Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أريد أن أواكب المونديال كغيري": لاعب كرة من غزة يكافح لمتابعة الحدث

هيثم السقا عاشق كرة القدم ومؤسس أول منتخب فلسطيني في اللعبة لقصار القامة، يتحدث لمراسلة "اندبندنت" عن الأخطار التي يواجهها سكان غزة في متابعة مباريات كأس العالم من داخل القطاع

يقول هيثم: "ما أريده هو الاستمتاع بكأس العالم مثل بقية الناس في مختلف أصقاع الأرض" (منظمة "المساعدة الطبية للفلسطينيين"/ هيثم السقا)

ملخص

لاعب كرة قدم من غزة، هيثم السقا يروي معاناة متابعة كأس العالم وسط الحرب، وانقطاع الكهرباء، والخوف اليومي من الاستهداف، بعدما فقد زملاء وأحلاماً رياضية. وتختزل قصته معاناة الغزيين الذين حرموا حتى من أبسط لحظات الفرح والاحتفال، فيما يبقى شغفه باللعبة نافذته الوحيدة للأمل.

بينما يحتفي ملايين حول العالم بمونديال كرة القدم، تبقى منطقة واحدة معزولة عن أجواء الاحتفال.

فمع تواصل الهجمات العسكرية، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، والدمار الواسع الذي طاول البنية التحتية في القطاع بفعل الحرب، يحاول عشاق كرة القدم في غزة متابعة مباريات البطولة الجارية وسط خوف وحذر، بعيداً من أجواء الاحتفال التي تسود في أماكن أخرى من العالم.

والوضع يزداد صعوبة بصورة خاصة بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.

أحدهم هو هيثم السقا، لاعب كرة قدم يبلغ من العمر 38 سنة، وعامل في المجال الإنساني مع منظمة "المساعدة الطبية للفلسطينيين" Medical Aid for Palestinians (MAp) [وهي منظمة بريطانية غير حكومية تقدم الرعاية الطبية العاجلة وخدمات رعاية صحية مستدامة للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال أو كلاجئين]، وقد تحدث لـ"اندبندنت" عن التأثير الجذري الذي أحدثته الحرب على حياته، وعلى قدرته على الاستمتاع بشغفه بكرة القدم.

وبعدما أسس أول منتخب وطني فلسطيني لكرة القدم لقصار القامة، أمضى وقتاً في التنقل عبر قطاع غزة بحثاً عن لاعبين، ليحول حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم إلى واقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يبلغ طول هيثم ثلاث أقدام وسبع بوصات (نحو 110 سنتمترات)، ويعرف نفسه بأنه من قصار القامة (وهي فئة تضم نحو 400 حالة طبية مختلفة)، لكنه لا يستطيع تحديد حالته بدقة نظراً إلى عدم توافر الفحوصات الجينية لذلك في القطاع.

غير أن اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، بدد أحلامه في السفر إلى الخارج للمشاركة في بطولات. فظروف الدمار حالت دون أن يتمكن الفريق الفلسطيني من الانتقال إلى المغرب للمشاركة في بطولة إقليمية، وقُتل عدد من أعضائه في غارات إسرائيلية.

قضى اثنان من زملائه في المنتخب الوطني نحبهما - وهما أحمد عوض وصلاح شعلان - برفقة أعضاء أسرتيهما بالكامل في شمال قطاع غزة خلال الحرب. ولم يكونا الوحيدين، إذ كان من بين الضحايا الآخرين أيضاً الدكتور عدنان البرش، وهو جراح عظام وعضو في "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم"، وقد قُتل هو الآخر خلال هذه الحرب.

هيثم نفسه كان شاهداً على مقتل عدد من الأشخاص أثناء محاولته مشاهدة إحدى مباريات "دوري أبطال أوروبا" في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023. أما الملعب الذي اعتاد هو وزملاؤه ممارسة اللعبة فيه، فقد تحول اليوم إلى مركز لإيواء النازحين.

ويقول في وصف فقدان زميليه في الفريق: "ترك رحيلهما أثراً عميقاً في نفسي. فقد كانا صديقين وزميلين في اللعبة، وكانا أيضاً شريكين في حلم أمضينا وقتاً طويلاً في بنائه معاً".

منذ مقتل أحمد وصلاح، صديقي هيثم السقا وزميليه، حاول الرجل لم شمل الفريق مجدداً، إلا أنه يؤكد أن الانشغال اليومي بالبقاء على قيد الحياة يجعل هذه المهمة شبه مستحيلة، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يواجهون ظروفاً أشد صعوبة.

ويمضي قائلاً: "إن منزلي لا يبعد كثيراً عن ’الخط الأصفر‘، فالمسافة هي أقل من كيلومتر واحد"، في إشارة إلى المنطقة الخطرة التي أودت بحياة عدد من فلسطينيي قطاع غزة. ويضيف، "هذا الواقع يجعلنا نخشى السير في الشارع، ولا سيما في ساعات الليل بعد التاسعة مساءً، وهو وقت تبدأ فيه مباريات كأس العالم، إضافة إلى أنني أخشى الذهاب إلى مقهى أو مطعم لمشاهدة المباريات مع أصدقائي. حتى لو قررت القيام ذلك، فإن التيار الكهربائي يواصل الانقطاع بصورة متكررة".

تمكن هيثم - وهو من عشاق أندية مثل "ليفربول" الإنجليزي و"ريال مدريد" الإسباني و"الأهلي" المصري، من مشاهدة نحو 20 مباراة باستخدام طرق ووسائل مختلفة. وعلى رغم ذلك، يرفض هذا الأب السماح لثلاثة من أبنائه بالانضمام إليه. فمنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة، قتل أكثر من ألف فلسطيني، مما تسبب في أجواء من الرعب والذعر بين المدنيين الذين يخشون أن يكونوا هم الضحايا اللاحقين. وفي الأسبوع الماضي، قتل أيضاً أحد جيران هيثم.

بعدما أصدرت الأمم المتحدة تقريرها الذي خلص إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة، من خلال قتل الأطفال الفلسطينيين بصورة متعمدة و"مقصودة"، يخشى هيثم السقا أن يلقى ابنه البالغ من العمر أربع سنوات، المصير نفسه. أما إسرائيل فتنفي من جانبها الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية، وتصر على أن قواها العسكرية تعمل ضمن موجبات القانون الدولي.

ويقول في هذا الإطار: "ابني ناهض يلح عليَّ متوسلاً: ’أرجوك دعني أذهب معك، أريد مشاهدة إحدى المباريات، لكنني لا أستطيع القيام بذلك. أرد عليه بأن في إمكاننا البقاء في المنزل ومشاهدة ملخص المباراة على ’يوتيوب‘، هذا إذا استمر التيار الكهربائي في العمل". ويضيف، "بصراحة، أخشى أن أفقده إذا ما خرجنا من البيت. صحيح أننا قد نلقى حتفنا داخل المنزل أيضاً، لكن شعوري سيكون أسوأ بكثير لو خرج أولادي وحدث لهم شيء".

هذه المخاوف هي حقيقية ومشروعة. فقد أظهرت لقطات نشرتها صحيفة "الغارديان" اللحظة التي ضربت فيها غارة إسرائيلية مدرسة للأطفال أثناء مباراة كرة قدم. ولم تكن تلك هي المرة الأولى، ففي عام 2014، قتل تسعة فلسطينيين عندما كانوا يشاهدون مباراة ضمن نهائيات كأس العالم في أحد المقاهي جراء غارات إسرائيلية.

بعد تدمير ما يصل إلى 92 في المئة من البنية التحتية في غزة، يشير هيثم إلى أن أطفال القطاع يلعبون بصورة منتظمة بين ركام الأبنية - حيث يرسمون قوائم مرمى كرة قدم على الحطام - وقد أدى ذلك إلى إصابة عدد منهم.

ويستعيد ذكريات ما قبل الحرب قائلاً إن أجواء كأس العالم كان يطغى عليها طابع احتفالي، وكانت الشوارع تزين بأعلام الدول، والمقاهي تكتظ بالمشجعين.

ويشير إلى أنه في بعض الأحيان، عندما يتمكن الناس من تجاوز الرقابة الإسرائيلية المشددة التي تقيد حرية التنقل من غزة وإليها، فإن أخبار كرة القدم والعالم الخارجي كانت تحظى بترحيب كبير.

ويضيف قائلاً: "خلال الحرب، كانت هناك محطات ولحظات إنسانية صغيرة ذكرتنا بارتباطنا بالعالم الخارجي. فالأطباء والزملاء الذين وفدوا إلى قطاع غزة، لم يتحدثوا معنا عن الحرب والمعاناة فحسب، بل شملت أحاديثهم أيضاً لعبة كرة القدم والحياة".

يستعيد هيثم تلك المحطات قائلاً: "من اللحظات التي لن أنساها ما حييت، أن صديقاً أحضر لي قميص نادي ليفربول موقعاً من اللاعب محمد صلاح نفسه. قد تبدو هذه لفتة بسيطة، لكنها عنت لي الكثير. فقد ذكرتني بأن أصدقاءً لنا خارج غزة، ما زالوا ينظرون إلينا كبشر، لدينا ما نحبه ونبتهج به، ولسنا مجرد ضحايا حرب".

أما فيما يتعلق بحلمه فيصفه بأنه بسيط للغاية قائلاً: "آمل في أن أتمكن من الخروج إلى أي ملعب، لمشاهدة كرة القدم وممارسة اللعبة".

يضيف أنه يريد أن تكون عائلته - التي تضم كلاً من زوجته بيسان، وتوأمه البالغ من العمر أربع سنوات (ابن وابنة)، وابنته الكبرى البالغة من العمر ثمانية أعوام، إضافة إلى والديه وأشقائه - بأمان. ويأمل في أن يتمكن أطفاله من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة والتعليم الجيد.

ويتابع قائلاً: "إن كرة القدم ليست مجرد لعبة بالنسبة إليَّ. إنها جزء من هويتي، وكثيراً ما كانت مصدراً للأمل والشعور بالانتماء والفرح. ما أريده هو أن أستمتع بكأس العالم كبقية الناس في أصقاع الأرض. لقد حان الوقت لرفع البطاقة الحمراء في وجه إسرائيل".

روهان تالبوت مدير المناصرة والحملات في منظمة "المساعدة الطبية للفلسطينيين" التي يعمل فيها هيثم قال "يجب ألا يضطر زملاؤنا - مثل هيثم - لتقديم المساعدات الإنسانية تحت القصف. إن ما نشهده في غزة الآن هو ’وقف إطلاق نار‘ اسمي فقط".

وختم بالقول: "إن قتل الفلسطينيين مستمر جراء الهجمات العسكرية الإسرائيلية، فضلاً عن أن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً وخطراً في الإمدادات والطاقة بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات. لا يمكن للحكومة البريطانية أن تدعي أنها تدعم وقف إطلاق النار في وقت تتقاعس فيه عن اتخاذ أي إجراء فعلي لفرضه".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير