ملخص
عبر مسؤولون إسرائيليون عن غضبهم من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وقعه الطرفان أمس، قائلين إنه لم يذهب بعيداً بما يكفي لمعالجة المخاوف الإسرائيلية في شأن البرنامج النووي الإيراني، وإنه سيقيد عملياتهم العسكرية في لبنان.
قال مسؤول أميركي بارز لوكالة رويترز إن إسرائيل و"حزب الله" المدعوم من إيران اتفقا على وقف لإطلاق النار اعتباراً من الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي اليوم الجمعة (13:00 بتوقيت غرينتش)، وذلك بعد تصاعد حدة الأعمال القتالية بينهما خلال الليل في لبنان. وأضاف المسؤول، "اتفقت جماعة 'حزب الله' وإسرائيل على وقف لإطلاق النار"، مضيفاً أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر عملوا على إعداد الاتفاق بمساعدة من إيران. وأضاف، "نما إلى علمنا أنه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق من اليوم، دخلت إسرائيل وجماعة 'حزب الله' في وقف لإطلاق النار".
وأسفرت غارات إسرائيلية ليل الخميس - الجمعة على منطقة النبطية جنوب لبنان، وتواصلت اليوم، عن مقتل 47 شخصاً وإصابة 97، بحسب حصيلة محدثة لوزارة الصحة اللبنانية.
وفي التفاصيل، سقط قتيل وجريح باستهداف غارة من مسيرة الريحان بمنطقة جزين (جنوب).
بقاعاً، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بأن الحصيلة النهائية للغارة التي استهدفت مبنى في بلدة عين بورضاي على أطراف بلدة دورس، خمسة جرحى، إصابة أحدهم طفيفة عولجت ميدانياً.
وسجلت حركة نزوح كثيفة من قضاءي صور وبنت جبيل باتجاه صيدا وبيروت.
مقتل 4 جنود إسرائيليين
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي صباحا مقتل أربعة من جنوده واصابة 17 جريحا في عمليات عسكرية في جنوب لبنان، وهي أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم.
الليلة الأصعب
واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية ليل الخميس وفجر اليوم الجمعة منازل مأهولة بالسكان في بلدات الشرقية وحاروف وكفر صير، في قضاء النبطية جنوب لبنان، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى والمفقودين.
وعاشت النبطية ومنطقتها ليلة من أصعب الليالي خلال فترة الحرب الأخيرة، إذ صعدت إسرائيل وتيرة الهجمات بصورة واسعة، وقصفت مدفعيتها بصورة عنيفة مركز مدينة النبطية ومنطقة كفرجوز، وبلدات كفرمان وزبدين والنبطية الفوقا وحبوش وسجد والجبل الرفيع.
وقرابة الثانية و10 دقائق ليلاً، شن الطيران الحربي سلسلة غارات على مدينة النبطية، وبلدتي كفر تبنيت والنبطية الفوقا ومرتفعات الريحان.
وقرابة الثالثة من بعد منتصف الليل، أغار على دفعتين على منطقة كفر جوز - النبطية، حي الجامعات في مدينة النبطية، وحي البيدر في حاروف، وأفيد بسقوط ثمانية قتلى، ثم تبعها بغارة على منطقة الأشعمية بين بلدتي الشرقية والدوير، إذ دمر منزلاً وافيد بسقوط أربع ضحايا، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز لحي الراهبات في مدينة النبطية.
وفي بلدة كفرصير، أدت غارة إسرائيلية إلى سقوط ثلاثة قتلى.
بدورها، تعرضت بلدة القصيبة قرابة الرابعة فجراً، لغارة تزامنت مع قصف مدفعي لأطراف كفر صير والقصيبة، تلتها غارات على كفر دجال وكفر تبنيت.
واستهدفت مسيرة إسرائيلية قرابة الخامسة فجراً دراجة نارية قرب مبنى بلدية الدوير، وأفيد بسقوط قتيل وجريح.
وتعرضت بلدة جبشيت لسلسلة غارات من مسيرات، تزامنت مع قصف مدفعي للبلدة.
وقرابة الخامسة والربع فجراً، أغار الطيران على بلدة عدشيت، وأتبعها بغارة على منطقة كفرجوز – النبطية، وعلى تول، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز لبلدة جبشيت.
"أكثر من 80 هدفاً"
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أكثر من 80 هدفاً لـ "حزب الله" في لبنان وقتل عشرات من عناصره، وقال في بيان "خلال الليل، قصف الجيش الإسرائيلي أكثر من 80 مركز قيادة وإرهابيين ومواقع إطلاق وبنى تحتية إرهابية إضافية في منطقة النبطية ومناطق إضافية في جنوب لبنان، داخل المنطقة الأمنية وخارجها"، وأضاف "علاوة على ذلك، قُتل خلال الضربات عشرات الإرهابيين من حزب الله الذين كانوا يعملون في مراكز القيادة".
ضربنا "حزب الله"
وأفاد الجيش في بيان أيضاً، أنه هاجم "خلال الليل، ويواصل مهاجمة مخربين وبنى تحتية إرهابية" تابعة للحزب "في مناطق عدة بجنوب لبنان". وأشار إلى أن هذه الضربات تأتي "عقب انتهاكات متكررة ومتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار"، من جانب "حزب الله".
وأفاد الحزب بوقوع اشتباكات بين مقاتليه ووحدة من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، أمس الخميس.
ومنذ إعلان الاتفاق بين طهران وواشنطن الإثنين الماضي، انخفضت حدة العنف في جنوب لبنان، ولم يعلن "حزب الله" مسؤوليته عن أية هجمات ضد إسرائيل.
وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان مع إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وردت الدولة العبرية بغارات واسعة النطاق واجتياح بري لمناطق حدودية في جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق السلطات اللبنانية.
وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.
وأعلن "حزب الله"، اليوم الجمعة، أن مسلحيه دمروا ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات في جنوب لبنان، بعد ساعات من شن إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب أسفرت بحسب وسائل إعلام لبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص.
وقال الحزب في بيان إن مسلحيه استهدفوا ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة ما أدّى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها، وأوضح البيان أن الاستهداف وقع بعد رصد قوة إسرائيلية مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة تحاول التسلّل باتجاه الجهة الشماليّة لمرتفع علي الطاهر، وهو موقع استراتيجي يطل على مدينة النبطية.
"يجب أن يحترق لبنان بكامله"
إسرائيلياً، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير "يجب أن يحترق لبنان بكامله" بعدما أعلن الجيش مقتل أربعة عسكريين إسرائيليين في عمليات في جنوب لبنان، وقال: "مع كل احترامنا للأميركيين، يجب أن تؤكد إسرائيل بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم على دماء أبنائنا وأمن مواطنينا. يجب أن يحترق لبنان بكامله".
خريطة
ونشر الجيش الإسرائيلي الخميس خريطة تُظهر توسع المناطق التي تسيطر عليها قواته جنوب لبنان، في حين قال مسؤولان إسرائيليان لـ"رويترز" إن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة في شأن مساعي لمواصلة نشر القوات.
ودعا اتفاق موقت وُقع بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء من أجل وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى إنهاء القتال على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وإلى ضمان جميع الأطراف "وحدة أراضي لبنان وسيادته".
ورفضت إسرائيل الدعوات إلى سحب قواتها من جنوب لبنان، الذي شنت هجوماً عليه في مارس (آذار) الماضي رداً على تعرضها لإطلاق صواريخ من جانب جماعة "حزب الله" اللبنانية المدعومة من إيران.
أزمة نزوح
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية وتدمير القرى عن مقتل الآلاف وتسببت في أزمة نزوح. وواصلت جماعة "حزب الله" شن هجمات على قوات إسرائيلية جنوب لبنان هذا الأسبوع، بما في ذلك هجمات بطائرات مسيرة متفجرة أسفرت عن مقتل وإصابة جنود.
وأصدر الجيش، الذي نشر في أبريل (نيسان) الماضي خريطة تحدد ما تسميه إسرائيل "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان، خريطة جديدة تظهر أن قواته تعمل على عمق عدة كيلومترات داخل لبنان، بما في ذلك قرب معقل "حزب الله" في النبطية شمالي نهر الليطاني.
وتعمل القوات الإسرائيلية في بعض تلك المناطق منذ أسابيع عدة، لكن الجيش لم يكن قد نشر بعد خريطة توضح المنطقة الموسعة للسيطرة. وفي الخريطة التي نشرت اليوم، وصف الجيش المنطقة المحددة باللون الأحمر الداكن، بأنها "المنطقة الأمنية التي يعمل فيها جنود جيش الدفاع الإسرائيلي جنوب لبنان".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نشبت خلافات عديدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأسابيع القليلة الماضية، في وقت سعى ترمب إلى الخروج من الحرب على إيران التي شنها بالاشتراك مع حليفه الإسرائيلي منذ فترة طويلة.
وعبر مسؤولون إسرائيليون عن غضبهم من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وقعه الطرفان أمس، قائلين إنه لم يذهب بعيداً بما يكفي لمعالجة المخاوف الإسرائيلية في شأن البرنامج النووي الإيراني، وإنه سيقيد عملياتهم العسكرية في لبنان.
ولم يخف ترمب خيبة أمله من نتنياهو، وانتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، قائلاً إنه ليس من الضروري قصف مبانٍ سكنية بأكملها لمطاردة مقاتلي "حزب الله". وقال المسؤولان الإسرائيليان، اللذان تحدثا لـ"رويترز" عن المحادثات مع واشنطن شريطة عدم نشر اسميهما، إن إسرائيل لن تتراجع عن موقفها في شأن إبقاء قوات منتشرة في لبنان.
"مناطق عازلة"
وذكر أحد المسؤولين الاثنين أن نتيجة المحادثات ستتوقف على ما إذا كان ترمب سيصر على موقفه ويهدد إسرائيل بعواقب وخيمة إذا لم تلتزم بنود الاتفاق الموقت مع إيران. ولم تظهر أي مؤشرات إلى أن تعليقات ترمب ستترجم إلى إجراءات ملموسة، مثل وقف المساعدات العسكرية أو إبطاء شحنات الأسلحة، من شأنها أن تجبر إسرائيل على إعادة النظر في تكتيكاتها العسكرية.
وتصف إسرائيل الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان وغزة وسوريا بأنها "مناطق عازلة" بينها وبين أعدائها، وهو جانب أساس في السياسة الأمنية الإسرائيلية الأحدث.
وقال الباحث البارز في جامعة بار إيلان الإسرائيلية جوناثان رينهولد إن اتفاق حرب إيران يبدو أنه يترك لإسرائيل بعض "المساحة للمناورة". وأضاف "الإشارة إلى وحدة أراضي لبنان وسيادته تعني بالتأكيد أن على إسرائيل أن تنسحب، ومع ذلك، فإنها تشير أيضاً إلى أنه ينبغي ألا يكون بحوزة "حزب الله" أسلحة لأن ذلك يشكل تهديداً لسيادة الحكومة اللبنانية".
"الالتزام"
في هذا الوقت، حضّ وزير الخارجية الفرنسي إسرائيل على "الالتزام" ببروتوكول الاتفاق الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران والذي ينصّ على وقف الحرب في الشرق الأوسط بما في ذلك في لبنان.
وقال جان-نويل بارو في تصريحات عبر إذاعة "فرانس إنفو" إن "هذا الاتفاق ينص على وقف الأعمال العدائية وعلى الحكومة الإسرائيلية الالتزام به وينبغي للولايات المتحدة خصوصاً أن تمارس كلّ ما يلزم من ضغط على الحكومة الإسرائيلية لتقوم بذلك".