Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل "تخنق" الأونروا بمجمع تعليمي في الضفة

كلية "تدريب قلنديا" تتحدى محاولات حكومة نتنياهو لإغلاقها بفتح التسجيل أمام الطلبة الجدد

كلية قلنديا تتبع وكالة (الأونروا) وأسست قبل 77 سنة لتوفير تدريب مهني لمئات الآلاف من أبناء اللاجئين (رويترز) 

ملخص

توفر الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ويعود تأسيسها إلى سنة 1950، الخدمات الصحية والتعليمية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا.

بعد قرار إسرائيل بناء مجمع عسكري في المقر العام لوكالة "الأونروا" في القدس، وإغلاقها مدارسها وعياداتها في المدينة، تدفع السلطات الإسرائيلية باتجاه هدم كلية للتدريب تابعة للوكالة، ضمن سياستها للقضاء على مؤسساتها تنفيذاً لقانون أقرته يحظر عملها.

وتوفر الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ويعود تأسيسها إلى سنة 1950، الخدمات الصحية والتعليمية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا.

وبدأت إسرائيل حربها ضد الوكالة عبر إقرارها قوانين تحظر عملها وتقطع التواصل معها وتمنع الخدمات عنها بدعوى أنها "أصبحت جزءاً من آلة الإرهاب والتحريض ضدها".

وبعد أشهر على قطع إسرائيل التيار الكهربائي عن مقر الكلية المهنية التابعة لوكالة (الأونروا) في بلدة كفر عقب شمال القدس، كشفت منظمة حقوقية إسرائيلية عن خطط إسرائيلية لهدم معظم مبانيها التي تعود إلى ما قبل الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967.

ويتربع مقر الكلية التي أقيمت قبل 77 عاماً على مساحة تتجاوز 88 دونماً (88 ألف متر مربع)، ومنحتها الأردن للأمم المتحدة في مطلع خمسينيات القرن الماضي. ويتلقى أكثر من 350 طالباً تدريبهم في الكلية المهنية بشكل سنوي ومجاني، وخرجت أكثر من 20 ألف فلسطيني.

 

وكشفت جمعية (عير عميم) الحقوقية الإسرائيلية عن مخطط لبلدية القدس لـ"إنشاء مجمع تعليمي" على الأرض التي تضم مباني الكلية، وهو ما سيؤدي إلى إغلاقها.

ومع أن البلدية تقدم المشروع باعتباره "استجابة للنقص الحاد في الغرف الصفية والمرافق التعليمية في كفر عقب، ترى الجمعية فيه "محاولة لتحقيق أهداف أخرى بحسب التجارب السابقة"، مشيرة إلى أن المخطط "لا يهدف إلى توسيع الفرص التعليمية بقدر ما يهدف إلى إزالة مؤسسة فلسطينية أخرى مرتبطة بالأونروا من القدس".

لكن كلية قلنديا للتدرب المهني تواصل عملها رغم المضايقات الإسرائيلية، وأعلنت أمس الجمعة، عن فتح التسجيل أمام الطلبة الجدد للسنة التعليمية الجديدة.

ويأتي هذا المخطط ضمن تسارع الإجراءات الإسرائيلية لإنهاء وجود وكالة "الأونروا" في القدس، حيث أُغلقت عام 2025 معظم مؤسسات الوكالة في المدينة، وهدمت مبان في مقرها في حي الشيخ جراح.

وحذرت محافظة القدس من المخطط الإسرائيلي لأن "التجربة العملية تثبت أن الاحتلال دأب على استخدام الحاجات الأساسية للفلسطينيين، وفي مقدمها التعليم كأداة لتبرير السيطرة على الأراضي والعقارات الفلسطينية".

واعتبرت المحافظة أن "خطورة المخطط لا تكمن في طابعه التخطيطي فحسب، بل في كونه يستهدف مؤسسة أممية قائمة تؤدي دوراً تعليمياً ومهنياً حيوياً للاجئين الفلسطينيين"، مؤكدة أن ذلك "يجعل من الذريعة التعليمية غطاء لإجراء يفضي عملياً إلى تقويض حضور الأونروا واستبدال مؤسساتها بأخرى خاضعة لسلطات الاحتلال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب الباحث في جمعية (عير عميم) أفيف تاتارسكي فإنه "إذا كانت بلدية القدس ملتزمة حقاً بتحسين التعليم في كفر عقب، فعليها القيام بذلك في موقع بديل ومن دون تفكيك مؤسسة تعليمية أساسية تخدم المجتمع بالفعل".

وأوضح أنه "لا أحد ينكر حاجة كفر عقب الماسة إلى مدارس جديدة، لكن السؤال هل تعتزم البلدية فعلاً بناؤها أم إن نقص الفصول الدراسية يُستغل مرة أخرى لتحقيق أهداف أخرى؟".

وأضاف أن "التجارب السابقة تشير إلى أن إسرائيل قامت بمصادرة الأراضي الفلسطينية وتشريد العائلات، والاستيلاء على الممتلكات باسم التعليم، بينما تأخر بناء المدارس الموعودة لأعوام أو لم تُبنَ أصلاً"، مشيراً إلى وجود "خطر حقيقي بشأن الكلية يتمثل في أن الجزء الوحيد من الخطة الذي سيُنفذ بسرعة هو إغلاقها".

واستعرضت الجمعية الحقوقية حالات عدة صادرت فيها السلطات الإسرائيلية أراضيّ لإقامة منشآت تعليمية في القدس من دون أن يجري ذلك على الأرض، خصوصاً في جبل المكبر وعناتا.

وكانت الحكومة الإسرائيلية وافقت خلال مايو (أيار) الماضي على خطط لإنشاء مجمع عسكري يضم متحفاً للجيش الإسرائيلي ومكتباً للتجنيد ومكتباً لوزير الدفاع، فوق المقر العام لوكالة "الأونروا" في الشيخ جراح.

وخلال عام 2025، أخلت "الأونروا" مقرها، وهدمت إسرائيل بعدها عدة مبان حديثة فيه. واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تلك الخطوة "قرار يتعلق بالسيادة والصهيونية والأمن"، مشيراً إلى أنه "لا يوجد شيء أكثر رمزية من إنشاء مؤسسات دفاعية على أنقاض مجمع الأونروا".

لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رفض تلك الخطوة، مشيراً إلى أن "الأونروا" "جزء لا يتجزأ من الأمم المتحدة، وأن مجمعها في حي الشيخ جراح يظل منشأة تابعة للأمم المتحدة".

وأوضح غوتيريش أن "هذه التدابير غير المسبوقة والتصعيدية ضد الأونروا تمثل انتهاكاً لحرمة منشآت الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن "مثل هذه الإجراءات، وكما أكدت مـحكمة العدل الدولية غير قانونية، وأنه لا يحق لإسرائيل ممارسة سلطات سيادية في أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات