ملخص
موجات الحر والطقس المتطرف يهددان الأمن الغذائي في بريطانيا، مع تراجع المحاصيل وارتفاع كلفة الإنتاج الزراعي، بما ينذر بصعود أكبر في أسعار المواد الغذائية خلال سنوات قليلة. الأزمة لا تتعلق بالمزارعين وحدهم، بل بنمط الغذاء كله، من الاعتماد على الواردات إلى الحاجة إلى سياسات أقوى للصمود المناخي وخفض الهدر والتحول نحو أغذية أكثر استدامة.
حذر علماء المناخ من أن البريطانيين سيواجهون صعوبة في توفير الطعام على موائدهم في غضون سنوات قليلة، مع تفاقم موجات الحر واستمرار فشل المحاصيل.
وحث البروفيسور بول بيرنز، من جامعة أكسفورد، الحكومة على التحرك لمواجهة "أزمة" الأمن الغذائي التي يقول إن المملكة المتحدة تواجهها، مشيراً إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة ستواصل تأجيج ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ويأتي تحذيره وسط موجة حر حطمت أرقاماً قياسية عدة في المملكة المتحدة، ودفعت الخبراء إلى إطلاق تحذيرات صارمة من تزايد تكرار موجات الحر الشديد.
وقال بيرنز لـ"اندبندنت": "يواجه المزارعون سلسلة لا تنتهي من الأمطار الشديدة والحر والجفاف والعواصف، وكل ذلك يؤثر في الطريقة التي نزرع بها غذاءنا".
وأضاف: "شهدنا في البلاد أولاً ركوداً في غلة المحاصيل، ثم تراجعاً فيها. ونرى أيضاً مزارعين يكافحون لإطعام ماشيتهم أثناء الفيضانات، لأنه إذا تعذر إخراج الحيوانات إلى المراعي، يضطرون إلى شراء الأعلاف وتقديمها لها كما يحدث في الشتاء".
ويرى بيرنز أن الأمر لن يستغرق سوى عامين قبل أن يدرك الجميع خطورة الوضع.
ووجد تقرير صادر عن "وحدة الاستخبارات في شؤون الطاقة والمناخ" أن ثلاثة من أسوأ خمسة مواسم مسجلة لمحاصيل الحبوب والبذور الزيتية في إنجلترا وقعت خلال هذا العقد، بعد فترات من الطقس المتطرف.
ووجد المركز البحثي أيضاً أن تغير المناخ كان وراء ثلث الزيادات في أسعار المواد الغذائية عام 2023.
وقال بيرنز إن المملكة المتحدة بدأت تشهد بالفعل تضرر عدد من الأغذية، من بينها الذرة واللحم البقري وزيت الزيتون والكاكاو والقهوة، لكنه يتوقع أن يؤثر تغير المناخ في نهاية المطاف في تضخم أسعار جميع الأغذية.
واتهم الحكومة بأنها لا تأخذ القضية بالجدية الكافية، ولا تتحرك بالسرعة التي يراها ضرورية.
وأضاف: "علينا أن نأكل مزيداً من الأغذية النباتية. فهذا صحيح من ناحية آثار تغير المناخ، وكذلك من ناحية القدرة على الصمود. وعلينا أن نخفض الهدر، وأن نحسن الإنتاجية".
وتابع: "نحتاج إلى مزيد من السياسات التي تعزز قدرة منظومة الغذاء والتغذية على الصمود، على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، وكان ينبغي أن يبدأ ذلك منذ زمن".
وأضاف أنه عندما فشلت المحاصيل خلال موجة الحر عام 1976، استطاعت المملكة المتحدة الاعتماد على الواردات من الخارج، لكن الظواهر الجوية المتطرفة في المستقبل يرجح أن تضرب مناطق عدة منتجة للغذاء في الوقت نفسه.
وقال متحدث باسم وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية: "سنحمي دائماً الأمن الغذائي لهذا البلد، وندعم المزارعين البريطانيين لبناء مستقبل مستدام للزراعة".
وأضاف: "بالأمس فقط، وضعت هذه الحكومة اتجاهاً واضحاً لقطاع زراعي مستدام حتى عام 2050. وهذه هي المرة الأولى التي تضع فيها أي حكومة خطة طويلة الأمد للزراعة، فضلاً عن خطة تضع الصمود في وجه تغير المناخ في صميمها".
وتابع: "نستثمر أيضاً مليارات الجنيهات في تطوير تكنولوجيا جديدة لزيادة الغلال، وفي تطوير محاصيل قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ، لمساعدة المزارعين على إنتاج مزيد من الغذاء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشمل الخطة تخصيص 53 مليون جنيه استرليني إضافية لبرنامج الابتكار الزراعي، مما يرفع إجمالي التمويل لهذا العام إلى 123 مليون جنيه استرليني، مع تمويل مخصص للروبوتات وصحة التربة وإدارة المياه.
وتخطط الحكومة أيضاً للعمل مع القطاع على وضع خطط نمو في مجالات مثل البستنة والدواجن، ودعم نماذج العمل التعاوني مثل التعاونيات، وتخفيف العقبات التجارية مع الاتحاد الأوروبي التي تعرقل الصادرات، من خلال اتفاق جديد مع التكتل.
وأضافت الحكومة أن المملكة المتحدة تنتج نحو 65 في المئة من الغذاء الذي يستهلكه البريطانيون، بينما تكمل التجارة الدولية الإنتاج المحلي لتعزيز الأمن الغذائي في مواجهة مخاطر مثل الطقس السيئ والأمراض.
وقال نائب رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، بول تومكينز: "قد تبدو الزراعة البريطانية اليوم مختلفة بعض الشيء عما كانت عليه في السبعينيات، لكن الطقس المتطرف، مثل جفاف عام 1976، أصبح أكثر تكراراً وأشد قسوة".
وأضاف: "يقول 78 في المئة من المزارعين والمنتجين الزراعيين إنهم لاحظوا ازدياداً في وتيرة الظواهر الجوية الشديدة خلال الأعوام الـ10 الماضية. والحقيقة قاسية: فالحقول التي تنتج القمح لخبز البلاد قد تغمرها المياه في عام، ثم تصبح يابسة ومتشققة في العام التالي. أما مراعي الماشية فتتقلب بين الفيضانات والحر الحارق، فلا ينمو فيها ما يكفي من العشب لإطعام الأبقار والأغنام التي تشكل جزءاً من مشهدنا الريفي".
وقالت هايلي فاولر، أستاذة آثار تغير المناخ في جامعة نيوكاسل: "خلال موجة الحر عام 1976، لا يتذكر كثيرون فشل محاصيل ذلك الصيف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وحرائق الغابات الواسعة، والأمراض والوفيات المرتبطة بالحر التي عانى منها كثيرون".
وأضافت: "في الذكرى الـ50 لذلك الحدث الراسخ في الذاكرة، نبين للجمهور أن هذه الآثار ستصبح جزءاً من الحياة الطبيعية خلال العقود المقبلة إذا لم نخفض بسرعة انبعاثات الوقود الأحفوري، ونكيّف مدارسنا ومنازلنا ومستشفياتنا وأماكن عملنا مع موجات الحر الشديدة التي نواجهها".
© The Independent