ملخص
يقول الخبير الدستوري والباحث القانوني سعيد مالك في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إنه من الثابت والأكيد أن إيران استخدمت تنظيماً مسلحاً تابعاً لها فعلياً، لفتح جبهة عسكرية من الأراضي اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، من دون موافقة الدولة اللبنانية.
مع إصرار إيران على إبقاء لبنان والحرب التي يشهدها ضمن ما يعرف بـ "محور الساحات"، وضمن نفوذها الإقليمي، وبعد إطلاقها صواريخ على إسرائيل رداً على استهداف الأخيرة الضاحية الجنوبية لبيروت، طرح كثيرون تساؤلات عن خلفية تدخل طهران عسكرياً في لبنان، وما تقول إنه للدفاع عنه، بخاصة ألا اتفاقات دفاع مشتركة بين البلدين، فيما ذهب آخرون أبعد من ذلك وسألوا: ألا يجب أن تتحمل الدولة الإيرانية المسؤولية عن الأضرار والدمار الكبير الذي لحق بمناطق لبنانية عدة، نتيجة دخول "حزب الله" الحرب إسناداً لإيران؟
يقول الخبير الدستوري والباحث القانوني سعيد مالك في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية"، إنه من الثابت والأكيد أن إيران استخدمت تنظيماً مسلحاً تابعاً لها فعلياً، لفتح جبهة عسكرية من الأراضي اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، من دون موافقة الدولة اللبنانية، وكذلك فإن الحزب تصرف بوصفه وكيلاً عسكرياً فعلياً لطهران، في حين أن الدولة اللبنانية لم توافق، لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة، على دخول الحرب أساساً، وقد ترتب على هذه الأعمال أضرار عسكرية واقتصادية وبشرية جسيمة لحقت بلبنان، مما يجعل إيران، وفق هذا التوصيف، مسؤولة عن إدخال لبنان في نزاع مسلح لا علاقة له به".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابع أنه "انطلاقاً من ذلك تُعتبر إيران مسؤولة قانونياً عن الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية اللبنانية، وعن الخسائر الاقتصادية والبشرية، فضلاً عن تعريض الأمن الوطني اللبناني للخطر وانتهاك سيادة الدولة اللبنانية، واستناداً إلى قواعد القانون الدولي، تقوم هذه المسؤولية على ما يُعرف بمفهوم 'التدخل التخريبي'، وهو مصطلح يُقصد به مجموعة العمليات أو التصرفات التي تقوم بها جهات خارجية، بهدف إضعاف دولة أخرى أو زعزعة استقرارها أو التأثير في نظامها السياسي أو الاجتماعي أو الأمني، وغالباً ما تتضمن هذه الممارسات أنشطة مباشرة أو غير مباشرة تؤدي إلى إحداث اضطرابات داخلية أو تقويض سلطة الدولة".
ويؤكد مالك، بحسب هذا التوصيف، أن ما أقدمت عليه طهران يندرج ضمن هذا الإطار، وهو ما يُرتب عليها مسؤولية قانونية، ولا سيما في ظل عدم وجود اتفاق دفاع مشترك، أو أي إطار قانوني يجيز لإيران استخدام الأراضي اللبنانية في نزاعاتها الإقليمية، وعليه تُعتبر إيران، وفق هذا الرأي القانوني، قد استخدمت الأراضي اللبنانية في نزاعها القائم مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يرتب مسؤوليات قانونية وتعويضات محتملة، تجاه الدولة اللبنانية عن الأضرار التي لحقت بها.
وختم مالك بأنه "من هذا المنطلق، يقتضي على الحكومة اللبنانية اتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير قانونية وسيادية، لمنع أي استمرار في انتهاك السيادة اللبنانية، باعتبار أن هذه السيادة مصونة بموجب أحكام الدستور اللبناني والقانون الدولي".