ملخص
شهدت امرأة في الـ80 مصابة بألزهايمر المتقدم تحسناً موقتاً في الكلام والحركة والتفاعل الاجتماعي وبعض وظائف الذاكرة، بعد تناول جرعة عالية من فطر يحتوي على مادة "السيلوسيبين". لكن الباحثين شددوا على أن الحالة لا تثبت عكس التغيرات المرضية الناجمة عن ألزهايمر، بل تطرح احتمال بقاء قدرات وظيفية كامنة يمكن استعادتها موقتاً، مؤكدين الحاجة إلى دراسات مضبوطة ومنهجية.
أظهرت دراسة حالة جديدة أن امرأة في الـ80 من عمرها مصابة بالخرف المتقدم شهدت تحسناً موقتاً في عدد من وظائفها الإدراكية، بعد تناولها جرعة عالية من أحد أنواع "الفطر السحري".
وتعيش المريضة اليابانية - الأميركية مع داء ألزهايمر منذ نحو عقد، وتخضع لرعاية على مدار الساعة، ولا تتكلم في معظم الأحيان إلا بكلمات قصيرة ومتقطعة.
ودخلت المرأة في حالة شبيهة بالنوم بعد إعطائها جرعة مقدارها خمسة غرامات من فطر سلالة "إنيغما". وبعد نحو 20 ساعة، تحسنت قدرتها على الكلام والحركة، بل استطاعت ارتداء ملابسها من دون مساعدة، وفقاً للبحث المنشور في مجلة "فرونتيرز إن نيوروساينس".
وذكرت الدراسة أنه "خلال الأيام والأسابيع التالية، شملت التحسنات الوظيفية استعادة القدرة على التحكم في التبول، وتحسن القدرة على المشي، وارتداء الملابس بصورة مستقلة، وزيادة الاستجابة العاطفية، واستمرار التفاعل الاجتماعي، والقدرة على تذكر الأحداث في سياقها، والحفاظ على الذاكرة العاملة، والانخراط العفوي في الأحاديث".
وأضافت أن "تعابير الوجه، والتجاوب العاطفي المتبادل، وروح الدعابة العفوية، وخفة الحركة أثناء المشي، بدت جميعها أفضل بصورة ملحوظة".
وفي إحدى الجلسات، قالت المريضة: "من الممتع المجيء إلى هنا".
لكن الباحثين حذروا من أن هذه النتائج لا تعني أن "الفطر السحري" يعكس الخرف بصورة كاملة، بل تشير فقط إلى أن مادة "السيلوسيبين"، وهي المركب ذو التأثير النفسي في هذا الفطر، قد تجعل بعض القدرات الإدراكية متاحة بصورة موقتة في ظروف محددة.
وقالوا: "ينبغي ألا تفسر النتائج على أنها عكس للتغيرات المرضية الناجمة عن ألزهايمر، بل تطرح احتمال أن بعض القدرات الوظيفية الكامنة تظل موجودة على رغم التدهور العصبي المتقدم، وأن الوصول إليها يصبح ممكناً بصورة موقتة في ظروف محددة من النشاط العصبي".
وحظي "السيلوسيبين" باهتمام كبير خلال الأعوام الأخيرة من جانب العلماء الذين يدرسون الاضطرابات النفسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان علماء قد رصدوا في السابق تحسناً في النوم لدى مرضى يعانون الاكتئاب المزمن وعولجوا بـ"السيلوسيبين"، مشيرين إلى حدوث إعادة تنظيم ملحوظة في شبكات الدماغ بعد إعطائهم هذا المركب الموجود في الفطر.
وذكرت الدراسة الأخيرة أن "الحالة الطويلة الشبيهة بالنوم العميق التي لوحظت لدى هذه المريضة ربما تعكس تفاعلاً بين التغيرات التي يحدثها السيلوسيبين في شبكات الدماغ، والخصائص العصبية الفيزيولوجية الأساس المتغيرة التي تميز المراحل المتقدمة من داء ألزهايمر".
لكن الباحثين شددوا على أن دراسة الحالة الأخيرة ينبغي ألا تفهم إلا بوصفها وصفاً قائماً على الملاحظة، يهدف إلى طرح فرضيات يمكن اختبارها في دراسات مستقبلية.
وقالوا: "ينبغي فهم هذا التقرير في المقام الأول بوصفه وصفاً تفصيلياً قائماً على الملاحظة، والغرض منه توليد فرضيات لأبحاث مضبوطة مستقبلاً"، مضيفين أن ثمة حاجة إلى "مزيد من البحث المنهجي".
© The Independent