Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

8 عادات يومية ترفع السكر في الدم

سلوكيات يومية شائعة قد تضعف استجابة الجسم للإنسولين قبل ظهور المرض

المشروبات المحلاة ترفع سكر الدم سريعاً، لذا يُنصح باستبدالها بالماء أو المشروبات غير المحلاة. (غيتي)

ملخص

ارتفاع سكر الدم لا يرتبط بالحلويات فقط، بل بعادات يومية مثل الأكل المتأخر، قلة النوم والجلوس الطويل والأطعمة المعالجة. تراكم هذه السلوكيات يربك قدرة الجسم على ضبط السكر، مما يجعل تعديل نمط الحياة ضرورة وقائية قبل تحول الارتفاع الصامت إلى مشكلة صحية.

قد يعتقد كثيرون أن ارتفاع سكر الدم يرتبط بتناول الحلويات فقط، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً. فهناك عادات يومية شائعة قد تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستويات الجلوكوز، حتى لدى الأشخاص الأصحاء، من خلال إضعاف حساسية الإنسولين والتأثير في آليات استهلاك الطاقة.

ولا يقتصر الأمر على ارتفاع موقت في مستوى السكر، بل قد يؤدي تكرار هذه العادات إلى تغيرات تدريجية في طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز، بما يزيد خطر اضطراب التمثيل الغذائي على المدى الطويل.

الأكل المتأخر

لم يعد الاهتمام بنوعية الطعام وحدها كافياً، إذ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً مهماً في تنظيم مستويات سكر الدم. فقد خلصت مراجعة علمية بعنوان "التغذية وفق التوقيت وتأثير توقيت الوجبات والإيقاع البيولوجي في تنظيم الوزن وصحة التمثيل الغذائي"، نُشرت عام 2025 في مجلة المغذيات (Nutrients)، إلى أن تناول الطعام في ساعات متأخرة أو في أوقات لا تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم قد يضعف حساسية الإنسولين ويؤثر في كفاءة استقلاب الجلوكوز.

وتوصلت مراجعة علمية أخرى بعنوان "العلاقة بين توقيت الوجبات المبكر والإيقاع البيولوجي والتعبير الجيني وصحة التمثيل الغذائي"، نُشرت عام 2023، إلى أن تناول الوجبات خلال ساعات النهار، لا سيما في وقت مبكر، يرتبط بتحسن استجابة الجسم للإنسولين، بينما يؤدي الأكل المتأخر ليلاً إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات مع مرور الوقت.

قلة النوم

لا تقتصر آثار قلة النوم على الشعور بالإرهاق، بل تمتد إلى الطريقة التي ينظم بها الجسم مستويات السكر في الدم. فقد أظهرت دراسة واسعة نُشرت عام 2022 في مجلة داء السكري (Diabetologia) أن النوم لفترات قصيرة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، حتى لدى الأشخاص الذين يلتزمون بنظام غذائي صحي.

 

وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة شبكة "جاما" المفتوحة (JAMA Network Open) أن النوم غير المنتظم يخل بتوازن الهرمونات المنظمة للجوع والشبع، ويقلل حساسية الجسم للإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم بعد الوجبات وزيادة اضطراب استقلاب الجلوكوز مع مرور الوقت.

الجلوس الطويل

أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من نمط الحياة الحديث، سواء في العمل المكتبي أو أمام الشاشات. ورغم أنه يبدو سلوكاً غير ضار، فإنه قد يؤثر تدريجاً في قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم. فعندما تبقى العضلات في حالة خمول، تنخفض كفاءتها في سحب الجلوكوز من الدم واستخدامه مصدراً للطاقة، مما يؤدي إلى بقاء مستويات السكر مرتفعة لفترة أطول بعد الوجبات. وغالباً لا يسبب هذا الارتفاع أعراضاً واضحة في بدايته، مما يجعله يمر من دون ملاحظة.

وتدعم ذلك دراسة نُشرت عام 2015 في مجلة رعاية السكري (Diabetes Care)، إذ أظهرت أن الجلوس المتواصل لعدة ساعات يزيد من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، حتى لدى غير المصابين بالسكري. كما بينت أن كسر فترات الجلوس بالوقوف أو المشي الخفيف لبضع دقائق كل نصف ساعة يساعد في تحسين استجابة الجسم للجلوكوز والحد من ارتفاع سكر الدم.

الوجبات السريعة

لا يقتصر تأثير الغذاء في مستويات سكر الدم على الحلويات، بل يمتد إلى الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمخبوزات المصنعة وكثير من الوجبات السريعة. فخلال عمليات التصنيع تفقد هذه الأطعمة جزءاً كبيراً من أليافها، مما يجعلها تُهضم بسرعة وتتحول إلى جلوكوز، فتؤدي إلى ارتفاع سكر الدم بصورة أسرع مقارنة بالأطعمة الكاملة. وتشير دراسات غذائية حديثة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة يرتبط بضعف حساسية الإنسولين وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني مع مرور الوقت.

المشروبات المحلاة

تُعد المشروبات المحلاة من أسرع العوامل التي ترفع مستويات سكر الدم، إذ تُمتص السكريات السائلة بسرعة في مجرى الدم من دون أن تمنح الشعور بالشبع كما تفعل الأطعمة الصلبة. وتشير توصيات "مايو كلينك" الصادرة عام 2023 إلى أن الإفراط في تناول المشروبات الغازية والعصائر المحلاة يرتبط بزيادة خطر مقاومة الإنسولين واضطرابات سكر الدم، لذلك توصي باستبدالها بالماء أو المشروبات غير المحلاة ضمن نمط غذائي صحي.

تخطي الإفطار

يلجأ بعض الأشخاص إلى تخطي وجبة الإفطار بهدف تقليل السعرات الحرارية أو إنقاص الوزن، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن هذه العادة قد تؤثر في تنظيم سكر الدم لدى بعض الأشخاص. فقد يرتبط تخطي الإفطار بارتفاع أكبر في مستويات السكر بعد الوجبة التالية، كما يزيد احتمال الإفراط في تناول الطعام لاحقاً واختيار أطعمة مرتفعة بالكربوهيدرات والسعرات الحرارية، مما يزيد العبء على الجسم في تنظيم الجلوكوز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ترتيب الأكل داخل الوجبة

لا يعتمد تنظيم سكر الدم على نوعية الطعام فقط، بل يتأثر أيضاً بترتيب تناوله داخل الوجبة. فقد أظهرت تجارب سريرية أن البدء بتناول الخضروات والبروتين قبل الكربوهيدرات يبطئ امتصاص الجلوكوز ويحد من الارتفاعات الحادة في سكر الدم بعد الأكل، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً. ويُعد هذا التغيير البسيط من الاستراتيجيات التي قد تساعد في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عرضة لاضطرابات سكر الدم.

لا يحدث ارتفاع سكر الدم نتيجة عادة واحدة، بل هو غالباً حصيلة تراكم سلوكيات يومية تستمر سنوات. وبين ما تكشفه الأبحاث حول توقيت الوجبات، وجودة الغذاء، والنوم، والنشاط البدني، يتضح أن الوقاية تبدأ من نمط الحياة اليومي. كما تؤكد الإرشادات الطبية الحديثة أن تحسين هذه العادات يمثل حجر الأساس في الحفاظ على توازن سكر الدم والحد من خطر الإصابة بالسكري، حتى قبل الحاجة إلى التدخلات الدوائية.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة