Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الدعم السريع" تواصل استهداف الأبيض والجيش يعرقل خطط تقدمها

الخارجية الأميركية تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن الجماعة والقوات المتحالفة معها تحشد قواتها حول المدينة

استنكرت حكومة ولاية شمال كردفان حادثة استهداف معسكر الإيواء الموحد بمدينة الأبيض (مواقع التواصل الاجتماعي) 

ملخص

أكد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان عزم حكومة بلاده فتح تحقيق في الأحداث التي شهدتها مواقع التعدين الحدودية مع مصر، حيث تعرض الأسبوع الماضي آلاف المنقبين عن الذهب في أقصى المناطق الشمالية - الشرقية المتاخمة لحدود مصر لهجوم بطائرات مسيرة وقصف بالمدفعية الثقيلة، مما أسفر عن مقتل عدد من المنقبين وإجبار آخرين على الفرار من المنطقة. 

تعرضت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد منذ أكثر من 10 أيام متواصلة توتراً عسكرياً بالغاً وتحشيداً متصاعداً مع تزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة المعارك فيها، لاستهداف عنيف بطائرات مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" طاول مناطق مدنية ومنشآت حيوية، وأسفر عن مقتل نازحين اثنين وإصابة آخرين إثر سقوط مقذوفات على أحد مراكز الإيواء، فضلاً عن اندلاع حرائق بمحطة للوقود. 

وأصيب هؤلاء النازحون جراء تطاير شظايا، إثر استهداف طائرة مسيرة مركبة قتالية كانت تحمل راجمة صواريخ قرب مخيمهم.

وبحسب "شبكة أطباء السودان" فإن معسكر الإيواء الموحد بمدينة الأبيض تعرض لاستهداف بواسطة طائرات مسيرة، مما أسفر عن مقتل اثنين من النازحين وإصابة 17 آخرين بينهم تسعة أطفال وثلاث نساء. وأوضحت الشبكة في بيان أن "الاستهداف يأتي ضمن سلسلة هجمات مستمرة لأكثر من أسبوع، تسببت في تهديد حياة المدنيين وعرقلة الأوضاع الإنسانية داخل المدينة"، ودان البيان "الاستهداف المتعمد للمدنيين والنازحين"، لافتاً إلى أن معسكرات الإيواء تضم أشخاصاً فروا من مناطقهم بسبب الحرب واتخذوا من الأبيض مقراً موقتاً لهم، وتابع "أن قصف أماكن إيواء المدنيين يمثل انتهاكاً للقوانين الإنسانية والأعراف الدولية". وحث البيان المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التحرك لحماية السكان ووقف استهداف الأعيان المدنية، كما طالب بالضغط على قيادة "الدعم السريع" لوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق الحيوية، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات المستمرة في مدينة الأبيض.

في الوقت نفسه، استنكرت حكومة ولاية شمال كردفان حادثة استهداف معسكر الإيواء الموحد بمدينة الأبيض، وعدته جريمة مرفوضة بموجب الأعراف والمواثيق الدولية، وقالت حكومة الولاية في بيان "الهجوم يعكس استمرار استهداف المدنيين وزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق الآمنة".

قلق أميركي

من ناحيته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان أن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن "الدعم السريع" والقوات المتحالفة معها تحشد قواتها حول مدينة الأبيض، بطريقة تزيد بصورة كبيرة من أخطار العنف ضد المدنيين، وزاد "توجد مؤشرات مقلقة إلى أن فظائع جماعية قد تكون وشيكة، ما من شأنه أن يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يشهدها السودان بالفعل"، وطالب البيان "الدعم السريع" والقوات المتحالفة معها بوقف أي أعمال قد تعرض المدنيين للخطر، أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، أو تسهم في وقوع مزيد من الفظائع والمعاناة، ودعا الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين، وضمان تمكين الباحثين عن الأمان من الوصول إليه من دون خوف أو عوائق.

وقف العدائيات

كذلك أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف عن بالغ قلقه إزاء تصاعد أعمال العنف في مدينة الأبيض ومحيطها بولاية شمال كردفان، واستمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، وذكر رئيس المفوضية في بيان أن "الاتحاد الأفريقي يتابع بقلق التطورات الأخيرة في الأبيض"، داعياً جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فضلاً عن الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني وإعلان جدة، بما في ذلك حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، كما شدد رئيس المفوضية على أهمية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة في حق المدنيين، وحث الجهات الخارجية على الامتناع عن أية خطوات من شأنها تأجيج النزاع، مجدداً تأكيده دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، كما دعا إلى تجديد الجهود الرامية إلى إطلاق عملية سياسية شاملة تعيد السلام والاستقرار والنظام الدستوري إلى البلاد.

تعميق المعاناة

من جهتها، دعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) إلى "الوقف الفوري للأعمال العدائية وإنهاء العمليات العسكرية داخل مدينة الأبيض ومحيطها"، مشددة على ضرورة تغليب الحلول السياسية والحوار، وقالت "إيغاد" في بيان إن "التصعيد العسكري يأتي في وقت يواجه فيه السودان بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم"، محذرة من أن "أي تدهور إضافي في الوضع الأمني سيؤدي إلى تعميق معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار"، وأكد البيان ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حاثاً جميع الأطراف على تجنب استهداف المناطق السكنية والمرافق الحيوية.

يأتي هذا القصف المتواصل على الأبيض بالتزامن مع تحشيد "الدعم السريع" قواتها حول المدينة التي تشكل خط الدفاع الأخير للجيش في إقليم كردفان الكبرى، في وقت تستضيف مئات الآلاف من النازحين الفارين من دارفور وكردفان، مما يفاقم المخاوف الإنسانية من توسع العمليات العسكرية.

وتزامنت هذه الغارات مع أزمة حادة في مياه الشرب تشهدها غالبية أحياء مدينة الأبيض، إذ أفاد مواطنون بأنهم واجهوا صعوبات بالغة في التوجه إلى أعمالهم بسبب انعدام المياه.

وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها مركزاً رئيساً يربط وسط السودان بغربه وبوابة أساسية نحو إقليم دارفور.

ضربات جوية

في السياق، نفذ الطيران الحربي للتابع للجيش ضربات جوية على مواقع وتمركزات الجماعة في ولايتي شمال كردفان وغربها، ضمن عمليات متكررة لتعطيل تحشيدات تستهدف مدينة الأبيض. ووفق مصادر عسكرية، فإن "مسيرات الجيش نفذت ضربات مركزة على مناطق أم قرفة وجبرة الشيخ وحمرة الشيخ وسودري وأم صميمة بشمال كردفان، بجانب مدينة الخوي بغرب كردفان، أسفرت عن تدمير نحو 40 عربة قتالية بكامل عتادها". وأرجعت المصادر تكثيف الجيش طلعاته الجوية خلال الأيام الماضية التي استهدفت تجمعات "الدعم السريع" في محيط الأبيض لإضعاف مقدرات الأخيرة الهجومية في حين دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة في محيط المدينة.

وتصاعدت وتيرة القصف الجوي على مواقع "الدعم السريع" في كردفان خلال الأسبوعين الماضيين، تزامناً مع تحشيد القوات حول الأبيض استعداداً لهجوم محتمل على المدينة.

وتكررت خلال الفترة الأخيرة غارات الجيش على طرق الإمداد وتجمعات القوات في كردفان، بهدف إرباك خطط التقدم نحو المدينة.

تزامناً، كثف الجيش نشاطه الاستطلاعي والهجومي عبر الطيران المسير، الذي أثبت فاعلية عالية في شل حركة الجماعة وتدمير قدراتها العسكرية في المناطق التي تتخذها منطلقاً لعملياتها وفق مراقبين عسكريين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البرهان في مناطق التعدين

في الأثناء، أكد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان عزم حكومة بلاده فتح تحقيق في الأحداث التي شهدتها مواقع التعدين الحدودية مع مصر، إذ تعرض الأسبوع الماضي آلاف المنقبين عن الذهب في أقصى المناطق الشمالية - الشرقية المتاخمة لحدود مصر لهجوم بطائرات مسيرة وقصف بالمدفعية الثقيلة، مما أسفر عن مقتل عدد من المنقبين وإجبار آخرين على الفرار من المنطقة. وقال البرهان لدى تفقده منطقة الرتج التابعة لمحلية حلايب في ولاية البحر الأحمر إن "الحكومة تابعت بقلق ما توارد من أنباء حول حدوث بعض المشكلات على الحدود، وإنها مسؤولة عن رعاية مواطنيها وحمايتهم، وستقوم بالتحقيق والتحري اللازم في هذه الحوادث"، وحث جميع المواطنين على عدم التحرك نحو الحدود لإثارة أية مشكلات لأنفسهم وللدولة، مشدداً على أن السلطات ستعمل بصورة عاجلة لتنظيم الأسواق المحلية وتقنين قطاع التعدين في المنطقة لضمان الاستفادة القصوى من مواردها، وأكد البرهان خلال مخاطبته المواطنين والأعيان وقيادات المنطقة على الثوابت الوطنية الرامية إلى بسط الأمن، وتحقيق الاستقرار، وتوحيد الصف لمواجهة التحديات الراهنة، مثنياً على الدور المحوري للإدارة الأهلية في رتق النسيج الاجتماعي، وإرساء قيم التسامح والتعايش السلمي، وأضاف "هدفنا الأساس في هذه المرحلة هو محاربة العدو، مما يتطلب جمع الصف الوطني وتكاتف الجهود لصد أي عدوان خارجي، ولن نسمح للمتربصين بالدخول بيننا لزرع الفتنة والتخريب"، وأكد عزم الجيش والحكومة الحاسم على محاربة كل أشكال التفلتات الأمنية، وجمع السلاح غير المقنن، ومحاسبة كل من يبتز المواطنين أو يهدد أمنهم، وواصل قائد الجيش "لن تسمح الدولة لأي شخص أو جهة بأخذ القانون باليد أو انتزاع الحقوق خارج الأطر القانونية، وسيتم التعامل معه بكل حسم".

وتعد منطقة الرتج ذات أهمية اقتصادية متزايدة لاحتضانها مواقع تعدين غنية، إذ يعمل فيها آلاف المعدنين التقليديين، كما أنها تمثل ممراً تستخدمه شبكات التهريب.

بؤر للأوبئة

إلى ذلك، حذر المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور أدم رجال من تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات الإقليم لناحية انتشار الأوبئة وسوء التغذية وسط الأطفال والنساء، بسبب تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وأشار رجال إلى أن المخيمات تحولت إلى بؤر للأوبئة، إذ إن الأطفال يموتون من سوء التغذية قبل وصول الدواء، والنساء الحوامل يلدن على الأرض من دون رعاية طبية، وأردف "النازحون يعتمدون على مياه ملوثة، وينتشر المرض أسرع من وصول المساعدات، في وقت يقف المجتمع الدولي متفرجاً على كارثة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم"، مطالباً بضرورة فتح ممرات آمنة فوراً، وإيصال الغذاء والدواء من دون قيود، و"إلا فإنهم سيواجهون مجاعة محققة"، وحث الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على الضغط على أطراف النزاع لتأمين وصول المساعدات من دون عوائق، وحماية المدنيين في المخيمات.

ويعيش آلاف النازحين في مخيمات دارفور منذ سنوات، وقد تفاقمت معاناتهم بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) عام 2023، في حين تواجه قوافل الإغاثة صعوبات كبيرة في الوصول إلى المخيمات بسبب انعدام الأمن، وإغلاق الطرق، ونهب الشاحنات.

وأدى انقطاع المساعدات الغذائية إلى اعتماد الأسر على وجبة واحدة يومياً أو أقل، بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية في الأسواق القريبة من المخيمات بأكثر من 500 في المئة، بحسب عاملين إغاثيين. 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات