Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران ترفع أسعار البنزين... كلفة الحرب على كاهل المواطنين

من الحجج الدائمة التي يطرحها مسؤولو النظام الإيراني: انخفاض سعر الوقود محلياً مقارنةً بالدول الأوروبية وكثير من دول العالم

يقول مراقبون إن تحميل المواطنين الأعباء الاقتصادية الناجمة عن الأزمات يأتي في وقت تعاني فيه الأسر الإيرانية منذ مدة ضغوطاً حادة بفعل التضخم وتراجع الدخل (رويترز)

ملخص

تتجه الحكومة الإيرانية إلى رفع ثالث لسعر البنزين، مبررةً القرار بتزايد الاستهلاك وتراجع الإنتاج وصعوبات الاستيراد في ظل الحرب الجارية. لكن منتقدين يرون أن الخطوة تنقل كلفة الأزمات السياسية والعسكرية إلى المواطنين، في وقت يعاني فيه الإيرانيون تضخماً مرتفعاً وتراجعاً متواصلاً في مستوى المعيشة.

في وقت لا تزال إيران تواجه فيه تضخماً مرتفعاً، وتراجعاً في القدرة الشرائية للأسر، واستمرار المواجهات العسكرية في الجنوب، تفيد تقارير بأن الحكومة تعتزم رفع سعر البنزين لثالث مرة، من 5 آلاف تومان (نحو 0.03 دولار) للتر الواحد إلى 10 آلاف تومان (نحو 0.07 دولار)، اعتباراً من مطلع أغسطس (آب) المقبل.

وعلى رغم أن القرار لم يُعلن رسمياً بعد، فإن تصريحات نائبين في البرلمان، وتقارير نشرتها بعض وسائل الإعلام الحكومية تشير إلى أن الحكومة الإيرانية وضعت مجدداً رفع أسعار الوقود على جدول أعمالها، باعتباره إحدى أبرز أدوات إدارة أزمة البنزين.

وتعزو الحكومة السبب الرئيس لهذا القرار إلى الارتفاع المتواصل في استهلاك البنزين، وتراجع القدرة الإنتاجية، وتزايد صعوبة الاستيراد في ظل ظروف الحرب. ووفقاً للتقارير، بلغ استهلاك البنزين اليومي في إيران نحو 125 مليون لتر، في حين تقدر القدرة الإنتاجية الحالية بنحو 110 ملايين لتر. ويزعم مسؤولون حكوميون أن تضرر جزءاً من البنية التحتية للطاقة خلال الحرب، وتزايد صعوبة الاستيراد، عمّقا الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وأنهم مضطرون إلى استخدام أداة الأسعار للسيطرة على الطلب.

لكن منتقدين يقولون إن تحميل المواطنين الأعباء الاقتصادية الناجمة عن الأزمات السياسية والعسكرية يأتي في وقت تعاني فيه الأسر الإيرانية منذ مدة ضغوطاً حادة بفعل التضخم وتراجع الدخل.

ومن الحجج الدائمة الأخرى التي يطرحها مسؤولو النظام الإيراني، انخفاض سعر البنزين في إيران مقارنةً بالدول الأوروبية وكثير من دول العالم. وقد أعلنوا مراراً أن سعر لتر البنزين في أوروبا يبلغ نحو 2 يورو، أي ما يعادل، وفق سعر الصرف الحالي، أكثر من 2.67 دولار. غير أن خبراء اقتصاديين أكدوا أن الاكتفاء بمقارنة أسعار الوقود، من دون مراعاة مستويات دخل السكان، يقدم صورة مضللة عن الواقع.

وتعد القدرة الشرائية المؤشر الأهم لمقارنة كلفة الوقود بين الدول. فعلى سبيل المثال، إذا كان العامل الإيراني يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ نحو 133.33 دولار، فإن دخله يعادل، وفق أسعار الصرف الحالية، نحو 93 يورو. في المقابل، يتجاوز الحد الأدنى للأجور في كثير من الدول الأوروبية الـ1500 إلى 2000 يورو شهرياً. ولذلك، وعلى رغم ارتفاع أسعار البنزين في أوروبا، فإن حصة كلفة الوقود من دَخل الأسر في جميع الدول الأوروبية ودول المنطقة تقل بكثير عنها في إيران.

إضافةً إلى ذلك، يتمتع سكان أوروبا، بخلاف سكان إيران، بإمكانية الوصول إلى شبكات نقل عام واسعة، وسيارات منخفضة الاستهلاك، ووقود ذي كفاءة ومعايير أعلى، مما يتيح لهم خفض استهلاك الوقود.

وقد أثار هذا القرار أيضاً ردود فعل من عدد من أعضاء في البرلمان الإيراني، إذ أعلن عضو لجنة الطاقة النيابية، مالك شريعتي، أن منظمة التخطيط والموازنة تصر، خلافاً لرأي البرلمان، وعلى رغم التجربة غير الناجحة لرفع سعر البنزين في ديسمبر (كانون الأول) 2025، على إعادة تطبيق هذه السياسة.

من جانبه، انتقد نائب مدينة شيراز، روح الله نجابت، القرار، مؤكداً أنه إذا كانت البلاد تواجه نقصاً في الوقود، فإن الحل يكمن في التوزيع العادل، وليس في رفع الأسعار وزيادة الضغوط على معيشة المواطنين.

بدورها، شددت صحيفة "دنياي اقتصاد" في تقرير لها، على أن رفع الأسعار لا يؤدي إلى خفض الاستهلاك إلا إذا كان المواطنون قادرين على تغيير أنماط تنقلهم. إلا أن مدناً إيرانية عدة تفتقر إلى شبكات نقل عام فعالة، والسيارات المنتَجة محلياً لا تزال مرتفعة الاستهلاك للوقود، في حين يظل إنتاج السيارات الكهربائية أو استخدام أنواع الوقود البديلة محدوداً للغاية. وفي ظل هذه الظروف، فإن رفع أسعار البنزين لن يؤدي، في الأرجح، إلى خفض الاستهلاك بقدر ما سيؤدي إلى زيادة كلف النقل، ثم إلى ارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهة أخرى، فإن تجربة تطبيق السعر الثالث البالغ 5 آلاف تومان (نحو 0.03 دولار) لم تحقق الأهداف التي أعلنتها حكومة الرئيس مسعود بزشكيان. ووفقاً للإحصاءات المنشورة، لم ينخفض استهلاك البنزين بصورة ملموسة، ولم يتراجع استخدام بطاقات التزود بالوقود في المحطات بالقدر الذي كان متوقعاً. ولذلك يتساءل منتقدون: إذا كان رفع السعر إلى 5 آلاف تومان (نحو 0.03 دولار) لم يحقق النتائج المرجوة، فما الذي يضمن أن مضاعفة هذا السعر إلى 10 آلاف تومان (نحو 0.07 دولار) ستتمكن من تغيير سلوك المستهلكين؟

ويؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن مشكلة ارتفاع استهلاك البنزين في إيران لا ترتبط بالأسعار وحدها، بل تعود أيضاً إلى ارتفاع استهلاك السيارات المحلية للوقود، وتقادم أسطول المركبات، وتهريب الوقود، وضعف البنية التحتية للنقل العام، وعدم كفاءة نظام التوزيع، وهي عوامل أثّرت في ميزان البنزين لأعوام. وتشير التجارب في كثير من الدول التي نجحت في خفض استهلاك الوقود إلى أنها لم تكتف بإصلاح الأسعار، بل استثمرت بالتوازي في توسيع شبكات المترو والترام والحافلات، وإنتاج سيارات منخفضة الاستهلاك، وفرض معايير بيئية صارمة، في حين لم ينفَذ أي من هذه الإجراءات على نطاق واسع في إيران حتى الآن.

في المقابل، يرى مسؤولو حكومة بزشكيان أن رفع السعر الثالث يستهدف فقط المستهلكين ذوي الاستهلاك المرتفع، وأن شريحة واسعة من المواطنين ستواصل الاستفادة من الحصة المدعومة البالغة 60 لتراً بسعر نحو 0.01 دولار للتر، و70 لتراً إضافية بسعر نحو 0.02 دولار للتر. إلا أن منتقدين يحذرون من أنه حتى إذا لم يطَل هذا الارتفاع جميع السائقين بصورة مباشرة، فإن آثاره غير المباشرة، من خلال زيادة كلف النقل وأجور المواصلات وأسعار السلع، ستنتقل في نهاية المطاف إلى المجتمع بأسره.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد