ملخص
أعلن المدير العام لـ "معرض فارنبرو للطيران"، غاريث روجرز، أن قطاع الدفاع يمثل عادة 40 في المئة من الفعاليات، لكن يُرجح أن تكون حصته هذا العام قريبة من حصة القطاع المدني، وستسجل أوكرانيا حضوراً بارزاً في المعرض، مع تخصيص مساحة إضافية لجناحها، خصوصاً بعد الضربات النوعية التي نفذتها خلال الأسابيع الأخيرة على مصاف ومنشآت عسكرية روسية، تسببت باضطرابات لوجستية في شبه جزيرة القرم.
افتتح معرض "فارنبرو" للطيران اليوم الإثنين في بريطانيا، مع هيمنة الملفات الدفاعية على فعالياته، وعلى رأسها مستقبل المقاتلة الأوروبية الجديدة، وتسارع سباق تطوير الطائرات المسيّرة، ومساعي أوروبا إلى تعزيز استقلالها العسكري في وجود حليف أميركي، تثير توجهاته المستقبلية مزيداً من القلق.
ويشهد المعرض الذي يُنظم كل عامين، بالتناوب مع "معرض لوبورجيه"، عودة لافتة لشركة "بوينغ" الأميركية التي تسعى إلى تجاوز أزمة كبيرة شهدتها خلال الأعوام الأخيرة، إذ أعلنت تلقيها طلبية لشراء 100 طائرة من طراز "737 ماكس" من شركة تأجير الطائرات "إس إم بي سي أفييشن كابيتال"، في أول صفقة بهذا الحجم يُعلن عنها خلال "معرض فارنبرو" للطيران.
وتتضمن الطلبية التي لم تُكشف قيمتها المالية، 60 طائرة من طراز "737-10" و40 طائرة من طراز "737-8".
كما أعلنت "بوينغ" أن شركة "طيران الرياض" تسعى إلى شراء 28 طائرة من طراز "787- دريملاينر"، ضمن طلبية أُبرمت عام 2023.
وعلى غرار "إيرباص"، تستفيد "بوينغ" من سجل طلبات قياسي، بعدما تمكنت العام الماضي من بيع عدد من الطائرات، تجاوز ما حققته منافستها الأوروبية "إيرباص"، ويقول باسكال فابر، من شركة "أليكس بارتنرز" للاستشارات الدولية، في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، إنه "مع الحرب في أوكرانيا ووصول دونالد ترمب إلى السلطة، شهدت مسألتا السيادة وإعادة التسلح في أوروبا تسارعاً كبيراً".
من جانبها، ترى المتخصصة في شؤون الطيران والفضاء والدفاع لدى شركة "رولان برجيه"، ريتشل هيوغو، أن أوروبا تشكل "عاملاً رئيساً" في هذه النسخة من "معرض فارنبرو"، على نحو يفوق ما كانت عليه خلال الأعوام الـ 20 الماضية، مضيفة "نشهد صعود عدد كبير من اللاعبين الرئيسين، خصوصاً في مجال الدفاع، وتعاظم دورهم في مختلف أنحاء أوروبا".
حضور بارز لأوكرانيا
ويوضح المدير العام للمعرض، غاريث روجرز، أن قطاع الدفاع يمثل عادة 40 في المئة من فعاليات "فارنبرو"، لكن يُرجح أن تكون حصته هذا العام قريبة من حصة القطاع المدني، وستسجل أوكرانيا حضوراً بارزاً فيه، مع تخصيص مساحة إضافية لجناحها، خصوصاً بعد الضربات النوعية التي نفذتها خلال الأسابيع الأخيرة على مصاف ومنشآت عسكرية روسية، تسببت باضطرابات لوجستية في شبه جزيرة القرم.
ويشير هيوغو إلى أن "أوكرانيا تملك قدراً كبيراً من الابتكار، يجري تطويره على نطاق وسرعة غير مسبوقين في هذا القطاع"، مضيفة أن "ضرورة التحرك تُسرع بشكل ملاحظ تطوير التقنيات الجديدة".
ويرى باسكال فابر أن الأوكرانيين سيكونون "محط اهتمام كبير" خلال "معرض فارنبرو"، بفضل حلولهم "المجربة في ميدان القتال" باستخدام المسيّرات، والتي "تثير اهتمام عدد كبير من الجهات الصناعية".
القتال الجوي المستقبلي
وبعد الإعلان عن تعثر برنامج "سكاف"(SCAF) الفرنسي - الألماني - الإسباني لابتكار مقاتلة مستقبلية، ستتجه الأنظار في معرض "فارنبرو" إلى منافسه الرئيس برنامج "جيكاب" (GCAP) الذي تطوره المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، فقد شهد تسارعاً خلال الشهر الجاري، بعدما خصصت الدول الثلاث 4.6 مليار جنيه إسترليني (6.17 مليار دولار) لمواصلة تطويره، على أن يدخل الخدمة بحلول عام 2035.
ويقول الباحث في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" في لندن، جاستن برونك، إن "مختلف الأطراف ستحرص على إظهار التقدم المحرز حتى الآن، وإبراز وحدتها، بعدما التزمت المملكة المتحدة أخيراً بتمويل كبير"، إذ تعهدت لندن بتخصيص 8.6 مليار جنيه إسترليني على مدى أربعة أعوام لبرنامج "جيكاب"، في إطار خطتها للاستثمار في مجال الدفاع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وستعرض شركة "بوينغ" الطائرة المسيّرة القتالية "إم كيو-28 غوست بات"، وهي منظومة قتالية ذاتية التشغيل وقادرة على العمل بشكل تعاوني، وتوصف بأنها قادرة على مساندة الطائرة المقاتلة المستقبلية المطورة في إطار برنامج "جيكاب"، لتعكس هذه الطائرة الدور المتنامي للطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة، في وقت باتت الأنظمة الذاتية التشغيل تؤدي دوراً محورياً على الجبهة الأوكرانية.
وأبرمت مجموعة "راينميتال" الألمانية شراكة مع "بوينغ" لدمج "إم كيو-28" ضمن قدرات الجيش الألماني، ومن المتوقع أن تصبح هذه الطائرة، التي ابتُكرت بالتعاون مع القوات الجوية الملكية الأسترالية، متاحة لألمانيا بحلول عام 2029.
لكن هذه الشراكات تثير مجدداً الجدل في شأن مدى قدرة أوروبا على تحقيق طموحاتها في مجال الاستقلال والسيادة الدفاعية، ويؤكد فابر أن شراكات مماثلة ضرورية لامتلاك "قدرات جاهزة ومتاحة بسرعة للقوات"، مشيراً إلى الشراكة بين "إيرباص" و"كراتوس" الأميركية، والتي تعتمد فيها الشركة الأوروبية لصناعة الطائرات على منصة قائمة مسبقاً، تدمج فيها أنظمة مهماتها المستقلة والخاضعة لسيادتها.