Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عن موجات الحر وتأثيراتها في الإنسان والبيئة

تسبب اضطراباً بحركة النقل والبنية التحتية وقد تشكل خطراً على صحة أي شخص

شابة تحاول الانتعاش عند مروحة مزودة بنظام رذاذ الماء في مدينة سبيلبرغ النمسوية (أ ف ب)

ملخص

تكثر موجات الحر عندما تتشكل أنظمة ضغط جوي مرتفع طويلة الأمد خلال فصل الصيف، وينجم عن ذلك هبوط الهواء، مما يثبط تكوّن السحب ويؤدي إلى سماء صافية وطقس جاف ومستقر عموماً. وهكذا تحدث الموجات الحارة عندما تتمركز كتلة مستقرة من الهواء الساخن ذات الضغط المرتفع بين نظامين من الضغط المنخفض الأكثر برودة، مما يخلق نمطاً جوياً ثابتاً يحد من حركة الكتل الهوائية ويمنع تبدل الطقس بصورة طبيعية.

حذرت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع من خطورة التأخر في مواجهة التغير المناخي، مع تصاعد موجات الحر خصوصاً في غرب القارة الأوروبية الذي يعيش تحت وطأة موجة حر شديدة أعادت للواجهة ظاهرة جوية تُعرف باسم "حاجز أوميغا"، بعدما تسببت بارتفاعات قياسية في درجات الحرارة وسقوط عشرات الضحايا.

وتجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض البلاد كفرنسا وإسبانيا، بينما تشهد المناطق الواقعة عند أطراف أنظمة الضغط المنخفض المحيطة بالموجة ظروفاً أكثر برودة وأمطاراً، فما موجات الحر؟ وهل من تأثير لها في الإنسان والبيئة؟

ما موجات الحر؟

الموجات الحارة هي فترات من الطقس الحار بصورة غير معتادة، وتستمر عادة لأيام عدة، وتقاس الموجة الحارة عادة نسبة إلى المناخ المعتاد في المنطقة ودرجات الحرارة الطبيعية المسجلة خلال الموسم.

تكثر هذه الموجات عندما تتشكل أنظمة ضغط جوي مرتفع طويلة الأمد خلال فصل الصيف، وينجم عن ذلك هبوط الهواء، مما يثبط تكوّن السحب ويؤدي إلى سماء صافية وطقس جاف ومستقر عموماً. وهكذا تحدث الموجات الحارة عندما تتمركز كتلة مستقرة من الهواء الساخن ذات الضغط المرتفع بين نظامين من الضغط المنخفض الأكثر برودة، مما يخلق نمطاً جوياً ثابتاً يحد من حركة الكتل الهوائية ويمنع تبدل الطقس بصورة طبيعية.

ما أخطارها؟

تسبب موجات الحر اضطراباً في حركة النقل والبنية التحتية، ومن الممكن أن تشكل خطراً على صحة أي شخص، وتُعد خطرة بصورة خاصة على كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، والعاملين لساعات طويلة وسط ظروف قاسية أو في وظائف تتطلب جهداً بدنياً كبيراً مثل عمال المصانع أو البناء.

ويعتبر سكان المدن أكثر عرضة لأخطار موجات الحر مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة بها، فالمباني الشاهقة تحبس الحرارة، كما تمتص الأسطح الأسفلتية والخرسانية وغيرها كميات أكبر من الحرارة، وتطلق أنظمة التدفئة والتكييف حرارة إضافية. وتكون ظاهرة "الجزر الحرارية الحضرية" في ذروتها عادةً ليلاً عندما تطلق الحرارة المخزنة في الطرق والمباني، مما يؤثر سلباً في صحة الأشخاص الذين يحاولون التعافي من حرارة النهار.

وتشهد مناطق حول العالم موجات حر مدمرة، ففي الهند تُعد موجات الحر شائعة قبل هطول أمطار الرياح الموسمية الصيفية، مما يؤدي إلى تلف المحاصيل وانقطاع التيار الكهربائي نتيجة لزيادة الطلب على التكييف، ونقص في إمدادات المياه وخسائر في الأرواح. ويتسبب الطقس الحار والجاف لفترات طويلة بتفاقم الظروف المؤدية إلى حرائق الغابات في جميع أنحاء جنوب أوروبا، مما يسفر عن أضرار واسعة النطاق في الممتلكات وفقدان الغابات. أما في المناطق الاستوائية الحارة كأفريقيا، حيث تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، فيتعرض مئات ملايين الناس بصورة متزايدة للحرارة القاتلة.

ماذا يعني تغير المناخ بالنسبة إلى موجات الحر؟

مع كل درجة مئوية ترتفع فيها درجة حرارة مناخ الأرض، يتوقع أن يزداد تواتر موجات الحر وشدتها.

 وعلى رغم أن وتيرة ارتفاع درجة حرارة الأرض قد لا تبدو سريعة، فإنها غير مسبوقة في تاريخ الحضارة الإنسانية. فعلى الصعيد العالمي، كان عام 2024 الأكثر حرارة على الإطلاق، إذ تجاوز متوسط ​​درجات الحرارة قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بنحو 1.55 درجة مئوية.

وقدمت "الهيئة الحكومية الدولية" المعنية بتغير المناخ خلال الأعوام الأخيرة أدلة دامغة على أن تغير المناخ الناتج من النشاط البشري يؤثر في الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في جميع أنحاء العالم.

وخلال العقود الثلاثة المقبلة، من المحتمل أن تصبح موجات الحر القياسية أكثر تواتراً بمعدل مرتين إلى سبع مرات في العالم مقارنة بالـ 30 عاماً الماضية. وبعد عام 2050، إذا استمرت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية في الارتفاع، فيرجح أن تتضاعف وتيرة موجات الحر الشديدة بمعدل ثلاث إلى 21 مرة.

ما علاقة موجات الحر بتلوث الهواء؟

ترتبط مستويات تلوث الهواء ارتباطاً وثيقاً بالطقس، وغالباً ما تترافق موجات الحر مع تلوث الهواء، فتزيد أشعة الشمس من حرارة الهواء وترفع من تركيز المواد الكيماوية المحمولة جواً.

ومع ازدياد احتمال حدوث موجات الحر نتيجة لتغير المناخ، يجب علينا دراسة الطرق المختلفة التي ستؤثر بها درجات الحرارة المرتفعة فينا، بما في ذلك الهواء الذي نتنفسه. ومن المعروف أن موجات الحر تحفز تلوث غاز الأوزون لأن ضوء الشمس يتفاعل مع الملوثات الأولية الموجودة في الهواء مثل أكاسيد النيتروجين المنبعثة من عوادم السيارات والمركبات العضوية المتطايرة لإنتاج الأوزون في الطبقة الأرضية.

وعلى عكس ملوثات عدة، نادراً ما ينبعث الأوزون مباشرة من الأنشطة البشرية، إنما يتكون نتيجة تفاعل يحدث في الغلاف الجوي. وعلى مستوى سطح الأرض، يمكن أن يسبب الأوزون ضيقاً في التنفس ونوبات ربو، ويزيد من خطر الإصابة بالتهابات وأمراض الجهاز التنفسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتأثر مستويات تلوث الجسيمات الدقيقة بموجات الحر، مع وجود تفسيرات عدة محتملة، إذ يمكن أن تنتج حرائق الغابات مواد عضوية دقيقة وجزيئات كربون أسود، ويمكن لحرارة الشمس أيضاً أن تحفز تفاعلات كيماوية في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى تكوين جزيئات عضوية جديدة. أما جزيئات التلوث الخشنة الأكبر حجماً التي تحوي السيليكون والحديد والكالسيوم والألمنيوم، فتنتج من الغبار المتطاير من الأرض، فضلاً عن إمكان أن تضيف الأرض الجافة والرياح والمركبات الغبار إلى الهواء.

وعلى مدى العقود المقبلة، سيؤثر تغير المناخ في جودة الهواء حول العالم، وستؤدي فصول الصيف الأكثر حرارة وجفافاً إلى مجموعة تأثيرات قد تسفر بدورها عن تدهور جودة الهواء، وستراوح هذه التأثيرات ما بين زيادة الانبعاثات الناتجة من حرائق الغابات والظواهر الجوية الهادئة والمستمرة التي تتسبب في تراكم الهواء الراكد في المدن، وزيادة استخدام مكيفات الهواء في المباني التي تفاقم جودة الهواء الداخلي.

كيف نستعد لموجات الحر؟

يستعد الناس لموجات الحر باتخاذ خطوات استباقية مثل تخزين المياه وعزل الأبواب وصيانة أجهزة التكييف وتحديد مراكز التبريد المحلية. ومن أهم الخطوات التي يجب عليك اتخاذها للحفاظ على صحتك أثناء موجة الحر هي حجب أشعة الشمس بتعليق الستائر أو تركيب عاكسات حرارية مصممة لعكس الحرارة إلى الخارج، وعزل الأبواب والتأكد من صيانة أنظمة التبريد المنزلية وعملها بصورة صحيحة.

كذلك، يجب إبقاء النوافذ والستائر مغلقة خلال أشد ساعات اليوم حرارة، والاكتفاء بفتحها ليلاً أو في الصباح الباكر عندما يكون الهواء الخارجي أبرد، وشرب كثير من الماء باستمرار حتى قبل أن تشعر بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة الوزن، فاتحة اللون، وفضفاضة مصنوعة من ألياف طبيعية مثل القطن أو الكتان.

ويعمل علماء المناخ حالياً على نماذج تنبؤية قد تشير إلى احتمال تعرضنا لفترة من الطقس الحار أو الرطب أو العاصف قبل أربعة أسابيع. وستكون التنبؤات الجوية قبل بضعة أسابيع التي تحدد إمكان حدوث موجات الحر، بالغة الأهمية للاستعداد وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، خصوصاً سكان المناطق الحضرية.

وسيساعد التنبؤ بالطقس الحار العاملين في مجالي الرعاية الصحية والاجتماعية في الحد من الآثار الضارة على الناس، وإعداد الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن الذين يعانون أمراضاً متعددة، ويجدون صعوبة في التأقلم مع الحرارة ويحتاجون إلى اتخاذ إجراءات للحد من الأخطار الصحية.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة