Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اثنان من كل 5 بريطانيين يرون المسلمين غير قابلين للاندماج

وفق استطلاع شمل أكثر من 4 آلاف شخص ويحذر من انهيار العقد الاجتماعي في البلاد

الاستطلاع يقول إن 64 في المئة من المسلمين البريطانيين يعتقدون أن البيض يعملون ضد الجالية (غيتي) 

ملخص

كشف تقرير حديث عن أن اثنين من كل خمسة بريطانيين يعتقدون أن المسلمين غير قابلين للاندماج في البلاد، ورأى 55 في المئة من المستطلعين أن الهوية الوطنية آخذة في الاختفاء بسبب التنوع، واعتبر نحو ثلثهم أن غير البيض لا يمكن أن يكونوا بريطانيين حقاً أبداً، وفي المقابل يقول 64 في المئة من أبناء الجالية إن "البيض يعملون ضدهم"، بينما يعتقد 56 في المئة بينهم أن اليهود يفعلون ذلك، ويظن 27 في المئة أن الهولوكوست "مختلقة أو مبالغ فيها".

تحت عنوان "بريطانيا تحت الضغط: العقد الاجتماعي المكسور، وانعدام الثقة بالديمقراطية، وتطبيع التطرف". نشر تقرير استند إلى استطلاع أجرته مؤسسة "مور إن كومون" في ربيع هذا العام، وشمل أكثر من 4 آلاف شخص بالغ في عموم البلاد، والخلاصة أن بريطانيا عام 2026 بلد يعاني أزمة ثقة مزدوجة، ثقة المواطنين بمؤسساتهم من جهة، وثقتهم ببعضهم بعضاً عبر الخطوط الإثنية والدينية من جهة أخرى.

التقرير أعدته سارة خان، أول مفوضة حكومية لمكافحة التطرف في المملكة المتحدة، التي غادرت منصبها عام 2024، بالتعاون مع باحثين متخصصين في التطرف، أما أبرز ما كشف عنه فهو أن 42 في المئة من البريطانيين، أو اثنين من كل خمسة أشخاص، يعتقدون أن المسلمين لا يستطيعون الاندماج في المجتمع البريطاني، وترتفع هذه النسبة إلى 71 في المئة بين مؤيدي حزب "ريفورم" اليميني بقيادة نايجل فاراج.

غير أن التقرير يضع هذه النظرة السلبية في مواجهة الواقع المعاش داخل الجالية نفسها: فاستطلاعات المسلمين البريطانيين تظهر أن 85 في المئة منهم يعبرون عن رغبة قوية في الاندماج، وهو ما يكشف عن فجوة هائلة بين التصورات الشعبية عن المسلمين وتجاربهم الفعلية، ويشي بأن المشكلة تكمن في الإدراك العام المشوه أكثر مما تكمن في سلوك الأقلية ذاتها.

ومع ذلك، قال 64 في المئة من المسلمين البريطانيين إنهم يعتقدون "إن البيض يعملون ضد المسلمين"، بينما يعتقد 56 في المئة أن اليهود يفعلون ذلك، ويظن 27 في المئة أن المحرقة أو الهولوكوست "مختلقة أو مبالغ فيها".

لم تقف نتائج الاستطلاع عند حدود الموقف من المسلمين، بل رسمت صورة أوسع لمجتمع يشعر بالتفكك، فقد رأى 55 في المئة من المستطلعين أن الهوية الوطنية البريطانية آخذة في الاختفاء بسبب التنوع، واعتبر نحو ثلثهم أن غير البيض لا يمكن أن يكونوا بريطانيين حقاً أبداً، فيما أيد ثلث آخر "إعادة المهاجرين وذويهم لبلدانهم الأصلية"، وهو مفهوم كان حتى وقت قريب حكراً على اليمين المتطرف قبل أن يتسلل إلى التيار العام، وهذا بالضبط ما يقصده التقرير بعبارة "تطبيع التطرف" في عنوانه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قالت إيمان أبو عطا، مديرة "تيل ماما"، وهي منظمة غير حكومية تدعم ضحايا الكراهية ضد المسلمين وتقيس العنف وترصده، إن "النتائج مقلقة للغاية، والنظرة المتحيزة والمتعصبة تتعارض مع القيم الأساسية لبلدنا في سيادة القانون والإنصاف، هناك انقسامات حقيقية تهز عدداً من المجتمعات المحلية وعلاقاتها ببعضها بعضاً اليوم، وسنواجه أوقاتاً عصيبة ما لم تأخذ الحكومة عمق هذه المشكلات على محمل الجد".

ثمة زاوية أخرى في التقرير تشير إلى أن 61 في المئة من البريطانيين يشعرون بأن العقد الاجتماعي القائم في بلادهم قد انهار تماماً، وأن الثقة التي كانت موضوعة في المؤسسات الجوهرية للدولة قد تبخرت، فيما يعتقد نحو 30 في المئة أنه ينبغي تجاهل القواعد كلياً. وترى خان أن بريطانيا تمر بأزمة بنيوية يغذيها تآكل الثقة بالمؤسسات، وأن هذا القلق لم يعد محصوراً في معسكر سياسي أو منطقة جغرافية، بل أصبح رأياً عابراً للانقسامات التقليدية.

وأضافت خان، التي كانت المستشار المستقل للحكومة لشؤون التماسك الاجتماعي والمرونة بين عامي 2021 و2024، إن "ما يعنيه أن تكون بريطانيا، ومن تنتمي إليه هذه الهوية، أصبح خط صدع حقيقي، لا يقتصر على أي تيار سياسي أو جيل أو منطقة بعينها، فقد أصبح القلق من أن التنوع يقوض الهوية الوطنية رأياً سائداً، تتبناه غالبية البريطانيين".

وثق الباحثون خلال الأشهر الـ12 الماضية ما يقارب ألفي فعالية متطرفة في عموم البلاد، توزعت بين 1784 فعالية نظمتها جماعات اليمين المتطرف، و225 فعالية مرتبطة بالتطرف الإسلاموي، ويحذر التقرير من أن هذه الانقسامات لا تنمو في فراغ، بل تستغلها دول معادية وفاعلون محليون خبيثون عبر حملات التضليل لتعميق الشرخ المجتمعي، ووفقاً للاستطلاع، يقول 80 في المئة من البريطانيين إن العنف السياسي غير مقبول، لكن 29 في المئة من الفئة العمرية بين 18 و34 سنة، يعتبرونه مقبولاً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير