ملخص
تشير دراسة لـ"الفيدرالي" إلى أن أي صدمة نفطية من شأنها رفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 1.5 نقطة مئوية على مدار العام التالي
أظهر استطلاع حديث أن ما يقارب من نصف المواطنين الأميركيين يعتمدون على آبائهم للحصول على الدعم المالي لتأمين متطلبات المعيشة، وذلك بسبب الضغوط التضخمية المستمرة وتقلبات أسواق رأس المال التي أدت إلى إجهاد الموارد المالية والمستودعات الائتمانية للأسر.
وأفادت المؤشرات الرقمية للتقرير الصادر عن شركة "نورث وسترن ميوتشوال" لإدارة الثروات، بأن 42 في المئة من المواطنين الأميركيين يعتمدون مالياً على والديهم لتمويل جزء كبير من نمط حياتهم اليومي، في حين يعتقد 20 في المئة منهم أنهم لن يتمكنوا من تحقيق الاستقلال المالي أبداً، وهو توجه يسري على مختلف الأجيال بغض النظر عن تباين الفئات العمرية أو طبيعة المراحل المهنية ببيئة ممارسة الأعمال.
ويثير هذا الاعتماد المالي قلقاً بالغاً لا سيما بالنسبة إلى جيل "إكس"، المولودين بين عامي 1965 و1980، إذ أظهرت البيانات أن 33 في المئة منهم لا يزالون يتلقون دعماً مالياً من والديهم على رغم من اقترابهم من سن التقاعد، حيث يتم توجيه هذه التدفقات المالية للمساهمة في نفقات تحسين المنازل أو سداد مصاريف تعليم الأبناء.
وربما تفاقمت المشكلات منذ اندلاع أزمة الرسوم الجمركية التي تتحملها الأسر الأميركية، إضافة إلى التوترات التي تسببت في أزمات بسلاسل الإمداد والتوريد وحركة التجارة العالمية، فيما ضاعفت التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط من حدة الارتفاعات المتتالية بأسعار النفط.
ارتفاع النفقات اليومية وتآكل قنوات الادخار
وفق تقرير مستشار الثروات الخاصة في شركة "نورث وسترن ميوتشوال" أوضح كورت روبراخت أن الارتفاع المتسارع في كلفة المعيشة، وخصوصاً بقطاع السكن والعقارات، يتسبب في زيادة النفقات اليومية وتآكل قنوات الادخار، تزامناً مع موجات تسريح العمالة والمخاوف من تأثيرات تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تراجع معدلات التوظيف المتاحة بالأسواق.
ووجه محللو الاستثمار نصائح للمدخرين بضرورة التركيز على بناء القدرة على الصمود المالي وتطوير أدوات التحوط ضد تقلبات أسعار الصرف، بدلاً من السعي وراء نتيجة استثمارية واحدة أو المضاربة غير المحسوبة في البورصات، مما يسهم في تأمين فوائض تمويلية قادرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية غير المتوقعة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التعامل مع ملف التقاعد بعقلية التخطيط المثالي بدلاً من التركيز على تحقيق التقدم المطرد يرفع من الأخطار الائتمانية للأفراد ويزيد من هشاشة المحافظ الاستثمارية، مما يتطلب من صناديق إدارة الأصول ومكاتب الثروات العائلية تقديم حلول تمويلية مرنة تتلاءم مع التغيرات الهيكلية الجارية في حركة الاستهلاك.
تأثير محدود لصدمات النفط في الاقتصاد الأميركي
في السياق ذاته خلصت دراسة حديثة أجراها باحثون في بنك الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في بوسطن إلى أن صدمات أسعار النفط باتت ذات تأثير محدود على الاقتصاد الأميركي مقارنة بالمعادلة السائدة في سبعينيات القرن الماضي، مما يمنح صناع السياسة النقدية مرونة أكبر لضبط أطر الاستقرار المالي وقدرات الائتمان.
وأشارت الدراسة إلى أن أي صدمة نفطية ناتجة من التوترات الجيوسياسية من شأنها رفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 1.5 نقطة مئوية على مدار العام التالي، مقارنة بنحو 2.2 نقطة مئوية في حقبة السبعينيات.
بينما يرى المؤلفون، ومنهم كبير الاقتصاديين إيغون زاكراجسيك، أنه على السياسة النقدية التركيز بصورة مكثفة على مكافحة التضخم الناتج من هذه الصدمات بدلاً من القلق في شأن مستويات التوظيف.
وأكدت المؤشرات الفنية للدراسة أن تأثير الصدمات النفطية في نمو الوظائف، والذي كان يسجل انخفاضاً بنسبة 1.8 نقطة مئوية في السبعينيات، قد اختفى إلى حد كبير في السنوات الأخيرة، مما يقلل من الضغوط المفروضة على البنك المركزي لخفض معدلات الفائدة لموازنة الآثار التضخمية الناشئة عن ارتفاع كلفة الطاقة بأسواق رأس المال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرجع هذا التغير الهيكلي إلى قدرة الولايات الأميركية الكبرى التي يتركز فيها إنتاج النفط - مثل تكساس، ونيومكسيكو، وداكوتا الشمالية، وألاسكا، وأوكلاهوما - على تسجيل مكاسب تشغيلية قوية قادرة على تعويض الخسائر المسجلة في الولايات المستهلكة، مما يدعم استقرار العمالة الإجمالية ويحمي بيئة ممارسة الأعمال من الركود.
ووجدت الدراسة تفاوتاً واضحاً في الأداء الجغرافي للوظائف بناءً على سيناريو الصدمة النفطية الراهنة، إذ يمكن للنمو النسبي للوظائف في ولاية تكساس أن يرتفع بنحو 1.7 نقطة مئوية مستفيداً من انتعاش عائدات الطاقة، وفي المقابل قد تشهد ولاية ماساتشوستس غير المنتجة انخفاضاً نسبياً في معدلات التوظيف بنحو 0.4 نقطة مئوية.
ويوفر هذا التوازن اللامركزي حماية كافية لأرقام الاستهلاك الكلي بالولايات المتحدة، حيث تسهم مستودعات التدفقات المالية بالولايات النفطية في تحفيز قطاعات التعهيد والخدمات اللوجيستية، مما يعزز من مرونة المحافظ الاستثمارية التابعة لصناديق إدارة الأصول للتحوط ضد تقلبات أسعار الصرف وأخطار العرض والطلب الدولية.
التضخم يصعد والفائدة عند مستويات مرتفعة
وكان البنك المركزي الأميركي أبقى سعر الفائدة الرئيس لليلة واحدة من دون تغيير في نطاق يراوح بين 3.50 في المئة و3.75 في المئة، وذلك في آخر اجتماع رسمي للبنك تحت ولاية جيروم باول والمنتهية ولايته في منتصف مايو (أيار) 2026.
وأفاد "الفيدرالي" بأن المؤشرات الأخيرة تشير إلى أن النشاط الاقتصادي يواصل التوسع بوتيرة قوية، في وقت ظلت فيه مكاسب الوظائف منخفضة في المتوسط، بينما لم يشهد معدل البطالة تغيراً يذكر.
وفي انقسام هو الأكبر منذ عام 1992، أشار البنك المركزي الأميركي إلى أن التصويت لمصلحة السياسة جاء بنتيجة ثمانية مقابل أربعة أعضاء، حيث عارض ستيفن ميران، مفضلاً خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بينما عارض كل من بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوغان إدراج توجه تيسيري في البيان.
ووصف "الفيدرالي" التضخم بأنه "مرتفع"، مقارنة بوصف "مرتفع إلى حد ما" في البيان السابق، مشيراً إلى تأثير أسعار الطاقة العالمية في وقت أسهمت فيه الشكوك حول قرب التوصل إلى حل للحرب في إيران في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وأكد أن اللجنة تتابع الأخطار التي تهدد جانبي ولايتها المزدوجة، لافتاً إلى أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين في شأن التوقعات الاقتصادية. وأشار إلى أنه عند النظر في حجم وتوقيت أي تعديلات إضافية على سعر الفائدة، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة بعناية إلى جانب تطور التوقعات وتوازن الأخطار.