ملخص
قضت المحكمة بغالبية 6 مقابل 3 بأن ترمب تجاوز صلاحياته باستدعائه قانوناً اتحادياً للسلطات الطارئة لفرض ما يسمى رسوم "المعاملة بالمثل" على مستوى العالم، فضلاً عن ضرائب استيراد مستهدفة قالت الإدارة إنها تهدف إلى معالجة تهريب "الفنتانيل". وانضم قاضيان عيَّنهما ترمب في ولايته الأولى، نيل غورساتش وإيمي كوني باريت إلى الغالبية في إبطال الرسوم.
ارتفعت الأسهم الأميركية بينما تراجعت السندات والدولار، إذ اعتبر المتداولون أن إبطال المحكمة العليا الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب قد يشكل ضغطاً محتملاً على المالية العامة، لكنه من غير المرجح أن يغير مسار الاقتصاد.
وبعد هبوط وجيز عاود مؤشر "أس آند بي 500" الارتفاع. ومع ذلك أبقت الشكوك المتعلقة بأي عجز محتمل في الميزانية الضغوط قائمة على الدولار وسندات الخزانة.
وبعد تطور قضائي مفصلي أعاد خلط أوراق السياسة التجارية الأميركية سارع ترمب إلى احتواء تداعيات قرار المحكمة العليا الأميركية الذي أبطل الرسوم العالمية التي فرضها، متعهداً اللجوء إلى أدوات قانونية بديلة للالتفاف على الحكم والحفاظ على الرسوم الجمركية التي اعتبرها ركيزة أساسية في استراتيجيته الاقتصادية ونهجه في السياسة الخارجية.
وقال الرئيس الأميركي أمس الجمعة إنه يعتزم فرض رسوم موحدة بنسبة 10 في المئة على السلع الأجنبية خلال الأيام المقبلة، وإنه سيأمر بإجراء سلسلة من التحقيقات التجارية التي من شأنها أن تتيح له إقرار رسوم أكثر ديمومة.
هل يمضي ترمب قدماً على رغم اعتراضات المعارضين؟
في مؤتمر صحافي مُتحدٍ وغاضب في البيت الأبيض بعد ساعات من القرار، تعهد ترمب المضي قدماً في نهجه رغم شكاوى معارضين يقولون إن سياسته أضعفت شراكات تجارية طويلة الأمد وزادت التكاليف على الأميركيين. وكان الرئيس قد نسب الفضل إلى نظامه الجمركي في جذب استثمارات كبيرة إلى الولايات المتحدة ومنع نزاعات خارجية.
هل يواجه الرئيس تحديات غير مسبوقة؟
مع ذلك أبرز إحباط ترمب الواضح التحديات اللوجيستية والقانونية الجسيمة التي يواجهها الآن. وشكل إقراراً ضمنياً بأن موقفه قد تراجع، حتى وهو يتعهد بمواصلة السعي إلى إبرام صفقات تجارية وتنفيذ الاتفاقات القائمة.
وقال ترمب للصحافيين "المحكمة العليا لم تُلغِ الرسوم الجمركية، بل ألغت استخداماً لرسوم معينة"، في إشارة إلى سلطات الطوارئ التي رأت المحكمة أنها استُخدمت بصورة غير قانونية. وأضاف "الآن سأتجه في مسار مختلف، ربما المسار الذي كان ينبغي أن أسلكه منذ البداية".
ما المسار القانوني البديل؟
أوضح ترمب أنه سيسعى إلى فرض رسم أساس بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح الرئيس صلاحية أحادية لفرض رسوم جمركية.
إلا أن هذا النص القانوني غير المجرب يضع سقفاً زمنياً مدته 150 يوماً لبقاء الرسوم سارية، وقال إنه يتوقع أن يدخل المعدل الأساس الجديد حيز التنفيذ "بعد ثلاثة أيام من الآن".
وتراجعت عوائد السندات عن ارتفاع سابق، فيما واصلت الأسهم مكاسبها بعد إعلان ترمب خطة فرض رسم بنسبة 10 في المئة، وهو أقل من الحد الأقصى البالغ 15 في المئة الذي كان بإمكانه تطبيقه خلال الأشهر الخمسة المقبلة.
هل تبقى الرسوم الحالية بموجب المادتين 301 و232 سارية؟
أكد ترمب أن الرسوم القائمة بموجب المادتين 301 و232 ستبقى سارية، وتعهد إطلاق تحقيقات إضافية. وكان الرئيس قد استخدم هذين الإجراءين سابقاً لفرض رسوم على الصادرات الصينية والسيارات والمعادن. وأشار إلى أن التحقيقات يمكن أن تُجرى بينما يكون الرسم الأساس بنسبة 10 في المئة سارياً، وأن تحل لاحقاً محل المعدل الموحد، لكنه امتنع عن استبعاد احتمال السعي إلى تمديد رسوم المادة 122 أيضاً. وقال إنه يدرس فرض رسوم على السيارات الأجنبية تتراوح بين 15 في المئة و30 في المئة.
وقدر خبراء أن خطة فرض رسم عالمي بنسبة 10 في المئة قد ترفع متوسط معدل الرسوم الفعلي في الولايات المتحدة إلى 16.5 في المئة من 13.6 في المئة، أو تخفضه إلى 11.4 في المئة إذا استمرت الإعفاءات الحالية.
واستهل ترمب تصريحاته بشن هجوم واسع على المحكمة العليا، قائلاً إنه "يشعر بالخجل من بعض الأعضاء"، وإن بعض القضاة "وصمة عار بصراحة على أمتنا".
وقضت المحكمة بغالبية 6 مقابل 3 بأن ترمب تجاوز صلاحياته باستدعائه قانوناً اتحادياً للسلطات الطارئة لفرض ما يسمى رسوم "المعاملة بالمثل" على مستوى العالم، فضلاً عن ضرائب استيراد مستهدفة قالت الإدارة إنها تهدف إلى معالجة تهريب "الفنتانيل". وانضم قاضيان عيّنهما ترمب في ولايته الأولى، نيل غورساتش وإيمي كوني باريت، إلى الأغلبية في إبطال الرسوم.
هل يحق للمستوردين استرداد الرسوم؟
لم يتناول القضاة مسألة مدى أحقية المستوردين في استرداد المبالغ، تاركين الأمر لمحكمة أدنى درجة للفصل فيه. وإذا سمح بالاسترداد بالكامل، فقد يصل إجمالي المبالغ إلى 170 مليار دولار أي أكثر من نصف إجمالي الإيرادات التي حققتها رسوم ترمب.
ما الرسوم التي أبطلها الحكم؟
يبطل القرار رسوم الثاني من أبريل (نيسان) التي فرضت تعريفات تتراوح بين 10 في المئة و50 في المئة على واردات معظم الدول، وينسف الرسوم المفروضة على سلع من كندا والمكسيك والصين بذريعة معالجة تهريب الفنتانيل، ويُلقي بظلال من الشك على رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المنفصلة المفروضة على سلع من البرازيل والهند.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هل تصاعدت حدة خطاب ترمب ضد القضاة؟
عبر ترمب مراراً عن إحباطه خلال حديثه لوسائل الإعلام. وحتى الأضواء الساطعة المعتادة في قاعة جيمس أس. برادي للإحاطات الصحافية خُفِّضت وأُضفي عليها لون خاص لإضفاء طابع درامي.
وقال إن قرار المحكمة لا يستقيم لأنه يملك سلطة فرض حظر تجاري كامل على دولة ما، لكنه لا يستطيع فرض رسوم على سلعها. وأعرب عن انزعاجه من أن الحكم يتيح له إصدار تراخيص من دون فرض رسوم مرتبطة بها. وهاجم أحياناً القضاة بعبارات شخصية لافتة، قائلاً إن قرار غورساتش وباريت "محرج لعائلاتهما". وأضاف، "إنهم غير وطنيين وغير مخلصين لدستورنا"، ملمحاً إلى احتمال تأثرهم بمصالح أجنبية. وأثار قرار المحكمة عدم تحديد آلية رد الرسوم غضب ترمب. وقال "سننتهي في المحاكم خلال السنوات الخمس المقبلة".
هل تمثل الرسوم أداة اقتصادية فقط؟
جادل الرئيس بأن برنامجه الجمركي ضروري ليس فقط لإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، بل أيضاً كأداة في السياسة الخارجية، وقال إن التهديد بفرض الرسوم ساعده في الضغط على دول لخفض التصعيد في نزاعات مسلحة، ونسب إلى المفاوضات حول الرسوم الفضل في جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المخطط لها في الولايات المتحدة.
وقال ترمب "الدول الأجنبية التي كانت تستغلنا لسنوات سعيدة للغاية. إنهم يرقصون في الشوارع، لكنهم لن يرقصوا طويلاً".
ورقة ضغط تفاوضية؟
أكد أنه سيواصل السعي إلى مفاوضات تجارية، مستخدماً التهديد الوشيك بالرسوم كورقة ضغط مع الشركاء التجاريين، ومتوقعاً بقاء الاتفاقات القائمة وإن كان بعضها بعد إعادة صياغته. وقال إن فريقه تواصل بالفعل مع ممثلين عن بعض الحكومات الأجنبية بما في ذلك كندا وفيتنام أعربوا عن قلقهم من أن تؤدي القضية إلى معدل رسوم أعلى.
وقال ترمب "كل ما نفعله هو أننا نمر بعملية أكثر تعقيداً قليلاً، ليست معقدة جداً، لكنها أكثر تعقيداً مما كان لدينا". وأضاف "سنتمكن من تحصيل رسوم، مزيد من الرسوم".
هل يضفي الحكم مزيداً من الترقب على خطاب حالة الاتحاد؟
يزيد الحكم من حدة الترقب قبل خطاب "حالة الاتحاد" المقرر مساء الثلاثاء، والذي قال الرئيس إنه سيركز على الاقتصاد. ويحضر عديد من قضاة المحكمة العليا تقليدياً هذا الخطاب، وقد يكونون الأسبوع المقبل في الصفوف الأمامية لسماع رد الرئيس على حكمهم. وقال ترمب إن القضاة لا يزال بإمكانهم حضور الخطاب.