيفنينغ بوست" قضى الفترة من 2001 إلى 2016 كمنتج برامج رياضية تلفزيونية في مجال البث. وعمل بشكل أساس في "سكاي سبورتس" (2001-2007) و"بي بي سي سبورت" (2007-2016)، وعمل أيضاً في "يوروسبورت" و"آي أم جي" و"بي تي سبورت".

وفي مستهل مقالته يقول جو: "ستشهد بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا العام مشاركة عدد أكبر من الفرق (48 فريقاً)، ومباريات أكثر (104 مباريات)، وكاميرات أكثر من أي وقت مضى". وفي معرض وصفه لحجم البطولة، قال رئيس "الفيفا" جياني إنفانتينو للجماهير أن يتوقعوا ما يعادل 104 مباريات سوبر بول. ووفقاً لجو فإن إنفانتينو "يرغب في (تحطيم) جمود أميركا، إذ لم تصل شعبية كرة القدم قط إلى نفس مستوى الشعبية الجماهيرية التي تتمتع بها في بقية أنحاء العالم".

سرّ نقل مباريات كرة القدم

بالتأكيد تساءلنا جميعاً عن سر جمال نقل أحداث مباريات كأس العالم عن طريق شاشة التلفاز. إذ نجح الفنيون والتقنيون في جعل هذا النقل للحدث العالمي المرتقب في منتهى السلاسة. لكن الواقع يقول إنه من الصعب جداً نقل مباراة في كرة القدم إلى الجماهير عبر الشاشات المنزلية، بل إن نقل لقطة واحدة من مباراة في كرة القدم خصوصاً في تصفيات كأس العالم يعد أصعب من تصوير ملاحقة كاملة لمتزلج على الجليد بالطائرات المسيرة. فعلى رغم أنه ينزل بسرعة جنونية عن قمة جبل ثلجي، إلا أن المُتزلج على الجليد يسلك مساراً ثابتاً يمكن للطائرة المسيرة توقعه، فيما اللاعب على المستطيل الأخضر لا يأخذ مساراً ثابتاً أبداً كما هي الحال مع المتزلج على الثلج.

حول فشل التصوير بالمسيرات

من الأحداث التي لا ينبغي تفويت ذكرها في هذا السياق هو نبأ فشل الطائرات المسيرة في الدخول إلى ملاعب كرة القدم لتطوير تصوير المباريات. فحتى اليوم لم تنجح جهود المصورين المحترفين في تصوير مباريات كأس العالم بواسطة الطائرات المسيرة، على رغم أن ذلك نجح في ألعاب أخرى. وعلى سبيل المثال في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الأخيرة التي أقيمت في ميلانو كورتينا بإيطاليا، لفتت كاميرات الطائرات المسيّرة الأنظار وسرقت الأضواء. إذ أثبتت الطائرات المسيرة فعاليتها في تتبع المتزلجين على مسارات جبلية "ثابتة" أو في مطاردة المتزلجين على الجليد في حلبات التزلج، لكن تجربة الطائرات المسيرة فشلت في ملاعب كرة القدم، وذلك لأنها "لن تُجدي نفعاً في ملاعب كرة القدم، بسبب طبيعة اللعب غير المتوقعة التي تجعلها عرضةً لخطر الاصطدام بالكرة".

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة