ملخص
حذر اقتصاديون من أن كلفة خدمة الدين العام البريطاني قد تتجاوز نظيرتها في إيطاليا بحلول 2027 إذا عاد التضخم للارتفاع، على رغم أن نسبة الدين الإيطالي إلى الناتج المحلي أعلى بكثير.
قد تتجاوز كلفة خدمة الدين العام البريطاني البالغ نحو 3 تريليونات جنيه استرليني (4 تريليونات دولار) نظيرتها في إيطاليا العام المقبل.
ويُعد أكثر من ربع الدين الحكومي البريطاني مرتبطاً بالتضخم، مما يجعل المالية العامة أكثر عرضة للصدمات التضخمية مقارنة بكثير من الاقتصادات المتقدمة.
وحذر اقتصاديون من أن مدفوعات فوائد الدين في المملكة المتحدة قد تتجاوز تلك المسجلة في ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو بحلول عام 2027، إذا ارتفع معدل التضخم إلى أكثر من 6.2 في المئة وفقاً للسيناريو الأكثر تشاؤماً لدى بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) في حال استمرار الحرب فترة طويلة.
وكان البنك المركزي البريطاني حذر في أبريل (نيسان) الماضي، من أن مثل هذا السيناريو سيتطلب رفعاً "حازماً" لأسعار الفائدة، الأمر الذي سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.
السندات المفهرسة
وعلى رغم أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا تبلغ نحو 130 في المئة، مقارنة بنحو 96 في المئة في المملكة المتحدة، فإن حصة الديون المرتبطة بالتضخم في بريطانيا، والمعروفة بالسندات المفهرسة، تزيد بنحو مرتين ونصف المرة على مثيلتها في إيطاليا.
وقال كبير الاقتصاديين لدى "بانيوم ليبيروم" سايمون فرينش لصحيفة "التليغراف"، إن ارتفاع التضخم قد يدفع كلفة خدمة الدين إلى أكثر من أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 130 مليار جنيه استرليني (174.8 مليار دولار) سنوياً، مقارنة بنحو 3.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا.
وأضاف فرينش "أصدرت المملكة المتحدة، ولأسباب وجيهة، كمية كبيرة من الديون المرتبطة بالتضخم. وكانت الفكرة سليمة، فالمستثمرون كانوا يرغبون في هذه الأدوات، كذلك فإنها كانت تبعث برسالة مفادها أن المالية العامة للحكومة ستتضرر إذا خرج التضخم عن السيطرة"، وقال "المشكلة أن التضخم خرج عن السيطرة، وقد يعاود الارتفاع مجدداً في وقت لاحق من هذا العام وفق بعض السيناريوهات المتشائمة، مما قد يجعل ثمن هذا النهج باهظاً."
وتسلط هذه الأرقام الضوء على هشاشة الاقتصاد البريطاني أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
شركات بريطانية حذرت من أن تضخم أسعار المواد الغذائية قد يتجاوز 10 في المئة بحلول نهاية العام، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في كلفة الأسمدة.
وقفزت كلفة خدمة الدين الحكومي في بريطانيا إلى أعلى مستوى بين دول مجموعة السبع كنسبة من الإيرادات الحكومية عام 2022، بعدما أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى دفع معدلات التضخم إلى مستويات تجاوزت 10 في المئة.
ويحذر اقتصاديون من أن المملكة المتحدة تتجه نحو أزمة مالية قد تستدعي في نهاية المطاف تدخلاً من صندوق النقد الدولي للمساعدة في احتواء مستويات الدين العام.
وعلى رغم تراجع التضخم بصورة ملحوظة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، يرى متخصصون في الاقتصاد أن وتيرة ارتفاع الأسعار لن تعود إلى هدف بنك إنجلترا البالغ اثنين في المئة قبل النصف الثاني من عام 2027.
السندات المفهرسة بالتضخم
وزارة الخزانة البريطانية بدأت إصدار السندات المرتبطة بالتضخم في ثمانينيات القرن الماضي بعدما أحجم المستثمرون عن شراء السندات الحكومية التقليدية بسبب شكوكهم في جدية بريطانيا في مكافحة التضخم.
وتمنح هذه السندات المستثمرين عائداً حقيقياً محمياً من تأثير ارتفاع الأسعار، إذ ترتبط قيمتها ومردودها بمعدلات التضخم.
وكانت المملكة المتحدة أول اقتصاد رئيس يصدر ما يعرف بالسندات المفهرسة بالتضخم، قبل أن تتبنى هذا النوع من الأدوات المالية دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والبرازيل.
لكن مكتب إدارة الديون في المملكة المتحدة خفض خلال الأعوام الأخيرة حجم إصداراته من هذه السندات، في ظل تراجع الطلب عليها من جانب صناديق التقاعد التي كانت تستخدمها كأداة تحوط طبيعية ضد أخطار ارتفاع الكلفة.
ومع ذلك، بلغ إجمال رصيد الديون المرتبطة بالتضخم في المملكة المتحدة نحو 688.5 مليار جنيه استرليني (925.8 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، بما يمثل 25.2 في المئة من إجمال محفظة الدين الحكومي.
مكتب إدارة الدين أشار سابقاً إلى أنه لو استمر في اتباع النهج السابق نفسه في إصدار السندات المرتبطة بالتضخم، لكان ما يقرب من نصف الدين الحكومي البريطاني اليوم مرتبطاً بمعدلات التضخم، نظراً إلى أن قيمة هذه السندات ترتفع تلقائياً مع ارتفاع الأسعار.