Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العقبة الفرنسية تفصل ديشامب عن الخلود في كأس العالم

بوجود مواهب هائلة مثل مبابي وديمبيلي ودويه وأوليسيه تملك فرنسا القدرة على اكتساح منافسيها كما يمتلك مدربها ما يكفي من الأسلحة لبلوغ محطة أخيرة تاريخية في نيويورك

ديدييه ديشامب المدير الفني للمنتخب الفرنسي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

يقف ديدييه ديشامب على أعتاب الفصل الأخير من مسيرته التاريخية مع فرنسا، بعدما حول منتخباً غارقاً في الفوضى إلى قوة عالمية دائمة الحضور في الأدوار النهائية، وبين الانتقادات والإشادة تلوح فرصة استثنائية لكتابة إنجاز غير مسبوق في كأس العالم.

عندما تولى ديدييه ديشامب تدريب المنتخب الفرنسي كان ذلك منذ زمن بعيد، إلى درجة أن جوزيه مورينيو كان يقود ريال مدريد آنذاك، في ولايته الأولى تحديداً. وربما يكون من الأدق القول إن السير أليكس فيرغسون كان لا يزال مدرباً لمانشستر يونايتد، بينما كان السير كيني دالغليش قد غادر ليفربول للتو، وكان توتنهام يتجه إلى تعيين أندريه فيلاش بواش مدرباً له. لذا، فقد كان ذلك في زمن آخر.

قد يبدو ديشامب شخصية تتجاوز الأزمنة بعدما امتد حضوره عبر حقب مختلفة، لكن إحدى هذه الحقب تقترب من نهايتها. فبعد 14 عاماً، يستعد للتنحي عن منصبه. وقد تكون رحلته انتهت بعد 188 مباراة أيضاً، إذا قاد فرنسا إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة توالياً أو حتى إلى مباراة تحديد المركز الثالث. وفي هذه الحالة سيبقى على بعد خطوات قليلة من الرقم القياسي الخاص بالمدربين الأوروبيين والمسجل باسم الألماني يواخيم لوف، الذي أمضى قرابة 15 عاماً وخاض 198 مباراة على رأس الجهاز الفني.

مقارنة مع لوف وفرصة دخول التاريخ

وقد يوفر السلف المباشر لديشامب بين المدربين المتوجين بكأس العالم نقطة مقارنة مناسبة. فقد بقي لوف مع ألمانيا فترة أطول مما ينبغي. وإذا تعثرت فرنسا في أميركا، فستوجه إلى ديشامب التهمة ذاتها، خصوصاً أن زميله السابق في المنتخب والمدرب المتوج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات زين الدين زيدان، يبدو وكأنه أمضى أعواماً بانتظار خلافته.

أما إذا فاز في نيويورك في الـ19 من يوليو (تموز) المقبل، فستكون هناك حجة قوية لوصف ديشامب بأنه أعظم مدرب في تاريخ كأس العالم.

بالطبع، لا يمكن إنكار أنه حظي بمجموعة استثنائية من المواهب، لكنه فاز بنسخة من البطولة وبلغ نهائي نسخة أخرى. ويجدر التذكير بأن آخر مشاركة لفرنسا في كأس العالم قبل توليه المسؤولية، في جنوب أفريقيا 2010، كانت مثالاً للفوضى والإحراج، إذ شهدت تمردات من اللاعبين الفرنسيين أكثر من الانتصارات، واكتفى المنتخب بهدف واحد قبل خروجه المبكر.

لذلك عندما غادر لوران بلان منصبه عام 2012، بدا التوجه نحو ديشامب قراراً منطقياً. وسرعان ما انضم إلى فرانز بيكنباور ضمن مجموعة نادرة من الأشخاص الذين أحرزوا كأس العالم لاعباً وقائداً ثم مدرباً. ومع ذلك، كثيراً ما نال إشادة محدودة جزئياً بسبب وفرة المواهب التي امتلكها، وجزئياً بسبب نزعته البراغماتية. فلا توجد فلسفة كروية تعرف باسم "ديشامب بول" (كرة ديشامب)، لكن لا يوجد أي مدرب آخر شوهد فريقه يسجل سبعة أهداف في نهائيين بكأس العالم.

البراغماتية التكتيكية بين النقد والنجاح

أما الحجة المقابلة فتتمثل في أن منتخب فرنسا بقيادة ديشامب بلغ نصف نهائي كأس أوروبا 2024 من دون تسجيل أي هدف من اللعب المفتوح، إذ جاءت أهدافه عبر هدفين عكسيين وركلة جزاء، إضافة إلى الفوز بركلات الترجيح. ففي تلك البطولة، بدا المنتخب الفرنسي أقل من مجموع مواهبه.

ومع ذلك كثيراً ما أحسن ديشامب توظيف المواهب لمصلحة "الديوك"، ففي كأس العالم 2018 مثلاً، اعتمد على أوليفييه جيرو الذي لم يسدد أي كرة بين الخشبات الثلاث فضلاً عن عدم تسجيله أي هدف، لكنه أدى الدور التكتيكي الذي احتاج إليه كيليان مبابي وأنطوان غريزمان. وأن استخدامه للاعب المجتهد بليز ماتويدي على الجهة اليسرى منح بول بوغبا حرية أكبر للتقدم هجومياً، من دون أن يدفع المنتخب ثمن ذلك دفاعياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي نسخة 2022، وبعدما حُرم من خط وسطه الأساس بغياب بوغبا ونغولو كانتي، لجأ إلى الحلول الارتجالية، فأعاد غريزمان إلى مركز أكثر عمقاً في الملعب، وأظهر جانباً متسامحاً أيضاً باعتماده على أدريان رابيو الذي كان قد رفض أن يُدرج على القائمة الاحتياطة عام 2018، لكن ديشامب لم يحمل الأمر ضده. كما أن قراره القاسي بإخراج جيرو وعثمان ديمبيلي في الشوط الأول من النهائي أسهم في تمهيد الطريق لعودة فرنسا في المباراة.

جيل مبابي والتحديات الفنية الجديدة

قد يبدو ديشامب أحياناً قليل العاطفة، فغريزمان الذي كان أكثر لاعبيه ثباتاً على مر الأعوام جرى تجاهله في مسألة شارة القيادة بعد اعتزال هوغو لوريس، مع تفضيل مبابي عليه. والمهاجم الشاب - مثل بوغبا - بلغ قمماً أعلى بقميص فرنسا مما حققه على مستوى الأندية.

قد يكون هذا منتخب مبابي الآن، لكنه يضم أيضاً حامل الكرة الذهبية الحالي. وعلى رغم أن تأثير ديمبيلي مع المنتخب كان أقل بروزاً، كما تعكس حصيلته المتواضعة البالغة سبعة أهداف دولية فحسب، فإنه يشكل واحداً من أربعة مهاجمين استثنائيين في تشكيلة ديشامب، إلى جانب مبابي وديزيريه دويه ومايكل أوليسيه.

وسيكون جزء من التحدي أمام ديشامب إيجاد التوازن المناسب لهؤلاء. فطبيعة اللاعبين الفرنسيين تجعل من غير المرجح أن يتصدروا إحصاءات الاستحواذ، لكن قلة من المنتخبات تملك هذا القدر من السرعة القادرة على تغيير مجريات المباريات في الهجمات المرتدة.

طريق شاق نحو اللقب العالمي

وقد تكون تلك السرعة مطلوبة بالفعل. فطريق فرنسا لا يبدو سهلاً على الإطلاق. ووجودها في مجموعة تضم النرويج والسنغال يجعلها من بين أصعب المجموعات. وإذا تصدرت المجموعة فقد تواجه ألمانيا في دور الـ16، أما إذا حلت ثانية فقد تصطدم بالبرازيل في الدور نفسه. وقد ينتظرها نصف نهائي أمام إسبانيا، وهو ما سيكون تكراراً لمواجهة كأس أوروبا 2024.

ولا يجعل أي من ذلك المهمة سهلة، لكن إحدى سمات فرق ديشامب أنها تميل إلى التقدم في البطولات، أحياناً على حساب منتخبات قوية للغاية. ففي ست بطولات خاضها فريق "الديوك" تحت قيادته، لم تخرج فرنسا إلا بالخسارة (0 - 1) أمام ألمانيا، بطلة العالم لاحقاً، في 2014، ثم (0 - 1) أمام البرتغال، التي أحرزت اللقب بعد التمديد لوقت إضافي في نهائي كأس أوروبا 2016، قبل أن تخسر بركلات الترجيح في كأس أوروبا 2020 ونهائي كأس العالم 2022، ثم تسقط أمام إسبانيا في ميونيخ بفارق ضئيل ومستحق.

كل ذلك يعني أن ديشامب غالباً ما يواصل مشواره في البطولات لمسافة أبعد من بعض المدربين الذين يحظون بإشادة أكبر. وخلال فترة قيادته، خاض بعض المدربين - مثل لويس إنريكي وأنطونيو كونتي ولويس فان خال - تجاربهم مع المنتخبات الوطنية، فيما جاء الآن دور آخرين مثل توماس توخيل وكارلو أنشيلوتي وماوريسيو بوتشيتينو.

وفي الوقت نفسه، حل ديشامب محل لوف بوصفه الثابت الأكبر في كرة القدم الدولية. كما أنه تسلم المهمة من المدرب الألماني بصفته بطلاً للعالم. لكن مساريهما تفرقا بعد ذلك. فمنذ بيكنباور، لم ينجح أي مدرب في بلوغ نهائيين متتاليين لكأس العالم. ولم يصل أي مدرب إلى ثلاثة نهائيات متتالية. ومع انطلاق مشوار فرنسا في كأس العالم على ملعب "ميتلايف" في نيويورك، يلوح احتمال أن تكون المحطة الأخيرة في مسيرة ديشامب هناك أيضاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة