ملخص
رحب الرئيس اللبناني جوزاف عون بمبادرة فرنسية – إيطالية لتشكيل قوة دولية تحل محل "اليونيفيل" بعد انتهاء مهمتها، معتبراً أنها تدعم سيادة لبنان واستقراره. وفي المقابل، شدد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم على رفض أي تطبيع مع إسرائيل، مطالباً بانسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية.
قال مسؤولون إسرائيليون كبار إن من المتوقع أن توقع إسرائيل ولبنان اتفاقاً إطارياً في واشنطن اليوم الجمعة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
وكانت وسائل إعلام رسمية لبنانية ذكرت في وقت سابق الجمعة أن قوات إسرائيلية ألقت منشورات على بلدة المنصوري في جنوب البلاد، اليوم الجمعة لمطالبة سكانها بالمغادرة، في أول تحذير من نوعه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة "حزب الله".
وذكر مسؤول كبير في الجيش اللبناني، أن إسرائيل ضمت في الأوان الأخيرة بلدة المنصوري إلى منطقة تسيطر عليها قواتها في جنوب لبنان.
ويقول مسؤولون لبنانيون إن القوات الإسرائيلية تحكم سيطرتها على المنطقة من جهة الشمال من خلال إطلاق النار على أي شخص يقترب منها، سواء كان من المدنيين أو من أفراد الجيش اللبناني.
وأضاف المسؤول العسكري اللبناني، أن المزارعين لا يزالون يدخلون ويخرجون من المنصوري، لكنهم لم يعودوا يقيمون فيها.
مقتل 7 أشخاص
وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في "حزب الله" كانوا ينشطون قرب ما يسمى "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.
وجاء هذا الهجوم بعد إعلان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" المدعوم من إيران، بموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
على رغم توقف القتال في الأيام الأخيرة، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات يقول إنها تستهدف عناصر من "حزب الله" داخل أو قرب "المنطقة الأمنية" التي أعلنها في الشريط الحدودي الذي يحتله.
وذكر الجيش في بيان، أنه "استهدف وقضى على سبعة من عناصر الحزب نقلوا أسلحة قرب المنطقة الأمنية في جنوب لبنان"، مضيفاً أنه "سيواصل العمل لإزالة التهديدات".
ما بعد "اليونيفيل"
ورحب الرئيس اللبناني جوزاف عون في بيان اليوم الجمعة بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أمس الخميس في شأن تشكيل تحالف دولي للحلول مكان مهمة حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) عند انتهاء مهامها.
ورأى عون هذه المبادرة "تعبيراً صادقاً عن الالتزام الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره"، مؤكداً "ضرورة عدم ترك أي فراغ خطر في مرحلة ما بعد (اليونيفيل)". وأضاف، "لبنان يتطلع إلى أي صيغة دولية تُعزز قدرات قواته المسلحة وتصون وحدة أراضيه، وتحول دون تحوُّل أرضه إلى ساحة للتصعيد أو التجاذبات الإقليمية".
وكان ماكرون وميلوني أعلنا أمس الخميس أن فرنسا وإيطاليا تريدان تشكيل "ائتلاف" متعدد الجنسية مع انتهاء مهمة قوة "اليونيفيل" في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بهدف تعزيز "سيادة لبنان وقواته المسلحة والحيلولة دون أن تصبح أراضيه قاعدة لتصعيد إقليمي".
في الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان التي كان من المقرر أن تنتهي الخميس، ستستمر ليوم إضافي.
وأوضحت الوزارة أن جولة المحادثات الخامسة هذه التي بدأت هذا الأسبوع ستستأنف صباح اليوم الجمعة، وأضافت في بيان "المحادثات بين إسرائيل ولبنان لا تزال مستمرة فيما نواصل تيسير هذه العملية".
قاسم: لا تطبيع مع إسرائيل
فيما يخوض البلدان مفاوضات مباشرة هي الأولى منذ عقود، شدد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم اليوم الجمعة على أنه "لا خيار" أمام إسرائيل إلا أن تنسحب "من دون قيد" من جنوب لبنان، مؤكداً أنه "لا تطبيع" معها.
وفي كلمة ألقاها خلال إحياء عشرات الآلاف من مناصري الحزب المدعوم من إيران ذكرى عاشوراء في ضاحية بيروت الجنوبية قال قاسم، "لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من أرضنا اللبنانية... على إسرائيل أن ترحل من دون قيد أو شرط".
وأكد أن "أي التزام ضد سيادة لبنان لن يمر ولا يحق لأحد أن يوقع شيئاً أو أن يقبل شيئاً"، مضيفاً "لا تطبيع ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل، ولا حضور جزئياً على الأرض اللبنانية. على إسرائيل أن تخرج ذليلة حاسرة، وهذا ما سيحصل".
واعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هي إعلان رسمي بـ"هزيمة" الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أرست وقفاً لإطلاق النار في لبنان لا يزال صامداً على رغم الخروق.
وقال قاسم، "هي حرب كبرى وخطر كبير أرادوه من أجل إلغاء وجودنا". وأضاف، "استطعنا أن نوقف هذا العدوان وأن نحقق إنجازاً عظيماً... لقد كسرنا المشروع الإسرائيلي – الأميركي ودخلنا مرحلة جديدة"، منوهاً بـ"صمود" إيران التي "استطاعت أن تصل إلى مذكرة التفاهم التي هي إعلان رسمي بهزبمة أميركا وإسرائيل".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
التطورات الميدانية
أفاد الجيش الإسرائيلي الخميس بأنه قتل عناصر من "حزب الله" في جنوب لبنان، على رغم إعلان وقف لإطلاق النار. وبذلك ترتفع حصيلة القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثلاثاء إلى سبعة، في وقت تجري في واشنطن مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه حدد هويات خمس عناصر في منطقة زوطر الشرقية وعنصراً سادساً في منطقة مرتفعات علي الطاهر، لافتاً إلى أنهم شكلوا "تهديداً" وقامت القوات الجوية والبرية بـ"تصفيتهم".
من جهته، اتهم "حزب الله" إسرائيل مجدداً الخميس بـ"انتهاك فاضح" لوقف إطلاق النار بعد الحادثة، وقال في بيان إن الجيش الإسرائيلي "تعمد مجدداً استهداف مواطِنين لبنانِيين، بذريعة أنهم كانوا يشكلون تهديداً على قواته"، مؤكداً أن ذلك "يعد انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار".
وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارتين على بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل بجنوب البلاد، مساء الخميس.
وأفادت الوكالة الرسمية بأن تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء الجنوب سبق الغارتين، ولم ترد بعد تقارير عن سقوط ضحايا جراء الغارتين.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت سابق الخميس، أن حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية، منذ الثاني من مارس (آذار)، ارتفعت إلى 4 آلاف و230 ضحية، و12 ألفاً و179 جريحاً.
من جهته، قال مسؤول إسرائيلي الخميس إن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان، إلا بعد نزع سلاح "حزب الله".
وصرح المتحدث باسم الحكومة ديفيد منسر خلال إحاطة للصحافيين "لن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ما دام 'حزب الله' يشكل تهديداً، ولم ينزع سلاحه ولم يجرد من قدراته العسكرية".
وتنص مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية الموقعة في الـ17 من يونيو (حزيران) على وقف الأعمال العدائية، على كل الجبهات بما فيها لبنان.
ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين "حزب الله" وإسرائيل.
ومن المقرر أن تختتم الخميس الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي تستمر ثلاثة أيام.
وطالت الحرب في إيران لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وردت إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق على لبنان فيما تحتل قواته قرى جنوبية.