Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما يجب معرفته عن أحدث تعريفات ترمب الجمركية؟

الإدارة الأميركية تلجأ إلى قانون التجارة لعام 1974 بعد إسقاط المحكمة العليا للرسوم السابقة وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار

بموجب المقترح ستخضع واردات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لرسوم بنسبة 10% (رويترز)

ملخص

تسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى فرض رسوم جمركية جديدة على واردات عدد من الدول استناداً إلى قانون التجارة لعام 1974، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم السابقة.

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات عدد من الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندتها التجارية الحمائية بعد أشهر من إبطال المحكمة العليا لأوسع الرسوم التي فرضتها الإدارة خلال ولايتها الثانية.

وكشف مكتب الممثل التجاري الأميركي عن مقترح لفرض رسوم لا تقل عن 10 في المئة على واردات أكثر من 12 دولة، بدعوى عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع دخول منتجات مرتبطة بالعمل القسري إلى الأسواق الأميركية.

وبموجب المقترح، ستخضع واردات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لرسوم بنسبة 10 في المئة بعدما خلصت التحقيقات الأميركية إلى أن هذه الدول لم تبذل جهوداً كافية لمنع استيراد المنتجات المصنوعة بواسطة العمل القسري.

وستواجه دول أخرى، من بينها الصين واليابان والهند، رسوماً بنسبة 12.5 في المئة بسبب عدم حظرها هذه المنتجات وعدم التوصل إلى اتفاقات مع واشنطن لمعالجة هذه القضية.

تراجع ثم ارتفاع في متوسط الرسوم

وكانت المحكمة العليا الأميركية أبطلت في فبراير (شباط) الماضي الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب سابقاً، مما أدى إلى خفض متوسط الرسوم على الواردات الأميركية إلى 8.2 في المئة مقارنة بـ14.9 في المئة قبل الحكم، وفق تقديرات مؤسسة الضرائب الأميركية، وهي مؤسسة بحثية متخصصة في السياسات الضريبية والمالية.

لكن الإدارة الأميركية عادت في الشهر نفسه وفرضت رسوماً موقتة بنسبة 10 في المئة، إلى جانب تعديلات أخرى رفعت متوسط الرسوم مجدداً إلى 11.7 في المئة.

ولم تحدد الإدارة موعد دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ، إلا أن التوقعات تشير إلى أنها ستبدأ بعد انتهاء العمل بالرسوم الموقتة الحالية في أواخر يوليو (تموز) المقبل.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الرسوم المفروضة على قطاعات محددة قيد المراجعة، إذ تدرس الإدارة تعديل اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لزيادة نسبة المكونات الأميركية المطلوبة في السيارات كي تستفيد من الرسوم المخفضة، وتخطط لفرض رسوم قد تصل إلى 100 في المئة على بعض الأدوية ذات العلامات التجارية.

الأساس القانوني للرسوم الجديدة

تعتمد الإدارة الأميركية هذه المرة على المادة 301 من قانون التجارة الصادر عام 1974، والتي تمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم دائمة إذا ثبت أن ممارسات تجارية أجنبية تضر بالتجارة الأميركية أو تنتهك الاتفاقات التجارية.

وكان ترمب قد استخدم هذا النص القانوني خلال ولايته الأولى لفرض رسوم واسعة على الصين، متهماً بكين بسرقة الملكية الفكرية والإضرار بالاقتصاد الأميركي، وقد أبقت إدارة الرئيس السابق جو بايدن على معظم تلك الرسوم، وما زالت سارية حتى اليوم.

ويعد كثير من المتخصصين أن المادة 301 توفر أساساً قانونياً أكثر صلابة من القانون الذي استند إليه ترمب سابقاً، وهو قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والذي استخدم لتبرير الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا.

ورأت المحكمة أن الإدارة تجاوزت صلاحياتها عندما فرضت تلك الرسوم من دون تفويض واضح من الكونغرس.

تحذيرات من تحديات قضائية جديدة

لكن اللجوء إلى المادة 301 لا يعني انتهاء الجدل القانوني، إذ حذر المحامي الأميركي ونائب المدير العام السابق في منظمة التجارة العالمية والباحث في شؤون التجارة الدولية آلان وولف، في حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال"، من أن الرسوم الجديدة قد تواجه طعوناً قانونية واسعة من جانب الشركات المستوردة.

وأوضح أن النص القانوني للمادة 301 يتحدث عن التعامل مع ممارسات "دولة أجنبية" بصيغة المفرد، مما يثير تساؤلات حول قانونية استخدامه لفرض رسوم جماعية على عدد كبير من الدول في وقت واحد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن المحاكم قد تنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة جديدة لنقل سلطة فرض الرسوم الجمركية من الكونغرس إلى الرئيس بصورة تتعارض مع الدستور الأميركي.

في المقابل، سارعت بعض الدول إلى رفض المبررات الأميركية، إذ وصف الاتحاد الأوروبي الرسوم المقترحة بأنها غير مبررة، بينما أكدت الصين أنها لا تعتمد العمل القسري وترفض استخدام الرسوم الجمركية كأداة لتحقيق أهداف سياسية.

تأثير الرسوم في الاقتصاد الأميركي

ويرى عدد من الاقتصاديين أن الرسوم الجمركية أسهمت بالفعل في رفع أسعار السلع الاستهلاكية وزادت كلفة التصنيع داخل الولايات المتحدة.

وخلال العام الماضي، حاولت شركات كثيرة امتصاص أثر الرسوم وعدم تحميله للمستهلكين خوفاً من تراجع الطلب، إلا أن شركات كبرى بدأت هذا العام بنقل جزء من الكلفة إلى العملاء من خلال رفع الأسعار.

وحصلت بعض الشركات على استردادات مالية بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم السابقة، بينما استخدمت شركات أخرى تلك الأموال في توسيع عملياتها أو الاستثمار في أعمالها.

وعلى رغم أن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة باتا عاملين رئيسين في دفع التضخم إلى الأعلى، فإن الرسوم الجمركية ما زالت تلعب دوراً مهماً في زيادة أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك الإلكترونيات والملابس ومواد البناء وبعض المنتجات الغذائية.

وأظهرت بيانات تتبع الأسعار الصادرة عن جامعة هارفرد، وهي مؤسسة أكاديمية أميركية مرموقة أن الرسوم أسهمت في رفع أسعار السجاد والقهوة ومواد البناء خلال الأشهر الأخيرة.

رفع الأعباء المالية على الأسر

من جهتها، قدرت مؤسسة الضرائب الأميركية أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب خلال عام 2025 رفعت الأعباء المالية على الأسر الأميركية بمتوسط يقارب ألف دولار للأسرة الواحدة.

وأضافت المؤسسة أن الرسوم المطبقة هذا العام، باستثناء الرسوم الجديدة المقترحة، ستزيد كلفة المعيشة بنحو 700 دولار إضافية لكل أسرة، مما يثير مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية في وقت يواجه خلاله الاقتصاد الأميركي تحديات مرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

اقرأ المزيد