Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التطعيمات الإضافية لأطفال مصر... بيزنس أم ضرورة صحية؟

اتهامات التضليل والتربح تطاردها بسبب أثمانها الباهظة ومطالبات بإدراجها ضمن جدول اللقاحات المجاني وهناك عائلات لم تسمع بها أبداً

أصبح ملف التطعيمات الإضافية حديثاً شاغلاً للأمهات المصريات اللاتي لديهن أطفال صغار أخيراً (اندبندنت عربية)

ملخص

 تلتزم وزارة الصحة المصرية بمنح الأطفال منذ سن الولادة لقاحات إجبارية لتجنبيهم أمراضاً مهددة للحياة، ويكتمل المشوار في المدرسة بتطعيمات أخرى لا تقل أهمية، لكن في جانب آخر ينشط الأطباء في نصح الاهالي بضرورة منح أطفالهم تطعيمات أخرى إضافية باهظة الثمن يرتفع سعرها بوتيرة سريعة أخيراً. فهل هي مجرد بيزنس أم ضرورة تهملها المؤسسات الصحية الرسمية؟

بدت فريدة الأم الشابة مرتبكة وهي تمسك بيدها طفلين وتنتظر في طابور طويل بأحد مراكز تقديم اللقاحات بمحافظة الجيزة، التي تقع ضمن نطاق القاهرة الكبرى، وظلت تقبض بيديها على إيصال الدفع منتظرة دورها، بينما صغيرها ذو الشهرين يبكي، وبعدما أخذ الجرعة الأولى من تطعيم المكورات الرئوية جلست والدته تتأمل بتركيز المكتوب في ورقة ملونة، وكأنها تذاكر وتحفظ وتدقق، إذ كانت المرة الأولى التي تمنح فيها أحد أطفالها ما يسمى "تطعيماً إضافياً".

تقول الأم المصرية إنها اتخذت القرار، بعدما خاضت تجربة قاسية مع ابنتها ذات السنوات الثلاث، بعدما أصيبت بعدوى الالتهاب السحائي الفيروسية، وأنقذت بمعجزة، وفق ما تحكي، لافتة إلى أنها كانت محظوظة بسرعة التشخيص، وهو أمر لا يحدث إلا قليلاً في مثل تلك الحالات، إذ يتأخر البت في الأمر نظراً إلى ندرة الحالات، فيذهب الأطباء عادة إلى اعتبار الأعراض دور أنفلونزا معتاداً أو التهاباً في الحلق.

في الالتهاب السحائي تصل في بعض الأنواع إلى 15 في المئة، وقد ترتفع تلك النسبة إلى50 في المئة في حال الإهمال، ووفقاً لمجلة The Lancet فإن أكثر من ربع مليون شخص يتوفون سنوياً بسبب تلك العدوى، وهو مرض ينتج من التهاب الأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي، وقد يكون فيروسياً أو بكتيرياً أو طفيلياً أو فطرياً. وكانت وزارة الصحة المصرية أصدرت بياناً رسمياً العام الماضي، أوضحت فيه أن جهود الترصد والتطعيمات الوقائية نجحت في السيطرة على النوع البكتيري المعدي منه في مصر منذ عام 1989، لينخفض معدل الإصابة إلى 0.02 حالة لكل 100 ألف نسمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن من حين إلى آخر تظهر بعض الحالات، لكنها لم تصل إلى أي معدلات وبائية منذ 10 أعوام، وأخيراً بالتحديد مع انتشار عشرات حالات الالتهاب السحائي في بريطانيا إثر إصابة تجمعات طلابية، انشغل الرأي العام بالأمر، وجرى الربط بين هذا الواقعة وبعض الحالات التي ظهرت في مصر، وبينها نجل إحدى المؤثرات التي كشفت عن أنها فقدت طفلها بعد تشخيصه المتأخر بالمرض، الذي يمكن أن يأتي لأي شخص خلال أي مرحلة عمرية وبخاصة لو لم يكن محصناً بالتطعيم، ولهذا يخضع المسافرون لأداء مناسك الحج والعمرة لهذا اللقاح، وكذلك المسافرون إلى الدول الموبوءة.

ما بين التشجيع على تلقي التطعيمات الإضافية ومطالبة الدولة بدعمها، والاتهام بوقوف مؤسسات ترغب في الربح وراء الترويج لها نظراً إلى تصاعد أثمانها كل أشهر عدة، تبقى الأسر المصرية في حيرة وتشكك وسط محاولات البحث عن إجابة شافية.

قلق متزايد

إذا كان الكبار يحرصون على تلقي بعض اللقاحات، وبخاصة المقبلين على السفر، إضافة إلى حرص كثر على تناول تطعيم الأنفلونزا الموسمية بصورة دورية، فإن مناعة الصغار تبدو أضعف كثيراً، ولهذا ينصح الأطباء عادة بإعطائهم قائمة من اللقاحات التي تصنف بـ"الضرورية" إلى جانب تلك الإلزامية المجانية لتجنيبهم الأخطار، وبينها فيروس الروتا أيضاً الذي يسبب نزلة معوية حادة ويتطلب عادة الاحتجاز بالمستشفى، وعلى رغم أنه قد يكون أكثر انتشاراً فإنه أقل تهديداً للحياة.

 

وقد أصبح ملف التطعيمات الإضافية حديثاً شاغلاً للأمهات اللاتي لديهن أطفال صغار أخيراً، لأسباب عدة لعل أبرزها البلبلة التي تحدثها تجارب الأسر التي اختبرت إصابات صغارها، وتداول تلك التجارب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يضخم الحدث بطبيعة الحال، وأيضاً بسبب معدل ارتفاع أسعار تلك التطعيمات، وكذلك بسبب قلق بعض الناس من زيادة أعداد الوافدين للبلاد من جنسيات متعددة، ممن يرفضون تطعيم أطفالهم، وذلك وفق ما أقرت به إحدى الممرضات في وحدة رعاية صحية، والتي قالت إنه قبل أشهر عممت وزارة الصحة بعض التطعيمات المجانية للأطفال الوافدين لمصر، لكن الفريق الطبي كان يواجه صعوبة شديدة في إقناع العائلات بإعطاء اللقاح للأطفال.

هذه النقطة تعلق عليها استشاري وأستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى أبو الريش التابع لكلية طب جامعة القاهرة الطبيبة هناء راضي، قائلة إن التطعيمات المجانية متوافرة لجميع الأطفال على أرض مصر من أي جنسية، لكنها تنوه مع ذلك إلى أن عدم السيطرة وعدم الكشف على الوافدين قد يفجر أزمة صحية في هذا الجانب، وتدلل على هذا الأمر بقولها "منذ أعوام طويلة اختفى مرض الدرن من مصر تقريباً لأن تطعيمه إجباري منذ الطفولة، لكننا بدأنا نرى حالات إصابة واضحة بين صفوف الوافدين، وهذا أمر لمسته بنفسي".

لقاحات غائبة عن القائمة المدعمة

تبدي طبيبة الأطفال دهشتها من حرص وزارة الصحة على توفير تطعيم الالتهاب السحائي مجاناً لأطفال المدارس، في اعتراف منها بأهمية الوقاية من تداعيات شديدة الخطورة في حال حدوث أي عدوى، في مقابل عدم إدراجه ضمن التطعيمات الإجبارية في عمر مبكر لمزيد من الحماية وتجنيب المنظومة الطبية أعباءً شديدة في الحالات التي تصاب به في عمر ما قبل المدرسة، لافتة إلى أنه من الوارد أن يتغيب التلاميذ ويتخلفوا عن تناول التطعيم بخلاف ما إذا جرى وضعه على قائمة تطعيمات فترة الطفولة المبكرة، كما تلفت النظر إلى أن دولاً كثيرة سواء عربية مجاورة إضافة إلى غالبية أنحاء العالم تُدرج تلك اللقاحات التي تسمى "إضافية" لدينا ضمن الجداول الإجبارية المجانية للرضع والأطفال.

وتتفق معها عضو لجنة المستشفيات الجامعية بمجلس النواب النائبة نسرين صلاح في أنه من المهم أن تتوسع الدولة في التطعيمات المجانية للأطفال لتشمل أنواعاً أخرى، مضيفة أنها تقدمت بمقترح يخص هذا الشأن في الفصل التشريعي الماضي، إذ تقول إن التطعيمات والأمصال الإجبارية أو الإضافية أيضاً "ليست رفاهية".

 

وتضيف صلاح "هي خط دفاعي مهم لحماية الجسم من الأمراض المعدية مع الحفاظ على الوزن الطبيعي وممارسة الرياضة. ومع انتشار الأوبئة في المجتمعات والتغير المناخي والطفرات التي تظهر من حين إلى آخر على الفيروسات، تبرز أهمية التطعيمات وأيضاً مثيلاتها الإضافية للأطفال، مثل تطعيم الروتا والمكورات الرئوية، إضافة إلى تطعيم الفيروس الحليمي البشري الذي يقي من سرطان عنق الرحم ويُعطى للبنات دون سن الـ15. بالتالي لا بد من التزام المجتمع بالحصول على التطعيمات طبقاً للفئة العمرية، وبخاصة في حال انتشار وباء مثل كورونا أو لتجنب الفيروس التنفسي المخلوي، وبخاصة في الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة".

قائمة إجبارية ملزمة وأخرى ضرورية

ووفقاً للحديث مع عدد من العاملين بمنظومة التطعيمات بوزارة الصحة، فإن التمييز بين قائمتي اللقاحات يستند إلى أولويات كثيرة، أبرزها مدى الخطورة، وهو ما يتوافر في جدول التطعيمات المجاني المتعارف عليه، إضافة إلى مقارنة مقدار الجدوى بالعبء الاقتصادي. ويفرق استشاري الحساسية والمناعة للأطفال والبالغين بـ"المصل واللقاح" الطبيب أمجد الحداد بين جدولي التطعيمات أيضاً، لافتاً إلى أن الإجبارية تلتزم الدولة بإعطائها لأن التخلف عنها قد يسبب الوفاة أو الإعاقات ومشكلات صحية مزمنة، لكن تلك التي خارج مظلة الدعم فإنها ضرورية ويشكل عدم تلقيها "خطراً كبيراً كذلك على بعض الفئات، وبخاصة ممن لديهم مشكلات مناعية أو أمراض مزمنة"، موضحاً أن "الجديري المائي على سبيل المثال مرض غير خطر، لكن من يعانون أمراض الكلى أو القلب أو السكري سيواجهون خطراً في حال الإصابة به، ولهذا عليهم تلقي لقاحه حتى لو كان خارج منظومة التطعيم الإجباري".

ويشدد الحداد على أن الدولة لم تدرج تلك اللقاحات في خطتها الإجبارية، ما داما الأمراض التي تسببها غير منتشرة أو لم تسبب مشكلات خطرة وحادة لعموم الفئات، إضافة إلى كلفتها الكبرى، موضحاً أنه في حال تغير الوضع وجرى تقييم الموقف في شأن أي من تلك الأمراض على أنه خطر، فبالطبع ستُدرج فوراً ضمن المنظومة المجانية مهما كانت الكلفة، لكن بخلاف ذلك فإدراجها يظل مؤجلاً.

 

هنا يوضح متحدث وزارة الصحة والسكان المصرية الدكتور حسام عبدالغفار أن الأولوية لصحة الإنسان، مشيراً إلى أنه تُجرى دراسة برنامج التطعيمات في مصر، وفي حال كان الأمر ضرورياً وفقاً للمعايير العلمية "فقد يجري إدراج مزيد".

وفي ما يتعلق بجدول التطعيمات الإجبارية الذي يبدأ من عمر يوم وحتى العام ونصف العام والذي توفره وزارة الصحة والسكان بصورة مجانية لكل الأطفال، فهو يشمل نحو 10 لقاحات ضد أمراض مثل الالتهاب الكبدي "ب" والدرن وشلل الأطفال والأنفلونزا البكتيرية والحصبة والدفتريا، أما جدول التطعيمات الموازي فيضم نحو 15 تطعيماً، تتوافر بأسعار تبدأ عادة من نحو 800 جنيه وتقترب من 4 آلاف جنيه، وبعضها يُعطى أكثر من مرة كجرعات تنشيطية، التي تنتهي عادة في عمر العامين أو العامين ونصف العام.

أثمان باهظة ووعي منقوص

بالعودة إلى التجربة الصعبة التي جعلت الأم الشابة فريدة، التي لم تسمع يوماً عن التطعيمات الضرورية خارج منظومة التطعيم الإجباري المجاني، تتعرف للمرة الأولى على جدول اللقاحات الموازي، والتي تؤخذ عادة بعد أسبوعين أو ثلاثة من مواعيد التطعيمات الإجبارية التي توفرها وزارة الصحة، وتصر على أن تعطيها لابنها الأصغر لوقايته مبكراً، تؤكد "علمت متأخراً أنني كان يمكن أن أمنح ابنتي لقاحاً وقائياً من الحمى الشوكية وهي في عمر التسعة أشهر، طبيبتها التي أتابع معها لم تخبرني أبداً. الحقيقة حتى الجيران والأقارب في المركز الذي أسكن به لا يشيع بينهم هذا النمط من التطعيمات نهائياً، كذلك اكتشفت أن هذه اللقاحات غير متوافرة في مكان قريب مني من الأساس، فقد سافرت ساعة ونصف الساعة كي أتمكن من الحصول عليها".

لكن المسافة وعدم الوعي ليستا الأزمة الأولى في هذه المسألة، إذ إن العبء المادي يشكل تحدياً رئيساً هنا، لا سيما بسبب الارتفاع الدوري في أسعار تلك اللقاحات بصورة مضاعفة. وفي ما يتعلق بالطفلة التي أُنقذت من عدوى شديدة، فإنها كان يمكن أن تحظى بحماية استباقية في حال كانت أكبر عمراً، فوزارة الصحة المصرية تحرص على منح طلاب المدارس تطعيم الالتهاب السحائي في بداية كل مرحلة دراسية، إذ تقول البيانات الرسمية إنه يجري توفير 6.5 مليون جرعة سنوياً لطلاب الصف الأول من كل مرحلة عمرية بدءاً من رياض الأطفال، وبما أن الصغيرة لم تكن قد دخلت مدرسة نظامية بعد فقد تلقت العدوى دون أي حماية.

 

وعلى رغم أن الأم تحاول أن تفيد الأخريات بتجربتها فإنها تقر أيضاً بأن الأمر يشبه الدوامة، فعلى الأمهات لا سيما اللاتي يسكن في أماكن لا تتوافر بها مثل تلك الخدمات بسهولة أن يتعايشن مع فكرة السفر الدوري وتذكر المواعيد بدقة، وكذلك التعامل مع تأخر وصول بعض اللقاحات إضافة إلى تعدد الأنواع، وارتباك الأسر أمام فكرة الاختيار، لا سيما أن نصائح الطبيب قد تتضارب في بعض الأوقات مع نصائح العاملين بمراكز التطعيم.

تحديات جغرافية

من جهته يشير متحدث وزارة الصحة الدكتور حسام عبدالغفار إلى أن هناك خططاً للتوسع أيضاً لمزيد من المراكز ذات الثقة التي توفر تلك اللقاحات، مشيراً إلى أن تلك التطعيمات الإضافية متوافرة أيضاً في الصيدليات في أنحاء الجمهورية، ويمكن الحصول عليها بسهولة.

أما أستاذ الميكروبيولوجيا والمناعة الطبية النائبة الدكتورة نسرين صلاح عمر فتشير إلى أهمية انتشار تلك المراكز بالقول، إنه نظراً إلى اهتمامها بالصحة العامة وعلم الميكروبات بناءً على تخصصها العلمي فقد تقدمت بطلب مباشر إلى وزير الصحة والسكان لإنشاء فرع للشركة المصرية القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات داخل مدينة المنصورة مسقط رأسها، للتيسير على المواطنين للحصول على اللقاحات ونشر ثقافة أهمية الالتزام بها في المجتمع، وبالفعل جرت الموافقة. وتابعت أنه جار اختيار المكان وجار تجهيزه لخدمة أبناء الدقهلية والمحافظات القريبة منها.

 

بعض الجمهور بالفعل يفضل الحصول على الخدمات الطبية من مراكز معروفة وذات سمعة، ومنهم لمياء يسري التي تشير إلى أنها على رغم معاناتها متاعب صحية تصعب عليها الحركة، فإنها ترفض أن تشتري تلك اللقاحات لأبنائها من الصيدلية أسفل منزلها، أو حتى منحها لهم لدى طبيبهم الخاص، وتفضل الذهاب بهم إلى المراكز المعترف بها في هذا الشأن، لضمان سلامة التخزين وخبرة الطاقم الطبي هناك، وهذه الخيارات بطبيعة الحال ليست متاحة للجميع، كما أن التطعيم نفسه ليس خياراً للجميع، وبخاصة بسبب العبء المالي.

لكن على الوجه المقابل تبرر داليا محمود (ربة منزل ولديها ثلاثة أطفال وتعيش في القاهرة) عدم الدخول في هذه المعمة، بأن الغالبية من الأطفال "لم يحصلوا عليها، ومنهم أطفالها، وهم بصحة جيدة، وكذلك أطفال معارفها"، وتواصل "كذلك أحتاج إلى آلاف مؤلفة كي أتمكن من تلبية كل تلك التطعيمات، وبخاصة أن لدي طفلتين توأم، فهذه موازنة ضخمة بالنسبة إلي لن أتمكن من الإيفاء بها".

الاتهامات جاهزة

الأمر هنا يقود إلى الاتهام السائد بأن الترويج لهذه التطعيمات يأتي لأسباب تجارية وربحية بحتة، وأنها ليست بالضرورة التي يتصورها بعض الناس، بدليل أن عشرات الملايين من الأطفال الأصحاء لم يخضعوا لها، ولم يتأثروا.

تقر أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة الطبيبة هناء راضي بأن الأسعار "باتت باهظة بالنسبة إلى التطعيمات، وهذا أمر تحدده شركات إنتاجها، ولا يد لأحد فيه". لكنها تشدد على ضرورة منحها للأطفال وبخاصة ذوي المناعة الضعيفة، مشيرة إلى أنه ليس معنى أن الأمور مرت على خير بالنسبة إلى بعضهم فمن العادي أن يجري تجاهل التطعيم، لافتة أيضاً إلى أنه "يجب أن ندرب الجهاز المناعي، ولا نفاجئه بالفيروسات والبكتيريا كي يصبح مستعداً ومتأهباً، كما أنه لا توجد مشكلة من تعدد الأنواع، فأي نوع بديل يمكن بالاتفاق مع الطبيب تلقيه، فجميعها آمنة".

وحول النقطة ذاتها يتحدث استشاري أمراض الحساسية والمناعة الطبيب أمجد الحداد، مشيراً إلى أن الأمراض التي تحمي منها اللقاحات الإضافية، على عكس ما يتصور بعض الناس، فإنها "قد تؤدي إلى الوفاة لضعاف المناعة ومرضى السرطان ومن يزيلون الطحال على سبيل المثال، وذلك على رغم كونها ليست إلزامية بصورة عامة"، مضيفاً أنه إذا كان الغالبية يكملون حياتهم بصورة طبيعية من دونها فإن هناك آلاف الأطفال قد يتعرضون لمتاعب جمة، مشدداً على أن حتى الأصحاء وذوي المناعة القوية "من الأفضل أن يخضعوا لها لاتقاء مضاعفات تلك الأمراض".

 

ويشرح الحداد كيف استطاعت التطعيمات أن توفر حماية قوية على مدى عقود لأطفال مصر، قائلاً "قديماً كان هناك ما يسمى حفلة الحصبة، أي عندما يصاب طفل بالمرض يجمعون باقي الأطفال في محيطه ليتعرضوا للعدوى، ومن ثم تكوين أجسام مضادة تحميهم مستقبلاً، لكن في حال كان هناك طفل ذو مناعة ضعيفة أو لديه مرض مزمن لا يعلمه الأهل، فإنه قد يموت جراء تلك العدوى التي يخرج منها غالبية رفقائه على خير وتمر إصابتهم دون مضاعفات وبصورة بسيطة، وما فعله الالتزام بالتطعيم أنه جنَّب العائلات مثل تلك الحوادث، فعلى رغم أن عوارض المرض نفسه محتملة، فإنه قد يحمل تأثيرات شديدة وصعبة على آخرين".

ولهذا يرى الحداد أن باقي اللقاحات لها نفس الآلية والمناداة بها ليس هدفها الاستغلال الاقتصادي، إنما تأتي بناءً على دراسات وتجارب وأبحاث أثبتت نجاعتها في الحماية.

كذلك تنفي عضو مجلس النواب وعميد كلية طب جامعة المنصورة سابقاً الدكتورة نسرين صلاح عمر اتهام نشر ثقافة التطعيمات بأن "وراءها أغراضاً ربحية بحتة"، لافتة إلى أنها طريقة علمية وآمنة وفعالة للحماية من الأمراض. وأضافت أن الدولة المصرية تسعى لجعل مصر مركزاً إقليمياً لتصدير اللقاحات بإنشاء مدينة اللقاحات التي تعد من أهم المشروعات القومية، لتعزيز الأمن الصحي في الدولة المصرية.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات