Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين الشوطين... 15 دقيقة إثارة وغموض بلا جمهور

خطابات المدربين كثيراً ما تغير النتائج أثناء الاستراحة وخلافات خارج الملعب حفرت في التاريخ الكروي

في غرف خلع الملابس بين الشوطين وبعيداً عن عيون الجماهير كواليس لا يعرفها سوى المدرب واللاعبين (أ ف ب)

ملخص

داخل غرف الملابس يختلف الأمر عما هو عليه داخل الملعب، فالأمر لا يقتصر على فنيات اللعبة، بل يحمل أبعاداً نفسية، وتشابك علاقات المدرب بلاعبيه واللاعبين أنفسهم، التي تحدد إن كان اللاعبون يقاتلون لأجل الفريق، أم كل ما يجمعهم قميص موحد.

في الملعب، تحت الأضواء، لا يخفى شيء عن أعين جمهور "المسرح الكروي"، فالدراما حاضرة بمتعة الأهداف وحرارة الانفعالات وتشويق اللحظات الأخيرة، لكن كواليس ذلك العرض لا تقل إثارة، بل أحياناً تزيد، ليكون تغيير مجريات بعض المباريات من خارج العشب الأخضر، تحديداً من غرف الملابس.

أسئلة المتابعين عن سر تبدّل أداء بعض الفرق في النصف الثاني من المباريات قد يفسّرها ما يدور في عالم غرف الملابس، إذ إن الـ15 دقيقة التي تختفي فيها الجماهير من المشهد، وتُغلق الأبواب، تبدأ خلالها مباراة أخرى من نوع مختلف، مباراة تُلعب بالكلمات التحفيزية والانفعالات والقرارات الحاسمة التي تستطيع إعادة تشكيل كل شيء، ويظهر خلالها الفارق بين مدربٍ وآخر.

داخل غرف الملابس يختلف الأمر عما هو عليه داخل الملعب، فالأمر لا يقتصر على فنيات اللعبة، بل يحمل أبعاداً نفسية، وتشابك علاقات المدرب بلاعبيه واللاعبين أنفسهم، التي تحدد إن كان اللاعبون يقاتلون لأجل الفريق، أم كل ما يجمعهم قميص موحد.

شخصية العميد

السؤال حول تأثير ما يقال في غرف الملابس تجدد خلال مباراة منتخب مصر مع نيوزيلندا في الجولة الثانية للمجموعة السابعة بمونديال 2026، إذ دخل لاعبو المنتخب المصري الاستراحة متأخرين بهدف، وأنهوا المباراة بفوز بثلاثية، مما جعل المصريين يتندرون بقوة شخصية المدير الفني حسام حسن الذي نجح في تحفيز لاعبيه بما غيّر أداءهم.

 

قدّم منتخب مصر شوطاً أول هو الأسوأ له تحت قيادة حسام حسن، أمام نيوزيلندا، لكن منذ الدقيقة الأولى في الشوط الثاني، تبدّلت الحال تماماً، وبدا أن منتخب مصر استفاق، وكأنّ هناك لاعبين آخرين نزلوا إلى أرضية الملعب، على رغم عدم إجراء أي تبديلات، والسر كان في مطالبة "العميد" حسام حسن للاعبيه ببذل كل الجهود "حتى لو هننتحر" من أجل إسعاد الجماهير المصرية، وفق ما كشفه مدير المنتخب، إبراهيم حسن في تصريحات تلفزيونية.

صورة مع ميسي

وفي تاريخ العرب بالمونديال كثير من وقائع استفاقة اللاعبين تحت وقع كلمات المدرب، التي لا تكون تعليمات فنية فقط بقدر ما تحمل صراخاً وتوبيخاً أحياناً لتغيير واقعهم في أرض الملعب.

في مونديال قطر 2022 كان المنتخب السعودي متأخراً أمام نظيره الأرجنتيني بهدف، في نتيجة متوقعة لرفاق ليونيل ميسي، لكن مدرب السعودية، الفرنسي هيرفي رينارد كان له رأي آخر، إذ استغل فترة الاستراحة لتوجيه انتقادات لاذعة للاعبيه. وفي محاضرة شهدت كثيراً من الصراخ ذكر رينارد لاعبيه بأنهم منافسو ميسي وليسوا معجبيه، وسألهم "هل تريدون التقاط صورة معه؟" في إشارة إلى عدم الضغط بصورة كافية على نجم الكرة الأرجنتينية.

 

صراخ رينارد ترجم فوراً في الملعب إلى عودة تاريخية، بفوز السعودية على الأرجنتين بهدفين لهدف، لتخرج الجماهير السعودية بالهتاف الشهير "ميسي وينه؟ كسرنا عينه"، وليتحوّل المدير الفني الفرنسي إلى حديث الصحافة العالمية بعدما نجح في إخراج المارد من داخل لاعبيه.

مبابي القائد

في البطولة نفسها وأمام الأرجنتين أيضاً، كانت فرنسا بطلة العالم مهددة بفقدان اللقب بعد تأخرها بهدفين أمام ميسي ورفاقه، وعندما حانت الاستراحة جاء خطاب الاستفاقة ليس من المدير الفني ديدييه ديشامب، بل من نجم المنتخب كيليان مبابي.

ابن الـ24 سنة في ذلك الوقت أظهر قدرات استثنائية على القيادة، إذ استصرخ زملاءه قائلاً "إنه نهائي كأس العالم لا يأتي إلا كل أربعة أعوام، لقد سجلوا هدفين يجب أن نسجل هدفين الآن أيضاً، يمكننا العودة يا رفاق"، مؤكداً أن ما قدموه في الشوط الأول كان أسوأ ما يمكن.

 

وبصورة مغايرة لمجريات النصف الأول من اللقاء دبّ الأمل في نفوس اللاعبين الفرنسيين، واستطاعوا التعادل مرتين في الوقت الأصلي ثم الإضافي، في مباراة تاريخية أحرز خلالها مبابي ثلاثة أهداف (هاتريك)، إلا أن ركلات الترجيح اختارت المنتخب الأرجنتيني ليحصد الكأس الذهبية، ولتترك مرارة لدى مبابي الذي اكتفى بعد النهائي بكلمة واحدة على منصة واحدة على تويتر "سنعود".

تفسير علمي

ويفسّر علم النفس ظاهرة تغير الأداء نتيجة الخطاب الحماسي، إذ حلل باحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية خطابات مدربي 23 فريقاً بين شوطي 304 لقاءات في دوري كرة السلة NBA، ووجدوا أن الأسلوب الصارم يؤدي إلى نتائج أفضل من الحديث الإيجابي، حتى وإن كان الفريق متقدماً، إذ تقول الدراسة إن المدرب في هذه الحالة لا يجب أن يقول "أنتم تلعبون بصورة رائعة، استمروا كذلك"، بل عليه القول "لا يهمني أنكم متقدمون بـ10 نقاط، يمكنكم اللعب أفضل من هذا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الدراسة المنشورة عام 2019 أكدت أيضاً أن الخطاب السلبي بغرض التحفيز قد تكون له نتائج عكسية عند درجة معينة، حين يصبح المدرب شديد الغضب أو سلبياً بصورة مفرطة.

لكن حياة غرف الملابس ليست كلها ملاحم وكفاح، فأحياناً تشهد مواقف طريفة غير متوقعة، آخرها تحول استراحة مباراة فرنسا والعراق في المونديال الحالي من 15 دقيقة إلى ساعتين بسبب عاصفة رعدية هددت استكمال المباراة، إذ لجأ بعض اللاعبين الفرنسيين إلى لعب الورق (الكوتشينة) لكسر الملل، وفق تصريحات المدير الفني للمنتخب ديدييه ديشامب.

خلافات شهيرة

بعيداً من أجواء المونديال، لعبت كواليس غرف الملابس دوراً كبيراً في مسيرة كثير من اللاعبين، وشكلت الوقائع التي جرت خارج المستطيل الأخضر جانباً أكبر من الإرث الذي تركوه في عالم كرة القدم، من خلال أزمات شهيرة كانت حديث الصحافة حينها، ولا تزال حديث الجمهور حتى الآن.

الواقعة الأشهر على الإطلاق في غرف الملابس كانت في نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، وبطلاها المدرب الاسكتلندي السير أليكس فيرغسون ونجم إنجلترا ديفيد بيكهام، ففي فبراير (شباط) 2003، عقب إقصاء الفريق من كأس الاتحاد الإنجليزي على يد غريمه أرسنال، كان فيرغسون غاضباً بشدة ويوجه كلمات قاسية للاعبيه، ومنهم بيكهام الذي رأى أنه لم يقدم المردود المطلوب، لكن صاحب القميص رقم سبعة الشهير رفض حديث فيرغسون وتفوه بلفظ خارج (وفق رواية المدرب)، فرد عليه فيرغسون في الحال بركل حذاء أصاب بيكهام فوق عينه مباشرة، وحين حاول اللاعب القيام والرد أوقفه زملاؤه.

 

كانت واقعة الحذاء بداية النهاية لعلاقة بيكهام بالمدرب الذي قدمه للعالم، إذ اشتعل الخلاف بين الثنائي، وهو ما رآه فيرغسون بمثابة فقدان للسيطرة على غرفة الملابس، حال بقاء بيكهام في أولد ترافورد، وهو ما دفعه لمطالبة الإدارة ببيعه، وبالفعل انتقل اللاعب إلى ريال مدريد في الصيف التالي.

أزمات إبراهيموفيتش

وفي نادي برشلونة الإسباني، سجّلت الذاكرة الكروية فصلاً آخر من دراما غرف الملابس، لم تكن علاقة اللاعب السويدي زلاتان إبراهيموفيتش بمدربه بيب غوارديولا في برشلونة سوية منذ يومها الأول، وبخاصة أن المدرب كان يعتمد على ليونيل ميسي مهاجماً وهمياً و"إبرا" جناحاً أو لاعباً بديلاً، وهو ما كان يفقده أعصابه.

وفي النصف الثاني من موسم 2009 - 2010، توقف بيب عن التعامل مع إبرا وتوجيه الكلمات إليه، وهو ما اعتبره اللاعب سوء معاملة.

وكشف إبراهيموفيتش في مذكراته أنه بعد استبداله خلال إحدى مباريات برشلونة ضد فياريال، واجه مدربه غوارديولا في غرفة الملابس، وقال له بانفعال "اذهب إلى الجحيم!". بعد ذلك تدهورت العلاقة تماماً، ليقرر بعدها اللاعب مغادرة البرسا بعد موسم واحد فقط قضاه بين صفوف الفريق الكتالوني.

 

لكن تلك الواقعة لم تكن الأولى لإبراهيموفيتش، إذ كان طرفاً في أزمة طرفها الآخر النجم المصري أحمد حسام ميدو حين تزاملا في نادي أياكس أمستردام قبل نحو 25 عاماً.

قلة خبرة الثنائي أدت إلى أزمة كادت تتحوّل إلى كارثة، كشف تفاصيلها ميدو بعد أعوام، إذ شهدت غرف الملابس نقاشاً حاداً بينهما تطور إلى اشتباك بالأيدي، مما دفع ميدو إلى إلقاء مقص باتجاه السويدي، والسبب وراء الخلاف كان عدم تمرير إبراهيموفيتش الكرة لميدو خلال إحدى المباريات على رغم كونه في وضع جيد للتسجيل، وانتهى الأمر بمعاقبة ميدو بالتدريب منفرداً.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة