Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراكز البيانات... عالم جديد من "المراقبة والمعاقبة"

موجة عنف ضد بنائها في الداخل الأميركي باعتبارها الوجه الآخر لـ"الأخ الأكبر" الذي يرصد الجميع في الصحو والمنام

مركز بيانات بقدرة 33 ميغاوات في فيرنون بولاية كاليفورنيا، 14 أبريل 2026 (أ ف ب)

ملخص

الحديث هنا عن موجة تصاعدت أخيراً، باتت توصف بالكراهية والعنف ضد التكنولوجيا، أو "إرهاب التكنولوجيا". وبصورة أكثر تحديداً، أصبحت مراكز البيانات محور جدل واسع في مدن أميركية كبرى. وبينما يرى بعضٌ أنها تقدم فوائد، يعدها آخرون عبئاً على الأجيال المقبلة. فهل مراكز البيانات نعمة أم نقمة؟

في خضم زحام المعارك التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية، في الداخل والخارج، وما بين العسكري والمدني، وتزامناً مع استعداد البلاد للاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيسها، وقبيل إحدى أهم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تجد نفسها أمام إشكالية جديدة مرتبطة بمسارات المستقبل والتكنولوجيا.

الحديث هنا عن موجة تصاعدت أخيراً، باتت توصف بالكراهية والعنف ضد التكنولوجيا، أو "إرهاب التكنولوجيا". وبصورة أكثر تحديداً، أصبحت مراكز البيانات محور جدل واسع في مدن أميركية كبرى. وبينما يرى بعضٌ أنها تقدم فوائد، يعدها آخرون عبئاً على الأجيال المقبلة.

هل مراكز البيانات نعمة أم نقمة؟

هذا السؤال يحتاج إلى تفكيك، خصوصاً مع تقاطعه مع فكرة الديمقراطية التي يعدها كثر حجر الأساس في النظام الأميركي. ويرى بعضهم أن هذه المراكز تمثل قريناً لموت الديمقراطية.

في المقابل، تبرز إشكاليات حياتية أخرى مرتبطة بهذه المراكز تمس طبيعة الحياة اليومية للأميركيين وكلفتها.

من أين نبدأ؟

ماهية مراكز البيانات وكيف تُدار؟

يمكن اعتبار مراكز البيانات منشآت مادية تتكون من خوادم عالية الأداء، وأنظمة تخزين، ومعدات شبكات، وبنية تحتية أخرى تستخدمها المؤسسات لتخزين البيانات وإدارتها وتوزيعها. وتدعم حاجات التطبيقات الواسعة النطاق، إضافة إلى الحوسبة السحابية وخدمات الاستضافة المشتركة، وتوزيع المحتوى.

لماذا تعد هذه المراكز مهمة في الحياة المعاصرة؟

الجواب ببساطة أنها تخزن البيانات وتدير كميات هائلة تعتمد عليها المؤسسات في عملياتها اليومية. وهي تستضيف التجهيزات اللازمة للشركات لتشغيل ودعم بيئات تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها.

 

تُدار مراكز البيانات بواسطة فرق متخصصة من المحترفين تشرف على تشغيل وصيانة البنية التحتية والمعدات. وتشمل إدارتها مراقبة درجة الحرارة والرطوبة في المنشأة، وحفظ نسخ احتياطة منظمة للبيانات، وصيانة الأجهزة والبرامج، وضمان أمن المنشآت وحمايتها من الهجمات الإلكترونية.

ولتحقيق ذلك، يستخدم مديرو مراكز البيانات أدوات وتقنيات متطورة، مثل المحاكاة الافتراضية والأتمتة والتعلم الآلي، لتحسين استخدام الموارد وتبسيط العمليات. وتعد الإدارة الفعالة أمراً بالغ الأهمية لضمان وصول المستخدمين إلى البيانات عند الحاجة، وتمكين المؤسسة من العمل بكفاءة والحفاظ على قدرتها التنافسية في المشهد الرقمي الحالي.

مرت مراكز البيانات بأربع مراحل هي عصر الحواسيب المركزية، وعصر الحواسيب متوسطة المدى، وعصر الإنترنت، وعصر الحوسبة السحابية المستمر.

في عصر الحواسيب المركزية والمتوسطة، كانت مراكز البيانات تسمى غرف معدات البيانات. ومع توسع البيانات والتحول التكنولوجي، تطورت هذه الغرف تدريجاً إلى ما نعرفه اليوم باسم مراكز البيانات. ولم يكن هذا التطور مجرد تغيير في المفهوم، إذ اختلفت الوظائف والمعايير والحجم بين غرف معدات البيانات القديمة ومراكز بيانات الإنترنت ومراكز بيانات الحوسبة السحابية.

ويبرز هنا سؤال: هل باتت مراكز البيانات عاملاً مؤثراً في رسم ملامح الحياة الراهنة والمستقبلية؟

المراكز وحجر زاوية الحياة المعاصرة

يمكن اعتبار مراكز البيانات حجر الزاوية في مناحي الحياة المعاصرة. ففي كل مرة نتحقق فيها من البريد الإلكتروني، أو نرسل رسالة نصية، أو نتصفح موقعاً إلكترونياً، أو نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، أو نبث الموسيقى والأفلام، أو نطلب سيارة أجرة، أو نستعين بخدمة ذكاء اصطناعي، ينشأ اتصال يمر عبر مركز بيانات.

وباختصار، تدعم هذه المراكز المجتمع. فهي تؤدي دوراً حيوياً منذ استيقاظ الفرد حتى نومه، عبر خدمات مصرفية ورعاية صحية وخدمات طوارئ وقطاع حكومي ومنظمات غير ربحية ومرافق عامة.

كذا تتيح تواصلاً سريعاً، خصوصاً مع تحول جزء كبير من الاتصالات إلى الشكل الرقمي، مثل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والاتصالات السلكية واللاسلكية.

 

وتعد مراكز البيانات محركاً للنمو الاقتصادي، إذ تدعم الشركات المحلية عبر تمكين الشبكات والاتصالات والخدمات التي تحتاج إليها لممارسة أعمالها.

وتبرز أهميتها أيضاً في إبقاء العاملين من بعد على اتصال. فقد اتجه كثر إلى العمل من بعد أو العمل الهجين خلال الأعوام القليلة الماضية، مما خفف كلفة التنقل والوقت المهدر.

وتدر مراكز البيانات عائدات ضريبية عقارية كبيرة للحكومات المحلية والخدمات العامة قد تصل إلى ملايين الدولارات.

ولا يمكن إغفال دورها في تسهيل الابتكار التكنولوجي، إذ باتت جزءاً من بيئات الابتكار. ويعد تجميع الموارد في مراكز البيانات خياراً أساساً للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات لدى مؤسسات كثيرة.

لكن ماذا عن الوجه المقابل، وما يحمله من آثار سلبية على جودة الحياة؟

عن كلف الطاقة واستهلاك المياه

يتحمل المواطن العادي كلفاً مرتبطة بنمو مراكز البيانات العملاقة. ومن أمثلتها ما يرتبط بالطاقة، مع ارتفاع كلفة استهلاك الكهرباء في الحياة اليومية.

ومع تقدم التكنولوجيا وتزايد الطلب على الحوسبة، أصبحت مراكز البيانات تستهلك كميات متزايدة من الطاقة. وقد يستهلك مركز بيانات حديث للذكاء الاصطناعي طاقة تعادل استهلاك 100 ألف منزل. ومن المتوقع أن تستهلك مراكز أكبر يجري بناؤها حالياً ما يصل إلى 20 ضعف هذه الكمية.

يفاقم ذلك المخاوف في شأن ارتفاع فاتورة الكهرباء في أنحاء الولايات المتحدة. فقد شهد عام 2025 زيادات في الأسعار تجاوزت 60 مليار دولار على مستوى البلاد، ودفع الأميركيون ما يقارب 10 في المئة زيادة في متوسط كلفة الكهرباء مقارنة بعام 2024.

ولا تتوقف المخاوف عند الطاقة، بل تمتد إلى المياه، إذ تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة لتبريد الخوادم وضمان استمرار عملها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير بيانات متاحة إلى أن المراكز متوسطة الحجم قد تستهلك ما يصل إلى 300 ألف غالون من الماء يومياً، بينما قد تستهلك المراكز الكبيرة ما يصل إلى 5 ملايين غالون يومياً، وهو ما يعادل استهلاك بلدة أميركية صغيرة.

وتشير تقديرات حديثة إلى أنه بحلول عام 2028 قد تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة إلى ما يصل إلى 32 مليار غالون من الماء سنوياً، وهو ما يكفي لتلبية حاجات نحو 360 ألف أسرة أميركية داخل منازلها.

ويمثل هذا الطلب مشكلة ملحة للمجتمعات التي تعاني أصلاً الجفاف أو نقص الموارد. ويقع ثلثا مراكز البيانات التي بنيت أو هي قيد الإنشاء منذ عام 2022 في مناطق تعاني شح المياه، مثل جنوب أريزونا وحوض نهر كولورادو وتكساس.

هل مراكز البيانات ملوثة للبيئة والمناخ؟

يعرف أن كثيراً من هذه المراكز يستخدم محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في عمله اليومي، مما يسبب تلوثاً مستمراً للهواء وانبعاثات غازات الدفيئة. وتطلق مولدات الطاقة الاحتياطة العاملة بوقود الديزل ملوثات ضارة.

ويتحدث الأميركيون أيضاً عن الضوضاء التي تتولد عن مراكز البيانات. فقد تسببت أعمال البناء وأنظمة التبريد على أسطح المباني ومولدات الطاقة الاحتياطة ضوضاء مزعجة.

هل ثمة مخاوف أخرى قد ترتبط بهذه المراكز؟

المراكز وموت الديمقراطية الأميركية

هل يمكن أن تؤدي مراكز البيانات إلى موت الديمقراطية وظهور صور من الاستبداد المقنع؟

هذا السؤال يحتاج إلى قراءة مفصلة. وتعرض ورقة بحثية صدرت في أبريل (نيسان) الماضي عن جامعة "جورج تاون" الأميركية، قدمتها البروفيسورة إيما سورنو من كلية الدراسات العليا للبحوث الاجتماعية، جانباً من النقاش.

ترى سورنو أن الذكاء الاصطناعي قد يفاقم التراجع الديمقراطي العالمي عبر تقويض المجتمع المدني وتمكين الأنظمة الاستبدادية.

وتعرض الورقة خمسة مسارات رئيسة قد تمس الديمقراطية، العزل والتفرقة، ثم التشتيت والخداع، ثم الإفقار، ثم المراقبة، ثم التنفيذ.

وبحسب الورقة، قد يضعف الذكاء الاصطناعي قدرة المجتمع المدني على التنظيم في مواجهة الأنظمة الاستبدادية، عبر استبدال صور من التنشئة الاجتماعية البشرية وتفاقم الانقسامات الاجتماعية.

وقد يسهم في تشتيت انتباه السكان عن المشكلات المجتمعية، وتضليل الجمهور، بما يشجع على التراخي.

 

ومن المرجح أن يؤدي استبدال العمل البشري بالذكاء الاصطناعي، بالاستناد إلى بيانات هائلة، إلى زيادة تركيز الثروة في أيدي قلة، مما يوسع تفاوت السلطة ويضعف قدرة المجتمع المدني على المقاومة.

وتضيف الورقة أن الذكاء الاصطناعي قد يمكن الأنظمة من قمع المعارضة بصورة أكثر فاعلية عبر تعزيز المراقبة وأتمتة العنف، سواء عن قصد أو من غير قصد. وترى أن الذكاء الاصطناعي المستخدم في مراكز البيانات الضخمة قد يركز السلطة السياسية والاقتصادية والقسرية في أيدي قلة تتحكم بمصائر البشر.

ولم تكن سورنو الصوت الوحيد في هذا الاتجاه. فقد نشرت صحيفة الـ"غارديان" في الثامن من مايو (أيار) الماضي مقالة مطولة للكاتبة ومخرجة الأفلام الوثائقية أسترا تايلور عن أسباب الصراع ضد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

تنطلق تايلور من مشهد وصفته بـ"السوريالي" عشية تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما جلس صف من عمالقة التكنولوجيا في مقاعد كبار الشخصيات وأعلنوا تحالفهم الجديد مع ترمب. وتقول إن إدارة ترمب منحت أولوية لطموحات وادي السيليكون في مجال الذكاء الاصطناعي وأولويات المسهمين.

وتضيف أن واشنطن وزعت لاحقاً مليارات الدولارات من الإعانات والعقود الفيدرالية على القطاع، مما أسهم في تضخم ما تصفه بـ"فقاعة الذكاء الاصطناعي" التي يحذر خبراء من أنها قد تعرض الاقتصاد للخطر، في وقت تغيب ضوابط فعالة عن هذه التكنولوجيا سريعة التطور.

ويطرح ذلك سؤالاً، هل يقوم الرفض فقط على أساس معارضة مستقبل التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة؟

لا تقتصر حركات مناهضة مراكز البيانات على الاعتراض على تكنولوجيا جديدة، على رغم ما يُثار حول تأثيرها في العمل والوظائف. بل يمتد الجدل إلى مستقبل الديمقراطية، ومن يسيطر على الاقتصاد الأميركي، وما إذا كان للأفراد رأي في القرارات التي تؤثر فيهم، وما إذا كانت هذه المراكز قد تحد من المشاركة السياسية.

فهل ثمة زوايا أخرى غير واضحة بما يكفي تفسر رفض نسبة كبيرة من الأميركيين بناء مزيد من هذه المراكز قرب أحيائهم؟

البيانات والحذر من "الأخ الأكبر"

بدأت نقاشات متزايدة تتناول المادة الخام للقرن الـ21، أي المعلومات، التي تعد في كثير من الأحيان أغلى من النفط.

وفي هذا السياق، يتردد استحضار رواية "1984" للكاتب البريطاني جورج أورويل، التي تصور دولة شمولية متعطشة للبيانات، أو ما يُعرف بـ"الأخ الأكبر". ويذهب هذا النقاش إلى أن الحكومات والشركات لا تزال شديدة التعطش للبيانات، وأن جمعها بات أسهل من أي وقت مضى، كما يظهر في مفهوم البيانات الضخمة.

يتساءل رئيس تحرير موقع "أميركان كونسرفتيف" كيفن هوفر "هل تعد البيانات الضخمة بمثابة (الأخ الأكبر) في عصرنا؟"، ويستحضر مفهوم المراقبة الشاملة لدى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، بوصفه مدخلاً لمقاربة المسألة.

تستند نظرية فوكو عن المراقبة الشاملة إلى مفهوم "بانوبتيكون" لدى جيرمي بنثام، الذي اعتبره نموذجاً للسجن المثالي. فبحكم تصميمه المعماري يتيح مراقبة جميع النزلاء باستمرار من قبل شخص واحد. ويعيش السجناء تحت وطأة المراقبة من دون رؤية من يراقبهم، مما يمنحهم انطباعاً بأنهم مراقبون دائماً حتى لو كانت المراقبة متقطعة. أما فوكو فيرى أن "البانوبتيكون" آلة تنشئ علاقة قوة إذا تمت أتمتتها بالسلطة وتجريدها من فرديتها.

 

هل ينطبق مبدأ "الأخ الأكبر" على البيانات الضخمة؟

ينطبق شرط التعامل مع عدد كبير من الأفراد على البيانات الضخمة. وأصبح الوصول المستمر والتواصل الشبكي شرطاً أساساً للحياة الاجتماعية.

وماذا عن فرض أنماط سلوكية؟

يمكن القول إن كل ما نفعله تقريباً على الإنترنت يسجل ويحلل ويشارك أو يباع. وقد تتحول البيانات الضخمة إلى آلة مراقبة على غرار رواية "1984". ويسهم في ذلك وجود أنظمة قائمة بالفعل، ومحاولات بعض الأفراد أو المنظمات التهرب من جمع البيانات، كما في الأنشطة على الإنترنت المظلم.

وسط هذا الجدل حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يتساءل مراقبون عن ضمانات الحرية الشخصية.

ويرى بعضٌ أن الدول الديمقراطية تعمل على حماية الخصوصية، كما في سويسرا وبعض دول الاتحاد الأوروبي. لكن آخرين يعدون أن بيانات الأشخاص باتت فضاءً مستباحاً تتحرك فيه أنشطة غير قانونية، وبعضها يجري تحت مظلة الرأسمالية، خصوصاً في الولايات المتحدة.

فهل تعكس استطلاعات الرأي رفضاً شعبياً واضحاً لتوسع هذه المراكز؟

استطلاعات الرأي ومعارضة المراكز

أظهر استطلاع أجرته شبكة "سي بي أس نيوز" الأميركية في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، أن عدد المعارضين لمراكز البيانات في مناطقهم يفوق عدد المؤيدين، مع اعتراف قلة منهم بمعرفتهم تفاصيل كافية عنها.

وأوضح الاستطلاع أن كثيراً من الأميركيين يشككون في جدوى وجود مراكز بيانات قربهم، ويربطون ذلك بما يعدونه آثاراً سلبية على البيئة والموارد.

ويسهم ضعف إلمام الناس بطبيعة هذه المراكز في قلقهم من وجودها، إذ يميلون إلى عدم تفضيلها، ويقل احتمال قبولها كلما تراجع شعورهم بالمعرفة عنها.

وبصورة عامة، أظهر الاستطلاع أن الأميركيين الذين يعارضون بناء مراكز بيانات جديدة في مناطقهم يفوقون المؤيدين بنحو الضعف.

 

وينقسم الرأي العام في الولايات المتحدة حول الحاجة إلى مزيد من مراكز البيانات للحفاظ على القدرة التنافسية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويرى معظم المؤيدين لإنشاء مركز بيانات جديد في منطقتهم أن ذلك ضروري لمنافسة دول أخرى.

ويعتقد عدد أكبر من الجمهوريين مقارنة بالديمقراطيين أن مراكز البيانات ضرورية للتنافسية، لكن كثيراً منهم، مثل الديمقراطيين، غير مقتنعين بوجود مراكز بيانات في مناطقهم.

مع ذلك، تعتقد غالبية أن مراكز البيانات ضارة بالبيئة والموارد، مثل المياه والكهرباء، وبكلفة الطاقة أو المرافق العامة في المناطق التي تبنى فيها.

هل توجد استطلاعات أخرى تؤكد النتائج نفسها؟

في منتصف أبريل الماضي، أظهر استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع "كلية شار" أن نسبة سكان ولاية فرجينيا، وهي الأكثر احتضاناً لمراكز البيانات في الولايات المتحدة الذين عبروا عن ارتياحهم لبناء مركز بيانات جديد في منطقتهم، انخفضت إلى النصف تقريباً مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام.

في عام 2023 أبدى 69 في المئة من سكان الولاية موافقتهم على إنشاء مركز بيانات جديد، بينما انخفضت النسبة في عام 2026 إلى 35 في المئة. وتراجع تأييد الديمقراطيين لهذه المراكز من 72 في المئة قبل ثلاثة أعوام إلى 28 في المئة، في حين انخفض تأييد الجمهوريين أيضاً من 67 في المئة عام 2023 إلى 47 في المئة عام 2026.

هل تتحول المعارضة من رفض معنوي إلى احتجاجات عنيفة؟

مخاوف من التطرف المناهض للتكنولوجيا

يتحول المشهد تدريجاً من اعتراضات فكرية إلى احتجاجات ذات طابع عنيف قد تصل إلى إلحاق أذى بالأفراد أو الممتلكات.

في أواخر مايو (أيار) الماضي، حذرت أجهزة إنفاذ القانون الأميركية من "التطرف المناهض للتكنولوجيا" مع تزايد الكراهية للذكاء الاصطناعي.

وبينما تتصاعد مخاوف الأميركيين من تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف، ومن وجود مراكز بيانات قرب منازلهم، تدق السلطات الفيدرالية ناقوس الخطر في شأن فئة جديدة من التهديدات، وفق وثائق حصلت عليها مجلة "وايرد".

 

وأظهرت أكثر من 1000 صفحة من تقارير غير منشورة صادرة عن وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومراكز الاندماج، حصلت عليها المجلة، تحولاً وطنياً في مراقبة فئة جديدة وواسعة من الأشخاص والأنشطة التي تعد تهديداً ناشئاً.

ونقلت المجلة عن أحد التقارير أنه قد يؤدي الجو الفوضوي الناتج من ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام الخمسة المقبلة إلى احتجاجات واسعة، قد تتحول إلى اضطرابات مدنية ونشاط متطرف عنيف مناهض للتكنولوجيا، خصوصاً داخل المدن الكبرى مثل نيويورك.

وحذر تقرير آخر صادر عن مركز الاستخبارات الإقليمي لشمال فرجينيا من أن جماعات "أغافيز" (المتطرفين العنيفين المناهضين للحكومة والسلطة)، والمتأثرين بمظالم حكومية ونظريات مؤامرة، انخرطوا في تخطيط مسبق يستهدف مراكز البيانات وغيرها من مرافق البنية التحتية الحيوية لتعطيل العمليات الحكومية.

وفي السادس من أبريل الماضي، استيقظ عضو مجلس مدينة إنديانابوليس، رون جيسون، على وقع 13 رصاصة أطلقت على منزله، مصحوبة برسالة كتب عليها "لا لمراكز البيانات".

وبعد أيام، ألقى شاب يبلغ من العمر 20 سنة من تكساس زجاجة مولوتوف على منزل الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أي آي" سام ألتمان، قبل أن يحاول اقتحام منزله.

وكان منفذ الهجوم على ألتمان انضم سابقاً إلى مجموعة تسعى إلى تعليق تطوير الذكاء الاصطناعي حتى ضمان نشره بصورة أكثر أماناً، وكان ينشر بانتظام على خادم "ديسكورد" الخاص بالمجموعة.

هل نحن أمام رفض متنامٍ يتخذ طابع العنف ضد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

قد يعيدنا هذا السؤال إلى بدايات الثورة الصناعية في أوروبا، حين اعتبر كثر السيارة والقطار أدوات تهدد حياة الإنسان، قبل أن تتطور وتصبح أكثر أماناً.

ويبقى السؤال مفتوحاً، هل يمكن أن تتوصل الأطراف المختلفة إلى اتفاقات دولية تضبط مسار هذه المراكز، أم أن التطور يتقدم أسرع من القدرة على تنظيمه، وما سيحمله المستقبل سيكون نتيجة لذلك؟

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات