Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السباحة في موجات الحر... خطر خفي يهدد الرجال أكثر

مع تحذير فرق الإطفاء من القفز في المياه بحثاً عن الانتعاش، يشرح مدرب السباحة فيني سيمبسون، الذي فقد عمه غرقاً، لراديكا سنغاني لماذا قد يكون النزول إلى الماء هرباً من الحر أخطر بكثير مما يبدو

قد تقع المأساة في أي مكان، حتى بعيداً عن التيارات القوية، وذلك عندما يبدأ الناس ببساطة في الشعور بالذعر (ريترز)

ملخص

حوادث الغرق لا تقع دائماً بسبب تيارات قوية، بل كثيراً ما تبدأ بثقة زائدة، أو ضغط أقران، أو قفزة في مياه مفتوحة خلال موجة حر، ثم يتحول الذعر في ثوانٍ إلى مأساة. تعلم السباحة وحده لا يكفي، فالمطلوب وعي بالسلامة، ومعرفة كيفية الطفو وطلب المساعدة، والسباحة في أماكن يوجد فيها منقذون.

عاينت عن قرب تبعات ما يحدث عندما يغرق شخص ما. كان عمي في التاسعة من عمره فقط عندما غرق، وكان والدي، شقيقه، في سن قريبة منه. حدث ذلك في مسبح عام مزدحم قرب منزلهما.

كان عمي قد تعلم السباحة قليلاً، واكتسب بعض الثقة، لكنه لم يكن سباحاً متمكناً. لا أعرف تماماً ما الذي حدث، سوى أن المنقذ أخطأ في التعرف على جسده، وظنه مجرد فتحة تصريف في قاع المسبح. وعندما عثروا عليه، كان الأوان قد فات.

ظلت صدمة الحادثة ملازمة لوالدي حتى بعد مرور نصف قرن. كان في المسبح حين وقع ذلك، ولا يزال يجد صعوبة في الحديث عنه. والدي يكره السباحة ولا يدخل المسبح، لكنه حرص على أن أتعلم السباحة منذ سن مبكرة جداً. لم أدرك أهمية ذلك إلا عندما كبرت.

 

عندما كنت في أوائل الثلاثينيات من عمري، شاهدت شخصاً يغرق خلال عطلة على شاطئ في مصر. كانت المياه هادئة، لكن شخصاً ما سبح بعيداً وبدأ يعاني. ومما استطعت رؤيته، بدا أنه بقي تحت الماء وقتاً طويلاً. حاول المنقذون فعل ما بوسعهم، لكن الأوان كان قد فات.

كان المشهد مخيفاً، ولا يزال يراودني طوال الوقت. رأيت أشخاصاً آخرين يقعون في مأزق أيضاً، وهذا أمر شديد القسوة. أول ما تراه هو الذعر حين يبدأ شخص ما بالغرق. يظهر ذلك على ملامحه: تلك اللحظة التي يقول فيها لنفسه "لن أخرج من هذا، ولا أعرف إن كان أحد سيراني". ثم تبدأ محاولات الإنعاش القلبي الرئوي، وهي لا تنجح دائماً. إنه مشهد حزين جداً.

هذه التجارب هي السبب في أنني انتهيت إلى العمل في مجال تعليم السباحة. بعدما حصلت على مؤهلي من معهد السباحة، بدأت تعليم أطفال المدارس الابتدائية السباحة، وصرت شغوفاً بضمان أن يتعلم الشباب والبالغون اليوم السباحة وما يتصل بها من سلامة. وهذا بات الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.

 

سجلت 17 حالة وفاة خلال موجة الحر القياسية التي شهدها مايو (أيار) الماضي، ونحن الآن في خضم موجة أخرى. وأصدرت فرق الإطفاء في مقاطعة كامبريدجشير تحذيراً مباشراً من القفز في المياه المفتوحة [مثل البحر والأنهار والبحيرات والقنوات]، وأطلقت فيلماً قصيراً يروي قصة جاك لويد، الفتى البالغ من العمر 16 سنة الذي توفي بعد دخوله بحيرات كراون في فارسيت. وفي فرنسا، أفادت تقارير بوفاة 40 شخصاً في المياه في أنحاء البلاد خلال الأيام القليلة الماضية.

كان كثير من ضحايا مايو الماضي من الأطفال أو المراهقين الذين دخلوا المياه المفتوحة هرباً من الحر. وتشير بيانات الجمعية الملكية لإنقاذ الأرواح إلى أن أخطار الغرق لدى المراهقين الذين تراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة ترتفع بنسبة تصل إلى 75 في المئة خلال موجات الحر الشديدة، وأن عدد وفيات الغرق العرضي في المملكة المتحدة يكون أعلى بثلاث مرات في الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 25 درجة مئوية.

ويقول المجلس الوطني لرؤساء فرق الإطفاء إن أكثر من ثمانية من كل 10 من ضحايا الغرق العرضي هم من الذكور. وبحسب المنتدى الوطني لسلامة المياه، شكل الرجال 85 في المئة من الوفيات العرضية المرتبطة بالمياه في إنجلترا عام 2025، وكانوا أكثر عرضة للوفاة في الماء بست مرات مقارنة بالنساء.

ولهذا أسباب كثيرة، من بينها أن الرجال، إحصائياً، أكثر ميلاً إلى دخول المياه المفتوحة خلال الطقس الحار، وأن الشبان أكثر ميلاً إلى القفز أو الغوص في مياه لا يعرفونها. كما أنهم أكثر ميلاً إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على السباحة أو المجازفة قرب المياه، ويصبح الأمر أخطر بكثير عند تناول الكحول.

 

من المحزن دائماً قراءة أخبار هذه الوفيات، خصوصاً عندما أرى المشكلة نفسها تتكرر مرة بعد أخرى. قد يظن الناس أن الأمر كله يعود إلى تيار قوي، لكنني لا أرى أن ذلك هو السبب الأكثر شيوعاً. أحياناً تكون في البحر ولا تستطيع لمس القاع بقدميك، وتكون قد أُنهكت. أو تكون قد دخلت الماء محاولاً إنقاذ شخص يغرق، مثل المرأة التي توفيت بصورة مأسوية الأسبوع الماضي بعد محاولتها إنقاذ كلب من البحر. إذا لم تكن مدرباً على إنقاذ الآخرين، فأنت تعرض نفسك للخطر.

وهناك مشكلات أخرى، منها الإصابات التي قد تكون بسيطة كتشنج عضلي، خصوصاً في الطقس الحار. لكن من لا يعرف كيف يتصرف في مثل هذه المواقف قد يستسلم للذعر، فيتخذ قرارات خاطئة ولا يعرف كيف يطلب المساعدة.

أما بين المراهقين، فالمشكلة الكبيرة هي ضغط الأقران. فهم لا يريدون أن يقولوا "لا أجيد السباحة" أو "لست سباحاً قوياً" بينما يكون كل أصدقائهم في الماء. وهناك مشكلة أخرى هي الثقة المفرطة.

لا نزال لا نعرف ما الذي حدث للأخوات الثلاث اللاتي غرقن بصورة مأسوية ليلاً على ساحل برايتون في مايو الماضي، لكن الحادثة تكشف كم يمكن أن تكون هذه المواقف غير متوقعة، وكم يمكن أن تنتهي بمآسٍ. أحياناً يخرج الناس ليلاً ويفكرون: لم لا نقفز في الماء؟

المشكلة تكمن في الثقة الزائدة بالقدرة على السباحة، وفي عدم احترام الماء. فالسباحة ليلاً تضاعف المشكلات الموجودة أصلاً، مثل ضعف الرؤية وعدم قدرة الآخرين على رؤيتك. ومعظم الناس لا يعرفون ماذا يفعلون إذا وقعوا في مأزق. يبدؤون بالتخبط محاولين إبقاء رؤوسهم فوق الماء، لكن ذلك يؤدي إلى النتيجة العكسية، فيدفعهم إلى الأسفل خلال ثوانٍ. ويحدث كل ذلك في صمت.

في المملكة المتحدة، تكمن المشكلة في أن الناس يقفزون إلى الماء ما إن يشتد الحر. يفترضون أنهم سيكونون بخير لأنهم تعلموا السباحة في المدرسة، لكن هذا غير صحيح. فالمياه العميقة التي قد تسبب الغرق ليست بعيدة أبداً في هذا البلد، كما أننا معرضون للفيضانات. ويستهين الناس بسرعة تدفق المياه حين تندفع وتجرفهم من تحت أقدامهم. قد تبقى المياه ضحلة، لكنها كفيلة بإثارة الذعر، وعندها تتضافر العوامل كلها لتخلق خطراً كبيراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كثيراً ما يظن الآباء أن الطفل إذا استطاع السباحة لمسافة حوض واحد، فهذا يعني أنه يجيد السباحة وأنه سيكون بخير. لكن ذلك لا يكفي للبقاء آمناً. يجب أن يكون قادراً على السباحة لمسافة 100 متر من دون إرهاق شديد. ودروس السباحة ضمن المنهج الوطني في المدرسة الابتدائية لا تكفي وحدها لتعلم السباحة والبقاء آمناً. أود أن أرى النظام التعليمي يتغير بحيث يتعلم الأطفال السباحة في سن أبكر، وأن يستمر تدريسها طوال المرحلتين الابتدائية والثانوية. وينبغي أيضاً تشجيع الآباء على إبقاء أطفالهم في دروس السباحة مدة أطول، وعلى استكمال مسار "تعلم السباحة" التابع لـ"سويم إنغلاند" من المرحلة الأولى حتى المرحلة السابعة.

نصيحتي الدائمة هي السباحة حيث يوجد منقذون. إذا حدث خطأ ما، مثل الإصابة، ولم تكن متأكداً من كيفية لفت انتباه أحد، فعليك أن تلتقط أنفاسك وأن تطفو لكي تبقى على قيد الحياة. الأمر ببساطة هو أن تحافظ على قدر من الهدوء، وأن تعرف كيف تطفو وتدير جسمك في الماء. عندما تكون مستلقياً على سطح الماء، قد يصعب على المنقذ ملاحظتك، لذلك يمكنك أن تحاول البقاء في وضع رأسي في الماء وأن تنادي طلباً للمساعدة أو تلوح بيدك، ثم تعود إلى الطفو وتحاول مرة أخرى. في المدارس الابتدائية، نتحقق مما إذا كان التلميذ يستطيع البقاء في وضع رأسي في الماء لمدة 30 ثانية.

ومن المهارات المتقدمة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي مهارة الدفع المستمر باليدين في الماء، وهي وسيلة دفع متواصلة من دون إخراج اليدين من الماء للعودة إلى وضع البداية. فإذا لم تستطع، على سبيل المثال، استخدام ساقيك بسبب إصابة من كائن مائي، يمكنك استخدام يديك لتغيير وضعية جسمك والتحرك.

لهذا السبب يعد تعليم السباحة مهماً للغاية، فهو يعلمك ما الذي يجب أن تفعله بعد ذلك. أن تكون مدرب سباحة، وأن تشارك مهارات قد تنقذ حياة شخص ما، أمر مجزٍ للغاية. بعض طلابي الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات يملكون بالفعل المهارات التي تمكنهم من إنقاذي إذا واجهت صعوبة في الماء. من المهم جداً بناء هذا الوعي بالسلامة وفهم السباحة، ليس من ناحية التقنية فحسب، بل أيضاً من ناحية معرفة الأماكن الآمنة والخطرة للسباحة، وكيفية البقاء آمناً، وما يجب فعله وما يجب تجنبه في تلك المواقف، وكيفية مساعدة الآخرين وإنقاذهم.

ولهذا أسعى إلى تطوير مهاراتي، آملاً أن أصبح يوماً ما مدرباً لمعلمي السباحة، وأن أدرب الجيل المقبل منهم، حتى نضمن وجود مدربين مؤهلين دائماً. وفي صميم كل ما أفعله رسالة أساس هي ضمان ألا يغرق أحد، وأن تتاح للجميع، أياً تكن حاجاتهم أو إعاقتهم أو خلفيتهم، فرصة تعلم هذه المهارة التي تنقذ الأرواح.

كما رواها فيني سيمبسون لراديكا سانغاني.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير