Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تهدد أزمة المناخ غذاءنا ومنتجيه

بيانات جديدة تفسر لماذا تضغط منظمات غير حكومية وسياسيون وشركات على الحكومة البريطانية لإقرار تشريع يعزز متانة سلاسل الإمداد مع تصاعد أخطار المناخ

الصدمات المناخية المتزايدة بدأت تضرب محاصيل أساسية حول العالم، من الزيتون الإسباني إلى الكاكاو الغاني، مما يهدد إمدادات الغذاء ويرفع أسعاره على رفوف المتاجر (غيتي)

ملخص

الظواهر المناخية المتطرفة بدأت تضرب محاصيل أساسية حول العالم، من القهوة إلى اللحوم ومنتجات الألبان، مما أدى إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الغذاء وكشف هشاشة سلاسل التوريد العالمية. تصاعد هذه المخاطر يدفع منظمات وناشطين إلى المطالبة بتشريع بريطاني يلزم الشركات بمراقبة الأثر البيئي وحقوق الإنسان في سلاسل الإمداد لضمان استقرار الغذاء وعدالة العوائد للمزارعين.

في شتى أنحاء العالم، بدأت الحصادات التي كثيراً ما اعتمدنا عليها لتوفير الأطعمة التي نعرفها ونحبها تتعثر، فالزيتون الإسباني، وبرتقال فلوريدا، وحبوب الكاكاو من غانا، وأناناس كوستاريكا، من بين المحاصيل التي واجهت صدمات مناخية خلال الأعوام القليلة الماضية، وهو ما أثر في حجم المعروض - وفي الأسعار - على رفوف المتاجر الكبرى.

ويمثل هذا الخطر المناخي المتصاعد أحد الأسباب العديدة التي تدفع منظمات غير حكومية ومستثمرين ذوي توجهات أخلاقية إلى شن حملات مكثفة تطالب المملكة المتحدة بفرض عمليات تدقيق إلزامية على الأثر البيئي واحترام حقوق الإنسان في سلاسل الإمداد، وذلك في إطار حملة توصف بأنها "فرصة لا تتكرر سوى مرة كل عقد" لتقليص الأثر البيئي الذي تحدثه المملكة المتحدة في العالم.

وفي ظل غياب قانون يفرض إجراءات العناية الواجبة، لا تتوافر بيانات واضحة عن عدد الشركات التي تراقب فعلياً أخطار سلاسل الإمداد في المملكة المتحدة وتتعامل معها، غير أن المؤشرات المتاحة تشير إلى أن العدد ضئيل للغاية، إذ أظهر تقييم حديث أن شركات الأغذية والمشروبات لم تحقق في المتوسط سوى 15 نقطة من أصل 100 في جهودها لمراقبة معايير العمل.

وبحسب الناشطين، فإن إقرار قانون جديد لسلاسل الإمداد سيسمح بوضع تدابير تضمن بقاء الأطعمة التي نحبها متوافرة طوال العام وبأسعار عادلة، كما سيساعد في ضمان حصول المزارعين والموردين في الطرف الآخر من السلسلة على صفقة عادلة، مما يتيح لهم التكيف بصورة أفضل مع أزمة المناخ.

وتكشف موجة التضخم المرتفعة التي شهدتها المملكة المتحدة في الأشهر الأخيرة عن هشاشة أنظمة الغذاء في مواجهة التغيرات المناخية، فقد حذرت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، في تقرير صدر في أغسطس (آب)، من أن جزءاً من هذا التضخم يعود لظواهر الطقس المتطرفة حول العالم التي دفعت أسعار بعض المواد الغذائية إلى الارتفاع.

وكانت القهوة من بين المحاصيل التي أسهمت في زيادة الأسعار، إذ أظهرت البيانات أن أسعارها في أسواق السلع العالمية، بما في ذلك حبوب "أرابيكا" من البرازيل و"روبوستا" من فيتنام، شهدت ارتفاعات حادة خلال عامي 2023 و2024، بعد موجات من الطقس الحار والجاف غير المعتاد في كلا البلدين. وأعقب هذه الزيادات ارتفاع ملاحظ في معدل تضخم أسعار القهوة في المملكة المتحدة، وفق مؤشر أسعار المستهلك.

وتظهر البيانات أيضاً أن تضخم أسعار لحوم الأبقار ومنتجات الألبان في المملكة المتحدة كان مرتفعاً بصورة ملاحظة. فقد أدت سنوات متتالية من الظواهر المناخية المتطرفة - بما في ذلك موجات الجفاف الصيفية، والأمطار غير الموسمية، والفيضانات - إلى تراجع إنتاجية المراعي واضطراب أنماط الرعي في أنحاء واسعة من البلاد. وفي الوقت نفسه، أسهمت موجات الجفاف في الأمازون البرازيلية وحرائق المراعي في أستراليا في ارتفاع أسعار واردات لحوم الأبقار من تلك الأسواق.

كما أثرت الظواهر المناخية المتطرفة في إنتاج الألبان، مما دفع معدل التضخم في أسعار الزبدة إلى الارتفاع إلى 18.9 في المئة على أساس سنوي خلال عام 2025. ويحذر خبراء من أنه من دون اتخاذ إجراءات، ستصبح مثل هذه الحالات أكثر شيوعاً في المستقبل.

وقال كريستيان جاكاريني من "وحدة معلومات الطاقة والمناخ" إن أخطار ارتفاع أسعار الغذاء المرتبطة بالمناخ قد تتفاقم بصورة كبيرة، وأضاف: "لقد تجاوزنا بالفعل إحدى نقاط التحول المناخي - وهي نقطة اللاعودة للشعاب المرجانية في المياه الدافئة - وهو ما ستكون له تداعيات كبيرة على مصائد الأسماك في أنحاء العالم، وكما يشير التقييم الأخير للأمن القومي للحكومة، فإن النظم البيئية الحيوية في العالم تتجه اليوم نحو الانهيار.

وأضاف أن ذلك ستكون له عواقب وخيمة، من بينها انعدام الأمن المائي، وتراجع إنتاجية المحاصيل، وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة، وانهيار مصائد الأسماك، وارتفاع أخطار الأمراض، وتسارع تغير المناخ.

في الوقت الراهن، لا تزال الدول الأكثر ثراء التي تزود بريطانيا بالغذاء، مثل البرازيل وأستراليا، قادرة على الاستثمار في تقنيات جديدة للتحوط من الأخطار المناخية.

وتشرح سابين ألتندورف، الخبيرة الاقتصادية في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، أن "التقدم في التقنيات الزراعية أسهم في مواصلة تحسين إنتاجية المحاصيل". وتضيف: "هناك معدات جديدة مثل الطائرات المسيرة، والتطبيق الدقيق للمبيدات والأسمدة، وتقنيات كالري بالتنقيط - الذي يقوم على إيصال المياه منخفضة الضغط ببطء وبصورة متجانسة - وجميعها تسهم في هذا التحسن".

غير أن ألتندورف تضيف أن هذه التقنيات "باهظة الكلفة للغاية"، وبالنسبة إلى صغار المزارعين في الدول النامية - الذين يوفرون نحو ثلث غذاء العالم، إضافة إلى حصة كبيرة من الشاي والقهوة والكاكاو والفواكه الاستوائية التي نستهلكها في المملكة المتحدة - فإن هذه التقنيات لا تزال إلى حد كبير خارج متناولهم في الوقت الراهن، مما يتركهم يكافحون للتكيف في مواجهة الصدمات المناخية، وتوضح "على رغم أن إنتاجية الزراعة صمدت عالمياً حتى الآن، إلا أننا نشهد لدى صغار المزارعين عواقب وخيمة لتغير المناخ والظروف الجوية القاسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتضيف أن الصعوبات التي يواجهها هؤلاء المزارعون تتفاقم بسبب سياسات التسعير التي تعتمدها متاجر التجزئة في دول الشمال العالمي، وهو ما جعل "الموز والأناناس في كثير من الأحيان أرخص من فواكه محلية مثل الكرز أو التفاح".

وفضلاً عن ذلك، تواجه برامج المساعدات التي دعمت تاريخياً جهود المزارعين للتكيف مع تغير المناخ تهديداً متزايداً، مع اتجاه دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى تقليص إنفاقها الخارجي. فعلى سبيل المثال، انخفض التمويل الأميركي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، التي تدير عدداً من برامج التكيف المناخي في الدول النامية، إلى أكثر من النصف على أساس سنوي.

ويعد تراجع التمويل العام لبرامج المساعدات سبباً إضافياً يدفع الناشطين إلى تأكيد أهمية فرض إجراءات العناية الواجبة في سلاسل التوريد في المملكة المتحدة، إذ من شأن ذلك أن يساعد في ضمان أن تعود التجارة والاستثمارات البريطانية في الخارج بعوائد عادلة على من يزودوننا بالغذاء.

وقال مارتن رودس، النائب عن حزب العمال ورئيس المجموعة البرلمانية المشتركة بين الأحزاب المعنية بالتجارة العادلة، لـ"اندبندنت": "مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية من جانب المملكة المتحدة وعلى مستوى العالم، واستمرار حال الطوارئ المناخية، ينبغي أن ننظر إلى التجارة الأخلاقية - بما في ذلك من خلال إلزامية تطبيق العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان والبيئة - بوصفها وسيلة فعالة من حيث الكلفة لتحويل مبادئنا إلى واقع عملي".

وأضاف: "تتضمن الاستراتيجية التجارية الأخيرة للحكومة التزامات قوية ومرحباً بها لدمج معايير حقوق الإنسان والبيئة في صلب السياسة التجارية، وآمل أن تستند مراجعة سلوك الشركات المسؤول إلى هذه الالتزامات، وأن تفضي إلى تعهد واضح بإقرار تشريع للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان والبيئة خلال الدورة البرلمانية المقبلة".

ومن المتوقع صدور إعلان في مارس (آذار) الجاري في شأن ما إذا كانت المملكة المتحدة ستقر قانوناً إلزامياً لسلاسل التوريد، وفقاً لما يقوله ناشطون.

 

أعد هذا التقرير في إطار مشروع "إعادة التفكير في المساعدات العالمية" الذي تنفذه "اندبندنت".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة