Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطب الرياضي وتحدي إعادة اللاعبين إلى المستطيل الأخضر بوقت قصير

تشمل الإصابات الشائعة الارتجاجات الدماغية والإجهاد المتكرر والتواء الكاحل وتمزق أربطة الركبة

يكون دور الطبيب أو المعالج الرياضي عمل المستحيل من أجل إرجاع اللاعب المصاب إلى المستطيل الأخضر في أسرع وقت ممكن (أ ف ب)

ملخص

من المستغرب أن هناك دولاً عدة متقدمة علمياً وتقنياً منها كندا وسويسرا والولايات المتحدة لا يُعترف فيها بالطب الرياضي كتخصص مستقل حتى الآن.

ولكن في بعض البلدان مثل البرازيل وكوبا والمكسيك وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وأوروغواي يعد الطب الرياضي تخصصاً طبياً معترفاً به.

المفترض أن يُعنى الطب الرياضي في مونديال 2026 قبل أي شيء آخر بتشخيص الإصابات والوقاية منها وإعادة تأهيل اللاعبين بسرعة واحترافية عالية، ليستأنفوا اللعب بصورة آمنة داخل المستطيل الأخضر. لكن العاملين في هذا التخصص العلمي الدقيق يعانون أثر مفارقتين كبيرتين تعوقان عملهم كثيراً، وهما كون هذا التخصص الرياضي الذي ظهر منذ خمسينيات القرن الماضي غير معترف به في كثير من الدول المتقدمة حتى يومنا هذا، أما المفارقة الثانية فهي أنه لا يوجد له تعريف واحد محدد يتفق عليه جميع العلماء.

تدور نقاشات الطب الرياضي الحديث اليوم وبصورة رئيسة حول الآثار الإيجابية والسلبية للتمارين والنشاط البدني الحاد والمزمن الذي يقوم به اللاعب داخل المستطيل الأخضر، وحول الأداء الرياضي والآثار الصحية لنمط الحياة النشط عموماً، لكن أخطر ما يواجه الطب الرياضي في منافسات كأس العالم هو الإصابات الشائعة في كرة القدم ومنها الارتجاجات الدماغية وإصابات الإجهاد المتكرر والتواء الكاحل وتمزق أربطة الركبة.

العمل بين العلم والواقع

ضمن هذه المفارقات الواقعية الغريبة يمارس هذا النوع من الطب أدواره العلمية المتشعبة بصعوبة بالغة، إذ يلعب الطب الرياضي دوراً مهماً في تشخيص الإصابات والوقاية منها وإعادة التأهيل، مستنداً إلى فهم علمي لجسم الإنسان. كذلك تُسهم الرؤى العلمية للطب الرياضي في وضع برامج وقائية موجهة، مثل تمارين الإحماء المخصصة وتدريبات التوازن وتمارين التقوية للحد من حدوث الإصابات.

العودة الآمنة إلى اللعب

عند وقوع الإصابات يكون دور هذا الطب هو بناء بروتوكولات إعادة التأهيل على أساس أدلة علمية، وذلك لتسهيل التعافي الفعال للاعب والعودة الآمنة إلى اللعب. وينبغي أن يتألف فريق الطب الرياضي من أعضاء عدة ذوي خلفيات وتخصصات متنوعة. ونظراً إلى تنوع المشاركين في فريق الطب الرياضي، فمن المهم وضع هيكل منظم للمسؤوليات والواجبات لكل عضو منهم.

ما الإصابة؟

بناء على هذه المناقشات العلمية بين الأطباء الرياضيين، فإن تعريف الإصابة في عالم كرة القدم ما هو إلا كونها أثراً سلبياً للتمارين أو النشاط البدني الحاد والمزمن الذي يقوم به لاعب كرة القدم داخل الملعب، إذ تعد هذه اللعبة بشقيها الرئيسين وهما كرة القدم الأميركية والعالمية من أكثر الألعاب الأولمبية إجهاداً. ومن الجدير ذكره هنا أن الطب الرياضي يُعنى بلعبة كرة القدم بشقيها، وهما كرة القدم الأميركية والعالمية. ولكن من المعلوم أن كرة القدم الأميركية أكثر خشونة من كرة القدم العادية.

أخطر الإصابات

 في لعبة كرة القدم، تشمل الإصابات الشائعة الارتجاجات الدماغية وإصابات الإجهاد المتكرر والتواء الكاحل وتمزق أربطة الركبة. ومن المعروف أن منافسة كأس العالم تتسم بالسرعة، إذ يسابق الجميع الزمن خلال 90 دقيقة من أجل تحقيق الفوز، فيما يكون دور الطبيب أو المعالج الرياضي عمل المستحيل من أجل إرجاع اللاعب المصاب إلى المستطيل الأخضر في أسرع وقت ممكن. لذلك وعلى رغم أهمية هذا التخصص في جميع الأوقات، فإن دوره يتجلى خلال هذه الدقائق القليلة وضمن هذه المنافسة التي تقام كل أعوام عدة.

تعريف صادم

هناك أكثر من تعريف لهذا النوع من الطب وهو الطب الرياضي، فالتعريف الأول وضع هذا الطب ضمن فروع الطب البديل. وفي مختلف البلدان ووفق عدد من مجلة الرعاية الصحية الأولية نُشر عام 2013 على موقع علمي، وضمن مقالة لكل من المتخصص في الطب التقويمي بليك بوغيس والمتخصص في الطب التقويمي جيفري بيتومسكي، فإن الطب الرياضي هو "فرع من فروع الطب البديل، الذي يعتمد نهجاً شمولياً متكاملاً لفريق طبي متخصص، يهدف إلى الوقاية من الإصابات والاضطرابات المرتبطة بالرياضة والتمارين وتشخيصها وعلاجها".

ويشمل هذا النهج تقنيات طبية وجراحية وتأهيلية، ويضم متخصصين في الرعاية الصحية يقدمون الدعم للمشاركين في الأنشطة الرياضية.

أما التعريف الثاني للطب البديل فهو اصطلاحي أكثر من كونه علمياً دقيقاً، إذ يعرف كُثر في العالم الطب الرياضي بأنه تخصص دقيق يشمل متخصصي الرعاية الصحية الذين يقدمون خدمات احترافية للمشاركين في الأنشطة الرياضية. والطب الرياضي، وفق هذا التعريف الاصطلاحي، ما هو إلا تخصص طبي فرعي لكنه معترف به من قبل المجلس الأميركي للتخصصات الطبية، إذ يشمل أيضاً وصف التمارين الرياضية والتوصية بأجهزة التمارين.

بدورها تُعرِّف الأكاديمية الأميركية لطب العظام الرياضي (AOASM) طب الرياضة بأنه "فرع من فروع الطب الذي يستخدم نهجاً شمولياً متكاملاً قائماً على العمل الجماعي للوقاية من الإصابات والاضطرابات والاختلالات والأمراض المرتبطة بالرياضة والتمارين، وتشخيصها وإدارتها بطريقة مناسبة، بما في ذلك التقنيات الطبية والجراحية والتأهيلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مفارقة كبيرة

في هذا السياق وضمن كتاب "الطب الرياضي السريري" الصادر منذ عام 2007 للمؤلف والتر فرونتيرا، يقدم الكاتب نظرة عامة على مفارقة كبيرة يعانيها هذا التخصص وهي عدم وجود تعريف واحد للطب الرياضي، إذ يقول الكاتب في المقدمة "يهدف هذا الفصل إلى تقديم نظرة عامة على التخصص العلمي والسريري المعروف باسم الطب الرياضي. وفي عالمنا المتنوع، ليس من المستغرب عدم وجود تعريف واحد للطب الرياضي يحظى بقبول جميع المهتمين بهذا المجال". ويضيف المؤلف "لكن من المتفق عليه بين جميع العلماء أن النقاشات حول الطب الرياضي تشمل دائماً الآثار الإيجابية والسلبية للتمارين والنشاط البدني الحاد والمزمن، والأداء الرياضي والآثار الصحية لنمط الحياة النشط".

دعوة لجمع التعريفات في بيان عالمي

يدعو الكاتب إلى جمع تعريفات الطب الرياضي في بيان عالمي، ويضيف "على رغم ذلك، لم تجمع هذه التعريفات المتباينة في بيان عالمي متفق عليه". وبعد ذلك لفت المؤلف الذي تداولت كتابه هذا مواقع علمية حديثة تدار بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلى أن جميع المؤلفين والهيئات المهنية المختلفة حول العالم يتبنون "تعريفات مفاهيمية وعملية خاصة بهم لطب الرياضة". وقد يفسر هذا "التباين" سبب اختلاف برامج طب الرياضة السريرية في مختلف أنحاء العالم من حيث طبيعة ونطاق خدماتها.

لذلك، فإن البرامج التعليمية والتدريبية في طب الرياضة لا تتبع منهجاً موحداً، وبذلك تختلف التجارب التعليمية في الطب الرياضي من منطقة إلى أخرى، إذ يُنظر إلى طب الرياضة أحياناً على أنه مجال رئيس ومستقل للدراسة، وأحياناً أخرى يُنظر إليه على أنه تخصص فرعي يقع ضمن مجال آخر أوسع مثل تخصص أمراض القلب أو جراحة العظام.

عدم الاعتراف بالتخصص

من المستغرب أن هناك دولاً عدة متقدمة علمياً وتقنياً منها كندا وسويسرا والولايات المتحدة لا يعترف فيها بالطب الرياضي كتخصص مستقل حتى الآن. "بل يتوافر فيها التدريب في هذا المجال على صورة زمالات للأطباء الذين أكملوا تخصصاً طبياً أولياً مثل جراحة العظام أو الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل أو الطب الباطني أو طب الطوارئ أو حتى طب الأسرة".

أما في بعض البلدان، مثل البرازيل وكوبا والمكسيك وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وأوروغواي، فيعد الطب الرياضي وفقاً لجميع هذه المصادر، تخصصاً طبياً معترفاً به. وقد أنشئت برامج تدريب رسمية للدراسات العليا في عدد من كليات الطب والجامعات، كذلك تعترف بهذا التخصص الجمعيات الطبية الوطنية بوصفه مجالاً متميزاً ضمن الطب.

ويركز التعليم في الطب الرياضي داخل هذه البلدان على التحكم الطبي والفسيولوجي في الإنسان الرياضي، إضافة إلى عدد من الجوانب الأخرى.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة