ملخص
أنهت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية للتو أفضل ربع سنوي لها على الإطلاق، مواصلة موجة صعود استثنائية مدفوعة بالطلب غير المسبوق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تراجعت أسواق الأسهم بفعل موجة بيع واسعة طالت شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، وسط مخاوف متزايدة بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي ستبرر التقييمات المرتفعة للغاية التي وصلت إليها هذه الشركات، بعد موجة صعود قياسية انطلقت من المستويات المتدنية التي سجلتها الأسواق خلال فترة الحرب.
وكان القطاع الأفضل أداء في "وول ستريت" هذا العام هو الأكثر تضرراً خلال جلسة التداول، إذ هبط مؤشر شركات أشباه الموصلات بنسبة 4.5 في المئة، ولم تكن حتى الأرباح القياسية التي أعلنتها شركة "سامسونغ للإلكترونيات" كافية لإقناع المستثمرين بالعودة إلى الشراء.
وتراجع مؤشر "ناسداك 100" بنسبة 1.2 في المئة، في الوقت الذي انضمت فيه شركة "سبيس أكس" إلى المؤشر، وعلى رغم حال التقلب التي طالت أسهم التكنولوجيا، ارتفعت غالبية الشركات المدرجة ضمن مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" وهو ما يعكس توجه المستثمرين نحو قطاعات أخرى في السوق.
وأسهم ارتفاع أسعار النفط في دفع عوائد السندات إلى الصعود، في ظل تزايد المخاوف بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة.
هل أصبحت أسهم الرقائق ضحية نجاحها الكبير؟
أنهت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية للتو أفضل ربع سنوي لها على الإطلاق، مواصلة موجة صعود استثنائية مدفوعة بالطلب غير المسبوق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لكن بعد موجة التراجع الأخيرة التي دفعت الأسهم إلى الانخفاض، بدأ المستثمرون يتساءلون عما إذا كان هذا الارتفاع قد تجاوز الحدود المنطقية، وما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس بالفعل حجم النمو المستقبلي المتوقع من القطاع.
وقالت أولريكه هوفمان-بورشاردي، من مكتب الاستثمار الرئيس في "يو بي أس"، "بينما لا نزال واثقين من قصة نمو الذكاء الاصطناعي، ونواصل رؤية فرص جذابة في قطاعي أشباه الموصلات والأجهزة، فقد أكدنا أيضاً أن المرحلة المقبلة من مكاسب الأسهم ستتميز على الأرجح باتساع نطاق قيادة السوق… ينبغي للمستثمرين التأكد من امتلاكهم تعرضاً استثمارياً متنوعاً."
هل ينتقل المستثمرون إلى قطاعات أخرى؟
يرى المستثمرون أن التحول داخل السوق أصبح أكثر وضوحاً، مع انتقال السيولة بعيداً من الأسهم التي قادت المكاسب خلال الفترة الماضية، لا سيما شركات الرقائق، نحو قطاعات أخرى تأخرت في الأداء.
وقال مايك ويلسون من "مورغان ستانلي" إن الزخم الذي تمتعت به شركات صناعة الرقائق يبدو أنه بدأ في التراجع، مع عودة المستثمرين إلى الأسهم التي كانت من بين المتأخرين في الأداء هذا العام، بما في ذلك شركات الحوسبة السحابية العملاقة.
وأضاف ويلسون، "لا يمكن لهذا التباين أن يستمر، فهو غير قابل للاستدامة."
من جانبه، قال مات مالي من شركة "ميلر تاباك"، "إن موضوع انتقال الاستثمارات بين القطاعات المختلفة يحظى بشعبية كبيرة في الوقت الحالي، لكن التحول داخل قطاع التكنولوجيا نفسه قد يكون العامل الأكثر أهمية الذي يجب مراقبته."
وأضاف: "إذا استمر هذا التحول، فسيظل المستثمرون المتفائلون في موقع السيطرة."
وأشار مالي إلى أن موجة صعود الأسهم "فقدت بعض قوتها" خلال الأسابيع الأربعة إلى الستة الماضية، لكنه أوضح أن هذا الأمر قد يكون مجرد "فترة لالتقاط الأنفاس" بعد الارتفاع القوي جداً الذي شهدته الأسواق خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).
هل تهدد نتائج الشركات استمرار موجة الصعود؟
مع بدء موسم إعلان نتائج الأعمال الأسبوع المقبل، بقيادة البنوك الكبرى، ستظل الشكوك حول مستقبل قطاع التكنولوجيا في مقدمة اهتمامات المستثمرين طوال فترة إعلان النتائج.
ويتمثل الخطر الأكبر، وفقاً للاستراتيجي المخضرم إد يارديني، في ألا تتمكن شركات التكنولوجيا، وبخاصة شركات الحوسبة السحابية العملاقة، من تجاوز توقعات المحللين التي وصفها بأنها متفائلة للغاية بشأن نتائج الربع الحالي، وقال يارديني، "قد يؤدي ذلك إلى حدوث تصحيح في أسهم التكنولوجيا."
وأضاف "لكن سوق الأسهم بصورة عامة قد يتجنب التصحيح إذا انتقل المستثمرون إلى القطاعات التي تأخرت في الأداء والتي تعلن عن أرباح أفضل من المتوقع. نحن ننتمي إلى معسكر انتقال الاستثمارات عند النظر إلى توقعات سوق الأسهم خلال الفترة المقبلة."
هل تتغير حسابات "الاحتياطي الفيدرالي"؟
في الوقت الذي يراقب المستثمرون تحركات أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تظل التطورات الجيوسياسية عاملاً مؤثراً في اتجاهات الأسواق، وبخاصة مع عودة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة والتضخم.
وبلغ سعر النفط الأميركي 70 دولاراً للبرميل، بعدما شهد مضيق هرمز أكبر يوم من الهجمات منذ الاتفاق الأميركي الإيراني. وأعادت تلك الهجمات التي استهدفت السفن المخاوف من حدوث تباطؤ في تدفقات الإمدادات، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.
وفي أسواق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام إلى 4.5 في المئة، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات التضخم ومسار السياسة النقدية الأميركية.
هل يتجه التضخم إلى الارتفاع مجدداً؟
أظهر استطلاع صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن توقعات الأميركيين للتضخم على المدى القريب والمتوسط ارتفعت خلال يونيو (حزيران)، مدفوعة بزيادة التوقعات في شأن كلفة الرعاية الصحية والإيجارات.
وقال المستهلكون إنهم يتوقعون وصول معدل التضخم خلال العام المقبل إلى 3.7 في المئة، مقارنة بـ3.5 في المئة في مايو.
وارتفعت توقعات التضخم خلال ثلاثة أعوام إلى 3.3 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2022، مقارنة بـ3.1 في المئة في القراءة السابقة، أما توقعات التضخم على مدى خمسة أعوام، فقد ظلت مستقرة عند ثلاثة في المئة.
وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن المستهلكين أصبحوا أكثر تفاؤلاً بشأن أوضاعهم المالية وسوق العمل، على رغم استمرار وجود بعض المخاوف في شأن الاقتصاد.
ويأتي هذا التقرير في وقت يرى المستثمرون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى رفع سعر الفائدة الأساس في وقت لاحق من العام بهدف مواجهة التضخم المرتفع.
صناع السياسة النقدية أبقوا أسعار الفائدة من دون تغيير خلال عام 2026، إلا أن التوقعات الاقتصادية التي صدرت الشهر الماضي أظهرت أن تسعة مسؤولين في "الاحتياطي الفيدرالي" يرون الحاجة إلى تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
تحظى شركة "سبيس إكس" بشعبية واسعة بين المستثمرين في "وول ستريت"، إلا أن محللاً واحداً برز بصورة واضحة باعتباره الأكثر تفاؤلاً تجاه مستقبل الشركة، وهو براين جيسوالي من شركة "ريموند جيمس".
وبدأ جيسوالي تغطية سهم الشركة، التي تنشط في مجالات الصواريخ والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، بتوصية "شراء قوي"، مع تحديد سعر مستهدف للسهم عند 800 دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعد هذا السعر المستهدف الأعلى بين جميع محللي "وول ستريت"، كما أنه يزيد بنحو 430 في المئة عن مستوى تداول السهم خلال موجة البيع التي شهدتها الأسواق أمس الثلاثاء.
وفي حال وصول السهم إلى هذا المستوى، فإن القيمة السوقية للشركة سترتفع إلى نحو 10.5 تريليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من ضعف القيمة السوقية لشركة "إنفيديا"، التي تعد حالياً الشركة الأعلى قيمة في العالم بقيمة سوقية تبلغ نحو 4.7 تريليون دولار.
هل تصبح "سبيس إكس" الأهم في القرن الحالي؟
كتب جيسوالي في مذكرة وجهها إلى العملاء، "نرى أن الشركة واحدة من الشركات التي ستحدد ملامح البنية التحتية الصناعية في القرن الـ21".
وأضاف "كما أعادت السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والإنترنت تشكيل العصور الاقتصادية السابقة، فإننا نعتقد أن سبيس إكس تبني المنصة الأساسية للجيل المقبل من القدرات الصناعية."
ويستند هذا التقييم المتفائل للغاية إلى افتراضات ضخمة بشأن نمو الشركة في الأعوام المقبلة.
سجلت "سبيس إكس" إيرادات بلغت 19 مليار دولار العام الماضي، لكن جيسوالي يتوقع أن تقفز هذه الإيرادات إلى 5.2 تريليون دولار بحلول عام 2035.
واللافت أن هذا النمو المتوقع لا يعتمد بصورة رئيسة على أعمال الشركة التقليدية في مجال إطلاق الصواريخ أو خدمات الاتصال، وإنما يستند إلى نشاطها الناشئ في مجال الذكاء الاصطناعي.
حالياً، يسهم قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 16 مليار دولار من إيرادات "سبيس إكس"، مقارنة بـ3 مليارات دولار في عام 2024.
وأوضح جيسوالي أن "معظم إيرادات الذكاء الاصطناعي في ذلك الوقت كانت تأتي من منصة إكس، وبصورة أساسية من الإعلانات والاشتراكات وترخيص البيانات."
وتتوقع ريموند جيمس أن ترتفع إيرادات الذكاء الاصطناعي في الشركة إلى نحو 650 مليار دولار بحلول عام 2031.
ووفقاً لجيسوالي، فإن هذا النمو سيجعل الذكاء الاصطناعي أكبر نشاط تجاري لشركة "سبيس إكس" من حيث الإيرادات ابتداء من عام 2027.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2035 سيمثل نحو 94 في المئة من إجمال إيرادات الشركة، أي ما يعادل 4.9 تريليون دولار.
هل للذكاء الاصطناعي أن يبرر تقييمات شركات التكنولوجيا؟
تأتي توقعات "سبيس إكس" الضخمة في وقت يشهد قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي موجة إعادة تقييم واسعة من جانب المستثمرين.
في الوقت الذي يرى البعض أن الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي يمثل بداية تحول اقتصادي شبيه بالثورات الصناعية السابقة، يخشى آخرون من أن تكون التقييمات الحالية قد سبقت قدرة الشركات على تحقيق الأرباح والإيرادات اللازمة لتبرير هذه المستويات المرتفعة.
ومع استمرار التقلبات في أسهم الرقائق، وبدء موسم نتائج الأعمال، ستبقى قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحويل الوعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.